يا أرجا من وهج صلاح الدين

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: البسيط

«يا أرجا من وهج صلاح الدين» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا جيشَ صلاح الدين الظافر في حطّينْ ... يا سيف صلاح الدين القاهر للأعداءِ

ذوي قُربى وصليبيين ... هلا عرّجتَ على غزهْ

وأعرتَ أريحا واحدةً من راياتك ... تسترُ عُريًا يفضحُ منها سوأتها

منديلًا مهترئًا ... تمسحُ عن وجنتِها الخجلى دمعَتها

يالَلشررِ المتطايرِ ... تحت سنابكِ خيل صلاح الدينْ

والجيشِ الفاتحِ في أرضِ فلسطينْ ... يصعد جبلًا ، يهبط سهلًا،

ويُيَمّمُ صوبَ البحرْ ... تفتح "عكا" عينيها

وتفيقُ على حُلمٍ بِكرْ ... ترهف أذنيها لسماع أذانِ الفجرْ

تتنسّمُ آياتٍ و تسابيحَ افتقدتها مُدةَ دَهرْ ... ينزاح الكابوسُ الجاثمُ فوق الصدرْ

يدفعه الجيشُ الزاحفُ بالراياتِ الصُفرْ ... عميقًا يهوي في قاع البحرْ

غيّبه الموجُ ... وعاد ليغسلَ قدميها بمياهِ الطُهرْ

يا أنفَ صلاح الدينِ ... الساجد شكرًا فوق تراب القدسْ

وجبينًا مسَّ الأرض اليومَ ... وبالأمس علا هام الشمسْ

إنا نسترجعُ طيفكَ في أيام النَحسْ ... نشهرُهُ رُمحًا

في أعينِ من باعونا بالثمنِ البَخسْ ... من كسروا السيفَ

أحالوا الغمدَ عصًا ... والصرحَ الشامخَ زنزانةَ حبسْ

إنا نستجدي من أيامكَ يومًا ... نرفعُ فيه الرأسْ

ما حفظوا من إرث صلاح الدين سوى "صلح الرملة" ... ما لمحوا من مشهد هذا المغوارِ

الطالعِ من وهجِ النارِ سوى لحظات الكَبوةْ ... اللعنة يا صلح الرملةْ

يا عملاقًا رفعت كتفيها لتطاوله نملهْ ... ما كنتَ سوى خطوه

تتراجع للخلف قليلًا ... تغرس قدميكَ على أرضٍ صلبةْ

تتبعها قُدُمًا آلافَ الخُطواتْ ... تهزم "قلب الأسد" الكاسرِ

تأسرُ "أرناط" ... وتبرّ بقسمٍ

تصنع من جلد الغادر نعلًا ... ثأرًا مشروعًا لكراماتْ

صونًا للشرفِ ... وذودًا عن أعراض الأخواتْ

يا "صلح الرملة" ... ما كنت بكاءً واستجداءً في حضرةَ صهيونْ

ما خلفت وراءكَ ثكلى ... مئذنةَ الحرمِ الصابرِ في "حبرون"

وتركت خليل الرحمن وحيدًا ... إلا من شجرة زيتونْ

يتفيأ ظلًا، يعصر زيتًا ... ما هانَ ولا يومًا سَيهونْ

يا أرجًا من وهج صلاح الدين العابقِ بالطيبْ ... يتضوع منبره مسكًا

تترنمُ بالآيِ مَحاريبْ ... ويفزُّ "القاضي الفاضلُ" وسط الجمعِ خطيبْ

يتدافع جند الله إلى الساحِ ... يُطاولُ أنف النجم لهيبْ

ترتجف الأرضُ، تميدُ ... يَظلُّ لها في سمعِ الأيام وَجيبْ

يا طيف صلاح الدين العابر في الأحلامْ ... هلا ألممتَ بنا فالناسُ نيامْ

قد غطَّتْ في نومٍ خيلُ الفتحِ ... وطاشَتْ في أيدي الفرسان سهامْ

هلا عرّجتَ على أهل الكهفِ ... لتُقرِئَهم منكَ سلامْ

قد طالت نومتُهمْ ... أوليس لهذا النوم ختام؟

قد طال الليلُ ألا صبحٌ ينشقُّ ... وفجرٌ يبزغُ بعد ظلامْ

يا طيف صلاح الدينِ ... ألا حادٍ يصرخ : - يا أهل الكهف أفيقوا

إني أقرؤكم من حطين سلام، ... إني أقرؤكم من ريح صلاح الدين سلام.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الظافر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
  • الفاتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • القاهر: قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْ … (لسان العرب)
  • ترهف: رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا الب … (لسان العرب)
  • تستر: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • تمسح: مسح: المَسْحُ: الْقَوْلُ الحَسَنُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَخْدَعُكَ، تَقُولُ: مَسَحَه بِالْمَعْرُوفِ أَي بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِعطاء، وإِذا جَاءَ إِعطاء ذَهَبَ المَسْحُ؛ وَكَذَلِكَ مَس … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • محمد
  • أين سعود الأسدي
  • إلى الوجه الذي غاب
  • يافا
  • خواطر مسافر
  • بيسان
  • بورك الحجر
  • وقفات على الاطلال