إلى صديق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وكان شفيقُ صديقي الأثيروضيّعتهُ في دروب الحياهْ
ثلاثون عاماً مضت أو يزيدُانقضت حلماً راعفاً مقلتاه
صبيين كنا غداة افترقناوأسرج كلٌ مطايا مناه
يسابقُ خيلاً كَبَتْ في الطريقوأخرى تسير إلى منتهاه
مضى صاحبي غاب في زحمةالدرب ناديت : يامن لعيني رآه
وأرهفت سمعيَ دهراً لعليعلى الدرب أسمعُ وقعَ خُطاه
لقد بُح صوتي، تثاقل سمعيوما رجَّعَ الصوت إلا صداه
وشيخين ذات مساء التقينابلا موعدٍ، صحتُ: يا ويلتاه
أأنت صديقي الذي ضاع منيوأوغل في التيهِ، وا حسرتاه
على عُمُرٍ ضاع منا ربيعاًوصيفاً وها قد بلغنا شتاه
وأقسم لي: ما عرفتك قَطُّهو الصوت ما غاب عني شجاه
ذكرتك صوتاً شجياً أجشُوشعرك يقطر شوقاً وآه
وإذ نحن في فصلنا المدرسينداعب يوماً جميلاً رُؤاه
زمان الصبا يا ربيع القلوبألا كل حيٍّ يغني صباه
سلام على الصحب في درسهمعلى الأبِ لا يفضض الله فاه
معلمنا العبقري الأبيرعته وصانته عين الإله
وطلاب عزم وحزم مضيناوما لان يوماً لدينا قناه
وكم قد هتفنا، وكم قد صرخنابملء الحناجر، ملء الشفاه
جموعٌ تثور، وموجٌ يَمورُهو الدم جابه سيف الطغاه
ذكرنا الرفاق وأيامهمومن صار صاحب عزٍ وجاه
ومن كان في فقره مُدقعاًوقارون أورثه من غناه
ومنا الصعاليك في أمسهمْوصارو سلاطين حكم عُتاه
وكم كان في صفنا من بليدٍويحمل في يومنا دكتوراه
ومنا الشهيد، ومنا الشريدمضوا ما حنوا هامهم والجباه
فكانوا الجسور لدرب الحياةلتمضي عليها جموع المشاه
ومنا الذي مرّغتهُ الحياةتجرَّع من مُّرها ما كفاه
وكان الفتى الماجد المُستهمَّإلى كل خير يلبي نداه
زمان عجيبٌ يحطُ الرفيعَوكم من وضيعٍ علا مستواه
هو البحرُ، في القاع دُرٌ ثمينٌوتعلو الطحالبُ وجه المياه
عن القصيدة
«إلى صديق» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف الألف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.