مِلْ يمنَةً بلوى العقيقِ وبانهِ

الشاعر: المنتجب العاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

«مِلْ يمنَةً بلوى العقيقِ وبانهِ» من شعر المنتجب العاني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِلْ يمنَةً بلوى العقيقِ وبانهِ — واحبس ولو نفساً على كُثبانه

واسعد أخاك على البكا في منزلٍ — أقوت عراص رُباه من غزلانه

فعسى أخو البرجاء يطفي بالبكا — ما شبَّ في الأحشاء من أشجانه

قفْ عاذلاً إن كنت من لوامه — أو عاذراً إن كنت من أعوانه

فلئن كتمتْ جوىً تمكَّن في الحشا — فمدامعي عونٌ على إعلانه

يا منزلاً سكن الجوى في مُهجتي — مُذْ أصبحَ التشتيتُ في سُكّانه

بي منكَ ما لو أنّ أيسرهُ على — الفلكِ المدار لكفَّ عن دورانه

مهما نسيتُ فلستُ أنسى ما مضى — لي في الغضا من عصره وزمانه

لو كان يرجعُ فائتٌ من عيشه — ببكاً للجَّ الجفن في هملاته

دمعاً إذا برز السحابُ ونوؤَهُ — في مُنصِفِ ناواهُ في تهتانه

ومهفهفِ الأعطاف أضحتْ بابلٌ — في سِحرها تُعزَى إلى أجفانه

ماسَتَ شمائلُه فخلت البان قَدْ — مالتْ به العذباتْ من أغصانه

تمّتْ ملاحتُهُ وأكمل حُسْنُهُ — فبدا لي النقصان من إحسانه

وافى يحثُّ سلافة لألاؤها — في كأسها كالبرق في لمعانِهِ

كانت وآدمُ في الظّلال ذخيرةً — في جنّة المأوى لدى رضوانه

وبدتْ مشعشعةً أوان ظُهورِه — فاختصّها هابيل في قربانه

وبها تقدّم شيثُ عندَ وصيةِ — وصّى بها إدريس في تبيانه

وغدتْ مُصاحبةً لنوحٍ ذي العُلى — والفلك مشحونٌ لدى طوفانه

وبها سقى إبراهيم إسماعيلهُ — إذ زجّه نمروج في نيرانه

وهي التي لمعتْ لموسى ليلةَ — الميقات داعية إلى رحمانه

واختصها عيسى بن مريم فاغتدى — الشمّاس ينقُلُ ذاك عن ربانه

وهي التي سفَرت لِكسرى فاغتدى — لشعاعها لهبٌ على إيوانه

وأجّلها المختارُ عن يدِ جاهلٍ — أو جاحدٍ يصبو إلى شيطانِه

وأرادَ إتمام الكمالِ لشأنها — فأتى لها التحريمُ في قرآنه

راحٌ تريحُ أخا التقى وتزيد ذا — التوحيدُ إيماناً على إيمانِهِ

مع فتية نظمتهم أيدي العُلى — كالسّلكِ نُضَدّ فيه عقدُ جُمانِهِ

فاشكر لمن أولاكها من نعمةٍ — واعملْ بما ترجوهُ من غفرانِهِ

واسمع لها من ناطق عقد الوفا — للمؤمنين بقلبهِ ولسانِهِ

عربيةُ الألفاظ منتجبيةً — حيَّاً بها الخُلصاء من إخوانِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرجاء: البَرْجَاءُ : مذ أَبْرَجُ صفة للعين الجميلة التي اتسعت واشتد بياضها.
  • المدار: المَدارُ [دور]: موضِعُ الدَّورانِ؛ وُضِع القََمَر الإصطناعيُّ في مَدَارِه. -: مَسِير الكواكب السَّيَّارة حول الشَّمس/ مَدارُ الأرض هو الفلك الذي تدور فيه الَأرضُ حول الشمس/ على مدارِ السَّنة، أي بغير انقطاع/ مَدارُ الأمر …
  • بالبكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • تمكن: تَمَكَّنَ يَتَمَكَّنُ تَمَكُّناً :- من الأَمرِ. قدر عليه وظفر به؛ تَمَكَّن من تحقيق أهدافه.- المكانَ وبه: ثبت فيه؛ تَمَكَّنَ الغازي بالأَرض التي غزاها.- عند الناس: علا شأنُه؛ تمكَّن الموظفُ الجديدُ عند مديره.
  • دورانه: الدَّوَرانُ : مصــ.-: الطَّواف حول الشّيْءِ؛ دَوَرانُ الأرض حول الشمس/ دَوَران الدّم، هو تنقّله في الأوردة والشرايين والعروق.
  • سكانه: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.

قصائد ذات صلة

  • إن رمتَ منّي السلوَّ بالفند
  • يميناً بها إن كنت للصبّ مُسعِدا
  • علاقةُ حبٍّ في الهَوى تتغلّبُ
  • بريقٌ أضا بالغَضَا مُوهِن
  • أدرها فعمرُ الدُّجى قَدْ ذَهبْ
  • لعاذلي قلبٌ ولي قلْبُ
  • حتّامَ دمعك في الأطلال ينسكبُ
  • بي يمنةً إن كنتَ بي حفيّاً