مصر و الشام
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مصر و الشامالبلبل السجين يا ربّ بلا سناء
كأنّما بدره يتيممشى به اليأس في الرّخاء
كأنّه النار و الهشيم*
ليت الدّجى رقّ للمحبّأو ليت لي مهجة حجر
أقضّ هذا الفراش جنبيكأنّ في مضجعي الإبر
هل بك يا نجم مثل كربي ؟أم أنت من طبعك السّهر ؟
سهرت شوقا إلى ذكاء ؟أم عندك المقعد المقيم ؟
أبكي و تصغي إلى البكاءيا ربّ ! هل تعشق النجوم ؟
*قد نال فرط السّهاد منّي
و اشتاق طرفي إلى الهجوعو قرّح الجفن ماء جفني
في الحبّ ما فاض من دموعيو شاب رأسي من التّجنّي
ياليت ذا الشّيب في الولوعلعلّ في سلوتي شفائي
هيهات . داء الهوى قديمما يحسب الناس في ردائي ؟
في بردتي هيكل رميم !*
قد طال يا ليل فيك صبريو أشبهت ساعك القرونا
فقل لهذي النجوم تسريأو إسأل الصّبح أن يبينا
و إن تشأ أن تكون قبريفكن كما شئت أن تكونا
في سكون إلى البلاءقد يألف العلّة السّقيم
من كان في قبضة الهواءهان على نفسه النّسيم !
*قرّب بين الضّنى و جسمي
ما أبعد النّوم عن جفونييا ليل فيك الرّقاد خصمي
يا ليل ما فيك من معينسوى شج همّه كهمّي
ينشد و اللّيل في سكون !أيمرح البوم في الخلاء
و تمسك البلبل الهموم ؟هذا ضلال من القضاء
فلا تلمني إذا ألوم*
سا سيّد المنشدين طرّاو صاحب المنطق المبين
لو كنت بوما أو كنت نسراما بتّ في أسرك المهين
خلقت لما خلقت ، حرّافزجّك الحسن في السّجون
و أطلق البوم في الفضاءزعم الورى أنّه دميم
و أنّه غير ذي رواءو لا له صوت الرّخيم !
*تيّمك الروض فيه حتّى
تخذت باحاته مقامارأيت فيه النعيم بحتا
و لم تر عنده الأنامامدّوا الأحابيل فيه شتّى
أقلّها يجلب الحمامالو كنت كالبوم في الجفاء
ما صادك المنظر الوسيمأصبحت تبكي من الشّقاء
ليضحك الآسر المضيم !*
و المرء وحش فإن ترقّىأصبح شرا من الوحوش
فخفه حرّا و خفه رقّاو خفه ملكا على العروش
فالشرّ في الناس كان خلقاو أيّ طير بغير ريش ؟
ما قام فيهم أخو وفاءيحفظ عهدا و لا رحيم
فكلّ مستضعف مرائيو كلّ ذي قوّة غشوم !
*إن كان للوحش من نيوب
فالناس أنيابهم حديدما كان ، و الله ، للحروب
لولا بنو آدم وجودلو امّحى عالم الخطوب
لقام منهم لها معيدقد نسبوا الظلم للسماء
و كلّهم جائر ظلوملم يخل منه أخو الثّراء
و لا الفتى البائس العديم*
أعجب ما في بني الترابقتالهم فوقه عليه
قد صيّر و الأرض كالكتابو انحشروا بين دفّتيه
و استعجلوا الموت بالعذابو كلّهم صائر إليه
ما خاب داع إلى العداءو لم يفز ناصح حكيم
ما رغب الناس في الفناءلكنّما ضاعت الحلوم !!
*لو لم يك الظلم في الطّبائع
ما استنصر العاجز العدالهلو عدلت فيهم الشرائع
ما استحدثوا للقتال آلهعجبت للقاتل المدافع
جزاؤه الموت لا محالهلكنّما سافكو الدماء
يوم الوغى قادة قرومو هكذا المجرم الدائي
في عرفهم فاتح عظيم !*
أقبح من هذه الضّلالهأن يحكم الواحد الألوفا
و يدّعي الفضل و النّبالهمن يسلب العامل الرّغيفا
يا قوم ما هذه الجهالةقد حان أن تنصفوا الضّعيفا
فراقبوا ذمّة الإخاءو لتنس أحقادها الخصوم !
لا تتبعوا سنّة البقاءفإنّها سنّة ظلوم !
عن القصيدة
«مصر و الشام» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.