البدر الآفل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبعدك يعرف الصّبر الحزينوقد طاحت بهجته المنون ؟
رمتك يد الزمان بشرّ سهمفلمّا أن قضيت بكى الخؤون
رماك و أنت حبّه كلّ قلبشريف ، فالقلوب له رنين
و لم يك للزمان عليك ثارو لم يك في خلالك ما يشين
و لكن كنت ذا خلق رضيّعلى خلق لغيرك لا يكون
و كنت تحيط علما بالخفاياو تمنع أن تحيط بك الظنون
كأنّك قد قتلت الدّهر بحثافعندك سرّه الخافي مبين
حكيت البدر في عمر و لكنذكاؤك لا تكوّنه قرون
عجيب أن تعيش بنا الأمانيو أنّا للأماني نستكين
و ما أرواحنا إلاّ أسارىو ما أجسادنا إلاّ سجون
و ما الكون مثل الكون فانكما تفنى الدّيار كذا القطين
لقد علقتك أسباب المناياوفيّا لا يخان و لا يخون
أيدري النعش أيّ فتى يواريو هذا القبر أيّ فتى يصون ؟
فتى جمعت ضروب الحسن فيهو كانت فيه للحسنى فنون
فبعض صفاته ليث و بدرو بعض خلاله شمم و لين
أمارات الشّباب عليه تبدوو في أثوابه كهل رزين
ألا لا يشمت الأعداء منّافكلّ فتى بمصرعه رهين
...أيا نور العيون بعدت عنّا
و لمّا تمتليء منك العيونو عاجلك الحمام فلم تودّع
و بنت و لم يودّعك القرينو ما عفت الوداع قلى و لكن
أردت و لم يرد دهر ضنينفيا لهفي لأمّك حين يدوّي
نعيّك بعد ما طال السّكونو لهف شقيقك النّائي بعيدا
إذا ما جاءه الخبر اليقينستبكيك الكواكب في الدّياجي
كما تبكيك في الرّوض الغصونو يبكي أخوة قد غبت عنهم
و أمّ ثاكل و أب حزينفما تندى لنا أبدا ضلوع
عليك ، و ما تجفّ لنا شؤونقد ازدانت بك الفتيان طفلا
كما يزدان بالتّاج الجبينذهبت بزينه الدّنيا جميعا
فما في الدهر بعدك ما يزينو كنت لنا الرجاء فلا رجاء
و كنت لنا المعين فلا معينأبعدك ، يا أخي ، أبغي عزاء
إذا شلّت يساري و اليمين ؟يهون الرزء إلاّ عند مثلي
بمثلك فهو رزء لا يهونعليك تقطّع الحسرات نفسي
و فيك أطاعني الدّمع الحرونفملء جوانحي حزن مذيب
و ملء محاجري دمع سخينو ما أبقى المصاب على فؤادي
فأزعم أنّه دام طغينيذود الدمع عين عيني كراها
و تأبى أن تفارقه الجفونلقد طال السّهاد و طال ليلي
فلا أدري الرّقاد متى يكونكأنّ الصبح قد لبس الدّياجي
عليك أسى لذلك ما يبينجزاك الله عنّا كلّ خيرو جاد ضريحك الغيث الهتون
عن القصيدة
«البدر الآفل» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٧ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.