فلوريدا

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«فلوريدا» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا جنّة قبلما حلّت بها قدمي ... أحببتها قصّة و اشتقت زاويها

كانت لها صورة في النفس حائرة ... مثل القصيدة لم تنسج قوافيها

وددت لو أنّها تمّت فيبصرها ... غيري ، و تسكره مثلي معانيها

و كيف تكمل في ذهني و لم أرها ... و ما لصورتها شيء يحاكيها ؟

و أيّما نغمة أدّى عذوبتها ... كلام راو و لا شاد يغنّيها

أأنشق العطر لم أهبط خمائلها ؟ ... و أشرب السحر لم أسمع قماريها ؟

و تصعد النفس منّي للسماء و لا ... حبال نور تدلّت من دراريها ؟

كانت سعادة نفسي في تصوّرها ... و النفس يسعدها و هم و يشقيها

بالوهم توجد دنيا لا وجود لها ... و تنطوي عنك دنيا أنت رائيها

فكم ظمئت و في روحي جداولها ... و كم رويت و غيري في سواقيها

قد كنت من قبل مثل الناس كلّهم ... أقول إنّ إله الكون باريها

حتّى نظرت إليها في جلالتها ... فصار كلّ يقيني أنّه فيها !

لمّا رأيت الجمال الحقّ أدركني ... زهد بكلّ جمال كان تمويها

كأنّما الحور مرّت في شواطئها ... في ليلة طفلة رقّت حواشيها

ففي الرمال سناء من تضاحكها ... و في المياه أريج من أغانيها

أتيتها بشباب ضاع أكثره ... و غيّبته اللّيالي في مطاويها

فاسترجع الحبّ قلبي فهو مغتبط ... و عادت الروح خضراء أمانيها

* ... سئلت ما راق نفسي من محاسنها ؟

فقلت للناس : باديها و خافيها ... و ما حببت من الأشجار ؟ قلت لهم :

إنّي افتتنت بكاسيها و عاريها ... و ما هويت من الأزهار ؟ قلت لهم :

ألحبّ عندي لناميها و ذاويها ... قالوا : و ما تتمنّى ؟ قلت مبتدرا :

يا ليتني طائر أو زهرة فيها ... فربّ أنشودة من بلبل غرد

حوت حكاية حبّ خفت أحكيها ... وربّ روح كروحي في بنفسجة

و سنى أطلّت على روحي تناجيها ... وربّ قطره ماء لا غناء بها

شاهدت مصرع دنيا في تلاشيها ... كلّ الذي لاح في أرضها حسن

و أحسن الكلّ في عيني أهاليها ... إلاّ ذوو السحن السوداء واعجبا

أجنّة و ذباب في نواحيها ؟ ... إنّي ليكبت روحي أن ألاحظهم

بمقلة أبصرت فيها غوانيها ... دع المساويء في الدنيا فما برحت

فيها محاسن تنسينا مساويها ... كم حاول اللّيل أن يطوي كواكبه

فكان ينشرها من حيث يطويها ... واذكر أكارم قوم عنصرهم

و أشبهوا بسجاياهم أقاحيها ... بني بلادي ! و فيكم من خمائلها

جمالها و التّسامي من روابيها ... تسلّت النفس عن أحبابها بكم

لولاكم لم يكن شيء يسلّيها ... أكرمتموني فشكرا غير منقطع

دوام شكرك للنعماء يبقيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • تسكره: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)
  • تصعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • تصورها: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)
  • تكمل: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ … (لسان العرب)
  • تنسج: نسج: النَّسْجُ: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلى الشَّيْءِ، هَذَا هُوَ الأَصلُ. نَسَجه يَنْسِجُه نَسْجاً فانْتَسَجَ ونَسَجت الريحُ الترابَ تَنْسِجُه نَسْجاً: سَحَبَتْ بعضَه إِلى بَعْضٍ. والريحُ تَنْسِج التُّرَابَ إِذا نَسَجت المَوْر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا