شبح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بأبي خيال لاح لي متلفّفابِعَباءَةٍ من عهد فخر الدين
يمشي على مهل ويرسل طرفهفي حيرة المستوحش المحزون
من أنت يا شبحا كئيبا صامتا؟قل لي فإنّك قد أثرت شجوني
أخيال خصم أتّقي نزواته؟أم أنت ، يا هذا، خيال خدين؟
فأجابني مترفّقا متحبّبافسمعت صوت أب أبرّ حنون
...يا شاعري قل للألى هجروني
أنا ما نسيتكم فلا تنسونيما بالكم طوّلتم حبل النوى
يا ليت هذا الحبل غير متينقد طفتم الدنيا فهل شاهدتم
جبلا عليه مهابني وسكوني؟أوردتم كمناهلي ؟ أنشقتم
كأزاهري في الحسن والتلوين؟ولقد تظلّلتم بأشجار فهل
رفّت غصون فوقكم كغصوني؟وسمعتم شتّى الطيور صوادحا
أسمعتم أشجى من الحسّون؟هل أنبتت كالأرز غيري بقعة
في مجده وجلاله الميمون؟أرأيتم في ما رأيتم فتنة
كالبدر حين يطلّ من صنّين؟أو كالغزالة وهي تنقض تبرها
عند الغيب على ذرى حرمون؟مرّت قرون وانطوت وكأنني
لمحاسني كوّنت منذ سنينأبليتها وبقيت ، إلاّ أنّني
للشوق كاد غيابكم يبليني...
لبنان! لا تعذل بنيك إذا همركبوا إلى العلياء كلّ سقين
لم يهجروك ملالة لكنّهمخلقوا لصيد اللؤلوّ المكنون
ورثوا اقتحام البحر عن فينقياأمّ الثقافة مصدر التمدين
لّما ولدتهم نسورا حلّقوالا يقنعون من العلى بالدون
والنسر لا يرضى السجون وإن تكنذهبا، فكيف محاسن من طين؟
ألأرض للحشرات تزحف فوقهاوالجوّ البازي وللشاهين
فأجابني والدمع ملء جفونهكم ذا تسلّيني ولا تسليني؟
أنا كالعرين اليوم غاب أسودهوتفرّقوا عنه لكلّ عرين
ألأرمنّي على سفوحي والربىيبني الحصون لنفسه بحصوني
وبنو يهوذا ينصبون خيامهمفي ظلّ أوديتي وفوق حزوني
وبنّي عنّي غافلون كأنّنيقد صرت في الأشياء غير ثمين
أنتم ديون لي على آميركاومن المروءة أن تردّ ديوني
أو ليس من سخر القضاء وهزتهأن يأخذ المثرى من المسكين؟
عودوا فإنّ المال لا يغنيكمعنّي، ولا هو عنكم يُغنيني
...فشجيت مّما قاله لكنّنيلّما رأيتكم نسيت شجوني
لبنان فيكم ماثل إن كنتمفي مصر أو في الهند أو في الصين
إن بنتم عنه فما زال الهوىيدنيكم منه كما يدنيني
وحراككم لعلائه وسكونكموإلى ثراه حنينكم وحنيني
لو أمست الدنيا لغيري كلّهاورباه لي ما كنت بالمغبون
أنا في حِماكُم طائر مترنّمبين الأقاح الغضّ والنسرين
أنتم بنو وطني وأنتم إِخوَتيوأنا امرؤ دين المحبّة ديني
عن القصيدة
«شبح» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.