ميامي فلوريدا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما طائر كان في بيداء موحشةفساقه قدر نحو البساتين
فبات تسعده فيها بلابلهاحينا ، ويسعدها بعض الأحايين
مني بأسعد حظا مذ نزلت بكميا معشر السادة الغرّ الميامين
فررت من برد كانون فقابلنيفي أرضكم بالأقاحي شهر كانون
أنسام ((أيار)) تسري في أصائلهاوفي عشياتها أنفاس ((تشرين))
توزّع السحر شطرا في مغارسهاولآخر في لحاظ الخرّد العين
كلّ الشتاء ربيع في شواطئهاوكلّ أيامها عيد الشعانين
لكن ميامي وإن جلّت مفاتنهالولا وجودكم ليست لتغريني
إني لأشهد دنيا من عواطفكمأحبّ عندي من دنيا الرياحين
وكلما سمعت نجواكم أذنيظننت أني في دنيا تلاحين
شيء ، يوم الرّوع ، أجمل عندهمن أن يرى والقرن يصطرعان
يا ربذ معركة تراكم نقعهاحتى اختفى في ظلّها الجيشان
باتت صقال الهند في أفيائهاكَالبَرقِ يسطع من خلا دخان
والخيل طائرة على أرسانهاتهوى لو انعتقت من الأرسان
دوت المدافع كالرّعود قواصفانطق الحديد فعيّ كلّ لسان
ترمي بأشباه الرّجوم تخالهاحمراء قد صيغت من المرجان
ما إن تطيش وإن نأت إغراضهاولكم تطيش قذائف البركان
صخّابة تذر الحصون بلاقعاوتدكّها دكّا إلى الأركان
تنقضّ والفرسان في آثارهاتَنقَضُّ مثل كواسر العقبان
هي وقعة ضجّت لها الدّنيا كماضجّت وضجّ النّاس في ((سيدان))
مشت المنايا حاسرات عندهاتتطلب الأرواح في الأبدان
فعلى أديم الجو ثوب أسودوعلى أديم الأرض ثوب قان
وإذا نظرت إلى الجسوم على الثّرىأبصرت كثبانا على كثبان
لّما رأوا(بورغاس) ضرّة مكدنحملوا عليها حملة اليابان
وقد انجلت فإذا الهلال منكسعلم طوته راية الصّلبان
رجحت قواهم أيّما رجحانفيها وشال التّرك في الميزان
نفروا لكالحمر التي روعتهابابن الشّرى المتجهّم الغضبان
وقلوبهم قد أسرعت ضرباتهاوتظنّها وقفت عن الخفقان
متلفّتين إلى الوراء باعينتتخيل الأعداء في الأجفان
يتلمّسون من المنيّة مهرباهيهات إنّ الموت كلّ مكان
واللّه ما ينجون من أشراكهولو استعاروا أرجل الغزلان
أسلابهم للظّافرين غنيمةوجسومهم للحاجل الغرثان
إن يأمنوا وقع الأسنّة والظّبىفالذّعر طاعنهم بشّر سنان
ما أنس لا أنسى عصابة خرّدفي اللّه مسعاهنّ والإحسان
عفن الوثير إلى وسائد فضّةونزحن عن أهل وعن أوطان
ووقفن أنفسهنّ في الدنيا علىتأمين ملتاع ونصرة عان
يحملن ألوية السّلام إلى الألىحملوا لواء الشّر والعدوان
كم من جريح بالنّجيع مخضّبفي الأرض لا يحنو عليه حان
ما راعة طيف المنيّة مثلماراعت حشاه فرقة الخّلان
فله، إذا ذكر الدّيار واهله،آه الغريب وأنّه الشّكلان
نفّسن من برجائه، وأسونهوأعضنه من خوفه بأمان
ما حبّب الجنّات عندي أنّهامثوى سلام، مستقرّ حسان
لولا حنان الغانِياتِ وعطفهاما كانت الدّنيا سوى أحزان
من مسمع الأيام عنّي نبأةيرتاع منها كلّ ذي وجدان
إنّ الألى جبنوا أمام عدلتهمشجعوا على الأطفال والنّسوان
وصوارما قد أغمدت يوم الوغىشهرت على الأضياف والقطّان
أكذا يجازي الآمنون بدورهمأو هكذا قد جاء في القرآن؟
أخنى على الأتراك دهر حولأخنى على يونان والرّومان
وطوى محاسن ((يلدز))قدر طوىربّ السّدير وصاحب الإيوان
فاليوم لا أستانةتزهوولا السّلطان بالسّلطان
دارت دوائره عليها مثلمادارت دوائره على ((طهران))
أمنبّهي الأضغان كيف هجمتملّما تنّبه نائم الأضغان
وحكومة الأشباح ويحك ما الّذيخالفت فيه عصبة الفتيان
قالوا: لنا الملك العريض وجاههكذبوا فإنّ الملك للرّحمن
ما بال قومي كلّما استصرختهموضعوا أصابعهم على الآذان
أبناء سوريّا الفتاة تضافرواوخذوا مثالتكم عن البلقان
ما التّرك أهل أن يسودوا فيكمأو تحك الآساد بالظّلمان
هم ألبسوا الشّرقي ثوب غضاضةوسقوه كأسي ذلّة وهوان
فإذا جرى ذكر الشّعوب بموضعشمخت، وطأطأ رأسه العثماني! ..
لكن ميامي وإن جلّت مفاتنهالولا وجودكم ليست لتغريني
إني لأشهد دنيا من عواطفكمأحبّ عندي من دنيا الرياحين
وكلّما سمعت نجواكم أذنيظننت أني في دنيا تلاحين
لأنتم النور لي والنور منطمسوأنتم الماء إذ لا ماء يرويني
أَحبَبتُكُم حبّ إنسان لإخوتهإذ ليس بينكم فوقي ولا دوني
إن كان فيكم قوي لا يقاهرنيأو كان فيكم ضعيف لا يداجيني
قل لامرىء مثل قارون بثروتهإني امرؤ بصحابي فوق قارون
من يكتسب صاحبا تبق مودتهفهو الغنّي به لا ذو الملايين
فاختر صحابك وانظر في اختارهمإلى الطبائع قبل اللون والدين
ليس الوداد الذي يبق إلى أبدمثل الوداد الذي يبقى إلى حين
والمرء في هذه الدنيا عواطفهإن تندرس فهو بيت غير مسكون
لوفاتني كلّ ما في الأرض من ذهبولم تفتني فإني غير مغبون
لو القوافي تؤاتيني شكرتكمكما أريد ، ولكن لا تؤاتيني
لا يمدح الورد إنسان يقول لهيا ورد إنك ذو عطر وتلوين
فاستنطقوا القلب عني فهو يخبركمفالحبّ والقلب مكنون بمكنون
لولا المحبة صار الكون أجمعهطوبى الأفاعي وفردوس السراحين
إني سأحفظ في قلبي جميلكموسوف أذكره في العسر واللي
عن القصيدة
«ميامي فلوريدا» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٧٦ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.