مسرح العشاق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من سحر من مجيرييا ضرّة الرّشا الغرير
جسم كخصرك في النحول ، و مثل جفنك في الفتور
أصبحت أضأل من هلال الشكّ في عين البصير
محق الضّنى جسدي فيتمن الهلاك على شفير
و مشى الرّدى في مهجتيالله في النفس الأخير
جهل النّطاسي علّتيلله من جهل الخبير
كم سامني جرع الدّواء و كم جرعت من المرير
دع ، أيّها الآسي ، يديالحبّ يدرك بالشعور
يدري الصّبابة و الهوىمن كان في البلوى نظيري !..
***لو تنظرين إليّ كالمي
ت المسجّى في سريرييتهامس العوّاد حو
لي كلّما سمعوا زفيريو أظنّهم قد أدركوا
لا أدركوا ما في ضميريفأبيت من قلقي عليك
كأنني فوق السّعيرو أدرت طرفي في الحضو
ر لعلّ شخصك في الحضورفارتدّ يعثر بالدمو
ع تعثّر الشيخ الضريرقد زارني من لا أحب (م)
و أنت أولى أن تزورنيصدّقت ما قال الحوا
سد فيّ من هجر و زورو أطعت بي حتّى العدى
و ضننت حتّى باليسيرأمّا خيالك ، يا بخيلة ،
فهو مثلك في النفورروحي فداؤك و هي لو
تدرين تفدي بالكثيرتيهي على العاني كما
تاه الغنيّ على الفقيرأنا لا أبالي بالمصير
و أنت أدرى بالمصيرأهواك رغم معنفي
و يلذّ نفسي أن تجوريليس المحبّ بصادق
حتّى يكون بلا غدير***
كم ليلة ساهرت فيها النجمأحسبه سميري
و الشّهب أقعدها الونىو اللّيل يمشي كالأسير
أرعى البدور و ليس ليمن حاجة عند البدور
متذكّرا زمن الصّبىزمن الغواية و الغرور
أيّام أخطر في المجامع و المعاهد كالأمير
أيّام في يديأيّام نجمي في ظهور
لمع الفتير بلمّتيو يل الشباب من القتير
***لا بالغوير و لا النّقا
كلفي و لا أهل الغويرأرض ( الجزيرة ) كيف حا
لك بعد وقع الزمهريرنزل الشّتاء فأنت ملعب
كلّ ساقيه دبورو تبدّلت تلك العرا
ص من النّضارة بالدّثورأمسيت كالطّلل المحيل
و كنت كالرّوض النّضيرآها عليك و آه كيف
نأتك ربّات الخدورالمائسات عن الغصو
ن السافرات عن البدورالذّاهبات مع النّهو
د الذاهبات مع الصدورالحاسرات عن السوا
عد و الترائب و النحورالقاسيات على القلو
ب الجانيات على الخصورالمالكات على اللآ
ليء في القلائد و الثغورالضاحكات من الدّلا
ل اللّاعبات من الحبورالآخذات قلوبنا
في زيّ طاقات الزهوربيض نواعم كالدمى
يرفلن في حلل الحريرمثل الحمائم في الودا
عه و الكواكب في السّفورمن كلّ ضاحكة
كأنّ بوجهها وجه البشيرأنّى أدرت الطّرف فيها
جال في قمر منير***
يا مسرح العشّاق ، كملي فيك من يوم مطير
تنسى البريّة عندهيوم الخورنق و السّدير
و لكم هبطتك و الحبيبةفازعين من الهجير
في زورق بين الزّوارق كالحمامة في الطّيور
متمهّل في سيرهو الماء يسرع في المسير
و الشمس إبّان الضحىو الجوّ صاف كالغدير
و لكم وثبنا في التلال و كم ركضنا في الوعور
و لكم أصحنا للحفيفو كم شجينا بالخرير
و لكم جلسنا في الرياضو كم نشقنا من عبير
و لكم تبرّدنا بماء نهيرك الصافي النمير
طورا ننام على النبات و تارة فوق الحصير
لا نتّقي عين الرّقيب و لا نبالي بالغيور
فكأنّها و كأنّني الأبوانفي ماضي العصور
حسدت عليّ من الإناث كما حسدت من الذكور
ظنّ الأنام الظنون و ما اجترحنا من نكير
قد صان بردتها الحياء ، و صانني شرفي و خيري
***و مطيّة رجراجة
لا كالمطيّة و البعيرما تأتلي في سيرها
صخّابة لا من ثبورتجري على أسلاكها
جرى الأراقم في الحدورطورا ترى فوق الجسو
ر و تارة تحت الجسورآنا على قمم و آ
نا في كهوف كالقبورترقى كما ترقى ( المصا
عد ) ثمّ تهبط كالصخورفإذا علت حسب الورى
أنّا نصعّد في الأثيرو إذا هوت من حالق
هوت القلوب من الصدورو الركب بين مصفّق
و مهلّل جذل قريرأو خائف متطيّر
أو صارخ أو مستجيرهي في التّقلّب كالزّما
ن و إنّما هي للسرورو مدارة في الجو
يحسبها الجهول بلا مديرلو شئت نيل النجم منها
ما صبوت إلى عسيرمشدودة لكنّها
أجرى من الفرس المغيرزفّافة زفّ الرئا
ل تسف إسفاف النسورو لها حفيف كالرّيا
ح و هدرة لا كالهديركالأرض في دورانها
و لكالمظلّة في النشورالقوم فيها جالسو
ن على مقاعد من وثبرو الريح تخفق حولهم
و كأنّما هم في قصورو الجمع يهتف كلّما
مرّت على الحشد الغفير***
و لكم تأمّلنا الجموع تموج كالبحر الزّخور
يمشي الخطير مع الحقير كأنّما هو مع خطير
و ترى المهاة كأنّهاليث مع اللّيث الهصور
متوافقون على التباين كالقبيل أو العشير
لا يرهبون يد الخطوب كأنّما هم خلف سور
يمضي النهار و نحننحسب ما برحنا في البكور
أبقيت يا زمن الحرور بمهجتي مثل الحرور
ولّت شهور كنت أرجو أن تخلّد كالدّهور
و أنت شهور بعدهاساعاتها مثل الشهور
ليست حياة المرء في الدنيا سوى حلم قصير
و أرى الشباب من الحياة لكاللّباب من القشور
ذهب الربيع ذهابهو أتى الشّتاء بلا نذير
و تبدّد العشّاق مثلتبدّد الورق النثير
رضى المهيمن عنهمو الله يعفو عن كثير
عن القصيدة
«مسرح العشاق» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ١٠١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.