عسى منْ خفي اللطفِ سبحانهُ لطفُ
الشاعر: البرعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«عسى منْ خفي اللطفِ سبحانهُ لطفُ» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عسى منْ خفي اللطفِ ... سبحانهُ لطفُ بعطفهِ برٍ فالكريمُ لهُ عطفُ
عسى منْ لطيفِ الصنعِ نظرة ُ رحمة ٍ ... إلى منْ جفاهُ الأهلُ والصحبُ والألفُ
عسى فرجٌ يأتي بهِ اللهُ عاجلاً ... يسرُّ بهِ الملهوفُ إنْ عمهُ اللهفُ
عسى لغريبِ الدارِ تدبيرُ رأفة ٍ ... و برٌّ منَ البارى إذا العيشُ لمْ يصفُ
عسى نفحة ٌ فردية ٌ صمدية ... ٌ بها تنقضي الحاجاتُ والشملُ يلتفُّ
فإنيَ والشكوى إلى اللهِ كالذي ... رمى نفسهُ في لجة ٍ موجها يطفو
فمنْ محنِ الأيامِ قلبي معذبٌ ... ألمَّ بروحي قبلَ حتفِ الفنا حتفُ
وإني لأرضي ما قضى اللهُ لي ولوْ ... عبدتُ على حرفٍ لأزرى بي الحرف
ولمْ أبنِ حسنَ الظنِّ في سيدي على ... شفا جرفٍ هارٍ فينهار بي الجرفُ
ولكنْ دعوتُ اللهَ يكشفُ كربتي ... فما كربة ٌ إلا ومنهُ لها كشفُ
فكمْ بسطتْ كفٌ بسوءٍ تريدني ... فقالَ لها الكافي ألا غلتِ الكفُّ
وكمْ همَّ صرفُ الدهرِ يصرفُ نابهَُ ... عليَّ فجاء الغوتُ وانصرفَ الصرفُ
ولمْ أعتصمْ باللهِ إلا ومدَّ لي ... منَ البرِّ ظلاًّ في رضاءٍ لهُ وكفَ
وإني لمستغن ٍ بفقري وفاقتي ... إليهِ ومستقوٍ وإنْ كانَ بي ضعفُ
وفي الغيبِ للعبدِ الضعيفِ لطائفٌ ... بها جفتِِ الأقلامُ وانطوتِ الصحفُ
فكمْ راحَ روحُ اللهِ في خلقهِ وكمْ ... غدا قبلَ أنْ يرتدَّ للناظرِ الطرفُ
بقدرة ِ منْ شدَّ الهوا وبنى السما ... طرائقَ فوقَ الأرضِ فهيَ لها سقفُ
ومنْ نصبَ الكرسيَّ والعرشَ واستوى ... على العرشِ والأملاكِ منْ حولهِ حفوا
ومنْ بسطَ الأرضينَ فهي بلطفهِ ... لحيِّ بنى الدنيا وميتهمْ ظرفُ
وألقى الجبالَ الشمَّ فيها رواسياً ... فليسَ لها من قبلِ موعدها نسفُ
وألبسها منْ سندسِ النبتِ بهجة ... ً منْ القطرِ ما صنفٌ يشابههُ صنفُ
وسخرَ منْ نشرِ السحابِ لواقحاً ... إذا انتشرتْ أدرتْ سحائبها الوطفُ
وأنشأَ منْ ألفافها كلَّ جنة ... ٍ بهِ الأبُّ والريحانُ والحب والعصفُ
ويعلمُ مسرى كلِّ سارٍ وساربِ ... وما أعلنوهُ منْ خطايا وما أخفوا
و يحصى الحصى َ والقطرُ والنبتُ في الثرى ... والأحقافُ عدٌّ قلَّ أوْ كثرَ الحقفُ
ويدري دبيبَ النملِ في الليلِ إنْ سعتْ ... وإنْ وقفتْ ما أمكنَ السعيُ والوقفُ
ووزنِ جبالٍ كمْ مثاقيلَ ذرة ... ٍ وكيلُ بحار ٍلا يغيضها نزفُ
وكمْ في غريبِ الملكِ والملكوتِ منْ ... عجائبَ لا يحصى لأيسرها وصفُ
فسبحانَ من إنْ همَّ وهمٌّ يقيسهُ ... بكفءٍ وتكييفٍ يلجمهُ الكفُّ
ولمْ تحطِ الستُّ الجهاتُ بذاتهِ ... فأينَ يكونُ الأينُ والقبلُ والخلفُ
إلهي أقلني عثرتي وتولني ... بعفوٍ فإنَّ النائباتِ لها عنفُ
خلعتُ عذاري ثمَّ جئتكَ عائذاً ... بعذري فإنْ لمْ تعفُ عني فمنْ يعفو
وأنتَ غياثي عندَ كلِّ ملمة ِ ... وكهفي إذا لمْ يبقَبينَ الورى كهفُ
فكمْ صاحبٍ رافقتهُ ليكونَ لي ... رفيقاً فأضحى وهوَ بادي الجفا خلفُ
وماشيتُ من قومٍ عدوٌ صديقهمْ ... إذا استنصروا ذلوا وإنْ وزنوا خفوا
طباعُ ذئابٍ في ثيابٍ جميلة ... ٍ بصائرهمْ عميٌ قلوبهمُ غلفُ
يلوحُ عليهم للنفاقِ دلائلٌ ... وبالحكِّ يبدُ الزيفُ والذهبُ الصرفُ
فحلْ سيدي ما عشتُ بيني وبينهم ... بحولكَ حتى يخضعَ الفردُ والألفُ
وأعلِ مقامي وانصبْ اسمي بخفضهمْ ... ليصرفَ كلُّ اسمٍ يحقُّ لهُ الصرفُ
لأنكَ معروفي ومنكَ عوارفي ... إذا استنكرَ المعروفُ وانقطعَ العرفُ
وأثبتْ بنورِ العلمِ والحلمِ منكَ لي ... سعادة َ حظٍ ما لمثبتها حذفُ
وأيدْ بحرفِ الكافِ والنونِ حجتي ... ليسبقَ لي منْ كلِّ صالحة ٍ حرفُ
وقلْ فزتَ ياعبدَ الرحيمَ برحمة ... ٍ ومغفرة ٍ يومَ الملائكُ تصطفُّ
وأكرمْ لأجلي منْ يليني وأعطنا ... منَ النارِ أمناً يومَ كلٌّ لهُ ضعفُ
وصلِّ على روحِ الحبيبِ محمدٍ ... صلاة ً علاها النورُ وانتشرَ العرفُ
وأزواجهِ والآلِ والصحبِ ما انثنتْ ... أراكُ الحمى وانسابَ الإبلُ الزحفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
- الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- اللهف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و … (لسان العرب)
- الملهوف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و … (لسان العرب)
- بعطفه: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- تدبير: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
- تنقضي: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)
- جفاه: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)