المكابدات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1ذاهب لترجمة الليل
2هل النص شهوة اللغة ،
هل المعنى شكل يفيض بالأبجدية .3
من أنت ، من أنت ،تبكي على أمة ،
أم تراها ستبكي عليك.غطيت شعباً بمرثية الماء ،
صحراؤك محزومة بالملوك ،فمن أنت ،
حتى تسمي سماءاً بعينين مذعورتينو تمدح أعداءنا بالسكوت.
يا أنت ، من أنت.4
يتكاسر حوله الكلاميتحشد مثل كتائب القتال،
يتأسس و يحاذي ،يوازي و ينزاح ،
يتجاوز و يخرج ،يصير المتن هامشاً له والحاشية شهوة النار .
لكنه لا يكترث ولا يهتم ،مؤمناً أنه النص .
5أكتبنا بهذا الشكل،
كي نبكي بشكل شاهق ،و امنح قصيدتك الهواء
مغامراً بنشيجك المشحون ،و ادفعنا معاً .. نبكي معك.
اكتب كما يملي هواكتكون قنديلاً لنا بجنونك الأخاذ
خذنا في ظلام النصللنص الذي لا ينتهي بالنوم
أكتب،سيد شكل الذي لا ينحني للشكل .
6ليل ،
كما لو أنه الليل كله .7
ليس هذا صريخ الجسد ،لكنه جنون الجثمان
وهذيان الروح .8
وقف في حضرة القصب ،وحوله طغاة مدججون بذخيرة القتل،
فأخرج نارةً من زندهيكتب بها دفاتر التعب
و يقرأ الحقل .9
قرأت دمي ،مثلما يقرأ الليل وجه قاسم .
10جسد ينتهي كلما اشتهى ،
ويبدأ حين يعلن الآخرون هدنةً بين موتين.جسد اختبرته الجسور وامتحنه الحب ،
أجلته لأجلك ،بذريعة المخطوطات،
و ها هو يدخل الحروبكأن الأبجدية لم تعد تكفي.
11سلام عليك يا حارس النبيذ،
تؤرخ لنا العنب وتنساه،وتبذل الترنح لأجسادنا ،
وعندما تشتعل السهرةويوشك زيت قنديلنا على النفاد ،
تسكب نبيذك الكثيف في القوارير،بلا ترفق،
فيقوم اللهب من النوم ،ويتصاعد الوهج معلناً هزيمة الليل .
12وحيد في مكان بعيد،
أمتحن جاذبية الروح بكيمياء الجسد.يأتي صوت ينقض الفيزياء بالولع،
مثل طفل يبتكر حلماويذهب فيه .
13كأننا في جنة الكتب ، نقرأ كلامها :
" في القيامة، عندما تجتازون الموت الأول، تفتح أمامكم أبواب الموت الثاني،فكل من ارتكب خطيئة المكابرة في حضرة الحب، أو معصية الجسد في ليل الشهوة، تجوز عليه شهادة الغائب، ويكون عليه أن ينال فهرس العذاب
كانت تقول ،ونحن نتوارى في أجساد مرتعشة، أرواحنا تكاد أن تذهب ،
كمن يسمع شيئاًويرى سواه.
14المخفي... يخيف .
15ثلة من الكهنة ينالون مثل كراكي الموعظة، ينامون ويتركون الفتنة في يقظة الجسد. أرديتهم تتأرجح لتطفئ ذبالات الشموع المرصوفة على حواف الطريق،
والجسد يتخبط في ظلامه،لا يهجع ولا ينام.
16كهنة يذرعون الممشى ويعبرون ليل الجسد.
موغلون في بهجة الناس.يغمرون الأفئدة بالوهم كأنه الحلم.
لا الجسد يسمع ولا الناس.وما إن تستلقي في مكان، متظاهراً بالغياب،
حتى يباغتونك بحضورهم الداهم،يفتحون الكتاب ويشرعون في شرح النص.
تحت آباطهم بصيرة الملحدينوذرائع الموغلين في الشك .
17مشيت في قتلة يمرحون،
يحصون قرابينهم في رماد الليل،يمدحون الله ويهجون خطيئة البشر.
بعضهم يفك الأبجدية ويتهجى الأسماء،مثل ندوب في جثة تبطش بالناس.
بعضهم يضع الرقم وقرينه.بعضهم يؤيد القتلى ليشجب الموت.
بعضهم موغل في غفلته الفادحة.18
ناس الغاباتيعيثون فساداً في البيت .
19رأيت قاسما
يدخر القتل لأسمائه ،رأيته ،
كأنما الكلام من مائه.قرأت تاريخا ، تهجيته ،
مثل بكاء البيت في آله .20
حين يسأم الناس مجد الجوع ،يتفاقم مرح القتلة، فيبدأون في اقتسام الأوهام :
نصر هنا ، هزيمة هناك.غنائم تتعثر بها أجساد مصابة بالجزع ومؤآمرات الخذلان.
يذهب في بكاء مكبوت،ولا أحد يلتفت لشخص يفقد تاجه في بسالة الفرسان
ويعود مأخوذا كأنه لم يكن في مكان .21
قال لهم :"بيني وبين الغابة مسافة
بيني وبين الأسلحة مسافةبيني وبين القطيع مسافة ،
وبيني وبين الله نص مكتوبلا يخرج عنه ولا أخرج عليه"
وكانوا يسمعون ،وكانوا يرون .
22الشمس وحدها ،
تستطيع أن تقلد شمساً مثلها .23
أما أنت ،فلك أن تحاولي تقليد النوم،
فيما تفقدين شهية المساء،تنتابك رعشة المباغتة،
وأنت ترين الكائنات مبهورةًتهرب إلى أحلامنا .
24يظفر بك الملك
وتأخذك الطبيعة قهوة لسهرة الأسرى.تتوهجين في غابة تحرس سريري وترصد أحلامي ،
مثل شمس تفضح الثلج.25
أيتها الجنية ذات الوبر،تلذ لك أكثر العروق توتراً وغروراً لاختباره،
فيما يلامس كنزك المكنون،متصاعداً في شهيق الكبت.
لماذا تجلسين هناك في عرش المكابرةوتتركين شخصاً هملاً في العشق،
ترتعد فرائصه كلما تذكر مليكةًتكنز فضتها في قصعة الجسد،
وتلهو بالذهب منهمراً تحت شرفتها.26
هذا جسد ينتحب إليك ،و روح تتفصد مثل ندم نافر،
وأنت في عفة الإسطرلاب،تسألينه عن الطقس بروح ضائعة
وجسد يكاد أن يذهب.27
لهن مجامر هناك،ما عليك إلا أن تدس حديدتك الباردة
لكي تنال السفود.28
قلت له في تاسوع النص :أجل جسدك لليل آخر ،
أجله ،لئلا تصاب بالمراثي .
وكان قد حمل جسده وذهب في مديح فادح،لم يكن يسمع ،
فللجسد سلطة على الشخص ذاهباً في حسرات الروح ،كمن يلبس قميصاً ويضع الريشة في العروة
ويبالغ في التيه،مثل كتيبة الفرسان،
تذهب إلى المبارزة بثقة القتل ،وتؤثث الطريق لئلا تفقد أثر التيه.
29قيل إنها مليكة من الجن
متماهية في قميص البشر.تخلع طبيعتها مثلما ترفع العباءة عن الرأس
ليخرج الجسد من ليله.30
قيل له :لقد غرر بك أيها الذئب الوحيد.
فثمة من يلهو بكتابك، يضع لك الملح في الجرحويؤرجح بين الوهم والحلم .
قيل له :لملم شظاياك وارجع إلى نفسك،
زين وجرك بوثير الوحشة وترف العزلة.قيل له :
إرجع إلى قلب الكهف ، أرأف بك من وهم الحب .قيل له :
إرجع إليك ،تطمئن بأن أحداً لن يفسد عليك نفسك .
هناك .. حيث أنت وحدك ،إرجع،
حلم مستحيل أكثر رأفةمن شبح مستفحل .
31سماه جسدا
وبذله لمشارط النطاسين ،لا يحيا ،
ولم يقدر عليه موت ، ولم يكن حكيما .32
وحده في ليل النص ،تتقاطر حوله مخلوقات ترفل في هودج اللغة.
يبتكر أحجارا كريمة ،يصقلها نحاة يسهرون على كلام الجسد .
33رأيت فيك الجنة الخفية
رأيت، مثل الماء في قميصك ،مليكةً ترأف بالرعاة
كي تفتك بالرعية.34
جنة الزجاج ،جنة أن تسكن خارجها .
35أنظري كيف يطفر النحيب من جسدي مثل الحمم المذعورة،
فلتكن لديك البسالة والحكمة،لكي تصدقي أن للشخص يوماً يموت فيه بهدوء العشب،
وهو يفصد الطين بغموض المصادفات،فلا يتاح لك الوقت لترى أين يكمن الحب ،
في الحياة أم في الموت.36
سيكون لطفلك أطفال ينحتون إسماً للجسدويصقلونه بالمعادن، جسد لا يهرم ولا يشيخ .
يصاب فجأة بالعطب ويمرض ويهلك،وتظل الروح نشيطة في هيكل يئن.
وحين يموت،تسمع لتصاعد روحه وقعاً
يشبه تقصف الذهب تحت حوافر الوقت.فاعلم أن لطفلك أطفالاً يأتون من الكتب ،
و إلى الكتب يذهبون .37
طفل متروك في البيت، تجرحت حنجرته ولم يسمعه أحد.غيمة تطل عليه من النافذة. كف عن البكاء وطفق يرتب الوسائد للنوم، ليل نازل والأحلام في انتظاره، يجدل من حرير الستائر طريق الأعماق القصية. الليل نازل والأحلام في انتظاره.
38غابة أم بشر،
الوجوه التي تأرجح أحداقها في زجاج الفضاء ،بهجة أم كدر.
39قيل جسد ،
وقيل إنه تركة أسلاف يطغون حتى منتهى البحر ،أسلاف ادخروا إرثاً يحبس الدم،
وقيل إنه الحجر القديم،ينهرون فيه زجاجاً مصقولاً بزفير الناس،
جسد يكتب جسداًيقرأه جسد آخر .
40تشهتك أعضائي و اشتهاك دمي
وتهدج بك القلب مثل بكاء الكواكب.41
تذهب إلى شهوة الناس ويظل وحده،فيضيع مفقود الجسد، مهدور الروح.
وفي الليل تبدأ الأحلام في العمل،فتعود وحدها إلى بيت شاغر ،
لتعرف أخيراً أنها لهت به وضيعته.42
يجهش كلما استدارت به المصادفات نحو بيته الأول.حيث التجربة المشحونة بأخطاء الخلق وطفولة العمل.
يدس يده في عتمة الجسد، كمن يستعيد حياته بالحواس كلها،لئلا تفلت الصور من عينيه .
هذا شخص يجهش في التجربة مثل خالق يهندس خلقه،شخص يحتضن أخطاءه ويهدهدها لكي تنام وتحلم .
ثمة أخطاء تحلم مثل الشخص.43
تلعبين بي كملكة ،فيما أسأم مجد العبيد .
44سميتك وردة الندم.
يضعك العاشق في قدح نبيذه وهو في عربة الوقت.تضعك العاشقة عند وسادتها وهي في هودج الحلم.
يزين بك الفرسان عروة قمصانهم ذاهبين إلى المبارزة ،و أضعك مكان الروح من جسد الجبان.
45ثمة نحيب يقرأ فهرس الندم .
وغابة تمنح بكارتها لمن يفضح الشمسفي ليل كامل من العمر .
46تارةً ممزوجة لي بالزبرجد والزبيب ،
وتارة يبكي على قلبي وحيد الفقد ،والندماء ينتخبون أقداحاً معي .
أبكي كشخص غائب يمتد من شغف ،ويرتجل الهواء .
47جالس هناك،
يفرك حريته ببلور الصحراء، فتستيقظ حواسه كلها ،وكلما سمع عن عبيد ينالون أحلامهم ،
يشغف بمن يضع يديه على حجر ويشعل به بركان الرفض .جالس هناك ،
يرى المستقبل ، كما يلمح ضوءاً تحت عقب الليل ،فيتحصن بنص يخذل الكلام.
48سيكون عليهم تنظيف التاريخ من الدم
سيكون عليهم غسل كلامهم من الكذبسيكون عليهم تأنيب القتلى في كفن مستعمل
سيكون عليهم تحرير الصمت من الأحجارسيكون عليهم أن يعتذروا لبكاء امرأة مكبوت
سيكون عليهم سرد القصة من أولها،منذ المتن والهامش و الحاشية ،
ويكون لنا حق الدرس .49
يقف في بهو الكون وحيداً ،ليس ثمة هواء،
عيناه محتقنتان لفرط الهلع و رئته تضطرب،تكسوه زرقة الليل ،
وكلما حرك حرفاً إنتابته المعاجم وتبادله النحاة.50
قيل .فلما احتدمت حالة الاحتقان،
سألت الصخرة صمت الجبل وكادت أن تدفعه في تهلكة الكلام،ولكنه أحجم واستجم في غيبوبة الكيمياء.
قيل ،فلم يعبأ الأسلاف بأحفاد يعقون ويجحدون وتستحوذ عليهم شهوة الشمس. فاختلط على القاطن والمسافر مشهد الناس. أحجار تلبس القلانس وحيوانات تتقمص طبيعة البشر، يضطرب لهم ميزان الكتب،
فيجتهد الكسلى بتثاؤب المصدورين،وتجود قريحتهم بالفاسد من الفتوى
والمعطوب من العقل والعاطل من طبيعة الجسد.51
يخب في ثوبه قراصنة النوم،فيسمي لهم الهبات ،
يؤجل يقظتهم، فتستفرد به الأحلام.أولئك القراصنة المباركون،
نذروا زنودهم لمجدافه المصقول بالموج والملح.يزعم لهم الاكتراث والتريث،
ويفسد عليهم نعمة المبادرات.52
لماذا أنت متماهية مع الحلملماذا يصح للحلم أن يتحقق و أنت لا
لماذا يصح له أن يرأف بسعاته و أنت لالماذا يظل الحلم ماثلاً في طريق يطول،
وأنت تقدرين على إعلان الوهم في الوجه.دون أن نقوى على تبرئة الحلم منك .
53وكلما وضعت يدك على حجر ، انتفض ،
وأخذ طبيعة الطير وشكله.حجر يمتلك الفضاء ،
تارة في مهارة الريح ،تارة في رشاقة الهواء
تارة في انحدار الصقر ،تارة في هدأة اليمام ،
حجر في الفضاء ،ملك عليه.
54حجر دربته كبد في النواح.
مثل نجمة سأمت وحشة الليلرأيتك وأنت في ضراعة الماضي تحت وطأة الغياب
رأيتك، لعلك تأتين في ريشة الريح.رأيتك، لعلك ترين روحاً مأخوذةً بك وحجراً في بريد الجنون.
فها نحن نجلس في قرفصاء الطريق.نتصاعد في زفير الحجر، لا الماضي يذهب،
ولا المستقبل يجئ.55
رأيت النهارات تغفو ،و الطين تحت العذاب .
أيها الفارس الرخو ،هدهد لأبنائك المترفين بأشلائهم
علهم يصبرون قليلاً على الموتباسم الكتاب.
56لا تشبه أحدا سواك،
فالظلام الهائم في جهامة الحبر وزهر الخشخاش،متصاعد في بياض ذاهل، أكثر كآبة مما تزعم ،
وحنين القصب ،بناياته الصقيلة ،
أكثر بسالة من يديك المرهقتين لفرط العمل .وزرقة النوم الزاخر بالكائنات،
ودهشة الحلم في همل الليل ،أكثر فصاحة من نصك الأخير.
لا شيء يشبهك .. سواك،ولا أحد.
57لم يكن الحوذي غير شبح يذرع الغابة
مؤثثاً مواقع أقدامه بانتظارات فادحة.يقود عربات الليل، عبر الحانات، نحو أكواخ الساحل ليغوي النساء برجال أصحاء يمنحونهن نسلاً من صغار الطغاة ،
يزخرفون السهرة بملهاة الحكمة، وبغتة يكبرون.قيل إن الحوذي هو نفسه الحصان، وقيل إنه العربة والحانة والنساء وطغاتهن الصغار. وأحياناً يكون هو الرجل الغريب،
تصادفه الأشباح والساحرات في منعطفات الغابة،تطير في وجهه حيوانات مجنحة بالمخطوطات،
يتقمصها ويعود في هيئة حوذي،يزعم الحكمة وبلاغة البوح .
ثمة أخبار بأن الغابة لم تعرف عربةً أو حوذياًقبل أن يشرع الشاعر في رسم هذا الكتاب.
58يصغي معها للصمت وقرينه،
يهدي لها أحجاراً نادرة في هيئة المخطوطات ،وما إن تقرأ الكلمة حتى تطير مثل شهوة الليل ،
تباغتها نار فاضحة .59
هواء نادر،تصطاده بشفتيك وحنجرتك،
شحن به غرف الصدر وشرفة الروح،لكي تهمس الكلمة.
قليل ويكفيك.تزرق أحداقك بعتمة الصمت لكنك ترى.
تلبس الجبل مثل خوذة وتهجو الحروبمتقمصاً موهبة النهر وطبيعة الشجر،
يتقصف في وجهك النص والطريقلكنك ترى .
60يجوز له أن يكف عن شهوة المرايا،
فقد سئم ثرثرة الزئبق .61
وصف لها الحياة ، فقال :(ضوء صغير بين ظلامين)
62شمس تفتح عرشها للقتلى،
أجمل من يحكم هذه الأرض ،قتلى مضرجون بالزرقة وشظايا الأكاذيب،
والشمس عرش لهم .63
الأيائل أيضا،تزخرف الذاكرة وتهب الطرائد موهبة النسيان
لكي تضع أظلافها في الفخ مرتين .64
لإسمه دلالة الحكمة ،وليس للغته فهرس ولا قاموس.
ترنح مرةً ، وقيل إنه تقمص ميزان الذهب ،فاشتعلت الأقاصي بمعاصيه ،
ولم يعد قريناً لسواه .65
هذا كتاب لك ،يقرأ عليك.
66له عندها ذخيرة منسية منذ طفولة الذهب،
له القميص المهتوك من الكتف ،وله الكتب، يؤلفها تفادياً لحشرات الضجر ،
وله النوم المكتظ بهيبة المعصية،وله الخجل ونهضة الليل.
67قيل لها : يا خديجة
يصير لك ولد يغرر به السجن والنساء،تفقدينه مرتين،
مرةً في شهادة أقرانه،ومرةً في شهوة شعره.
ويذهب عنك مرتين،مرة في امرأة تفتح له هالة الكتابة،
ومرة في جنون يزج به في هذيان النص.يخطئ انتحاره مرتين،
مرة في صديق يفضح الليل بعينين محتقنتينومرة في جنية تشك في جنس الناس.
68قيل لها : يا خديجة
ينال منك فتاك الغريب وأنت في خبيئة انتظاره،كأنك في حضرة احتضاره، ينال منك بموته الطويل.
قيل لها ،وكانت في التجربة، تفقد الولد فتمنع زوجها عن الجسد
حداداً في المحنة.قيل لها،
وكانت في حضرة القتلى كأنهم يسمعون.تربط القميص في الضريح ،
وتبذل حلمها لزعفران المحو .قيل لها ،
وكانت في مأتم الناس، تصب الدمع في الفناجين ،لتوقظ في أكبادهم حسرة الفقد.
قيل لها : يا خديجة ،ينحسر عن ولدك أخوته التسعة
ويظنون لك الظن بأن الذئب يسميهم شخصا شخصاً،تنساهم الكتب
ويتذكرك الناس.69
قيل لها : يا خديجةتقرئين وجه قاسم ،
وترين يوسف ويونس وسليمان.ترين فيهم الأسماء
مثلما تشمين الدم في القميصوالجسد في الحوت
وتسمعين سيد الكلام .تغسلين المخطوطات بالقهوة وزفير الصلاة.
70قيل لها ،
وكان كأنه يسمع ،وكان كأنه يرى .
لا ينام إلا ويداه في الصلصال ،ولا يصادف غير الكوابيس.
وفي الصباحيخرج في صورة تتمجد به
و تغتر.71
قال يصف لها المستقبل :تفتحين قناديل جسدك لرموزي
وتقرئين الكتبوتخطين المخطوطات
وتصيرين لائقةً بي .72
قيل ،فلما فرغ الخالق من سرد أحلامه على الخلق،
نهض رهط يريد أن يطرح تفسيره في الناس،فطفق الخالق يشيح بيديه المتعبتين متثائباً ،
يهمس لمن حوله، لكي يصل الكلام للرهط وغيره :" ليكن يوماً آخر ،
أما اليوم فقد أخذ مني التعب مأخذا ،ولابد لي من الراحة "
هذا يوم يرتاح فيه الخالقمن خلقه .
73شكرت الخليقة في الكتب ،
أن الخالق نام عن شهوة الشرح في خلقه،وترك للناس باباً يسع الأرض والسماء،
باباً يذهب فيه الناس إلى التأويل من كل جانببلا سلطة ولا تخوم.
شكرت الخليقة ذلك للخالق،وصَلَّتْ إليه .
74نطلع من ظلمة كهف يموت،
من المنتهى وهو يبدأمن سيرة الطير و العنكبوت.
75نتلابس، نتجاسد، نتداخل ، نتخارج.
مخلوعة لي ، مخلوع عليك ،تقرئين في وجهي دم قاسم ويوسف ويونس وسليمان،
وتكتبين الحريق في دفتر المحو .76
قلنا لهن :إن المسافة بين الذبيحة والحلم مردومة بوهم المكاشفة،
مثل رعية تضع عنقها في ربقة البهيمة وتهرب،مرصودة بالليل.
ليل كثيف مثل بهجة النوم،ليل يزعم أنه الهواء فيما هو القيد والقبر والقرابين.
قلنا لهن :تشبثن بفلذات الأكباد.
فليس من يذهب إلى صلاة، كمن يذهب إلى القفرفي ضباع مفلوتة ،
ليس من يتذرع بجنة المسافر كمن يتدرع بجحيم البيت.قلنا لهن :
وكن إذا انسلت من بين أيديهن ريشة ، طارت ،وصارت وشاحاً يستر العاشق ويفضح غيره .
قلنا لهن :و كن في الشهوة .. مثلها.
77ثم أخذ يصف لها يديه ،
وهو يغسل الماء بالكلام :" ما وضعتهما في كتابة إلا و أصابتني النيران،
كزعفران يصف الشهوة ".78
قنديل في زجاج يشف عن ذبالة ترتعشبحركة الروح في الأوردة،
وكلما انتخبت كأسااضطربت الزجاجة واختلج القنديل
وبالغت المليكة في الفتنة.79
شهادة الليل عليه :"جميل ،
مثل غريب يدخل البيت فيضيئه ".80
أما أنت ،أيتها الوحيدة في شرفة الليل.
فعليك أن تثقي بأن الإسطرلاب الذي تزنين به الحب،لم يعد قادرآً على مجابهة الوحشة،
ميزانك يضطرب ولا رجاة فيه، ولن يأخذك لنزهة النوم.81
جسد شاهق مثل هذا، كفيل بنفسهيختبر النيران وهي تعبر غير مكترثة بهذيانه،
جسد يجابه العصف مثل قتل مؤجلوحياة في الحسبان.
جسد كفيل بيقظة البراكين ،تحرسه الفراشات ويطاله الملاك.
82وضع كأسه على طاولة الليل ، وصب فيها العذاب كله،
وعبها حتى البلور، ثم أخذ يطرح الكلام في سهرة الطاولة:لست ماء الملك
لكن نبيذ العبيد .83
صب العذاب ثانية وعبها،ولم يزل ،
نفس الليل في الطاولة ،و العذاب نفسه.
84تكاسرت المعاجم عليه،
ففتح نافذةً على السديم وأنشد رافعاً جناحيه تمجيداً :هذه كأس تعلمنا الكلام.
85أحجار تتدحرج في الحناجر، وتضرع في زرقة النوم،
تتهدج وتزيح أستار الروح.لوعة الولع في أحداقها، وكلامها نار المواقد.
ترسم أطفالا يقصفون الطرقات بأقدامهم النزقة،ناهضين في يقظة الجنون.
86بيت له موهبة النوافذ والأبراج ،
بيتك ،الذي كلما افتر ثغر الطريق عن عابر،
اندلعت ضحكات البهو .بيتك،
فاترك الباب موارباً.ثمة كائنات آتية للزيارة .
بيتك مكان يباهي به الكون،وتقلده هندسة الفراديس .
87ها أنت ( أعني أنا )
في ضياع يسمونه الوطن .هل كنت تمنحين الوطن زفير الحب
وتسمين القبلة بريد الجسد.يأخذك الوطن عن الحب وتغفلين عن استلام البريد.
ها أنا ( أعني أنت )في العشق وقرينه.
أسمي لك الأسماء بعاصفة المجنون وفصاحة الساكن.وأنت خارج الفصول.
ها نحن ( أعني أنا )أتجرع لك اليأس وأقول انه الأمل .
88نعسف بالجغرافيا الآن ونحتال على الكيمياء بالفضة،
فلنذهب إلى فلسفة المقهى،ونحتج على سقراط كي لا يشرب الزرنيخ تمجيداً لهم،
ننسى ونستثني قوانين الهوى من سلطة الميزان.نبكي عند فيثاغورث حتى مطلع الحب.
89صمت يصيب أعصابه بالعطب.
حرك جفنيه بتثاقل الحذر،خشية أن يصدر عنهما صوت كفيل بإيقاظ البركان
في مدينة الكذب.90
هل أنت سفيرة تسبق شعبها بشهوة العشب،تفتحين له الأرض وتشعلين قناديل الذاكرة ..
لكي ينسى ؟!هل أنت تاج تصقله المدائح ويقود الجيوش
لجسارة المعنى وبسالة العشق.من يطلق الأسرى إذن وبين يديك ينتخب العبيد نبيذهم
ويزدهرون .91
هل تذكر الحديد ،تصبه في آنية الشكل،
وتنهرني لكي أسقيه ببغتة الماء ليصير أكثر صلابةً منك ،فيصير.
هل تذكر المآتموهي تستعيد لنا تسعة قتلى
نتأكد في كل موسم أنهم لا يزالون تسعةًويزيدون تاجاً عاشراً.
هل تذكر البحروسيرة الشخص في التجربة،
كلما كان السرد فاتناكانت الخسارة أكثر فداحةً من السفر.
92يرخي بلاداً ويصقل أعضاءه
واحداً .. واحداً كالمساء.قليل ،
ولكنه قادر أن يضلل بوصلة الناس،ينسون أسماءهم ،
علهم يخرجون قليلاً عن النصقبل السماء.
93مشيت في الناس مثل شبح يكرز للموتى ،
أن قوموا من ليل الوهدة ،أن رقوا لنحيب القلب .
أمشي في ليل نداماي،لا يسمعني غير زفير المحتضرين.
94أسس للوعول حرية السهوب،
فذهبت في الوادي مقتحمةً شهوة النساء.لم يضع للبيت باباً،
وليست الجسور سوى خدعة المحاربين،لئلا يقال إن قلاعهم تتخندق بالبحر.
جعل لكل فرس شكيمةًوللشكيمة خيطاً أكثر رهافةً من الحرير.
ما إن يستدير وعل حتى تقوده الريح نحو الغموض .95
وعوله ... له،يضع جسده في مهب المحنة
ويهب الوعول طقس التجربة .وعوله ..... عليه .
96كم أنت عليلة أيتها الوردة ،
فقد سمعت سعالك مثل العواء ،لكأن قطيعاً كاملاً من بنات آوى يسكن صدرك،
ويبعثن منه نفثات تزخرف الليل.كيف لوردة عليلة مثلك
أن تصبر على لبونات فادحةمثل بنات آوى وقرائنهن.
97كل هذا الهزيع الأخير من البيت جبانة حولنا ،
كله الآن يمتد مثل التراتيل،مثل النحيب الوحيد على القبر.
98قالت له النبوءة :
سيبكي هذا البيت كثيراًسيبكي على أحياء ،
أكثر مما يبكي على من يموت.99
كنز إدخرت له العمرلتراه يذهب بك ويذهب عنك ،
ها أنت تهوي من شرفة الحمل الفاتك،السرد يلملم شظاياك
و البوح يسعفك .. لتموت.100
كلما وضعت كفني في صديق ،تهتكت روحي في صديق سواه.
أحصيهم في الشفق بأقل مما رأيتهم في الغسق.سمعت أحدهم ذات ليل يهذي لفرط الفقد :
( جبانة ،لا مفر لك منها بغير الموت )
101و أنت في اليأس ،
اختلجت واحتميت بالسفر ،ليتولاك البحر بالأزرق والأخضر واللازورد،
بالحب حتى يؤنس وحشتك.ففي حقائب المنعطفات ترك لك القراصنة المكتشفون
رسائل تدفق الخدر في الغريب،وتبشر بما يجعل السجن سواراً يعصم الشخص من أحلامه .
و أنت في اليأس، تشقى بما يجعل قميصكهزيمة الأكاذيب وفضيحة الدسائس.
وأنت في اليأس ، يحسبون صمتك صريخاً عليهم،وهمهمتك دخان البراكين.
و أنت في اليأس ،يسألونك .. من أنت .
102مثلك لا يقف مذهولاً مفتوح الجراح في الليل
مثلك يكتب الكلام للقلب،مثلك يمنح الحلم للجسد ،
مثلك يرصد الموت وقرينه،مثلك يغرر بمن يغفو كمن يشرب زجاج النسيان.
مثلك يضلل المعنى و يفتح التأويل ويقود الغيم للبحيراتمثلك يجلس في الأقاصي ويصغي للباقي من الروح
مثلك يقرأ البحر ويرشد البوصلة ويسأل المراكبمثلك يصلب في الصارية
فيفضح النص.103
تضع يدك في النارلا لتعرف الطقس ،
لتتفادى الحريق ،فتصاب بالبركان .
104كلما داعب الأصدقاء جراحي
تماثلت للموت .105
تريث قليلا قبل أن توصد الباب،ثمة ملائكة يأتون للزيارة ،
فابسط لهم جسدك لئلا يصير خزانة النطاسين .106
مبذول لعبور الضواري ،السجن نزهة لك، والقبر حصنك الأخير .
هل أنت فزاعة المدينة ،ترى في الرمل المذعور جيوشاً مخذولةً ،
تصقلها وتقودها نحو البحر ،لتفتح الساحل أمام تجار يتماثلون،
وبحارة ينسون عادة الأعماق،فيصابون بخناق الماء .
107أرقد هناك أيها الطفل ،
ولا تأخذك إلينا شيمة التجربة،مكانك في راحة الروح وصحة الجسد.
آتيك أينما كنت ،ارقد هناك ، إلى أن ينسى العسكر فهرس المحنة.
108سميت لها الموت غيابي ،
وتذكرت لها النخيل الكثيف يغسله المطر قبل البحر.وكنت أحصي لها أخوةً لي يموتون قبل الأوان.
وكنت أمضيت ليلا كاملاً أنسج لها قميصاً،لعلها تغفر لي ذلك الموت .
وكنت أسمع بكاءها المكبوت ،تموت متظاهرة بالنوم.
109كأنه يسمعها الآن ،
كأنها بين عينيه وقلبه.( إذهب بعيداً لكي تأمن العسف)
فيذهب طريدايترنح تحت وطأة النبوءة.
110ها هي المرآة) قيل إنها الذئب وقرينه )
تغري بسهرة الزئبق،وتكبح الحب بثقة العانس.
حيث بوابة الجسد (قيل إنه القلب وقرينه)منجم يكتنز بالمحتملات.
هاهي، تخدع الغريب بماء الشهوة( قيل إنها الخلق وقرينه )
لتلهو به.111
ذاكرة الذهب ، تمنح الحديد أسرار الكيمياء ،وتنصح بنسيان المستقبل.
112وصف لها الليل ، قال :
حياة زاخرة بدواعي الندم ،لو أنها كرت ثانية لما فررت،
وما تفاديت ندما واحداً منها .113
وكان أن صادفه شخص عابر،نصحه بأن ينسى ، ويكف عن المستحيل وقرينه.
لم يصغ لوشاية الشخص،قال : أتكفل بنفسي وأعود بها إلى الذئب .
114يجفل عائدا وحيداً إلى الكهف،
ملطخاً بالتجربة وينتحب :يجب أن يسمونه القتل، هذا الذي يدعونه الحب .
115لشخص يفسر أسماءه بالجنون ،
لأطفاله ،للأيائل مغدورةً ،
للخفي من الأصدقاءيعودون للكشف عن عريهم.
لأطفالهم ،يسألون عن الحب و القتل
ينسون تفاحةً ، ويستبسلون ،لعينين لا تشبهان العيون.
116ترى في كل نأمة أملاً وتمدح اليأس،
وفيما نرميك بالكارثة، تقاوم نسيان الكتب بذاكرة الذهب.تضع جسدك في مهب العربات الطائشة،
وتسمي كل عربة ضاريةوردة التجربة.
117قيل ،
فلما اشتبكت الأيائل بالقرون والأظلاف،واشتعلت القرى بشهوة المدن،
تماثل الشخص لشكيمة الحيوان،خارجاً عن طبيعته، فاتحاً نهر الناس،
لعله يروي حقلاً يوشك على الصريخ لفرط العطش.قيل ،
ولما تسنى للأيائل الكلام، بين مأدبة البحر ومأتم التميمة،لم يعد للكلام أثر ولا قيمه .
قيل ،فلما سمعت الغابة الوعد والوعيد،
ورأت ما يسد الأفق على الأمل،و هجست بما يبعث اليأس في الصمت.
كشفت الأيائل خبيئة الجبل.وكانت الأيائل قد قالت الكلمة.
قيل ،فلما اطمأن الشخص لنجاته من شهوة الناس،
هرب إلى ظاهر النخل،و عثر على ما يجعل الغابة أكثر رأفة من النوم.
قيل ،فلم يعد الكلام.
وكان أن سمعت الأيائل نشيد الفقد في ثقة المهزوم،سمعت من يكرز للجرحى بحتم الموت،
سمعت صوتاً يفتك بالشخص والمشهد .قيل ،
فلما أتيح للأيائل الوقت، تجرعت شوكران العصيان،ففتنت بها الساحرات وهي في حبستها
توشك أن تنسى عادة الليل،قيل ،
فدفع الليل بمخلوقاته لئلا يستفرد النحاة بساحراتيتخفين في قطيفة الذئب ،
متماهيات بأشكال الخمر والقوارير.قيلً ،
ولما كانت الأيائل تتهجى كلامها الأول،كان بينها وبين زهرة النوم نهر
كالمسافة بين القمح في الحقل والخبز في نار البيت،ثمة شباك رهيفة تمنع التلال عن ليل النبيذ ونشوة الجسد،
شباك تكتشف فجأة أنها الشباك.قيل ،
تلك أيائل زهزه لها النحاةبالفعل منصوباً
و النص مصلوباً ،فاستعرت النيران في أحشائها واشتبقت الأكباد،
وأخذ الهياج يقود الطبيعةحتى شغرت السهوب.
118وصف لها يديه :
ليستا لي ،فلماذا صرت لشخص يقصر عني ولا يطال).
119أصغيت، كمن يتهدج ضارعاً ،
لكلام الصخرة المشتعلة على هاويه .120
أصغى لوعوله في النشيد :) نحن مروجو اليأس والنقائض،
فتية نعق ونجحد ونبطر ونبالغ في التيهولا أمل فينا .
فينا اليأساليأس و المكابرات،
ولشيوخ الأمل أن يتقفصوا عليه ،وهو يكتهل في غفلة اللغة ، فلا يقشعر لهم بدن ،
ولا هم يذهبون .121
وعل هزمت قرونه الريح،يستخف بصخرة الجبل .
122وصف الموت للحياة، فقال :
) هو أن تكون مواجهاً الأرض بوجهك،ومديراً لها ظهرك في آن .
123نار تكون برداً وسلاماً عليها،
امرأة سهرت ليعود أبناؤها من الدرس،تذهب مرتديةً قميص النيران.
جنتها تنتظر،ويتفاقم لها الجحيم .
124في الظلام امرأة وحيدة،،
تعرف أن ثمة شخصاً وحيداً مثلها في مكان ،لا تخسره و لا ينالها ،
فتلهو به ،كمن يرسم الشجرة في عاصفة .
125تتسابقان ،
نهايته وخاتمة النص .ماذا سيفعل أحفادنا بمخطوطات الأمل والكتب الناقصة.
126خالجه يأس من يرفع جبلاً من قاع البئر.
مستعيداً ماء يسعف الحنجرة ويبرئ الفؤاد.يدير بصره في عتمة المكان.
فيما الصمت كثيف،والخطأ أجمل من الصواب.
خطأ في هيئة الصمت.يحس به الشخص ويلمسه
وهو ينداح ببطء كدخان ثقيليلوب في فضاء محبوس.
127يختلط عليه الشكل ،
هل قدح أم قصعة أم قارورة.يأخذ شكل الخمر وسرها ،
هل ماء قديم ينحت الشكل على الهوى و المزاج .هل الخمر تخدع الزجاج ،
أم أن للزجاج سلطة الرؤى.128
تحتضن الأم أطفالهاتصقل معاصمهم لحديدة الوقت ،
و تؤهلهم لتبادل النومفي النص
و الصاعقة.129
جئت ،جئت، ولم يكن أحد هناك.
130كتيبة الأيائل
ريف يحزم المدن .كاتبها سيد الجبل
وخبأ لها مباغتات وسهوباً مثقوبةً ومنحدرات ،يتدهور فيها قليل الخبرة والطائش
وربيب المحنة.131
لك أن تسمع الباب في هودج النشيد.تسمع هذا الصوت في ليل الحرير تاجا يتصاعد،
مثل اللهب في شهوة التجربة.تسمعه، فتنتابك شهقة الصقر وهو يتعلم الهواء على هاوية،
وأمه تحلق أمامه،تغريه بحنان الريح .
132من مات قبل الطقوس له جنة
ومن لم يمت.. لا يموت،بكينا له
عله يخدع الموت من أجلناعلنا نحضر العرس في مهرجان البيوت .
133قيل له :
"لا تقصص رؤياك لها، فلا هي تفسير لك،ولا تتيح لتأويلك حرية البوح "
سمع الشخص الكلام، لكنه وقف في نهاية الرواق ،ينتظر طيفها العابر ، يصغي إلى نفسه وهو يسرد الحلم،
كمن يستمع لشخص بتقمصه ،يغويه وينتصر عليه.
134بينهما ،
يمكن للضغائن أن تزدهر،والعناق على أشده.
135حانة المدينة
ثديان مليئان بغيوم وغيبوبات،منهما سوف تشخب هذه السهوب
ويختض صعيد الأرض المغدورة.يتأرجحان مثل قرب مذعورة.
حانة المدينة، أقداح مبذولة لجنون الأنخابو احتدام الندماء ،
في عراك يشحن الصدور بأحلام المنتظرين.136
لكن ،شمس واحدة لم تعد كافية
لنهار كئيب مثل هذا .137
قصعة اللغة متروكة تحت عقب الليل،وأنت تلهين بي ،
يقودك مزاج المهرج و حكمة الحاوي.وحدك في الليل ووحدي للنهار.
واللغة في همل القصعة ،تحت بخار الشبق وزفير العفة
نتبادل أدوار الخسارة ،وننسى .
138كلما فتح كتاباً قرأ لاسمه إسماً آخر،
تقتسمه القواميسوترثه المعاجم.
139يعتزل ، يقعد عن الحرب ،
لكنها تأتيه،دائماً تأتيه .
140وكان حين يدرك روحه النعاس، يودع أصدقاءه
ويموت على مضض.141
الحب أيضاً طريق للموتالحب أيضاً زهرة للخسران
الحب أيضاً جنة الفقدالحب أيضاً حديدة الغريق
الحب أيضاً هندسة الخاتمةالحب أيضاً
ذريعة الضغائن .142
وكنت أموت أحياناً .143
لا أحسن الذهاب في الخريطة،فلا أنا مسافر ولا مقيم،
وليست الأمكنة غير أغلالتكبر كلما صقلها الرحيل .
144كليم الماء
جرحه ليس له ،جرحه عليه ،
سماه جسدا ،وكان بين حديد يتغرغر بماء الشهوة
وحديد يصدر عن جحيم التجربة .145
والذي حك رسغيه في صخرة الليلمن أين ينسى ؟!
146كلمات يؤثث بها القبر،
مثل شخص يمنح نفسه مديح العرس.147
يغمض عينيه ليرى النص بقلبه،ويهمس مثل صلاة :
(أيها الموت ..يا حبيبي)
148بغتة يعترف الطفل بأخطائه
وصدفةً يموت،تكترث الذكرى بأسمائه
وتغفل البيوت.149
هذا ليس موتاً ،إنها مثابرة الغياب .
150يخافني الناس لبشاعة الظاهر،
و أخاف الناس لبشاعة الباطن.151
نحيل ،ينام تحت جلده، مثل ملاءة ،
ويفسح حيزا لأحلامه.152
كلما فتحت شرفة على الماء،اندلعت اللغة مثل قميص يبكي جسداً.
153أيها الحزن،
يا حزن، يا حزن،بالغت بالنصل
غيبتني في الهلاك.ويا حزن يا منتهاي ،
انتهيت،و أرخيت عيني لليل
كي لا أراك.فيا حزن يا حزن
ماذا سيبقى لنا ،عندما ننتهي من بكاء البقايا ،
سواك ؟!154
نقلت روحي من النص للحاشية ،وهيأتها لاحتمال الغياب،
كأن الكتاب،سيمنحني ناره الفاشية.
155يقول لنا ، كأنه يصغي :
( الخاسر، لا يخسر شيئا )156
خارج من غيمة ،وثلاث حالات من الكابوس ، تتبعني ،
فأقداحي مصادرة ، وليلي شاحب ،ونسيت من يغتالني ،
فتركت نومي شاغراً ،وزجاجة الميزان تغريني بموت صامت ،
وعلي أن أختاربين عدوى اليومي والخصم المؤجل.
هارب من غابة ،وثلاث ساعات من المدح الكثيف ،
لكي أرى قنديلة الفتوى تؤجلني .157
يقتسمون تفاحاً طرياً كلما استحضرت صورتهم ،ويضفون الغيوم على سلال الرأس .
أصحاب ،ويحتفلون في غيبوبة الذكرى بتذكارين :
وهم فاتك يحنو على تاريخنا الشخصي ،أو أرجوحة الأحلام تمنحنا ظلاماً سيداً .
يا أصدقاء الليل ،هل أجسادنا منذورة للنصل أم للنص ،
كي نرثي حديقتنا ونمدح موتنا ،وننام قبل الوقت ؟!
158نسيانهم لا يكفي
واستعادتهم من المستحيل .159
قدحي تفيض ،و لي احتمالات من النزوات
تاريخ الشراك وجنة الأخطاء ليولي النقيض .
160آن للشخص أن يمنح النص
ما يشتهي ،آن للروح أن تنتهي .
عن القصيدة
«المكابدات» من شعر قاسم حداد، من العصر الحديث، وتقع في ٥٤٤ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.