انفجار عاطفي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مصادرُ الإلهام(تفجُّر نبْعِ الموهبة الشعريَّة)
الجمر يُشعُّ الأنواراويشعُّ فؤادي الأشعارا
***مدادي العواطفُ في كل فعلي
ولولا العواطفُ ما كان شعريوقولي وعند ابتكار قصيدي
يساوي ريالاً بسوق النقودِ***
حِين أغْني الناسَ بالفِكَرِأنقِذُ الناس من ضَجَرِ
أُثْقِلُ الرأس بالثَّمرِعِوَض الزائف النَّخِرِ
***يغوصُ إلى تاريخ عُمْري تَذَكُّري
كما اْنْحَلَّ شيئٌ في أواذيِّ أبْحُرِكفُلْكِ حديدٍ في البحار تصدَّأت
ومثلِ ذيول عشَّشَتْ فوق مَعْبرِومنها كَمِلْحٍ ذاب قد ظل طعمُه
بدا زَبداً أو ذاب في ألف منظرِفمَن غاص في بحرٍ طويلاً ترسّبتْ
عليه مياه البحر من كل مِحْوَرِفلستُ بموضوعيِّ عَيْنٍ لِما مَضَى
ولكنها أضواء قلبي ومحجريولستُ بِراءٍ ما يحقق مطمحي
بإسعادهم في سرد تاريخ مَفْخريأحاول وُسْعي رغم ضعف مواهبي
ورغم شحوبي في مجال التذكُّر..فما دام في وُسْعي كتابةُ قصة
أسلّي بها نفسي، فغيري بها حَرِيولو كان عندي ذاكراتٌ قويّة
لأوضحْتُ للإنسان إيضاحَ مِجهرِلذلك ها إني أحاول ربما
أشاهد شيئاً ما، مفيداً لمعشريأحاولُ أن أُلقي ضياءَ التذكُّرِ
على بَدء تكوين القصيد المُزَوَّرِفكم كنت أرجو لو أكون نظمْتُه
فقد هزّ شِعرٌ ما فؤادي وجوهريلقد كان مذياعٌ يذيع قصيدة
أحاطت بوجداني كمنظر جؤذُرِنَسَخْتُ من المذياع بعض سطورها
على قدْر وُسْعي واتّقاد تذكريوكانت كأحلى منهل لجوارحي
من الشعر في عمري الرهيف المُنَضَّرِذهبتُ إلى الأستاذ قلت له: أنا
نظمت قصيداً من صميم تصوُّريفساءلني: هل أنت حقاً نظمتَهُ
أجبتُ بلى، أدلى بإعجابه الثَّرِيوقال أ تُلقيه على سمع صحْبنا ؟
وَقُمْتُ أغنّي في ابتهاجٍ مُسَيطِرِومن بعدها أصبحتُ أطمع مرة
أكون بحقٍّ شاعراً غيرَ مُفْتَرِومرتْ شهورٌ لست أعرف عدَّها
وشاهدتُ سِفْراً قد أثار تفكّريعليه ورودٌ، بينها الشخص باسماً
وزاد ابتسامُ الورْدِ حُسْنُ المفكِّرِقرأتُ سطوراً في الكتاب ولم أُطِقْ
أتِمُّ فدمعي فاض فيضة أنهُرِإذاً كان خزّانٌ مِنَ الحب في دمي
ولم أدْرِ إلا اليومَ بعد التفجُّرِفما كان شعرٌ _قبل ذاك_ يهزني
كما هزني نثرٌ لهذا المؤثّـِرِفهل أسُّ هذا أنَّ نُضْجِيَ لم يكن
تكاملَ نوعاً ما كأيِّ مُسَيَّرِأمِ الفن عند الشخص هذا عجائبٌ
سبت كل فكري وانغراسي وبيدري ؟أؤكدُ رأيي ذا الأخيرَ فإنه
إلى اليوم لم أشهد كمثلِهِ عبقريفجُبْرانُ مجدُ النثر والشعر والرُّؤَى
ونثره شعرٌ فاق أيَّ تصوُّرِ***
وجاء نهارٌ ثالثٌ شئتُ أختليلأقرأَ ذاك السِّفْرَ أسقي تضوُّري
بحثتُ كثيراً عنه دون إفادةفأين مضَى سِفْري وحيدي مُحَيِّري ؟
تأسفتُ جداً ، جاء وقت ملائمٌسألت شقيقي عنه قال خذِ الجَرِي
إلى بيتِ "نوحٍ" جارِنا سيُعِيرهُإليك) وحالاً طرتُ أجرأ مِنْ جَرِيء
فقال : أجل هاك الكتابَ أعيرُهإليك أيا غالي لبضعة أشهرِ
أخذتُ الكتاب الحلوَ شئت أضمُّهوأودعْتُه تحت الفراش المعَطَّرِ
وخطَّطْتُ ليلاً أن أُطالع بعضَهبدأتُ سطوراً ثم ضجَّ تأثُّري
بكيتُ كثيراً لست أعرف مُنْتَهىًلهذا البكاء العاطِفيِّ المفجَّر
أمّدُّ إليه كل يوم أنامِليوما كنت أقرا غيرَ بضعة أسطرِ
أعاني انفجاراً عاطفياً مسيطراًيضجُّ وشعري يلتقي بتَعَثُّري
عَزَوْت وقوفي في ربيع طفولتيبمتجرِ عطرٍ أستعيدُ تذكري
لصابونِ عطر كنت أغسل وجنتيبه عند محبوبي زهيرِ الغَضَنْفرِ
أعُدُّ بكائي ذاك إرهاصَ مَوْلدٍلموهبتي قبل ابتداء تنوُّري
فُيوضُ دموعي تلك بَدءُ قصائديولكنْ بدمع لا بشعر مُعَبِّرِ
تذكّرتُ أشياءً تؤكد كلُّهامدى شاعرياتي وجَودةِ جوهري
بكيتُ كثيراً ، كان دمعي قلائداًوأسماطَ أشعارٍ لِجِيْدِ التطوُّرِ
طفوتُ على دمعي لدى كل حالةوأصبحتُ أغنَى الناس شعراً كأنهُرِ
وأحلم يوماً أن أكون مناهلاًكغيري من الكتّاب رائدَ معشرِ
ولم أُنْهِ ذاك السِّفْرَ إلا وقد جرتأمامي بحارٌ من دموع التأثُّرِ
وَعُدْتُ إلى "نوح" أعيد أمانةوأطلب أخرى يا له من أخ ثري
لقد كتب الله الكريم معونتيبِنُوحٍ لجبرانٍ لتعبيد مَعْبري
وأصبحت أشرِي نثره وقصيدَهِومارست معنى المال في كسب بيدرِ
فما أي قرش كان يعطيه والِديسوى كرصيد منه للشعر أشْتري
فقد صرتُ أغنى العالمين بثروتيثلاثةَ أسفار شَريتُ لعبقري
وصادقتُ جبراناً بكل حروفهوأصبحتُ ولهاناً بهذا المفكِّر
***وفي ذات يوم كنت أقرا قصيدة
لجبرانَ هزّتني وفاض تأثرينصبتُ على سطح البناية خيمة
أشيم (دريكيشاً) بقلبي ومحجريوإذ بي كثيرُ العشقِ لِلوزْنِ نفْسِهِ
أعدتُ قراءات القصيد المُجَوهرِوإذ بي أصُوغ الشعر تقليدَ وزْنِهِ
وأسلوبِهِ حتى استقام ليَ الجَرِينظمتُ سطورا سبعة وفق وزنه
وطِرْتُ لأختي قائلا : أختيَ انْظريلقد أصلحتْ لي كل وزنٍ مُكَسّرٍ
ونحوٍ وصرفٍ باندهاشٍ مُسَيطرِوقد حلَّفَتْني : أنت حقاً نظمْتَه ؟
فأقسمتُ واهتمَّتْ بدفع تطوّري***
مضت بعضُ أيام وجئتُ شقيقتيبشعر جديد عاطفيٍّ مُنوَّرِ
وقد شجّعتْني وهي تحسب أنني أنــتحلْتُهُ لي لكنها لم تُعَبِّرِ
وقد صارحَتْني يوم قمنا بنزهةتقول : ( شقيقي هل سمعت "بمنذر"
فتى كان يهوى الشعر يحفظ بعضَهِوفي ذات يوم كان يمشي ببيدرِ
تَلَا بعضَ شعر كان يحفظه لدىطفولتهِ إذْ كان بعدُ كجؤْذُرِ
لقد خال ما يتلوه من وحي نفسهِوأقسمَ أنَّ الشعر من نظمهِ الثَّري
دماغٌ لديه باطنيٌّ مُخَزِّنٌقصيداً سلاه قبل رَجْعَى التذكّرِ
فلمّا ادّعاه لم يكن بمكذّبصحا وعيُه بعد النعاس المحَيِّرِ
فَطَمْأَنتُها أني نظمت قصيدتيبوعْيٍ تمامٍ صادقٍ لست أفتري
وألفت ديواناً صغيراً بخيمتيوتابعتُ سيري دون أي تعثّرِ
وعشتُ ولم أقرأ طوال معيشتيإلى اليوم إلّا نحو خمسينَ دفترِ
أنا ما تعودتُ القراءة في الصِّباولم يجتذبني أي قولٍ معَبِّرِ
فقد كان جبرانٌ وحيدي بثروتيمن الفكر أستاذي مؤسسَ مِنْبري
قرأتُ سطوراً من كتابة غيرهفأعرضتُ عن باقي قراءة أسطرِ
وقد كان قرآني الكريمُ مناهليلأبدع أفكاري بأقوى تبحُّرِ
فإن كان جبرانٌ يعدُّ بدايةلفكري ، فقرآني أساسُ تَطوُّري
عن القصيدة
«انفجار عاطفي» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٨٥ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.