شاعرٌ في زمن الضَّياع

الشاعر: هزبر محمود علي · البحر: البسيط

«شاعرٌ في زمن الضَّياع» من شعر هزبر محمود علي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَـنْ ذَا رَأَىٰ شَاعِـراً ، لا سَـمْـعَ يَـعْـبُدُهُ — تَسَوَّلَ العِـشْـقَ حتىٰ لَمْ تَـعُـدْ يَـدُهُ ؟!

مَـنْ ذَا رَأَىٰ شَـاعِرَاً لَمْ يَـمْتَـلِـكْ أَرَقا — وَلازمَـاناً وَلا شَكوىٰ تُـخَـلِّـدُهُ ؟!

لا أُمَّ تُـلْـقِــيْـهِ في يَـمٍّ فَـتَـرْقُـبُـهُ ، — وأَلْفُ فِرْعَـونَ خَلْـفَ الـمَوجِ يَرْصُـدُهُ

يَجيءُ مِـنْ قَـرْيَـةٍ ، مَـا هَـزَّهَـا خَـبَرٌ — مِنْ نِـصْفِ قَـرْنٍ ، الىٰ أَنْ حَـانَ مَـوْلِـدُهُ

يَحِـلُّ ضَـيْـفاً عَلَىٰ تَـأْرِيْـخِ أُمَّـتِـهِ — وَ( حَـاتِمٌ ) طَـارِئُ الكَـفَّـيْنِ يَـطْـرُدُهُ !

فَيَنْـزَويْ ، خَلْـفَ وُجْـهِ الدَّهْـرِ ، ذاكِـرَةً — وَ كُـلَّـمَا رَمَـشَـتْ عَـيْـنٌ تُـبَـدِّدُهُ !

ضَـاعَتْ طُـفُـوْلَـتُهُ بِالذَّوْدِ عَـنْ لُـعَـبٍ — كانَـتْ عَـلىٰ لُـعَبٍ أُخْـرىٰ تُـجَـنِّدهُ !

كُلُّ النِّـسَـاءِ عَـلىٰ شَـكٍّ تُـقـيْـمُ بِـهِ — وَمَـا مِـن ٱمـرأَةٍ تَـرضىٰ تُــؤَكِّـدُهُ !

وَالرُّوْحُ ( سَـيَّـابُهُ ) فِيْ عَيْنِ ( بَصْرَتـِـهِ ) ، — يَمِـيْلُ مِنْ سَـقَمٍ ، وَ الكُـحْلُ يَـسْـنِـدُهُ

وَحِـيْنَ هَـاجَـرَ مِـنْ دَارٍ لِـدَمْـعَـتِـهِ — وَ ظَـنَّ أَنَّ بَـنَـاتِ الــدَّارِ تَـفْـقِـدُهُ

تَـشَـابَـكَتْ ، خَلْفَهُ في البابِ ، أَلْـفُ يَـدٍ — كُـلٌّ تَـقُولُ : أَنَـا مَنْ سَوْفَ يُـوْصِـدُهُ !

** ** ** ** — وَكانَ لِلأَمْـسِ أَعْـتَابٌ ، تَـجَـاوَزهَــا ،

وَظَـلَّ مُـنْـشَغِـلاً حـتَّىٰ مَـضىٰ غَـدُهُ ! — فَـٱمْـتَدَّ فَـوقَ مَسَاحَاتِ الـعِتَـابِ فَماً ،

لَـمْ يَـدْرِ أقْـرَبُـهُ ما قـالَ أَبْــعَــدُهُ — وَقَـلْــبُـهُ هَــرَمٌ ، هَـمٌّ جَـوانِـبُـهُ

مِـنْ أَيْـنَ ما جَاءَتِ الأَشْـعَارُ تَـصْعَـدُهُ — وَكـانَ يَـبْـتَلُّ بالأَقْـدَارِ ، فـٱنْـطَفَـأَتْ

مَـشَـاعِلُ الصَّـبْرِ بَـرْداً وَهْـيَ تُـوقِدُهُ — وَكَـانَ يَـغْـفِـرُ لِلأَقْـوَاسِ زَلَّـتَـهَــا ،

فَـقَدْ يُـصِـيْـبُ ، إِذا غَافٍ يُسَـدِّدُهُ ! — تَـفَـرَّق العُـمُـرُ الـماضــيْ فَـفَرَّقَـهُ

فَـضِـدَّ مَـنْ ، أَيُّـهَـا الآتـيْ ! تُوَحِّدُهُ ؟ — قَـدْ حَـاوَلَتْ جَمْـعَهُ الدُّنْـيَا فَـمَا قَـدِرَتْ

وَكَـيْفَ يُجْـمَعُ ﺇِسْـمٌ ، مَـاتَ مُـفْرَدُهُ ؟! — ** ** ** **

لكَنَّهُ مَا انْـتَـهَـىٰ ! لَـوْ جَـفَّ فِـيْـهِ دَمٌ — أتى ٱنْـسِـيـابُ دَمٍ ثـانٍ يُـجَــدِّدُهُ

وَظـلَّ مِـثْـلَ جِبَالِ العِـشْقِ مُـنْـتَصِـباً — وَلا يَـقِـلُّ ، وَكُـلُّ الرِّيْـحِ تَـبْــرُدُهُ

أَحْـصَتْـهُ مُـقْلَـتُـهُ الأُولىٰ فَـصَادَقَـهَـا — مَـنْ ذَا لِـمُـقْلَتِـهِ الأُخـرىٰ يُـعَدِّدُهُ ؟!

هُـوَ الإِشَـاراتُ و الأَقْـوالُ أَجْـمَـعُهَـا ، — فَكُلُّ مَـنْ لَـمْ يَـقُلْ ! أَوْ قَالَ ، يَـقْصُدُهُ !

وَتَـطْمَئـنُّ كَحَـقْـلِ النُّـورِ مُـهْـجَتُـهُ — تَـبْـكيْ عَـلَيهِ الليـالِيْ حِيْنَ تَـحْـصِدُهُ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكفين: فين: الفَيْنةُ: الحينُ. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: لَقِيتُهُ فَيْنةَ، والفَيْنةَ بَعْدَ الفَيْنة، وَفِي الفَيْنة، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا اعْتَقب عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ، والأَلف وَاللَّا …
  • بالذود: ذود: الذَّوْد: السَّوق وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ. تَقُولُ: ذُدْتُه عَنْ كَذَا، وَذَادَهُ عَنِ الشيءِ ذَوْداً وذِياداً، وَرَجُلٌ ذَائِدٌ أَي حَامِي الْحَقِيقَةِ دَفَّاعٌ، مِنْ قَوْمٍ ذُوَّدٍ وذُوَّادٍ؛ وذَادَه وأَذاده: أَعا …
  • تبدده: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
  • تجنده: تَجَنَّدَ يَتَجَنَّدُ تَجَنُّداً . اتّخذ جنداً. - للأمر: تفرّغ له؛ عند اقتراب السنة من نهايتها يتجند الموظفون لتصفية الموضوعات المعلّقة.
  • تسول: تَسَوَّلَ يَتَسَوَّلُ تَسَوُّلا . استعطى وشحذ؛ يَكثر التسوُّل في البلدان الفقيرة. - البطنُ: استرخى.
  • تلقيه: تَلَقَّى يَتلقى تلقَّ تلَقِّيا [لقي]: ـه: لقيه؛ تلقّى صديقه بعد غياب.- الشيءَ منه: أخذه منه؛ تَلَقَّى الكرةَ من زميله/ تَلَقَّى العلمَ من أستاذ كبير.- ـه: استقبله؛ تلقّاه بالترحيب.- ت المرأةُ: حَبِلت.

قصائد ذات صلة

  • إِذا كنتَ وادي النمل
  • آخر ُ الأَلحان
  • مَا لَمْ أكُنْ أَنْتَ
  • عَـلىٰ بُعْدِ يَومٍ مِنْ عُمَـانَ
  • شاعِرٌ في زَمَنِ الضَّيَاع ِ
  • شَهْـرَزَادُ الشمَالِ
  • أَميرُ الحَمام
  • شَطْرَنْج