بَغْدادُ .. بروايةِ ياسَميْنَة
الشاعر: هزبر محمود علي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«بَغْدادُ .. بروايةِ ياسَميْنَة» من شعر هزبر محمود علي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلىٰ سِنْدبادَ .. الرُّوْحُ لاتُحْسِنُ النَّزْفَا ! ... سَفِيْنَتُهُ دَمْعٌ وَ بَغْدَادُهُ مَنْفَىٰ !
بِهَا ، عَدَّ عُمْريْ .. شَهْريَارُ بِلَيْلَةٍ ... وأَحْتَاجُ أَلْفَاً مِنْهُ ، كَيْ أَعْبُرَ ٱلأَلْفَــــا !
وَ بَغْدَادُ حِضْنُ الأَرْضِ ... كَانَتْ لَهَا أَبَاً
وَ أُمَّاً .. فَهَلْ ضاقَتْ ... فَصَارَتْ لَنَا أُفَّا ؟!
وَ بَغْدَادُ لَمْ تولَدْ ... بَلِ النَّايُ كَانَ فيْ غَرَامٍ بِدَائيٍّ
فَأَبْدَعَهَا عَزْفَــــا ... وَ بَغْدَادُ لَمْ تَخْتَرْ طفوْلَةَ قلبِها
بلِ الدَّهْرُ ، منذُ المَهْدِ ، ... قَدْ لَفَّهَا لَفَّا !
وَ بَغْدَادُ .. مَجْدُ المَوْتِ ضَاعَ بِرُوْحِهَا ... كَمَا إِنَّ صَدْرَ البَحْرِ قَدْ سَكَّنَ العَصْفَا
يَعُوْدُ إلَيْها ، ... سِنْدِبَادُ مُحَمَّلاً
بِأَخْبَارِ بُلْدَانٍ ... وَ يَسْتَجْمِعُ الوَصْفَا
يُحَاوِلُ أَنْ يَحْكيْ الحَكَايَا لِأَهْلِهَا ... فَتَرْفُضُهَا الآذَانُ
إِنْ لَمْ تَكُنْ عُنْفَا ... وَ يَسْأَلُهُ ،النَّاجُوْنَ مِنْ حَرِّ يَوْمِهِمْ
عن البَرْدِ ، في البُلْدَانِ ... هَلْ يأْمَنُ الخَطْفَا !
وَ عَنْ فِتْيَةٍ .. كَانَ العِرَاقُ نَصِيْبَهُمْ ... فَسَارُوْا الىٰ كَهْفٍ ،
فَهَلْ وَجَدُوْا كَهْفَا ؟! ... وَ عَنْ فِرْقَةِ القَوْمِ الَّذيْنَ وَرَاءَهم
فَمَا وَقَفُوْا صَفَّاً وَلا سَجَدُوْا صَفَّا ! ... فَيَظْهَرُ فِيْهمْ سِنْدِبَادُ بِحِكْمَةٍ
بِخَتْمِ عَلاءِالدِّيْنِ ،صَاحِبِهِ الأَوْفَىٰ ! ... وَ يَرْمِيْ بِسَاطَ الرِّيْحِ مِنْ كَفِّهِ التي ،
بِفَضْلِ عَوِيْلِ الجُوْدِ لَمَّا تَزَلْ كَفَّا ... فَيَنْظُرُ لِيْ ، عَلِّيْ أَكُوْنُ إِجَابَةً
فَأَسْأَلُ نُبْلَ الرِّيْشِ ... أَنْ يَكْتُمَ العَطْفَا !
وَ أَذْبَحُ مَا أُخْفِيْ بِمَذْبَحِ بَسْمَتِيْ ... وَفِيْ بَسْمَةِ العُصْفُوْرِ
ذَبْحٌ لِمَا أَخْفَىٰ ! ... فَشَدَّ بِسَاطَ الرِّيْحِ ثُمَّ مَضىٰ بِهِ
وَ لَمْ يَصطَحِبْ غَيْرِيْ ... وَ لَمْ أَ صْطَحِبْ خَوْفَا
وَ كَانَ بِسَاطُ الرِّيْحِ أَوَّلَ آلَةٍ ... تَطِيْرُ عَلَىٰ بَغْدَادَ
لا تَقْصُدُ القَصْفَا !! ... رَأَيْتُ بِوَجْهِ السِّنْدِبَادِ عَوَاصِفَاً
فَأَصْبَحَ ،فِيْهِ النِّصْفُ لا يُشْبِهُ النِّصْفَا ... فَهٰذيْ إِذَنْ بَغْدَادُ
فَاضَتْ بِرُوْحِهِ دُعَاءً .. ... أَبَىٰ ( آمِــــيْنَ ) وَ النَّــــذْرَ وَ الزُّلْفَىٰ !
رَأَىٰ لُغَةً تَغْتَالُ أَفْعَالَ أَمْسِهَا ... وَ مَا كَانَ مِنْ (سينٍ ) وَ مَا كَانَ مِنْ ( سَوْفَا )
رأَىٰ نَهْرَهَا شَيْخَاً ، مُصَابَاً بِحَسْرَةٍ ... قَضَىٰ عُمْرَهُ
بَيْنَ الشَّوَاطِئِ والمَشْفىٰ ! ... رَأَىٰ ضِفَّتَيْهِ ، تَحْمِلانِ مَعَاوِلاً
وَ قَدْ تَضْرِبَانِ المَاءَ ... لَوْ لامَسَ الجُرْفَــــا !
رَأَىٰ أَنَّ حَالَ الكَرخِ حَالُ رَصافةٍ ... لَدَيْهَا جَوَابُ الحَالِ
يَسْخَرُ مِنْ ( كَيْفا ) ! ... رَأَىٰ أَنَّ طَيْرَ الرَّخِّ كَانَتْ كَبِيْرةً
وَ كَمْ مِنْ كِبَارِ الحَجْمِ ، قَدْ كُبِّرُوا زَيْفَا ... رَأَىٰ كَرْبَلاءً ،
بَيْنَ نَارَيْنِ باؤهَا ... وَ جَاراً ، عَلَــــىٰ جِيْرَانِهِ يَنْسَخُ الطَّفَّا !
وَ حَرْبَ ٱصْطِلاحَاتٍ بِسُوْحِ مَعَاجِمٍ ، ... بِهَا جُثَثُ الأَسْمَاءِ
لاتَقْبَلُ الصَّرْفَا ! ... رَأَىٰ أَدْمُعَ السَّيَّافِ دِيْنِيَّةَ الهَوَىٰ
وَ تَمْشيْ عَلىٰ القُرْآنِ كَيْ تَبْلُغَ السَّيْفَا ! ... فَنَحْنُ عِرَاقِيُّوْنَ حَدَّ ٱقْتِــــتَالِنَا
وَ حَدَّ ٱنْهِمَارِ الدَّمْعِ حُزْنَاً عَلىٰ حَيْفَــــا !! ... ** ** ** **
فَحَدَّق بِيْ عَلِّيْ أَكُوْنُ إِجَــــــابَةً ... وَ شُكْراً لِأَنَّ الرِّيْحَ كَانَتْ مَعِيْ حِلْفَــــا !
فَلَمْ يَرَ مِنِّيْ غَيْرَ رِيْشٍ مُجَعَّدٍ ، ... تَشَكَّلَ في رَأسي بِمَا يُشْبِهُ العُرْفَـــــــا !
وَ لَمَّا رَأَىٰ كِتْفيْ تَدُوْرُ أَمَامَهُ ... تَذَكَّرَ أَنِّيْ كَمْ
سَكَنْتُ لَهُ كِتْفَا ! ... وَ مَا دُمْتُ لَمْ أَقْرَبْ ،مِن الأَمْسِ كِتْفَهُ
فَمَعْنَاهُ إِنَّ العُذْرَ ،مَنْبَعُهُ جَفَّــــــــا ! ... رَجَعْنَا ، وَ كَانَ الوَقْتُ رَغْبَةَ سَاعَةٍ
مِن الرَّمْلِ ، فِيْهَا الرَّمْلُ لا يَألَفُ الجَوْفَا ! ... وَ لِلْرِّيْحِ طَبْعُ الطِّيْنِ حَوْلَ بِسَاطِنَا
كَأَنَّ بِسَاطَ الرِّيْحِ يَمْشيْ بِنَا زَحْفَا ... وَ لِلْقَوْلِ..! أَيْنَ القَوْلُ ؟
أَيْنَ عُيُوْنُهُ ؟ ... وَ هذيْ عُيُوْنُ الصَّمْتِ قَدْ رُصِفَتْ رَصْفّا
كَأَنَّ غُزَاةَ النُّطْقِ مَرُّوْا عَلَىٰ فَميْ ... بِقَلْبٍ مَغُــــوْليٍّ
فَمَا تَرَكُوْا حَرْفَا ! ... وَ لَمَّا وَصَلْنَا الدَّارَ ، كَانَتْ بِغُرْبَةٍ
فَكَانَتْ هِيَ ... الضَّيْفَ الَّذيْ ٱسْتَقْبَلَ الضِّيْفَا !
فَكَيْفَ ؟! ... وَ كَانَ السِّنْدِبَادُ بِحَاجَةٍ
لِشَايٍ عِرَاقِيٍّ وَ ذَاكِرَةٍ أَصْفَىٰ ! ... وَ لاشَئَ كَالشَّايِ العِرَاقِيِّ
لِلَّذيْ يُرِيْدُ وُجُوْهَ البَالِ ... أَنْ تُصْبِحَ الخَلْفَا !
فَيَاشَايُ ! ... إِنَّ الدَّارَ إِرْشِيْفُ أَهْلِهَا
وَ نَحْنُ ، عَلَىٰ الإِرْشِيْفِ ... نَسْتَطْعِمُ الرَّشْفَا !
وَ لَكِنَّ ، فِيْ الإِرْشِيْفِ ... نَاساً بِنّكْهَةٍ
أَبَتْ ، رَغْمَ كُلِّ الرَّشْفِ ، أَنْ تَهْجُرَ الرَّفَّا ... أُولَئِكَ
مَنْ لَمْ يَفْهَمِ القَلْبُ ( فَتْحَهُمْ ) ... فَأَعْرَبَهُمْ ( حَالاً ) وَ كَانُوْا هُمُوْ ( ظَرْفَا ) !
لَهُمْ نَفْرُشُ العَيْنَيْنِ صّحْوَاً وَ غَفْوَةً ... فَمَارَجَعُوْا حَقَّاً وَ لارَجَعُوْا طَيْفَا
بِيُسْرٍ ، ... كَوَابِيْسُ الطُّغَاةِ مَشَتْهُمَا
فَمَايَسَّرَتْ إِلا لِدَمْعِهُمَا الذَّرْفَا ... سَنَحْتَاجُ مِمْحَاةً وَ حِبْرَاً مُعَتَّقَـــــــاً
لِنَجْرُفَهُمْ مِنْ بَــــــالِ أَحْزَانِنَا جَـــــرْفَا !! ... فَمَــــا كُلُّ تَثْبِيْتٍ يَكُوْنُ كِتَابَةً
كَثِيْرٌ مِن التَّثْبِيْتِ يَسْتَوْجِبُ الحَذْفَا ! ... ** ** ** **
وّقَفْتُ بِقُرْبِ السِّنْدِبَادِ فَقَالَ لِيْ : ... أَرىٰ أَنَّ حَضْنَ الواوِ لا يَضْمَنُ العَطْفَا !
لأَنَّا ٱخْتَلْفْنَا مُنْذُ زَرْعِ قُلُوْبِنَا ... سَقَيْنَا الهَوَىٰ دَهْرَاً فَلَمْ نَبْلُغِ القَطْفَا !
وَ مِصْبَاحُنَا السِّحْرِيُّ ، مَارِدُهُ ٱنْزَوَىٰ ... فَمَا رَدَّ عَنْ أَهْلِيْهِ أَوْ نَفْسِهِ حَيْفَا
يَخَافُ ، بِفَصْلِ الصَّيْفِ ... مِنْ حَرِّ صَيْفِهِ
وَ عِنْدَ رَحِيْلِ الصَّيْفِ يَنْتَظِرُ الصَّيْفا ! ... وَ قَالَ : ٱتْبَعِيْنِيْ ، يَاسَمِيْنَةُ !
، إِنَّنِيْ ... تَرَكْتُ ( عَلاءَ الدِّيْنِ ) نَبْضَاً عَلَىٰ المَرْفَا
فَشَدَّ بِسَاطَ الرِّيْحِ ... ثُمَّ مَضىٰ بِهِ
كَمَنْ ... يَنْسِفُ الأَرْضَ
التيْ خَلْفَهُ نَسْفَا ... يَظُنُّ بِأَنِّيْ قَدْ أَطِيْرُ ، وَ كَيْفَ لِيْ ؟
وَ فِيَّ صُرَاخُ العِشْقِ وَ الحُزْنِ مَا كَفَّا ! ... وَ قّدْ شَابَ مِنِّيْ الرِّيْشُ
رَغْمَ طُفُوْلَتِيْ ... وَ كُلُّ قَوَيٍّ فِيَّ
قَدْ عَانَقَ الضُّعْفَا ! ... بِأَيِّ سَمَاءٍ ،
قَدْ أَطِيْرُ وَرَاءَهُ ... وَ أَحْتَاجُ أَيَّامَاً لِكَيْ أَبْلُغَ السَّقْفَا ؟!
ـــــــــــــــ ... آب 2014
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بدائي: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
- بروحها: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
- بغداده: بغدد: بَغْدادُ وبغداذ وبغذاد وبغذاذ وبَغْدِينُ وبغدان ومَغْدان: كلها اسم مدينة السلام، وهي فارسية معناه عطاء صنم، لأَن بغ صنم، وداد وأَخواتها عطية، يذكر ويؤنث؛ وأَنشد الكسائي: فيا لَيْلَةً، خُرْسَ الدَّجاجِ، طَويلةً ببغد … (لسان العرب)
- تختر: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
- تولد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
- سفينته: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)