أَميرُ الحَمام
الشاعر: هزبر محمود علي · البحر: الكامل
«أَميرُ الحَمام» من شعر هزبر محمود علي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَطُّ النِّهايةِ ، شَحَّ فيكَ حُضُورا — وَ خُطَاكَ كَرٌّ ، وَاكبَ التَّقْصيرا !
خَطٌّ النِّهايةِ أَبيَضٌ — لَكِنَّهُ يَسْوَدُّ جِدَّاً ،
إِنْ وَصَلْتَ أَخيرا — هُوَ يَسْتَقيمُ وَ يَنْحَنيْ
وَ لَرُبَّمَـا يُمْحَىٰ — وَ لا يَتَحَمَّلُ التَّفْسيرا !
وَ الرَّكْضُ ، حَاديهُ الطُّفُولَةُ ! — كَيفَ بِالرَّكْضِ
الَّذي فَقَدَ الحَنَانَ صَغيرا ؟! — حَرِّرْ شَهيقَكَ مِن زَفيرِكَ !
وَ ٱغْتَـــنِمْ نَفَسَاً — يُنَاسِبُ ذَلكَ التَّحْريرا !
فَـلَو ٱشْتَكَتْ رئتَاكَ مِنْكَ — لَطَالَ مُشْوارٌ عَلَيكَ
وَ لَو تراهُ قصيرا — وَ ٱحْفَظْ مَسَارَكَ
فَالْلَذَانِ بِجَانِبَيْكَ — تَهَيَّــئــا لِيُبَادِلاكَ عُبُورَا !
قَدَرٌ عَلَيكَ هُوَ السِّبَاقُ ، — فَكَيفَ تَحْسَبُ
أَنَّ فَوزَكَ يَحْمِلُ التَّبْذيرا ؟! — فَبَقيتَ تَنْتَظرُ الَّذينَ تَأَخَّروا
كَي يَسْبِقُوكَ ، — وَ يُشْعِلوا الجُمْهُورا !
ذَاكَ ٱتِّكَاءُ العَاجزينَ — وَ أنْتَ لَسْتَ مُؤهَّلاً
أَنْ لا تَكونَ قَديرا ! — وَ الفَوزُ مَنعُ الكَسْرِ
مِنْ مَنْعِ الشُّمُوخِ — بِأَنْ يَرَاكَ نَظيرا !
فَإِذَا خَسِرْتَ — فَلَنْ تَعُودَ الىٰ البِدَايَةِ
سَوفَ تُكْمِلُ مَا بَدَأتَ كَسِيرا ! — وَ الرُّوحُ شَطْرَنْجيَّةٌ في الرَّكْضِ !
كَمْ نَصْحُو — وَ قَدْ قَتَلَ الحِصَانُ وَزيرا !
يَنْدَسُّ في التَّشْييعِ وَجهٌ كَالحَوافِرِ ! — - قَاتِلٌ لكنْ تَراهُ فَقيرا ! –
يَرْمي وُجوهَ الحاضِرينَ بِنَظرَةٍ — قَدْ لا تَكونُ وَ قَدْ تَكونُ نَذيرا !
لِتَموتَ ، وَ البَصَرُ الحَديدُ نَواتُها — أَمَّا القُبورُ فَقَدْ بَقينَ قُشُورا !
في كُلِّ هَذَا ! — أَنْتَ حِشْمَةُ دَمْعَةٍ ،
رَأَتْ الخروجَ عَن الجُفُونِ سُفُورا ! — لِلْيَومِ ، مَا بَدَأَ ٱبْتِلاؤكَ !
كَيفَ ذَاكَ ؟ — وَ خِيفَةُ العَدوىٰ تَرَاكَ خَطيرا !
فَٱرْكُضْ - لِمُغْتَسَلٍ ، — - شَرابٍ باردٍ
فيما الوقوفُ ، وَ مَا وَجَدْتَ نَصيرا ؟! — في رَافِدَيْكَ ،
تَحَمَّلَ الماضي أَذَىٰ الآتي — وَ شَيبُ الماءِ ، ظَلَّ صَبورا
وَ خَضَعتَ أَنتَ — لِرَغبَةِ الدَّمْعِ الَّذي
قَسَمَ العُيونَ فَرَزْدَقَاً وَ جَريرا ! — فَٱتْرُكْ مُرَاهَقَةَ الضِّفَافِ !
فَأَنتَ آخِرُ مَنْ يُفكِّرُ — أَنْ يَمُدَّ جُسُورا !
** ** ** ** — يَا أَيُّها العَدَّاءُ !
تَحْتاجُ التَّبَاطُؤَ ، — كَي تُرَاجِعَ خَطْوَكَ المَهْدورا
أَو رُبَّمَا تَحْتاجُهُ ، — بَعْدَ ٱسْتِقَامَةِ فَتْرةٍ ،
قَدْ شَاءَتِ التَّغْييرا ! — أَوْ دُرْتَ حَولَ مَلاعِبٍ شَرْقِيَّةٍ ،
فيهَا الحَوافُ تُعَانِدُ التَّدْويرا ! — فَإِذَا بَطَأْتَ ،
زِدِ العِلاقةَ بِالثَّرىٰ عُمْقَاً — وَ لَكنْ لا تَمُدَّ جُذُورا !
لا بَأْسَ مِنْ صَقْلِ ٱنْتِمَائكَ — سَوفَ تَنْزَلِقُ الرُّؤىٰ
وَ تَظَلُّ أَنْتَ كبيرا — فَإِذَا ٱصْطَدَمْتَ بِدَهْشَةٍ ،
حَتَّىٰ وَ لَو كُرَوِيَّــةٍ ! — قَعِّرْ لَهَا التَّفكيرا !
وَ تَذَكَّرِ الأَيَّامَ ، كَيفَ تَسَارَعَتْ — وَ تَجَاهَلَتْ ، مِن بُـطْـئكَ التَّذْكيرا
هِيَ فُرْصَةٌ لِلْثَّــأْرِ مِنْ صُوَرٍ مَضَتْ — فَٱنْظُرْ الىٰ طَرَفِ الحِذَاءِ كثيرا !
** ** ** ** — وَ أَمَامَ دَورَتِكَ الأَخيرةِ ،
لَمْ يَعُدْ سَبَبٌ — عَلَيهِ تُمَارِسُ التَّوفيرا !
أَسْرِعْ ، — لَعَلَّكَ تَكْسِرُ الرَّقْمَ المُسَجَّلَ
بِٱسْمِ مَنْ ظَنُّوا مَدَاكَ قَصيرا ! — فَإِذَا رَأَيتَ الحَرْبَ تَفْـقَــأُ صَوتَهَا
وَ سَمِعْتَ ، مِنْ جِهَةِ السَّلامِ ، صَفيرا ! — فَٱعْلَمْ بِأَنَّكَ
قَد هَزَمْتَ مَخالبَ الدُّنيا — وَ صِرْتَ عَلىٰ الحَمَامِ أَميرا !
فَٱحْفَظْ بِصَدْرِكَ — مَا تُحِبُّ مِن الحَمَامِ ،
هُوَ الأَقَلُّ وَسَاوِسَاً وَ نُسُورا ! — وَ بِذَاكَ !
مَا عَادَ المُهِمُّ بِأَنْ تَفُوزَ — يَفوزُ مَنْ مَنَحَ الحَمَامَ صُدورا !
ـــــــــــــــــــــ — حزيران 2015
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الركض: ركض: رَكَضَ الدابةَ يَرْكُضُها رَكْضاً: ضرَب جَنْبَيْها بِرِجْلِهِ. ومِرْكَضةُ القَوْس: مَعْرُوفَةٌ وَهُمَا مِرْكَضَتانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومِرْكَضا القَوْس جَانِبَاهَا؛ وأَنشد لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلَبِيّ: لَنَا …
- بالركض: ركض: رَكَضَ الدابةَ يَرْكُضُها رَكْضاً: ضرَب جَنْبَيْها بِرِجْلِهِ. ومِرْكَضةُ القَوْس: مَعْرُوفَةٌ وَهُمَا مِرْكَضَتانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومِرْكَضا القَوْس جَانِبَاهَا؛ وأَنشد لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلَبِيّ: لَنَا …
- حاديه: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- حرر: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار …