ضيفاً علىٰ حاتم الطائي
الشاعر: هزبر محمود علي · البحر: الطويل
«ضيفاً علىٰ حاتم الطائي» من شعر هزبر محمود علي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألقيت في ملتقى حاتم الطائي العالمي الثالث في حائل السعودية يوم 14/4/2016 ... .
. ... لِـ ( سَفَّانةٍ ) ما لَيسَ للغِيدِ في عَينيْ
إِذا مَا بناتُ الجودِ ، سِرْنَ الىٰ ظَنِّيْ ... وَ كُلٌّ لها دَهْرٌ وَ كُلٌّ لها أَبٌ
وَ لَكِنَّها طَائيَّةُ الحِسِّ وَ الحُسْنِ ... تَجيئُ بِروحٍ ، لا تليقُ بِدَهْرِنا
فَيَخْطِبُها مَنْ لا يَليقُ بِها ، مِنِّي ... فَأَرْفُضُهُ
حَتَّىٰ أُرَجِّحَ كِفَّتيْ ... إِذا قَارَنَتْ مَا بينَ دَهري و ما بيني
وَ لَسْتُ أَباها رَغْمَ أَني وَلَدْتُها ... علىٰ غَفْلَةٍ مِن مَبْدئ العَصْرِ وَ السِّنِّ
وَ أَعْطيتُ ... لَكِنِّي خَشيتُ ٱفْتِقارَها
وَ حَاتِمُ مَا أَنْهىٰ عطاءً بـ ( لَكِنِّي ) ! ... وَ قَدْ نَحَرَ المُهْرَ الوحيدَ
وَ يَتَمَّ الدُّروبَ ... التي لا تربطُ الضَّيفَ بِالصَّحْنِ !
وَ لَمْ نَنْحَرِ الخَيْلَ التي قَدْ تَرَهَّلَتْ ... وَ ما سَجَّلَتْ مَجْداً بسيرٍ الىٰ الطَّعْنِ !
هُنَا الفَرْقُ أَنِّي مُخْبِرٌ عَن حَواتِمٍ ، ... أَقَلُّ يَدٍ فيهمْ تَقولُ لَنا : إِنِّي
و مَا كانتْ الصَّحراءُ حِضْنَاً ، ... بيوتُهُمْ هِيَ الحِضْنُ
وَ الأَبوابُ مَسْلوبَةُ الوَزْنِ ! ... لِمَنْ يَجْهَلُ الأَحْضَانَ !
أَكْثَرُ حُرْقَةً مِن البَابِ عندَ الطَّرْقِ ، ... طَرْقٌ عَلىٰ الحِضْنِ !
** ** ** ** ... فَحاتِمُ ! شُكراً أَنَّ فيكَ ٱسْتِقامةً
تَشُدُّ ٱنِتباهَ النَّاسِ عَنْ جُودِنَا المَحْني ... فُكُنْتَ بلا قَصْدٍ وَ قَصْدٍ عُذوبَةً
تَكُفُّ عنِ الأَوتارِ عَولَمةَ الْلَحْنِ ! ... وَ خَيَّبْتَ ظَنَّ الْلَيلِ
لَمَّا مُراهِنَاً أَتَاكَ ... علىٰ أَنَّ الأَكارمَ تَسْتَثني
جَعَلْتَ مِن العَينينِ لِلْنَّاسَ خَيمةً ... وَ نَومُكَ مِن جَفْنٍ وَ صَحْوكَ مِنْ جَفْنِ
بَقيتَ - الىٰ الأَهدابِ ... بِالجُودِ نَفْسِهِ ... مَعَ الحُلُمِ الشِّيعيِّ و الحُلُمِ السُّنِّيْ
وَ مَا كنْتَ مُحتاجاً لِتَعْلمَ أَنَّ ذَا ... وَ ذا خَلْطَتا سِحْرٍ لِزَعْزَعةِ الأَمْنِ !
لأَنَّكَ رسَّامُ العَطَاءِ بِلَوحةٍ ، ... بِها الأَبُ أَلْوانٌ تَدَرَّجْنَ لِلْإِبْنِ
أَقَمْتَ عَلىٰ الفرْشاةِ مَشَّطْتَ شَعْرَها ... وَ فَرَّغْتَها مِن كُلِّ أَمْرٍ سِوىٰ الفَنِّ
وَ أَحْسَنْتَ في فَهْمٍ فَليسَ بَراءةً ... بِأَنْ نَرْسُمَ الدُّنيا بِدَحْرَجِةِ الْلَونِ !
وَ لَمْ ترسمِ الدُّنيا ... بحَرْبٍ وحيدةٍ علىٰ الجوعِ ،
بلْ حتىٰ علىٰ العُرْيِ وَ الجُبْنِ ... فَلمْ تُعْطِ حَقَّ النَّقْضِ لِلْمَتْنِ مَرَّةً
إِذا ما نَفَيتَ الثَّوبَ نفياً عن المَتْنِ ! ... وَ جيشُكَ أَغْراني فَصِرْتُ مقاتِلاً
أُعانِدُ شُحَّ النَّفْسِ في قوله : ٱتْبَعْني ! ... وَ مِنْ حُسْنِ حَظِّيْ أَنْ تكونَ بِهُدْنَةٍ
معَ الصُّوفِ لَمَّا خُضْتَ معركةَ القُطْنِ ! ... وَ لا أَدَّعي أَني ٱنْتَصَرْتُ ، وَ إِنَّما
عَنوكَ إِذا قالوا فَكُنْتُ أَنا المَعْني ! ... وَ مَنْ غيريَ المعنيُّ ؟! مَنٌّ سماؤهُمْ
وَ لا نَجْمَ فِيْ جُودٍ علىٰ شاشَةِ المَنِّ ... بِهَذا تنازَعْنا عَلَيكَ ،
فَعَنْكَ كَمْ أَرَدْنا بنا أَنْ نَسْتَعيضَ ... فَلَمْ نُغْنِ
فَيا أَيُّها الفَرديُّ ! ... كيفَ بِأُمَّةٍ
تُحاولُ تقسيمَ الفُرادىٰ عَلىٰ ٱثْنَينِ ؟! ... ** ** ** **
وَ ما دامَ صوتيْ ضَيفَ آذانِ أَهْلِهِ ... فلا بأْسَ مِن إِلقاءِ حِمْليْ عن الذِّهْنِ !
وَ قَلْبي لَهُ مِثْليْ جُذورُ بَداوةٍ ... حَمَلْنا الَّذي نَهوىٰ علىٰ رِفْعَةِ الشَّأْنِ
نُبَجِّلُ كُلَّ العِطْرِ ، لَكِنْ عِتابُنا ... نُفَضِّلُهُ دَوماً بِرائحةِ البُنِّ !
فَخُذْ مِن عِتابيْ أَنْ تموتَ ٱبْتسامتيْ ... وَ ثَغْرُكَ لا يَقْوىٰ علىٰ الحَمْلِ وَ الدَّفْنِ !
و خُذْ مِن عِتابيْ أَنَّ جُدْرانَكَ ٱلْتَقَتْ ... بِناءً علىٰ صَدْري بِأَكثر مِنْ رُكْنِ
و خُذْ مِن عِتابيْ أَنْ يكونَ عِناقُنا ... علىٰ بَصْمَةِ الإِبهامِ أَوْ بَصْمَةِ العَيْنِ !
فَإِنْ لَمْ تُوَثِّقْ في المَطارِ قَصائديْ ... فَماذا ، إِذَنْ أَخْبَرْتَ أَختامَهُ عنِّيْ ؟!
عُكاظُ ورائيْ مُنْذُ شِعْرٍ سَمِعْتَهُ ... وَ لِيْ مِنْهُ ما ٱسْتَعْصىٰ علىٰ الإِنْسِ وَ الجِنِّ
وَ ليْ حُبُّ هذي الأَرضِ ... إِمَّا لِقُرْبِها مِن اللهِ
أَو قربِ النَّخيلِ الىٰ حُزْنيْ ... وَقَفْتُ بِها حَقْلاً ، بهِ القَمْحُ يَقْتَدي
بِسُنْبُلةٍ مَا بَينَ يوسفَ وَ السِّجْنِ ! ... وَ لا تَنْسَ أَنَّ القَمْحَ ليسَ مُهَيَّئاً
لأَنْ يَذْكُرَ الأَجْدَادَ بَعْدَ كَذَا قَرْنِ ! ... فَكَمْ مِن حقولٍ
مَا أَجادَتْ شُموخَها ... وَ لا قَمْحُها المَطَّاطُ يَصْلُحُ لِلْطَّحْنِ !
وَ لا سُوقُها تحيا وفاءَ جذورِها ... وَ لا حَبُّها يَلْقىٰ السلامَ من التَّبْنِ !
بِأَيِّ ذُرىٰ يوصي الطَّحينُ لِخُبْزِهِ ، ... إِذا قِيْدَ مَعْصوبَ العيونِ الىٰ العَجْنِ ؟!
وَ مَنْ كَـ ( عَدِيٍّ ) ، يَحْمِلُ الحَقْلَ مُهْجَةً ، ... علىٰ حِرْصِ فلَّاحٍ وَ عِفَّةِ مُسْتَغْنِ ؟!
وَ يَالَيْتَها ظَلَّتْ ( عَدِيَّاً ) وَ ( حَاتِماً ) ... بِسِلْسِلةٍ تَأبىٰ مُصَاهَرةَ الوَهْنِ !
لَما ٱحْتاجَ أَهلونا الىٰ تُرْجُمانِهمْ ... لِيَفْهَمَ ... يومَ الجوعِ ... بَطْنٌ علىٰ بَطْنِ !
وَ مَا ٱنْقَسَموا مَا بينَ ساعٍ لِلُقْمَةٍ ... وَ سَاعٍ الىٰ التَّقليلِ مِن حُرْقَةِ السَّمْنِ !
_____________ ... كانون الثاني 2016
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الثالث: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)
- الطائي: اللَطاةُ: الجبهة. ودائرةُ اللَطاةِ: التي في وسط جبهة الدابَّة. ويقال: ألقى بلَطاتِهِ، أي بثقله. قال ابن أحمر (*) فألقى التهامى منهما بلَطاتِهِ * وأَحْلَطَ هذا لا أَريمُ مَكانيا [[قبله: وكنا وهم كابنى سُباتٍ تَفَرَّقا * س … (الصحاح)
- العالمي: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- بدهرنا: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)
- بروح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
- تليق: ليق: لاقَ الدَّوَاةَ لَيْقاً وألاقَها إلاقَةً، وَهِيَ أَغْرَبُ، فلاقَتْ: لَزِق الْمِدَادَ بِصُوفها، وَهِيَ لَائِقٌ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، ولُقْتُها لَيْقاً أَيْضًا، وَالِاسْمُ مِنْهُ اللِّيقةُ، وَهِيَ لِيقةُ الدَّوَاة. التَّه … (لسان العرب)
- حائل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)