شَهْرَزَادُ الشمَالِ
الشاعر: هزبر محمود علي · البحر: المتقارب
«شَهْرَزَادُ الشمَالِ» من شعر هزبر محمود علي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفِيْ مثلَ رُوْحٍ على الضِّفَّتَيْنِ ... يَخِيْبُ عَلَيْهَا طُمُوْحُ العقولِ و حُلْمُ الحِرَابْ !
وَ سِيْريْ لِيَظْهَرَ مِنْكِ الَّذيْ تَرْغَبيْنَ ... كَمَا كُنْتِ دَوْمَاً !
فَأَقْصَىٰ جَمالِ النِّسَاءِ ... يَكُوْنُ بأَوَّلِ عَقْدَيْنِ بَعْدَ الشَّبَابْ !
بَهِ أَنْتِ أُنْثَى ... بِكُلِّ ٱعْتِقَادِ البِنَاءِ وَكُلِّ ٱعْتِقَادِ الخَرابْ
وَ فيْ عُمُرٍ مَثْلِ هذا ... تُغَادِرُ رَغْبَةُ بَعْضِ العَصَافِيْرِ سِجْنَ الثِّيابْ
وَ تَنْفُضُ عَنْهَا سُطُوْحَ الحَيَاءِ ... و مَاسَبَّبَتْ مِنْ سَرَابْ
وَ فِيْ عُمُرٍ مِثْلِ هذا ... تَصِيْرُ الزُّهورُ أَشَدَّ ٱنْتِبَاهَاً لِحَبِّ اللُقَاحْ
وَ حِيْنَ تُمَغْنِطُهَا رَغْبَةُ الإِنْصِيَاعِ ... وَ تَبْدُو عَلَيْها جَمالاً ودِفْئاً
فلا بُدَّ أَنْ تَسْتَجيْبَ الرِّياحْ ! ... وَ فِيْ عُمُرٍ مِثْلِ هذا
تَعُوْدُ العُيوْنُ لأَوَّلِ طَيْفٍ ... تَعُوْدُ الأَكُفُّ لأَوَّلِ لَمْسٍ
و يأتِيْ الوَقَارْ ... بزِيِّ المُحَاربِ حتى يُحَاصِرَ ما ثَارَ مِنْكِ
وَيَبْقِىٰ يُحَاصِرُ ما ثارَ مِنْكِ ... الىٰ أَنْ يَجِئَ الجُنُوْنُ لِفَكِّ الحِصَارْ
فَيَا شَهْرَزَادَ الشِّمَال ! ... أَنَا فِيْكِ يَا شَهْرَزَاد
بِكُلِّ نُصُوْعِيْ وَزُرْقَةِ شِعْريْ ... لمَاذا ، إذنْ ،
تَصْنَعِيْنَ لَيَالِيْكِ مِنْ حِبْرِ مَنْ لا يُجِيْدُ الكتَابَةَ ... أَو مِنْ بَقَايَا غُرَابْ ؟!
أَنَا شَهْرَيَارُكِ مِنْ أَرْبَعِيْنَ رَبِيْعَاً ... وَ أَلْفِ خَرِيْفْ
قَتَلْتُ جَمِيْعَ نِسَائيْ ... وَ جِئتُ إِلَيْكِ بِنِصْفِ فُؤادٍ وَنِصْفِ رَغِيْفْ !
لِعَيْنَيْكِ أَفْرُشُ صَمْتَ الدُّهُوْرِ ... الذيْ قَدْ تَرَاكَمَ فِيْ رِئتَيَّ
فَإِنْ سِرْتِ لا تَخْلِطِيْ الخَطْوَ بَيْنَ ... الشَّهِيْقِ وَبَيْنَ الزَّفِيْرِ
فَهذا رَصِيْفٌ وَذَاكَ رَصِيْفْ ! ... فَقُصِّيْ حَكَايَاكِ !
مِنْ نَارِكِ الأَزَلِيِّةِ كَانَ ٱبْتِدَاءُ ... الحَكَايَا جَمِيْعَاً ، كَمَا تَعْلَمِيْنْ ،
وَ إِنْ شِئْتِ أَنْ تُكْمِلِيْهَا الىٰ الأَلْفِ ... لا بُدَّ اَنْ نَتَعَجَّلَ يَا شَهْرَزَاد
فَقَدْ تَتَغَيَّرُ أَسْمَاؤنَا ... مَثْلَ كُلِّ الجسُوْرِ وَ كُلِّ المَشَافيْ
وَ كُلِّ الدُّرُوبِ وَ كُلِّ البُيُوْت ... فَفِيْ بَلَدٍ كَالعِرَاقِ
تَمُوْتُ الْمَعَاجِمُ في كُلِّ يَوْمٍ ... كَمَا كُلُّ شئٍ يَمُوْت !
فَمَا عَادَ مَنْ يَطْلِقُوْنَ عَلَى الأَرْضِ أَسْمَاءَهَا ... يَمْلِكُوْنَ على الإِسْمِ صَبْرَاً
كَمَنْ صَبَرُوا مَن أَرَابْخَا لِكَرْكُوْكَ ... يَا شَهْرَزَاد
فَلا بُدَّ أَنْ نَتَعَجّلَ يا شَهْرَزَاد ... وَ لا بُدَّ أَنْ نَتَكَلَّمَ يا شَهْرَزَاد
لِأَنَّ ٱسْتِقَامَةَ هذيْ المَسَافةِ مَابَيْنَنَا ... عُرْضَةٌ لاعْتِقَالِ المَدَارَاتِ
عِنْدَ السُّكُوْت ... فَلا تَتْرُكِيْ لِلْجَفَافِ
الَّذيْ قَدْ أَحَاطَ بِنَهْرِكِ شَكَّاً ... بِأَنَّ السَّمَاءَ مَضَتْ كَيْ تُعِدَّ السَّحَاب
وَ إِنِّيْ وَإِنَّكِ شَرْحٌ لِهَذا ... وَ شَرْحٌ لِكُلِّ الحَضَارَاتِ عَبْرَ الزَّمَانِ
فإِنَّكِ ماءٌ وَ إِنِّيْ تُرَاب ... وَ يَا شَهْرَزَاد !
سَمِعْتُ بِأَنَّ لَدَىٰ القَلْعَةِ ، اليَوْمَ ، بَعْضَ العِتَاب ... لأَنَّ الميَاهَ مَضَتْ بِالوُجُوهِ
، وَ مِنْ بَيْنِهَا وَجْهُهَا ، ... حِيْنَ حَانَ اليَبَاس
لَدَيْهَا عِتَابٌ لأَنَّ زَبَائنَ سُوْقِ الطُّيُوْرِ ... يَمُرُّوْنَ فِيْهَا ، بِكُلِّ صَبَاحٍ ، بِغَيْرِ سَلام
الى اَنْ تَمَادَوا ... فَصَارُوا عَلى خَصْرِهَا يَذْبَحُوْنَ الحَمَام !!
وَ مَازَالَ لِلْجِسْرِ رأسٌ ... تَحُوْمُ بِهِ فِكْرَةٌ بَعْدَ أُخْرى
وَ لا يَعْرِفُ الشَّيْبُ دَرْبَاً إلَيْهِ ... وَ مَازَالَ ( شَارِعُ أَطْلَسَ ) يَسْتَدْرِجُ الفُقَرَاءَ
الىٰ ( أَحْمَدَ آغا ) ... لِيَسْلِبَهُمْ آخِرَ النَّظَرَاتِ
وَ يَسْتَلَّهُمْ مِنْ جَحِيْمِ التَّرَدُّدِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ... فَقُصِّيْ حَكَايَاكِ !
لا تَجْعَليْ النِّفْطَ عُنْوَانَ بَعْضِ اللياليْ ... فإِنَّ السَّوَادَ يُخِيْفُ السَّوَاد
و أَيْضاً ! ... لِمَاذا تُضِيْعِيْنَ وَقْتَ النَّوَافذِ
حَيْنَ نُرَاقِبُ مِنْهَا غُلاماً تَلِيْدَ العُقُوْقِ ... كَنِفْطِكِ يَا شَهْرَزَاد ؟!
وَلَدْنَاهُ حتى غَدَا النُّوْرَ وَ الدِّفْأَ لَلْآخَرِيْنَ ... وَ لَيْسَ لَنَا مِنْهُ إلا الرَّمَاد !
لَقَدْ كَبُرَ الدَّهْرُ ... يَا مَنْ تُجِيْدِيْنَ لِعْبَ البَقَاءِ
وَ كَمْ شَهْرَيَارٍ ، طَوَاهُ الذَّهَاب ... فإِيَّاكِ وَ الْمَيْلَ !
فَالجَاذِبِيَّةُ أَقْسَىٰ القَوَانِيْنِ ... أَخَافُ عَلَيْكِ مِن الإِنْسِكَاب !
أَخَافُ عَلَيْكِ لِأَنَّا بَلَغْنَا نِهَايَةَ كُلِّ السُّلالاتِ ... الى اَنْ تَلاشَتْ بِنَا صِبْغَةُ الإِنْتِسَاب !
أَخَافُ عَلَيْكِ لأَنَّ شُقُوْقَ يَدَيْكِ ... يَخِيْطُوْنَهَا بِالسُّؤالِ وَرَاءَ السُّؤالِ
وَ لا يَعْلَمُوْنَ بِأَنَّ ٱلْتِئامَ الشُّقُوْقِ ... يَكُوْنُ بِزَيْتِ الجَوَاب !
أَخَافُ عَلَيْكِ إِذَا سِرْتِ ... مِنْ أَرْضِ تِلْكِ الشُّقُوْقِ
صُعُوْدَاً ... عَلىٰ سُلَّمٍ مِنْ ضَجِيْجٍ
لِسَطْحِ الجِرَاح ... وَ تَدْرِيْنَ
إِنَّ قَصِيْدَتَكِ المُسْتَدِيْرَةَ ... قَدْ أَخَذَتْ مِنْ هُدُوئي كَثِيْرَاً
وَ إِنَّ الهُدُوْءَ يَذُوْبُ سَرِيْعَاً ... إِذَا مَا أُضِيْفَ لِكَأسٍ
بِهَا قَطْرَةٌ مِنْ صِيَاحْ ... لَقَدْ لاحَ يَا شَهْرَزَادُ الصَّبَاح
وَ يَبْدُوْ بِأَنِّيْ أَخَذْتُ ... جَمِيْعَ الكَلامِ المُبَاحٍ !
فَعُذْرَاً ! ... لأنِّيْ أُحَاولُ أَنْ لا أَكُوْنَ هَوَاءً بَلِيْدَاً
يَمُرُّ الأُنُوْفَ إِذَا حَدَّقَ البَالُ فيْ الذِّكْرَيَات ... سَأُشْرِقُ ، حَتْمَاً بِكُلِّ الجِهَات
أَنَا الشَّاعِرُ النُّوْرُ يَا شَهْرَزَاد ! ... بِفَضْليْ
جَمِيْعُ الحُرُوْفِ ... هَجَرْنَ سُبَاتَ المَعَانيْ
لِيَبْدَأْنَ عَهْدَاً جَدِيْدَاً مِن الكَلِمَات ... ـــــــــــــــــــــ
نيسان 2014
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحراب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
- الخراب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- اللقاح: لقح: اللِّقاحُ: اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ[[. قوله [اللِّقَاحُ اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ] صنيع القاموس، يفيد أَن اللقاح بهذا المعنى، بوزن كتاب، ويؤيده قول عاصم: اللقاح كسحاب مصدر، وككتاب اسم، ونسخة اللسان على هذه التفرقة. لكن في … (لسان العرب)
- ترغبين: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)
- تصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- تغادر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
- تنفض: نفض: النَّفْضُ: مَصْدَرُ نفَضْتُ الثوبَ والشجَرَ وَغَيْرَهُ أَنْفُضُه نَفْضاً إِذا حرَّكْتَه ليَنْتَفِضَ، ونَفَّضْتُه شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ. والنَّفَضُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا تَساقَط مِنَ الْوَرَقِ والثَّمَر وَهُوَ فَعَلٌ … (لسان العرب)