مَا لَمْ أكُنْ أَنْتَ

الشاعر: هزبر محمود علي · البحر: الكامل

«مَا لَمْ أكُنْ أَنْتَ» من شعر هزبر محمود علي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

القلبُ أَتْعَبَهُ التَّداولُ.. ... و التَّرقُّبُ قد أَسَاءَ وَ مُقْلتَايَ من الوَرَقْ

بِهِمَا أُتُرْجمُ ليلتي .. ... يَغْتَالُها سَهَريْ فأَنْزَعُ لَوْنَهَا ذكرىٰ

وَ أَدُسُّ في دَمِهَا دَمِيْ ... وَ يَضيْعُ في دَمِنَا الدَّليلْ

وَ يَضيْعُ مَنْ مِنَّا القتيلْ ... وَ لَمْ تَزَلْ

كلُّ الرياحِ تسوقُني نَحْويْ إِذنْ ! ... وَ تَعرَّتِ الأَسْماءُ ­ تافهةً بَدَتْ ­

لَمْ يَبْقَ منها غيرُ مَنْ لَمْ أُعْطِهِ إِسْماً ... و ناعُورٍ تقمَّصَ لَهْجَتيْ

وَ أَضَعتُني من قَبْلِ أَوَّلِ خَطْوَةٍ ... ­ قَبْلَ ٱرْتِحَالِيْ لَمْ أُعلِّمْنِي الرَّحيلْ ­

و يضيعُ في دمنا الدَّليلْ ... المَوْتُ كانَ وسيلةً تَلْهُوْ بِهَا أَجْسَادُنا

و العُمْرُ سَطْرٌ دُوْنَ مَعْنَىً ، ... خَلْفَهُ ( كَشْكُوْلُ )

مَا زَالتْ صفيراً أَصْفراً خَلْفَ التِّلالِ ... بلا رسائلَ أَوْ وُعُودٍ أَوْ فَمٍ

و الأَرْضُ تكذبُ لا تدورُ ... وَ بابلٌ مِنْ أَلْفِ جُرْحٍ كاذبةْ !

مِنْ أَلْفِ جُرْحٍ و الحصىٰ ... تَغْلي بِقِدْرٍ مُتْعَبٍ ...

و الأُمَّهَاتُ الظامئاتُ الىٰ عُمَرْ ... مِنْ أَلْفِ جُرْحٍ لا أثَرْ !

كلُّ النُّجومِ علىٰ الدِّمَاءِ تَوَكَّأَتْ ... عندَ المسيرِ

الىٰ الضُّحَىٰ ... إِلاكَ يا حَقًّا تَدَجَّجَ بالقلوبِ و بالسَّماءِ

وَ بالهديلْ ... أُدْخُلْ جنوني كالأَسىٰ

لا تَطْرُقِ الأَبْوابَ ... كي لا توقظَ الغَافِيْنَ فِيَّ

وَقَفْتُ وَسْطَكَ حَائراً ... فَمَلامِحُ الطُّرُقَاتِ

لا توحيْ ٱقْتراباً ... ما تجمِّلُ من كَوامِنِ رحلتيْ ؟!

وَ أَنَا بَقايا أَلْفِ مَوْتٍ ... مَنْ سَيُعْطينيْ جِرَاحاً عُمْرُها عُمْريْ ، لكي أَمْضيْ إِليْكَ ؟!

صَرَختَ ... ... كم فهِمَتْ مَرَاكبَكَ الضِّفاف

تُحِيْطَ صَوْتيْ بٱلْتهابِ أَصَابِعٍ ... جفَّتْ علىٰ المجدَاف

حَيْثُ تَرَاجُفيْ ... ... وَ تَساؤلاتيْ تَتَّقيْ أَنْ تَتَّقيْ صَدريْ

اليومُ نعْشُ السَّائرينَ ... وَ لَمْ نَزَلْ

نصْحوْ لكيْ يَبْقَىٰ لَنا حُلُمٌ غَدَاً ! ... و يعودُ نَهْرُكَ مُنْهكاً !

مَا عَادَ يَحْمِلُ نَفْسَهُ عِنْدَ الذَّهَابِ عَلىٰ الثَّرَىٰ ... أَوْ في الرُّجُوْعِ عَلَىٰ السَّمَاءْ

تَعِبَتْ خُطَايَ تُزَاحِمُ الأَمْوَاجَ نَحْوَكَ ياأَبيْ ... فَلِمَنْ زَرَعْتَ ، إِذَا تُصِرُّ عَلَىٰ الرَّحِيْلْ ؟!

و تَيَبَّسَتْ كُلُّ الشَّرَايِيْنِ التي غَسَلَتْ دُمُوْعَكَ بِالدِّمَاءْ ! ... و تَرَاجَعَتْ كُلُّ الحِكَايَاتِ التيْ عَصَرَتْ

صَبَاحَكَ في المَسَاءْ ! ... ** ** ** **

وَ أَنَا مَزَارُ الهَارِبِيْنَ مِن اللظَىٰ.. ... وَ أَسِرَّةٌ للنَّادِمِينْ

يَأتِيْكَ ، في قَلْبيْ ، المَخاضُ.. ... فَمَنْ يُصَدِّقُ

أَنَّ مَرْيَمَ كانَتْ الأُولَىٰ (فَقَطْ) ؟ ... لا جِذْعَ قُرْبَكَ ... مَا تَهِزُّ ؟

أُنْدُبْ دِمَاءَكَ أَوْ دِمَائيْ ... إِنَّ هاتيْكَ الخرائبُ ... لا تَفِزُّ !

لَنْ يَشْهَدُوْا حَتَّىٰ وَ إِنْ شَهِدُوْا عَفَافَكْ ... مَا زِلْتَ مُتَّهَمًا بأَلْفِ شَظِيِّةٍ

وَ تَبَرَّأَتْ كُلُّ الشَّظَايَا مِنْ عَذَابِكْ ... أَنْجَبْتَنِيْ كَفًّا تُلُوِّحُ في المَوَانئِ وَ الدُّرُوْبِ

و قَدْ وَعَدْتُكَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ ! ... فَعَلْتُ وَ صَدَّقُوْا !!

** ** ** ** ... وَ بَدَاوَتِيْ نُثِرَتْ عَلىٰ كُلِّ الجرَائمِ في القُرُوْنِ

فَهَذِهِ بَصَمَاتُنَا في خِنْجَرٍ في صَدْرِ هَابِيْلْ ... بَصَمَاتُنَا في نُهْدِ لَيْلَىٰ

ثُمَّ إِنِّيْ عنْدِمَا ... أَنْجَبْتُ نَفْسيْ مَرَّةً أُخْرَىٰ

فَما بَدّلتُ مِنْ ثَوْبِيْ العَتِيْقْ ... شَفَتَايَ مُفْتَرَقُ الطَّرِيْقْ !

حِيْنَ ٱرْتَوَتْ مِنْ غُرْبَتيْ أَشْجَارُ أَلْفِ مَدِيْنَةٍ ... كَمْ عَيْنُ دَمْعٍ سَوْفَ تَكْفِيْهَا لِكَيْ تَنْسَىٰ فَمِيْ

الكَوْنُ في رُكْنِيْ يَضِيْعُ ... وَ لَيْتَنِيْ أَكْفِيْكْ !

** ** ** ** ... حَطَبٌ أَنَا وَأَسَرْتُ نارَكَ فَٱعْتَرِفْ

سنَعِيْشُ في هذيْ المَوَاقِدِ لَيْلَةً ... لَيْسَتْ تَعِيْ أَشْلاءَنَا

وَ نَضِيْعُ في بَعْضِ الثَّرَىٰ … ... وَ الأَرْضُ تَنْضَحُ عِشْقَنَا

لِنَشِيْبَ في إِحْدَىٰ الزَّوَايَا ... لَيْسَ تَعْرِفُنَا سِوَىٰ أَسْمَائِنا

وَ نُرَتِّقُ الجدْرَانَ كَيْ نَبْقَىٰ بِنَا ... لِنُسَاوِمَ السِّرْبَ الأَخِيْرَ مِن الأَسَىٰ

وَ نَضِيْعَ في أَحَدِ المَخَالِبْ !! ... ** ** ** **

ينهالُ فَوْقِيْ الـ ( تَحْتُ ) ... مِنْ جَبَلٍ يُمَارِسُ صَمْتَهُ !

أَحْكيْ لمَنْ قَد يَنْزَعُوْنِيْ من جَنَاحَيَّ ... اللذَيْنِ يُسَافِرَانِ بِطَائرٍ غَيْرِيْ !

وَ أَبْقَىٰ ... سَوفَ أَبْقىٰ غيمةٍ

تأْبىٰ تعاليمَ الرَّحيْلْ ... لأَكُوْنَ بَعْديْ عِنْدَمَا تَأْتِيْ

فَرَتِّبْنِيْ إِذَنْ ... ... وَ ٱقْرَأْ عَلَىٰ كُلِّ العُصُوْرِ وَصِيَّتِيْ ..

مَاعَادَ صَوْتِيْ يَخْلُقُ الإِصْغَاءَ فِيْكَ .. ... فَطُفْ عَلَىٰ أَبْوَابِ مَنْ خَبَّأْتَ بَعْديْ كَيْ تَرَىٰ عُذْرَا لِمَنْ فَقَدُوا الصَّهيلْ !

النَّايُ يَكْفُرُ بِالزَّخَارِفِ كُلِّهَا ... حَتَّىٰ وَ إِنْ فَهِمُوْاْ لِمَاذَا أَنْتَ مُسْمِعُهُمْ ..

سِوَىٰ أَلْحَانِهِمْ ... حَتَّىٰ وَإِنْ رَحَلُوْا الىٰ جِهَةٍ ،

رَحَلْتَ لَهَا كَثِيْرًا قَبْلَهُمْ ... لَنْ تَقْتَفِيْهمْ

إِنَّهُمْ وَأَدُوْا خُطَاكَ بِظِلِّهِمْ ... عَنْهُمْ سَتَسْأَلُنِيْ فَأَرْويْ كَيْفَ هُمْ

رَبَطُوْا الجِبَاهَ عَلَىٰ صُخُوْرِكَ مَرَّةً ... وَ عُيُوْنُهُمْ كَيْفَ ٱلْتَقَتْ بِنِهَايَةِ الدَّرْبِ

الذيْ لَمْ تَأْتِ مِنْهُ بِآيَةٍ ! ... وَزِّعْ ذُنُوْبَكَ في شُقُوْقِ الغَيْمِ يُمْطِرْ سُلَّمًا

يَرْقَىٰ عَلَيْهِ الخاطِئوْنْ ... كَم لَمْ تَكُنْ كَيْمَا نَكُوْنْ

سَأَشُلُّ ريْحَكَ ... كي

تكونْ ! ... ـــــــــ

الموصل 1995

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التداول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
  • الترقب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • تسوقني: سقن: التَّهْذِيبِ خَاصَّةً عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الأَسْقانُ الخَواصر الضامرة. وأَسْقَنَ الرجلُ إِذَا تَمَّمَ جِلاءَ سيفه. (لسان العرب)
  • تعرت: تعر: جُرْحٌ تَعَّارٌ وتَغَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا كَانَ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ، وَقِيلَ: جُرْحٌ نَعَّار، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ بِهَراةَ يَ … (لسان العرب)
  • تقمص: قمص: الْقَمِيصُ الَّذِي يُلْبَسُ مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ، وَقَدْ يُعْنى بِهِ الدِّرْعُ فَيُؤَنَّثُ؛ وأَنثه جَرِيرٌ حِينَ أَراد بِهِ الدِّرْعَ فَقَالَ: تَدْعُو هوازنَ والقميصُ مُفاضةٌ، ... تَحْتَ النّطاقِ، تُشَدُّ بالأَزرار و … (لسان العرب)
  • تلهو: (لَهَوَ) اللَّامُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى شُغْلٍ عَنْ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى نَبْذِ شَيْءٍ مِنَ الْيَدِ. فَالْأَوَّلُ اللَّهْوُ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ … (مقاييس اللغة)
  • سهري: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • شَهْرَزَادُ الشمَالِ
  • شَطْرَنْج
  • ضيفاً علىٰ حاتم الطائي
  • شاعِرٌ في زَمَنِ الضَّيَاع ِ
  • أَميرُ الحَمام
  • بَغْدادُ .. بروايةِ ياسَميْنَة
  • رِسَالةٌ الىٰ أُمّيْ من قَصْرِ فِرْعَوْنَ
  • عَلىٰ بُعْدِ يَومٍ مِنْ عُمَانَ