شَطْرَنْج

الشاعر: هزبر محمود علي · البحر: الكامل

«شَطْرَنْج» من شعر هزبر محمود علي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَ أَنَا أُرَتِّبُ رُقْعَةَ الشَّطْرَنْجِ ، — أَبْصَرْتُ الشُّحُوْبَ عَلَىٰ الوَزِيْرِ

كَأَنَّهُ مُتَحَمِّلٌ ثِقَلَ العَمَىٰ — وَ يَسِيْرُ مِنْ عَيْنٍ لِعَيْن !

عِنْدَهَا — آمَنْتُ أَنَّكِ طَلَّةٌ

تَنْمُوْ بِإِحْدَىٰ القَلْعَتَيْن — وَ كَانَ كُلُّ الجَيْشِ مُنْشَغِلاً بِهَا

وَ أَنَا ٱنْصَرَفْتُ لِكَيْ أُشَيِّعَ بَيْدَقَاً ، — قَدْ مَاتَ ، بَعْدَ الإِفْتِتَاحِ بِنَقْلَتَيْن !

وَ حِيْنَ عُدْتُ ، — وَجَدْتُ أَنَّ السَّمْعَ يَفْتَرِشُ الصُّدُوْرَ

وَ أَنَّ أَحْجَارَاً ، بِلَوْنٍ ثَالِثٍ — مَلَأَتْ فَرَاغَاتِ المَكَانِ ،

رَأَيْتُ أَنَّ القُرْبَ مِنْكِ هُوَ الطُّمُوْحُ — لِذَلِكَ ٱغْتَالُوْا ، أَمَامَكِ بَيْدَقَاً ،

وَ الفِيْلُ قَدْ يَسْعَىٰ لِتَهْجِيْرِ الحِصَانِ ! — تُحِيْطُكِ الأَحْلامُ

لَكِنْ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ لَهُ — خَبَرٌ أَكِيْدٌ

أَنْتِ أَيْنَ ..؟! — القَلْعَةُ ٱحْتَشَدَتْ بِعِطْرِكِ ،

كُلَّمَا لَامَسْتُهَا ، — خَصْمِيْ ٱحْتَفَىٰ بِأَصَابِعِيْ !

فَعَدلْتُ عَنْ تَحْرِيْكِهَا ! — وَ ذَهَبْتُ أُمْسِكُ قِطْعَةً أُخْرَىٰ

فَتَسْأَلُنِيْ الجَدِيْدَةُ ، — أَنْتِ أَيْنَ ؟

مُرَبَّعَاتُ الرُّقْعَةِ ٱنْتَظَرَتْكِ حَتَّىٰ شَابَ — أَسْوَدُهَا وَ أَبْيَضُهَا !

فَأَصْبَحَتِ المَسَاحَةُ كُلُّهَا بَيْضَاءَ — لَمْ يَعُدِ التَّنَقُّلُ ، فَوْقَهَا يَعْنِيْ الكَثِيْر

وَ لَمْ يَعُدْ فَرْقٌ ، عَلَىٰ هَذِهِ المَسَاحَةِ ، — بَيْنَ أَصْغَرِ بَيْدَقٍ ، بَيْنَ البَيَادِقِ ، وَ الوَزِيْر

وَ أَنْتِ سَطْرُ عُذُوْبَةٍ — كَانَ الإِطَارُ مُحَاصَرَاً بِالبَحْرِ ،

مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ سَفِيْنَةٌ مِنْ أَرْبَعِيْنَ ، — فَكَيْفَ جِئتِ ؟!

وَ إِنَّ أَطْرَافَ الإِطَارِ مَصَائدُ الآتِيْنَ — مِنْ وَرْدٍ وَ مِنْ شَمْسٍ وَ مِنْ نَهْرٍ

وَ أَنْتِ أَتَيْتِ مِنْ هَذَا جَمِيْعَاً ، — كَيْفَ شَاءَتْ كُلُّ هَاتِيْكِ المَصَائدِ

أَن تَمُرِّيْ كَيْفِ شِئتِ ؟! — أَنَا عَلِمْتُ بِأَنَّكِ الأَحْلَىٰ

وَ لَكِنْ أَنْتِ فِيْ عُلَبٍ مِن الزَّيْتُوْنِ — تَرْفُضُ فَكَّ أَسْرِكِ ،

قَبْلَ مَوْتِيْ ! — هَاجَرَتْ مُدُنٌ مِن التَّأرِيْخِ

وَ ٱخْتَلَفَتْ مَعَالِمُ غَيْرِهَا — وَ تَبَادَلَ العُمَلاءُ وَ الأَبْطَالُ

أَدْوَارَ البُطُوْلَةِ وَ العَمَالَةِ ، — وَ الَّذِيْنَ بَنَوْا ، بِصَدْرِيْ ، مَا بَنَوْا

تَرَكُوْا ، جَمِيْعَاً ، مَا بَنَوْهُ — وَ أَنْتِ أَنْتِ !

أَ تَعْلَمِيْنَ ؟! — بِأَنَّنِيْ خَلَّصْتُ حُبَّكِ مِنْ ( أُحِبُّكِ ) !

كُنْتُ أَبْعَدَ مِنْ مَسَافَةِ لَمْسَةٍ ، حَتَّىٰ يَدَيْكِ ! — وَ كُنْتُ أَعْمَقَ مِنْ طَلاسِمِ قُبْلَةٍ

وَ جَمِيْعُ مَا قَدْ قَرَّ ، فِيْ أُذُنَيْكِ ، — مِنْ غَزَلٍ بَسِيْطٍ لَيْسَ صَوْتِيْ

إِنَّ حَرْفَاً وَاحِدَاً — ، ذَا خِبْرَةٍ فِيْ كَفِّ كَفِّ البَرْدِ ،

قَدْ يَكْفِيْ لِجَعْلِ الصَّمْتِ صَيْفَاً ، — حِيْنَ يَأتِيْ !

فَٱحْضُرِيْ فِيْ غَفْلَةٍ مِنْ أَعْيُن الكَلِماتِ ، — أَدْري إِنَّ هَذَا الأَمْرَ

قَدْ يَحْتَاجُ أغْلِفَةً — وَ إِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ مُهَيَّــأً لِلْشَّرْحِ

بَلْ يَحْتَاجُ أَنْ تَتْبَخَّرِيْ — فٍيْ بُقْعَةٍ ثَلْجِيِّــةٍ

وَ الجَمْرُ تَحْتِيْ ! — عِنْدَهَا ،

سَيَكُوْنُ إِنَّيْ مَا صَرَخْتُ — لأَنَّكِ الأَعْلَىٰ مِن الكَلِمَاتِ

وَ القَطَعَاتُ تَحْسَبُ أَنَّنِيْ — الأَعْلَىٰ مِن الشَّطْرَنْجِ !

لَكِنَّ الَّذِيْ ، نَحْنُ ٱتَّفَقْنَا عِنْدَهُ — هُوَ إِنَّهُ :

حَتَّىٰ وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ — بَعْدَ ، كَذَا مِن النَّقْلاتِ

مِنْ أَحَدٍ سُوَىٰ المَلِكَيْنِ — سَوْفَ يَكُوْنُ

أَجْمَلَ ذِكْرِيَاتِ الحَرْبِ — أَنْتِ !

ـــــــــــــــــــــــــــــــ — تشرِيْن الأول 2014

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشحوب: [ش ح ب]. (مصدر شَحَبَ، شَحُبَ). 1."شُحُوبُ الوَجْهِ" : تَغَيُّرُ لَوْنِهِ. 2."شُحُوبُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ، ضَعْفُهُ.
  • الشطرنج: شطرنج: الشَّطْرَنْج والشِّطْرَنْج: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وكسرُ الشِّينِ فِيهِ أَجود لِيَكُونَ مِنْ بَابِ جِرْدَحْل.
  • الطموح: الطَّمُوحُ : السَّاعي إلى المراتبِ العالية وصاحبُ الآمالِ العريضة؛ هذا الشابُّ طموحٌ إِلى العُلا/ فرسٌ طموح، أيْ يركبُ رأسه في عَدْوِهِ رافعاً رأسَه/ بحرٌ طموح، أي مرتفعُ الموج.
  • بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …
  • ثالث: الثَّالِثُ : في العدّ الترتيبيّ، هو الواقع بعد الثاني وقبل الرابع إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ.- اثْنَينِ: جاعلُ الاثنين ثلاثة؛ دخل الغرفةَ عليهما فكان ثالث الاثنين/ العالَم …

قصائد ذات صلة

  • شاعرٌ في زمن الضَّياع
  • إِذا كنتَ وادي النمل
  • آخر ُ الأَلحان
  • مَا لَمْ أكُنْ أَنْتَ
  • عَـلىٰ بُعْدِ يَومٍ مِنْ عُمَـانَ
  • شاعِرٌ في زَمَنِ الضَّيَاع ِ
  • شَهْـرَزَادُ الشمَالِ
  • أَميرُ الحَمام