أفاطم ما أنسى نعاس ولا سرى

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

«أفاطم ما أنسى نعاس ولا سرى» من شعر الفرزدق، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أفاطِمَ! ما أنْسَى نُعاسٌ وَلا سُرًى ... عَقابِيلَ، يَلْقَانَا مِرَاراً غَرَامُهَا

لِعَيْنَيكِ وَالثّغْرِ الّذي خِلْتُ أنّهُ ... تَحَدّرَ مِنْ غَرَّاءَ بِيضٍ غَمامُهَا

وَذَكّرَنِيهَا أنْ سَمِعْتُ حَمَامَةً ... بكَتْ فبكى فوْقَ الغُصُونِ حَمامُهَا

نَؤومٌ عنِ الفَحشاءِ لا تَنطِقُ الخَنا، ... قليلٌ، سَوى تَخبيلِها القَوْمَ، ذامُهَا

أفاطِمَ! ما يُدرِيكِ ما في جَوَانحي ... مِنَ الوَجْدِ وَالعَينِ الكَثِيرِ سِجَامُهَا

فَلَوْ بِعْتِني نَفْسِي التي قَدْ ترَكْتِها ... تَساقَطُ تَترَى، لافْتَداها سَوَامُهَا

لأعطَيتُ مِنها ما احتكَمتِ وَمِثْلَهُ، ... وَلوْ كان ملءَ الأرْضِ يُحدى احتكامُها

فَهَلْ لكِ في نَفْسِي فتَقْتَحمي بهَا ... عِقاباً، تَدَلّى للحَيَاةِ اقْتِحَامُهَا

لَقَدْ ضَرَبَتْ، لَوْ أنّهُ كان مُبْقِياً، ... حَيَاةً على أشْلاءِ قَلْبي سِهَامُهَا

قَدِ اقتَسَمَتْ عَيْنَاكِ يَوْمَ لَقِيتِنَا ... حُشاشَةَ نَفسٍ ما يَحِلُّ اقِتسامُهَا

فكَيْفَ بِمَنْ عَيناهُ في مُقْلَتَيِهِمَا ... شِفَاءٌ لنَفْسٍ، فيهما، وَسَقَامُهَا

إذا هيْ نأتْ عَنِّي حَنَنتُ، وَإنْ دَنَتْ ... فأبْعَدُ من بَيْضِ الأنوقِ كَلامُهَا

وَتَمنَعُ عَيْني وَهيَ يَقظَى شِفاءَها، ... وَيُبْذَلُ لي عِنْدَ المَنَامِ حَرَامُهَا

وكائِنْ مَنَعْتُ القَوْمَ من نوْم لَيلةٍ ... ، وَقَدْ مَيّلَتْ أعْناقَهُمْ، لا أنامُهَا

لأدْنُو منْ أرْضٍ لأرْضِكِ إن دَنَتْ ... بهَا بِيدُهَا مَوْصُولَةٌ وإكَامُهَا

أفاطِمَ ما مِنْ عاشِقٍ هُوَ مَيّتٌ ... من الناسِ إنْ لم يُرْدِ نَفسِي حُسامُهَا

وَلَجتِ بعَينَيْكِ الصَّيودَينِ مَوْلِجاً ... من النّفسِ إنْ لم يوقِ نَفسِي حِمامُهَا

لَقَدْ دَلّهَتْني عَنْ صَلاتي، وَإنّهُ ... لَيَدْعُو إلى الخَيْرِ الكَثِيرِ إمَامُهَا

أيَحْيَا مريضٌ بَعدَما مُيِّتَتْ له ... سَوادُ التي تحتَ الفُؤادِ قيامُهَا

أيُقْتَلُ مَخضُوبُ البَنَانِ مُبَرْقَعٌ ... بِمَيْتٍ خُفَاتاً لَمْ تُصِبْهُ كِلامُهَا

فَهَلْ أنْتِ إلاَّ نَخْلَةٌ غَيرَ أنّني ... أرَاهَا لِغَيري ظِلّهَا وَصِرَامُهَا

وَمَا زَادَني نَأيٌ سُلُوّاً ولا قِرىً ... مِنَ الشّامِ قَد كادَتْ يبُورُ أنامُهَا

إذا حُرِّقَتْ منهُمْ قُلُوبٌ، وَنُفّذَتْ ... مِنَ القَوْمِ أكْبَادٌ أُصيبَ انْتِظامُهَا

كمَا نُحِرَتْ يَوْمَ الأضاحي بِبَلْدَةٍ ... من الهَدْيِ خَرَّتْ للجُنُوبِ قِيامُهَا

ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيّرَ بَعْدَنَا ... أُدَيْعاصُ أنْقَاءِ الحِمَى وَسَنَامُهَا

كأنْ لمْ تُرَفِّعْ بالأُكَيْمَةِ خَيْمَةً ... عَلَيْهَا نَهَاراً، بالقُنيِّ ثُمامُهَا

أقامَتْ بها شَهْرَينِ حتى إذا جَرَى ... عَلَيهِنّ مِنْ سافي الرّياحِ هَيامُهَا

أتاهُنّ طَرّادُونَ كُلَّ طُوَالَةٍ ... عَلَيْهَا مِنَ النَّيّ المُذابِ لِحَامُهَا

عَلَيْهِنّ رَاحُولاتُ كُلِّ قَطِيفَةٍ، ... مِنَ الخَزّ أوْ مِنْ قَيصرَانَ عِلامُهَا

إلَيْكَ أقَمْنَا الحَامِلاتِ رِحَالَنَا ... وَمُضْمَرَ حاجاتٍ إلَيْكَ انصِرامُهَا

فرَعنَ وَفَرّغنَ الهُمومَ التي سَمَتْ ... إلَيْكَ بِنَا، لمّا أتَاكَ سَمامُهَا

وَكَائِنْ أنَخْنَا من ذَراعَيْ شِمِلّةٍ ... إلَيْكَ، وَقَدْ كَلّتْ وَكلَّ بغامُهَا

وَقَدْ دأبَتْ عِشرِينَ يَوْماً وَلَيْلَةً، ... يُشَدّ بِرُسْغَيْها إلَيْكَ خِدامُهَا

وَلا يُدْرِكُ الحَاجاتِ بَعْدَ ذِهابِهَا ... مِنَ العِيسِ بالرُّكْبانِ إلاّ نَعَامُهَا

لَعَمرِي لَئِنْ لاقَتْ هشاماً لطالَ مَا ... تمَنّتْ هشاماً أنْ يكونَ استِقامُهَا

إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ المُنَهِّتُ دُونَهُ، ... وَمِنْ عَرْضِ أجبالٍ عَلَيهَا قَتامُهَا

وَقَوْمٍ يَعضّونَ الأكُفَّ، صُدورُهُمْ ... عَليّ وَغارَى، غَيرُ مُرْضىً رِغامُهَا

نمَتْكَ مَنَافٌ ذِرْوَتَاهَا إلى العُلى، ... وَمِنْ آلِ مَخْزُومٍ نَماكَ عِظامُهَا

ألَيسَ امْرُؤٌ مَرْوَانُ أدْنَى جُدوده، ... لَهُ مِنْ بَطاحِيَّ لُؤَيٍّ كِرَامُهَا

أحَقَّ بَني حَوّاءَ أنْ يُدْرِكَ الّتي ... عَلَيْهِمْ لَهُ، لا يُستَطاعُ مَرَامُهَا

أبَتْ لِهشامٍ عادَةٌ يَسْتَعِيدُهَا، ... وَكَفُّ جَوَادٍ لا يُسَدُّ انْثِلامُهَا

كما انْثَلَمتْ من غَمرِ أكدَرَ مُفَعَمٍ ... فُرَاتِيّةٌ يَعْلُو الصَّرَاةَ التِطَامُهَا

هِشامٌ فَتى النّاسِ الذي تَنْتهي المُنى ... إلَيْهِ، وَإنْ كانَتْ رِغاباً جِسامُهَا

وَإنّا لَنَستحْيِيكَ مِمّنْ وَرَاءَنَا ... مِنَ الجَهْدِ، وَالآرَامُ تُبْلى سِلامُهَا

فَدُونَكَ دَلْوِي إنّهَا حِينَ تَستَقي ... بفَرْغٍ شَديِدٍ للدّلاءِ اقْتِحامُهَا

وَقَدْ كانَ مِتْراعاً لهَا وَهيَ في يدي ... أبُوكَ، إذا الأْورَادُ طَالَ أُوَامُهَا

وَإنّ تَمِيماً مِنْكَ حَيثُ تَوَجّهَتْ، ... على السِّلمِ، أوْ سَلِّ السيوف خِصَامُها

همُ الإخوَةُ الأدْنَوْنَ وَالكاهلُ الذي ... بهِ مُضَرٌ عند الكِظاظِ ازْدِحَامُهَا

هِشامٌ خِيَارُ الله للنّاسِ، وَالّذِي ... بِهِ يَنْجَلي عن كلّ أرْضٍ ظَلامُهَا

وَأنْتَ لِهَذا النّاسِ بَعْدَ نَبِيّهِمْ، ... سَمَاءٌ يُرَجّى للمُحُولِ غَمامُهَا

وَأنْتَ الّذي تَلْوِي الجُنُودُ رُؤوسَها ... إلَيْكَ، ولَلأيْتَامِ أنْتَ طَعامُهَا

إليكَ انتَهَى الحاجاتُ وانقَطَعَ المُنى، ... وَمَعْرُوفَهَا في راحَتَيْكَ تَمامُهَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ … (لسان العرب)
  • الفحشاء: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
  • بعتني: عتن: عَتَلَه إِلى السجْن وعَتَنَه يَعْتِنُه ويَعْتُنه عَتْناً إِذا دَفَعَهُ دَفْعًا عَنِيفًا، وَقِيلَ: حَمَلَهُ حَمْلًا عَنِيفًا وَرَجُلٌ عَتِنٌ: شَدِيدُ الْحَمْلَةِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: أَن نُونَ عتَن بَدَلٌ مِنْ لَامِ ع … (لسان العرب)
  • تحدر: حدر: الأَزهري: الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْدُرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، وَالْمُطَاوَعَةُ مِنْهُ الانْحدارُ. والحَدُورُ: اسْمُ مِقْدَارِ الْمَاءِ فِي انْحِدَارِ صَببَهِ، وَكَذَلِكَ الحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ … (لسان العرب)
  • تخبيلها: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي … (لسان العرب)
  • تركتها: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً