سيرة ذاتية لكاتم صوت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)لماذا يلمعني هذا السيد الأنيق
كل صباحوهو يمضي إلى مهمته الغامضة
*(2)
وراءَ زجاجِ احدى المكتباتظلَّ صاحبي يختلسُ النظراتِ إلى وجهِ رجلٍ
كان يقلّبُ كتاباًحين وقعتْ عيناهُ على مؤخرةِ بنطلونِ صاحبي ارتبكَ
هل خافني الرجلُ؟سألتُ صاحبي، فلكزني بحذرٍ
أن أسكتَلكن الرجلَ الذي التفتَ فجأةً إلي ورآني
اصفّرَ وجهُهُتركَ الكتابَ
وانسلَّ مسرعاً بين الزحامِتاركاً صاحبي
يبحثُ عنه بغضبٍ*
(3)كيف يعرف سيدي يا تُرى
ضحيتهوسط هذا الحشد من الأعناق
*(4)
ذات مساءوبينما كان المطرُ ينهمرُ
في شوارعِ المدينةِأخرجني من دفءِ جيبهِ
حركني ببرودِ أعصابٍووجهني إلى ظهرِ رجلٍ
كان منحنياً لالتقاطِ شيءٍ لمْ أرْهُإذ تكوّمَ الرجلُ فوقه فجأةً
بينما اتسعتْ خطواتُ صاحبي*
(5)بعد سنواتٍ من عملي
أصبتُ بمرضٍ عضالفأخذني صاحبي إلى دكانِ رجلٍ ملطخٍ بالزيتِ
نظرَ لي طويلاًثم قطّبَ شفتيه بأسفٍ
متمتماً بأنني لم أعدْ أصلحُ لشيءٍتركني صاحبي بلا رفةِ قلبٍ أو مبالاةٍ
دون أن يدري أنهم سيرمونه مثلي ذاتَ يومٍ*
(6)بين كومةٍ من عظام وأشلاء حديدية
التفتُ بحذرٍرأيتُ حولي عشراتٍ من زملاء المهنة
بهيئاتٍ وحشرجات مختلفةتبادلنا أطرافَ الأحاديثِ قبلَ أنْ ننامَ
عن جولاتِنا الليليةِعن العيونِ التي أطفأنا فيها البصيصَ
عن الأعناقِ التي كنا نراها مزهوةًونعجبُ
كيف ترتجفُ أمامنا فجأةًوتتلوى كسنابل في الريحِ،
بينما كنا نضحكُعن تلك الحياة الشاسعة التي.....
لم تكن تعني لنا سوى ضغطةِ زناد
عن القصيدة
«سيرة ذاتية لكاتم صوت» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ٣١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.