أسارةُ إنَّ الهّجْرَ للحبِّ قاتل
الشاعر: عبده فايز الزبيدي · البحر: الطويل
«أسارةُ إنَّ الهّجْرَ للحبِّ قاتل» من شعر عبده فايز الزبيدي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أسارةُ إنَّ الهّجْرَ للحبِّ قاتلُ ... و صدُّك جوراً تشتكيهِ المَقاتِلُ
و أسقَمني جِيدٌ يرى العقدَ غلَّهُ ... كذاك ظِباءٌ بالفلاةِ عواطِلُ
و خدٌّ كلونِ الفلِّ و الفلُّ نشرهُ ... و قوسُ حجاجٍ لمْ تَخطِّ الأنامِلُ
و تسكنُ مني النَّفسُ إنْ هيَ واعدتْ ... و إنْ أخلفتْ دكت ضلوعي الزلازلُ
يظنُّ بترياق الرُّضابِ طبيبهُ ... و يبكي قتيلَ الحُبِّ في النَّاسِ قاتِلُ
و لمْ يشغلِ القلبَ الخلاءَ سواكمُ ... و إني قُبيلَ اليومَ للقلب شاغِلُ
بتمجيدٍ مَعْبودٍ و ذكرِ نبيه ... و أفنتْ صباحي و المساءَ النوافِلُ
و للهزلِ يوماً لا أُضيعُ شبابَهُ ... و في كلِّ ساحاتِ الفخار أُصاولُ
و داعٍ دعاني للقريضِ و نبلهِ ... و إنِّي على كرهي القطيعةِ نازِلُ
زُبيدٌ سيوفُ اللهِ في كلِّ موقفٍ ... و تذكرُ مجدَ الأمجدينَ المَحافِلُ
لنا حَسَبٌ قد أعجزَ الدَّهرَ حيلةً ... فهل يأتي يوماً للكرامِ مُعادِلُ
و في أصلِ مجدٍ قدْ نَبَتُ و فرعهِ ... و في أمرِ غيري تستريبُ القبائِلُ
و منْ يجهلِ الحُرَّ الكريم لحقده ... ستخبره عَنْ مَا يَشَاءُ المخايلُ
عَلَوْنا عليكم في الحديثِ و قد عَلَتْ ... بكلِّ جليلٍ من زُبيدٍ أوائلُ
و أورثني عمرو بن معْدٍ لواءه ... لواءَ القوافي دون قومي أُجاوِلُ
سَمُوتُ بنفسي عنْ أمورٍ تشينها ... و يرتعُ في روض الحماقة خامِلُ
يُسامحُ أهلَّ المجد فسْلاً لِسِنِّهِ ... و يَشْتَدُّ في بُغضِ الكرامِ الأراذِلُ
و أغضيتُ عنْ قُبْحِ العجوزِ تكرُّماً ... و جاملتُ حتَّى ظنَّ أنِّي غافِلُ
و سَوَّلَ شيطانُ القصيدِ لهالكِ ... فحاولَ إغضابي فبئس المحاوِلُ
و لمْ آتِ جُرماً يُغضبُ الشيخَ أمْرهُ ... و لكن دعاهُ للتساجل باطِلُ
فأطعمتُهُ جمرَ الهجاءِ بجُرْمِهِِ ... و من يعتدِ فالله للشرِ خاذلُ
مُصيبةُ أهل الشِّعرِ شيخٌ يقودهُ ... إلي حُفَرِ الإخفاقِ فسْلٌ و تافِلُ
خفافاً إلي مدحٍ تطيرُ نفوسهم ... و يغضبهم أن قال بالنقدِ قائلُ
و يَخْشونَ منْ نقدِ الخبيرِ و رأيه ... لعمرك إنَّ النَّقدَ للشعرِ ناخِلُ
فبالنَّقْدِ يَمْتازُ القريضُ و أهلُه ... كما بينت أصلَ السيوفِ الصياقِلُ
و قالٍ لنا و الحقدُ ملءُ فؤاده ... يرومُ أموراً لم تطعه الوسائلُ
و عجفاءُ نظْمٍ قد دعاني و لِّيها ... نظرتُ فلم ألقَ كريماً أُساجِلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- الرضاب: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- الفل: (فَلَّ) الْفَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِسَارٍ وَانْثِلَامٍ. أَوْ مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ. مِنْ ذَلِكَ الْفَلُّ: الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ. وَالْفُلُولُ: الْكُسُورُ فِي حَدِّ السَّيْفِ، الْوَاحِدُ فَلّ … (مقاييس اللغة)
- المقاتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
- النوافل: وفل: الوَفْلُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. (لسان العرب)
- بترياق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- بتمجيد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)