نَكهَةُ الغَدر
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الخفيف
«نَكهَةُ الغَدر» من شعر عمر هزاع، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَيفَ تَحلُو؟ وَنَكهَةُ الغَدرِ مُرَّةْ! ... أَكؤُسُ الشَّوقِ؟ وَاللَّذاذَةُ حَسرَةْ!
مُنذُ أَمعَنتِ فِي الغِيابِ احتِضارِي ... سَكَراتٌ وَما لِخَمرِيَ سَكرَةْ
أَهوَنُ الدَّاءِ ما تَرَكتِ بِجِسمِي ... فَبِرُوحِي نَظِيرُهُ أَلفَ مَرَّةْ
كُلُّ قَهرٍ كَأَنَّهُ بَعضُ بَعضِي ... صارَ شَطرِي فَصِرتُ لِلقَهرِ شَطرَهْ
مِخلَبُ الذِّكرَياتِ يَنبِشُ جُرحًا ... كُنتُ أُخفِيهِ بِادِّعاءِ المَسَرَّةْ
وَهُمُومِي خَمائِرٌ فِي وِعاءٍ ... مِن ضُلُوعِي, كَأَنَّ صَدرِيَ جَرَّةْ
أَصبَحَ الحُزنُ فِي رَتابَةِ عَيشِي ... مُستَدِيمًا, وَصارَ ضِحكِيَ طَفرَةْ
وَغَدا البُؤسُ مِن مَلامِحِ وَجهِي ... فافتَعَلتُ ابتِسامَتِي كَي أُسِرَّهْ
ثَورَةُ الشَّكِّ مِنجَلٌ, وَيَقِينِي ... سُنبُلاتٌ رِقابُها رَهنَ شَفرَةْ
وَالعَذاباتُ مَسرَحِيَّةُ كِذبٍ ... لَكِ فِيها البُطُولَةُ المُستَمِرَّةْ
أَنا ما صِرتُ شاعِرًا بِمِزاجِي ... إِنَّما الشِّعرُ جَرَّنِي لِأَجُرَّهْ
يَرشِحُ الشِّعرُ مِن مَسامِ شُعُورِي ... رُغمَ عَنِّي, وَلَيسَ مِن وَحيِ قُدرَةْ
وَالقَوافِي عَواصِفٌ مِن حَرِيقٍ ... كُلُّ حَرفٍ بِمَتنِهِ آهُ زَفرَةْ
كَيفَ أَنساكِ؟ وَالدُّمُوعُ حَيارَى! ... تُحرِقُ العُمرَ عَبرَةً إِثرَ عَبرَةْ
كَيفَ أَنساكِ؟ وَالحِكايَةُ حَربٌ! ... وَالتَّفاصِيلُ كَرَّةٌ ثُمَّ كَرَّةْ!
كُلَّما اختَرتُ أَن أُجَرِّبَ سَلوَى ... عادَ طَيفٌ لِكَي يُجَرِّبَ شَرَّهْ
كُلَّما قُمتُ مِن تَعَثُّرِ لَيلٍ ... رَدَّنِي الصُّبحُ فِي غَيابَةِ حُفرَةْ
كُلَّما لُذتُ بِالأَمانِيِّ خارَتْ ... بِالأَياسِ المُنَى كَناطِحِ صَخرَةْ
فَإِذا بِتُّ ساهِمًا رَجَمَتنِي ... هَلوَساتُ الرُّؤَى عَلَى حِينِ غَرَّةْ
وَإِذا ارتَحتُ فِي تَأَمُّلِ بَدرٍ ... فَرَّ يَجرِي مُهَروِلًا فِي المَجَرَّةْ
كَيفَ أَمسَيتِ لَبوَةً خَلفَ ظَهرِي؟ ... بَعدَ ما كُنتِ فَوقَ حِجرِيَ هِرَّةْ!
كَيفَ أَمسَيتِ ذِئبَةً؟ وَيحَ نَفسِي ... بَعدَ ما كُنتِ فِي عُيُونِيَ مُهرَةْ!
كَيفَ مَزَّقتِ بِالخِيانَةِ قَلبًا ... كانَ يَهواكِ؟ حَيثُ أَصبَحَ عِبرَةْ
ثُمَّ بِالدَّمعِ عُدتِ لِي مِن جَدِيدٍ ... لِتُعِيدِي غَرامَنا بَعدَ فَترَةْ؟
أَيُعِيدُ البُكاءُ جَبرَ كَسِيرٍ؟ ... أَم تُعِيدِينَ- لِلَّذِي ماتَ- عُمرَهْ؟
لا تَظُنِّي بِأَنَّنِي رُغمَ طِيبِي ... سَوفَ أَعفُو- هُنَيهَةً- قَيدَ شَعرَةْ
يَثأَرُ الدَّهرُ مِن خِداعِكِ. حَتمًا ... وَيُبَكِّيكِ- مِثلَ دَمعِيَ- جَمرَةْ
وَمِنَ الكَأسِ ذاتِها كُلَّ حِينٍ ... سَوفَ يَسقِيكِ بِالخِيانَةِ خَمرَهْ
نَكهَةُ الغَدرِ مُرَّةٌ. جَرِّبِيها ... مَرَّةً؛ تِلوَ مَرَّةٍ؛ تِلوَ مَرَّةْ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بادعاء: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
- بعضي: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ … (لسان العرب)
- تحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال … (مقاييس اللغة)
- سكرات: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)
- شطره: شطر: الشَّطْرُ: نِصْفُ الشيء، والجمع أَشْطُرٌ وشُطُورٌ. وشَطَرْتُه: جعلته نصفين. وفي المثل: أَحْلُبُ حَلَباً لكَ شَطْرُه. وشاطَرَه مالَهُ: ناصَفَهُ، وفي المحكم: أَمْسَكَ شَطْرَهُ وأَعطاه شَطْره الآخر. وسئل مالك بن أَنس: … (لسان العرب)