نصوغ من لاعج الأشواق الحانا

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«نصوغ من لاعج الأشواق الحانا» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَصوغُ مِن لاعِجِ الأشواقِ أَلحانا ... وَغادَةُ الفَنِّ تَسلونا وَتَنسانا

كَأَنَنَّا لَم نَبِت وَالسَّعدُ ثالِثُنا ... عَلَى المَلَذّاتِ وَالآلآمِ خُلاّنا

وَلَم نُسامِر نُجومَ اللَّيلِ في فَلكٍ ... مُغَرِّدٍ كانَ بِالآمالِ مُزدانا

فَسَل نَدِيَّ الهَوى العُذرِيِّ كَم فَتَنَت ... حَبيبَةُ الرُّوحِ أسماعاً وَأَذهانا

وَابعَث لَها قُبلَةً يَسري بِها أَرَجٌ ... وَقُل لِعَهدٍ مَضى حَدِّث بِما كانا

وَغَنِّ بِالذِّكرَياتِ الباعِثاتِ بِنا ... طيبًَ الحَياةِ وَخلِّ الرّاحَ وَالحانا

يا صاحِبَ الفَنِّ إِنَّ الدَّهرَ فَرَّقَنا ... وَالحُبُّ يَبعَثُ في المَفتونِ نِيرانا

وَأََنتَ تُرسِلُ غيداً تَرتَدي نَغَماً ... كَأَنَّها أَعينٌ تَرنو لِنَجوانا

فَهَل تُعيدُ لَنا ما ضاعَ مِن أَمَلٍ ... في حُبِّنا الفَنِّ أَم تَرثي لِبلوانا

كَم مِن عَظيمٍ أَتى لِلنّاسِ مُعجِزَةً ... وَذاقَ مِن وَجَعِ الحُسّادِ أَلوانا

وَكَم قَلائِدَ لَم تُدرَك مَحاسِنُها ... كَالتِّبرِ عاشَت وَلَمّا تَلقَ عِرفانا

وَلَم نَكُن ريشَةً تَلهو الرِّياحُ بِها ... لِنُنكِرَ الآنَ إِعجازاً وَتِبيانا

وَأنتَ تُبدِعُ مِن فِكرٍ وَمِن وَتَرٍ ... رَوائَعَ الفَنِّ أَلحاناً وَأَوزانا

تُمَثِّلُ الكَونَ بِالألحانِ مُتَّخِداً ... مِن كُلِّ عاطِفَةٍ حَسناءَ بُرهانا

كَم آلةٍ مِن جَمادٍ في يَدَيكَ شَدَت ... آيَ العَنادِلِ إِبداعاً وَإِتقانا

وَأَنتَ تَسقي بِها السُّمّارَ راحَ نُهىً ... وَشارِبُ ما ينَفَكُّ ظَمآنا

وَالفَنُّ غادَةُ مَن لا غيدَ تُؤنِسُهُ ... كَاكِ مِنهُنَّ تَعذيباً وَنُكرانا

فَرُب عاطِفَةٍ مَكبوتَةٍ بَدَعَت ... فَنّاً وَما أَنجَبَت حُوراً وِوِلدانا

آَمَنتُ بِالفَنِّ فَهوَ الرُّوحُ حَلَّ عَلَى ... زَهرِ الرُّبى فَغّدا المَحزونُ فَرحانا

لَولاهُ ما سَرَحَت بِالفِكرِ فاتِنَةٌ ... وَلا مَحَت مِن حَنايا النَّفسِ أَشجانا

وَلا رَأَيتُ المُنى كَالرّاحِ صافِيَةً ... وَلَم أَعِش بِالهَوى الرُّوحِيِّ نَشوانا

تَقولُ مُوحِيَتي وَالكَأسُ في يَدِها ... كَأَنَّها مُزِجَت رَوحاً وَرَيحانا

أَراكَ أَظرَفَ مُفتَنٍّ فَواعَجَبي ... إِن كُنتَ تَرفُضُ ما أَرضاهُ أَحيانا

فَقُلتُ يا مَن مَلَكتِ الرُّوحَ فانصَرفَت ... عَن كُلِّ مُغرٍ وَرامَت مِنكِ تحَنانا

لا عَدَّني الفَنُّ شَمساً في كَواكِبِهِ ... إِن لَم أُعَظِّم لَهُ بَينَ الَورى شانا

كَم يَرشُفون الطِّلى مِن ثَغرِ فاتِنَتي ... وَأُنفِقُ العُمرَ بالحِرمانِ وَلهانا

وَيَبتنَونَ قًصوراَ يَمرحونَ بِها ... وَأَبتَني مِن بَقايا الرَّوضِ عيدانا

جاوَرتُ رّبّي بِآياتي وَهُم تَخِذوا ... مِنَ اللَّذائِذِ وَالأَطماعِ جيرانا

فَخَلَّدَ الدَّهرُ ما سَطَّرتُ مِن أَثَرٍ ... وَزالَ ما سَطَّروا زُوراً وَبُهتانا

فَلَيتَ مَن مَحَّصوا آثارَنا جَعَلوا ... لِقيمَةِ المَرءِ مِقياساً وَميزانا

يا صاحِبَ الفَنِّ دَعهُم في عَمايَتِهِم ... فَصاحِبُ المالِ لا يُطيهِ مَجّانا

وَإِن سَألناكَ هَل أُوتِيتَهُ هِبَةً ... وَهَل خَلَقتَ لَهُ طِبعاً وَوِجدانا

فَقُل هُوَ الرُّوحُ أَعطاني لأُعطِيَكُم ... وَدَعكَ مِمِن قَضَوا بِالمالِ إِحسانا

وانظُر إلى الوَردِ وَالأشواكُ جِيرَتُهُ ... أَلَم يَكُن سَيداً في الرَّوضِ جَذلانا

حارَت عُقولُ المَها في حُسنِ ذاتِ نُهى ... أَذكَت بِقَلبٍ لَها ما وَلَّهَ البانا

فَيا مَهاةً مِنَ الجَنّاتِ مُقبِلَةً ... قَد حَرَّكَت في الرِّياضِ الغُنِّ أَفنانا

وَأنشَدَت لَحنَها بَينَ العِبادِ فَما ... تَمالَكوا أَن شَدَوا لِلهِ شُكرانا

أَنَّى يَحُطُّ بِكِ التَّرحالُ لَن تَجِدي ... إِلا هُتافاً وَتَصفيقاً وَآذانا

يا صاحِبَ الفَنِّ إِن جُزتَ الحَياةَ وَلَم ... تَنَل مِنَ الأرض ما أَعطَت سُلَيمانا

فَأَنتَ تَعلَمُ أَنَّ المَجدَ مُنبَثِقٌ ... مِنَ الحَقائِقِ فَالبَسَ تاجَك الآنا

فَكُلُّ تاجٍ إِذا كانَت لآلِئُهُ ... فَنًّا جَميلاً يَرى الأعداءَ أَعوانا

قومٌ بِمَجدِ الدُّنى عاشوا أَباطِرَةً ... وَأَنتَ عِشتَ لِمَجدِ الفَنِّ إِنسانا

ما ضَرَّ لَو أَنصَفَت دُنياكَ فَانتَصَرَت ... لِحَقِّكِ الباهِرِ المَهضومِ أَزمانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الباعثات: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
  • العذري: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
  • الملذات: ملذ: مَلَذَه يَمْلُذُه مَلْذاً: أَرضاه بِكَلَامٍ لَطِيفٍ وأَسمعه مَا يُسِرُّ وَلَا فِعْلَ لَهُ مَعَهُ؛ قَالَ أَبو إِسحق: الذَّالُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَرَجُلٌ مَلَّاذٌ ومِلْوذ ومَلَذان ومَلَذانيٌّ: يَتَصَنَّعُ ك … (لسان العرب)
  • ثالثنا: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)
  • خلانا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
  • فتنت: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أعرضت نور الهدى عن حبها
  • قصد الفلاح ذيب
  • صنت الحبيب بقلبي خوف مشتبه
  • أيها الجاهلان سر الهيام
  • أنت يا دنيا حريه
  • ألحب يذكيه صعبه
  • قد يفقد المرء بين الناس عزته
  • طوبى لمن لم يتبع