تغنوا على العود الطيور وهينموا
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل
«تغنوا على العود الطيور وهينموا» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 201 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــغـنـوا عـلى العـود الطـيـور وهـيـنـمـوا — فــلذ مــقــام فــيــه تــغــنــوا وزمــزمــوا
وصـــلى إلى الروض القـــضـــيـــب مــســلمــا — فــيــا حــبــذا مــنــه المــصــلّي المــســلم
وتــرجــم عــلى ســر الربــا صــامـت الشـذى — فــيـا طـيـب مـا أبـدى الصـمـوت المـتـرجـم
ونـــمـــنـــم صـــدغ الأس خـــد شـــقـــيـــقــه — فــيـا حـسـن مـا أهـدى الطـراز المـنـمـنـم
وقــــبــــل خــــد الورد ثــــغــــر أقـــاحـــه — فـــبـــا نــور ذا خــد ويــا طــيــب ذا فــم
ونــــم بــــأخـــبـــار الريـــاض عـــبـــيـــره — لذلك قــــد جــــاء الصـــبـــا يـــتـــبـــســـم
وهـــيـــج شــجــوي بــلبــل الدوح إذ شــجــا — فـــيـــا لفـــصـــيــح هــاج شــجــواه أعــجــم
ولاح ومــيــض البــرق فــانــهــل مــدمــعــي — ولولا الهــوى مــا كـنـت أبـكـي ويـبـتـسـم
وســــال لجـــيـــن المـــاء فـــوق زبـــرجـــد — مــن النــبــت بــالنــور البــديــع يــرقــم
وزفـــت عـــروس الروض فـــي ثـــوب ســـنـــدس — يـــوشـــي بـــأنـــداء الســـمـــاء ويـــوشـــم
وللبــرق قــد صــيــغــت أســاويــر عــســجــد — فـــلاح لكـــف الروض بـــالنـــهــر مــعــصــم
وللغـــصـــن ســـاق بـــالخـــليـــج مــخــلخــل — وللنــــور جــــيــــد بــــالرذاذ مــــنـــظـــم
وللدوح بـــالزهـــر الأنـــيـــق تـــبـــهــرج — وللشـــمـــس بــالغــيــم الرقــيــق تــكــتــم
وللورق تـــغـــريــد عــلى قــضــب بــأنــهــا — فــــللبــــان أعــــراس وللطـــيـــر مـــأتـــم
وللشـــمـــس وجـــه بـــالظـــلال مـــبـــرقـــع — وللزهــــر ثــــغـــر بـــالكـــمـــام مـــلثـــم
وللطـــل خـــتـــم فـــي الأزهـــار مـــحــكــم — فـــــللورد ديـــــنـــــار وللزهـــــر درهــــم
ســقــى الدمــع أكــنــاف الغــضــى وأهـيـله — عــلى أنــهــم شــبــوا الفــؤاد وأضــرمــوا
وحـــي الحـــيـــا مـــربـــاع ليـــلا وجــاده — هــتــون مــن الوســمــي بــالدمــع بــســجــم
فـــكـــم فــي حــمــاهــا عــاشــق مــتــفــجــع — وكـــــم ف ذراهـــــا صـــــادع مـــــتــــرنــــم
مــغــانــي غــوان إن دجــى ليــل حــجــبـهـا — تـــلجـــت بـــعـــلبـــاهـــا بـــدور وأنـــجــم
أجـــلت بـــهــا دمــعــي وأوقــفــت نــاظــري — فـــجـــدد وجـــدي عـــهـــدهـــا المـــتـــقــدم
ويـــمـــمــت مــغــنــاهــا لألثــم تــربــهــا — ومـــن لم يـــجـــد إلا الثـــرى بــتــيــمــم
وقــمــت وطــيــر القــلب قــد حــام دهــشــة — وحــادي الســرى بــالبــيــن يــحـدو ويـرزم
فـــفـــي كـــل ســـمـــع مـــن نـــداه تـــوجــس — وفـــــي كـــــل قــــلب مــــن ســــراه تــــألم
فــيــا راكــب الوجــنــاء أرســل زمــامـهـا — فــقــد ســاقــهــا وجــد بــه الصـبـر يـهـزم
وســـل يـــا رعــاك الله عــن مــعــهــد بــه — ظـــبـــاء رعــوا حــب الحــشــا وتــصــرمــوا
وجـــزعـــن شــعــاب الجــزع واحــذر أســوده — وســـل عـــن ظـــبـــي ســـلع وســـل عــليــهــم
وعــــرج إلى جــــرعــــاء نـــجـــد فـــأهـــله — عـــريـــب لهـــم غـــور الحــشــاشــة مــعــلم
هــم أهــل وادي الأجــرعــيــن فــيــا تــرى — تــرى الأجــرعــيــن فــيـهـم الدهـر تـسـجـم
عــريــب نــقــي بــيــداهـم الفـكـر مـثـلمـا — مـــراحـــهـــم الصـــدر الذي فــيــه يــرســم
فــمــن فــيــض أجــفــانــي لهــم مـورد ومـن — حـــشـــاشـــة قـــلبـــي مـــرتـــع ومـــخـــيـــم
فــكــيــف بــكــى جــفــنـي وهـم نـور عـيـنـه — وكــيــف التــظــى قــلبــي وهــم فـيـه خـيـم
وقـــالوا بـــمـــن قـــد جــن قــيــس فــؤاده — فـــقـــلت بـــليـــلى جــن قــيــس المــتــيــم
وبــأنــه روض هــزهــا الشــوق لا الصــبــا — وقــد أصــبــح القــمــري عــنــهــا يــتـرجـم
مـــعـــمـــمـــه بـــالطـــيـــلســـان تــغــرنــا — وكـــم غـــر بـــالنـــامــوس شــخــص مــعــمــم
فـبـت لهـا أشـكـو الهـوى مـثـلمـا اشـتـكـت — وســـيـــان مـــنـــهــا مــفــصــح ومــغــمــغــم
فـــلا أنـــا أدري قـــولهـــا فــأريــحــهــا — ولا هــــي تـــدري مـــا أقـــول فـــتـــرحـــم
عـــدا أنـــنـــي بـــالشــوق أعــرف حــالهــا — كـــمـــا أنـــهـــا بــالشــوق حــالي تــعــلم
شـــكـــوت لهـــا حـــالي فــأبــدت غــضــاضــة — وهــل تــنــفــع الشــكـوى بـمـن ليـس يـرحـم
تـــغـــنــى بــهــا ورق كــرهــبــان بــبــعــة — تـــصـــوت بـــالإنـــجـــيـــل ثــم تــهــيــنــم
وإلا كـــأحـــبـــار بـــســـفـــح كـــنـــيــســة — تـــعـــبـــر عـــن تـــوراتـــهـــا وتـــفـــهـــم
وإلا كــــوعــــاظ تــــرقــــوا مــــنـــابـــرا — وبــاحــوا بــأســرار المــعــانـي وفـهّـمـوا
وإلا كــــســــمــــار عــــلى ســــور قـــلعـــة — تــــرجــــع ألحــــانـــا بـــهـــا تـــتـــرنـــم
فـــكـــاهـــنـــهــم ذكــرى حــبــيــب ومــنــزل — وراحــــهــــم دمــــع بـــه الوجـــد يـــضـــرم
أبـــا عـــاذلا فــيــمــن أحــب دع العــنــا — فــهــيــهــات أن يــســلوا الأحــيّــة مـغـرم
رضـــع لبـــان الحــب مــن قــبــل نــشــأتــي — ومــن يــرضــع ثــدي الهــوى كــيــف يــفـطـم
وأطــعــم طـرفـي السـهـد والمـهـجـة الأسـى — جـمـيـعـا فـمـا اسـتـوخـمـت مـا أنـا أطـعـم
ونـــعـــمـــت بـــالبــلوى فــؤادي ولم أكــن — لأعـــــلم أنـــــي بـــــالعـــــذاب أنــــعــــم
وأخـــلصـــت فـــي ديـــن الغــرام ولم أمــل — لمــــن لام حــــتـــى لذ عـــنـــدي التـــألم
ومـــا ســـئمــت نــفــســي هــواهــا وإنــمــا — يـــعـــاد فــتــى يــســمــو هــواه فــيــســام
أبـــى الحـــب إلا أن تـــكـــون مــدامــعــي — عـــلى الخـــد تــجــري والجــوارح تــحــســم
ومـــن لي بـــأن يـــرضـــى بـــذاك وإنـــنــي — لراض بـــمـــا يـــقـــضـــي عـــلي ويـــحـــكــم
هــــواي يــــمــــانــــي وحــــبــــي مــــعــــرق — ووجــــدي نــــجــــدي وشــــوقــــي مــــتـــهـــم
وديــن الهــوى فــرضــي وولي فــيــه ســنــة — يــــقــــصـــر عـــنـــهـــا عـــروة ومـــتـــمـــم
ولي فـــي الهـــوى وصـــف رقـــيــق لأنــنــي — رقـــيـــق لمـــن أهـــواه بـــالحـــب مــغــرم
ومــا الحــب إلا عــبــرة تــحــرق الحــشــا — وســهــد بــه الجــســم المــنــعــم يــســقــم
ومــاذا عــسـى أن يـبـلغ الصـب فـي الهـوى — ســـوى أن يـــنـــادي مـــات ذاك المــتــيــم
وليـــلة وافـــى طـــيـــف لبـــلاي طـــارقــا — وللبــــدر فــــرع بــــالدجــــنــــة أســـهـــم
وعـــاد حـــبـــيـــب الوصــل بــعــد ذهــابــه — وغـــــابـــــت بـــــمـــــســــراه وشــــاة ولوم
ألم بـــنـــا وهـــنـــا عــلى حــيــن غــفــلة — فـــتـــم عـــليـــه نـــشـــرهـــا والتـــبــســم
أيــا مــانــعــي شـكـواي فـي مـوقـف النـوى — أمــا آن أن أشــكــو إليــكــم فــتــرحـمـوا
ســلبــتــم فــؤادي واطــرحــتــم بــقــيــتــي — وأســهــرتــهــم طــرفــي القــريــح ونــمـتـم
وألبـــســـتـــم جـــســمــي ثــيــاب ســقــامــه — مـــشـــهـــرة بـــالدمــع لمــا ســلبــتــمــوا
وأوقـــفـــتـــمـــونــي خــائفــا مــتــرقــبــا — أســــام بــــتــــعـــذيـــب كـــانـــي مـــجـــرم
وقــلتــم أنـمـت العـيـن مـن بـعـد بـعـدنـا — وكــــيــــف تـــنـــام الليـــل عـــي تـــهـــوم
ومــلتــم وقــلتــم مــلت عــنــا لغــيــرنــا — نـــعـــم مــلت لكــن عــن ســواكــم إليــكــم
وبــنــتــم وقــلتــم أنــت فــي الحـب غـادر — صـــدقـــتـــم أهـــذا كــان مــنــي صــدقــتــم
وحــلتــم ولم تــرعــوا ذمــامــي ولم أحــل — وأبـــرمـــت حـــبـــي فــيــكــم فــنــقــضــتــم
حــكــمــتــم بــســلب أوجـب السـهـد والأسـى — وبــالســلب والإيــجــاب عــدلا حــكــتــمــم
ولم تــســمــحــوا لمــا قــدرتــم بـعـفـوكـم — فــيــا ليــتــكــم لمــا قــدرتــم عــفــوتــم
وعـــذبـــتـــمـــونــي بــانــتــزاع تــصــبــري — وحــــاشــــا وكــــلا أن أقـــول ظـــلمـــتـــم
وأهـــلكـــتــم جــســمــي وقــلبــي ونــاظــري — بـــصـــد فـــهـــلا يــا قــســامــة رحــمــتــم
وقـــطـــعــتــم حــبــل اتــصــالي بــيــنــكــم — فــهــلا عــليــكــم غــذ قــطــعــتــم وصـلتـم
وأتــــلفـــتـــم لبـــي بـــغـــيـــر غـــرامـــة — وفـــي شـــرعـــكـــم أن المـــفـــرط يـــغـــرم
وأليــتــم أن تــحــفــظــا العــهــد دائمــا — فــمـا بـالكـم لمـا انـقـضـى الحـول حـلتـم
وأعـــرضـــتــم عــن مــدنــف شــفــة الضــنــى — فـــمـــا ضــركــم أن لو مــنــنــتــم وزرتــم
وأضــرمــتــم بــالدمــع فــي القــلب حـرقـة — ولم أدر أن النــــار بـــالمـــاء تـــضـــرم
وأشــــمـــتـــم النـــمـــام إذ نـــم بـــالذي — أكـــنـــتـــه أحـــشـــائي فـــقـــال وقـــلتــم
وكــنــتــم عــهــدتــم أنـنـا نـكـتـم الهـوى — فـــغـــركـــم دمـــعــي النــمــوم فــبــحــتــم
وهــل نــافــعــي كــتــم الدمــوع لمـا جـري — وقـــلبـــي بـــمـــا ســـن الأســـى بــتــكــلم
وســقــمــي بــمــا أخــفــيـت بـيـن جـوانـحـي — يــــصــــرح بــــالشــــكـــوى ولا يـــتـــكـــلم
فـــمـــن ذا الذي أرجــوه والصــبــر ذاهــب — ومــن ذا الذي أشــكــوه والخــصــم يــحـكـم
أســــلم فــــي الدعـــوى له غـــيـــر كـــاره — وأطــــرح الشــــكــــوى لمــــن لا يــــســــلم
فـــإن شـــئتـــم صـــدوا وإن شــئتــم صــلوا — فــــليـــس لحـــال يـــرتـــضـــوهـــا مـــذمـــم
فــأنــتــم أحــبــائي عـلى السـخـط والرضـا — مـــقـــامـــكـــم عـــنـــدي شـــريـــف مــعــظــم
أهـــيـــم بـــأحـــداق الحـــدائق والظـــبــا — لإخــبــارهــا بــالســحــر والطــيـب عـنـكـم
وأهــوى عــيــون العــيــن مـن أجـل قـولكـم — لعـــيـــن تـــجـــازي ألف عـــيـــن وتـــكـــرم
وأكــــتــــم حـــبـــي والدمـــوع نـــذيـــعـــه — ومـــن لي بـــدمـــع للمـــحـــبـــة يـــكـــتــم
وأصــــبــــو إلى وادي العـــقـــيـــق وإنـــه — لدمـــع بـــه جـــمـــر الصـــبـــابــة يــضــرم
وألهــــو يـــســـعـــدى والربـــاب وزيـــنـــب — وأنــتــم مــرادي فــي الحــقــيــقــة أنـتـم
وبـــيـــن فــتــاة الحــي هــيــفــاء قــامــة — لهـــا الورد خـــد والإفـــاحـــة مـــبـــســم
فــتــاة ســرى مــســكـا فـتـيـتـا نـسـيـمـهـا — فــأنــجــد فــيــهــا العـاشـقـون وأتـهـمـوا
وحـــيـــرهـــم مـــعـــنـــى بــه قــد تــفــردت — عــلى أن مــعــنــى الحــســن فـيـهـا مـقـسـم
فـــوجـــنـــتـــهـــا والثـــغــر نــار وجــنــة — وقـــامـــتـــهـــا واللحـــظ رمـــح ومـــخـــدم
تـــوزع عـــطـــفـــيـــهـــا كــثــيــب وبــانــة — وحـــل بـــجـــفـــنـــيـــهــا غــزال وضــيــغــم
لمــرفــوع صــدغــيــهــا عــلى الخـد نـصـبـة — يـــجـــر بـــهـــا قـــلب له اللحـــظ يــجــزم
و فــي خــدهــا عــيــن الحــيــاة أمـا تـرى — بـــهـــا غــصــن الأصــداغ أضــحــى بــنــعــم
عــجــبــت ليــتــم الدر فــي كــنـز ثـغـرهـا — وليـــــس عـــــليـــــه ذل مـــــن يــــتــــيــــم
وأعـــــجـــــب أن الورد زاه بـــــخـــــدّهــــا — ولم أر وردا أنــــيــــتــــتــــه جــــهـــنـــم
ولا غـــرو إن لم تـــقــتــطــفــه نــواظــري — فـــفـــيــه لســر الحــســن كــنــز مــطــلســم
بـنـت جـفـنـهـا الماضي على الفتح إذ بنت — عــلى الكــسـر أحـشـاء بـلا النـفـي يـجـزم
وهــدت قــوى صــبــري بــتــشــديــد صــبـوتـي — وصــارت كــمــا قــد قــبــل تــبـنـي وتـهـدم
إذا عــمــرت بــالســحــر ألحــاظــهــا تــرى — ربــوع اصــطــبــاري حــيــن تــعــمــر تـهـدم
مـــــنـــــعــــة لو لامــــس الورد خــــدهــــا — لخـــبـــشـــهـــا وهــو الرطــيــب المــنــعــم
تـــيـــتــم قــلبــي فــي هــواهــا بــنــظــرة — ومــــن ذا يـــرى ليـــلا ولا يـــتـــيـــتـــم
تـــغـــازل عــن لحــظ بــه الســحــر كــامــن — وتـــبـــســم عــن ثــغــر بــه الدر يــنــظــم
وتـــســـفـــر عـــن وجـــه يـــصـــان يـــســالف — ولم أدر أن الرض يــــحــــمــــيــــه أرقــــم
وتـــرشـــق عــن قــوس الحــواجــب أســهــمــا — نـــواش بـــأهـــداب لهـــا القــلب مــغــنــم
بــديــعــة مــعــنــى الحــســن ثـم جـمـالهـا — ولا بـــدر إن خـــفـــفـــت إلا المـــتـــيــم
فــيــا ليــل مــا أبــداه فــاحــم شــعـرهـا — وللصـــبـــح مــا أهــدى ســنــاه التــبــســم
وللغـــصـــن مـــا زرت عـــليــه ثــيــابــهــا — وللزهـــر مـــا أخـــفـــاه عــنــا التــلثــم
أعــانــق مــنــهــا الغـصـن والغـصـن قـامـة — وألثــم مــنــهــا البــدر والبــدر مــبـسـم
أعــد نــظــرا فــي خــصــرهــا وجــفــونــهــا — تــجــد مـسـقـمـا يـشـكـو له الضـعـف مـسـقـم
وســل ثــغــرهــا المــعــســول عــن لعـس بـه — وإلا عــن الصــهــبــاء بــالمــســك تــخـتـم
تـــظـــلم شـــاكـــي لحــظــهــا إذ شــكــوتــه — وواعــــجــــبــــا مــــن ظــــالم بــــتـــظـــلم
وأزرى عــــلي الخــــصــــر إذ قــــلت زهــــا — فـــويـــلاه حـــتـــى خـــصـــرهــا بــتــهــضــم
وأبــدع مــعــنـى الرسـم فـي الخـد خـالهـا — ألم تـــره بـــالمــســك فــي الورد يــرســم
ولا تــنــكــر وافــتـك العـيـون بـمـهـجـتـي — فـــقـــد حـــكـــمـــت أن لا يـــصــان لهــادم
وإن شـــئتـــم أ تــعــلمــوا شــرح قــصــتــي — ومــا قــد جــرى لمــا جــرى المــاء والدم
فـــمـــنــشــا ســهــادي نــاظــر مــتــنــاعــس — وأصــــل بــــلائي مــــعـــطـــف مـــتـــنـــعـــم
فــــؤادي جـــمـــادي والغـــرام ربـــيـــعـــه — ودمـــــعـــــي شــــوال ونــــومــــي مــــحــــرم
رفـــعـــت لهــا حــالي لتــرحــم فــانــبــرت — تـــوقـــع للأبـــقـــى عــلى الحــال أحــكــم
وقـــدمـــت رســـم الدمـــع كـــمـــا تــكــفــه — فـــقـــالت بـــإجـــراه عـــلى الخـــد أرســم
فـــيـــا روضــة قــد قــايــس الورد خــدهــا — بـــــلا خـــــجـــــل للورد خـــــدك أنــــعــــم
ويــا بــأنــه رام القــضــيــب انــشــاءهــا — بــــلا حــــســــد للغــــصــــن قــــدك أقــــوم
ويــا نــســمــة قــد قــارن الدهـر عـرفـهـا — بـــلا نـــســـبـــة للزهـــر عـــرفــك أنــســم
ويــا ظــبــيــة قــد سـاوم الظـبـي جـيـدهـا — بـــلا حـــضـــرو للظـــبـــي جـــيـــدك أوســـم
لئن حـكـمـت عـيـنـاك بـالفـتـك فـي الحـشـا — فـــإنـــي لهـــا ســـمـــعـــا وطــوعــا اســلم
وإن رمــت تــعــذيــبــي بـبـؤس النـوى فـلي — بــــمــــدح رســــول يــــا نــــعــــم أنـــعـــم
خــــليــــل حـــبـــيـــب هـــاشـــمـــي مـــرفـــع — رســـــول نـــــبـــــيّ زمـــــزمـــــيّ مـــــكــــرم
ســــراج مــــنــــبــــر أريــــحــــي مــــكــــرم — بـــشـــيـــر نـــذيـــر أبـــطـــحـــي مـــزمـــزم
فـــصـــيـــح مـــليــح صــادق القــول طــاهــر — نــــقــــي تــــقــــي أكــــمــــلي مــــعــــظــــم
إمـــام هـــمـــام ظـــاهــر البــشــر جــامــع — لأوصــاف مــعــنــى الحــســن بــدر مــتــمــم
هـــو البـــدر لا والله بـــل هـــو أكــمــل — مـــن البـــدر فــي حــال التــمــام وأوســم
هـــو الشـــمـــس لا والله بـــل هــو أنــور — مــن الشــمــس فــي أفــق المـعـالي وأعـظـم
هـــو الغـــيـــث لا والله بـــل هــو أجــود — مـــن الغـــيــث فــي بــذل النــوال وأكــرم
هـــو الليـــث لا والله بـــل هـــو أشــجــع — مـــن الليـــث فـــي وقـــت الجــلاد وأقــدم
هـــو الغـــصــن لا والله بــل هــو أمــيــس — مــن الغــصــن عــنــد الانــثــنــاء وأقــوم
هـــو الزهـــر لا والله بـــل هـــو أطــيــب — مـــن الزهـــر حــال الانــتــشــاق وأنــســم
هــو المــورد العــذب المـروي مـن الظـمـا — هـــو الغـــوث إذ نـــادى بـــه المــتــظــلم
هــو القــصــد يــغــنــي الســائليـن نـواله — هــو الحــصــن يــأوي الهــاربــيـن وبـعـصـم
هــو البــاســط الكــف التــي لا تــكـف بـل — هـــو الشـــامـــخ الأنـــف الذي لا يــرغــم
هــو الفــوز كــل الفــوز يــا مــن يــؤمــه — هــو الأمــن كــل الأمــن يــا مــن يــحــوم
هــو المــخــجــل الســحـب العـواذي بـجـوده — ولم لا ومـــنـــه يـــســـتـــفـــاد التــكــرم
هــو الغــايــة القــصــوى لمــن هــو طــالب — هـــو الآيـــة الكـــبـــرى لمــن يــتــفــهــم
هـو الرحـمـة العـظـمـى التـي عـم نـفـعـهـا — هــو العــروة الوثــقـى التـي ليـس تـفـصـم
هـو النـقـطـة الأولى التـي امـتـد حـظـهـا — إلى أن نـــشـــبـــت عـــنــه بــدور وأنــجــم
هـــو الأصـــل والأكــوان عــنــه تــفــرعــت — فـــيـــا حــبــذا اصــل بــه الفــرع يــكــرم
هــــمـــام لســـرح الديـــن حـــام وحـــامـــل — غــمــام لجــدب الأرض بــالخــصــب مــســجــم
حــــلي لجـــيـــد الدهـــر إذ هـــو عـــاطـــل — صـــبـــاح لأفـــق الكـــون إذ هـــو مـــظــلم
تــرفــع قــدرا فــي العــلا عــن مــشــابــه — وهــل يــشــبـه اليـاقـوت فـي القـدر صـلدم
جــمــيــل المــحـيـا أزهـر اللون أدعـج ال — عـــيـــون أســـبـــل الخـــد يـــدر مـــتـــمــم
ضــــليــــع فــــم أقــــنــــى أشــــم مـــفـــلج — شـــنـــيــب عــن اليــاقــوت والدر يــبــســم
نـــدي يـــد عـــبـــل الذراعــيــن واضــح ال — جـــبـــيـــن أزج الحـــاجـــبـــيـــن مـــنــعــم
بـــــهـــــي زكــــي بــــادن مــــتــــمــــاســــك — قـــويـــم ســـوي الصـــدر فـــخـــم مـــفـــخــم
جـــليـــل مـــشـــاش ربـــعـــة القـــد أبـــلج — كــريــم الســجــايــا كـامـل الحـسـن أشـيـم
صـــبـــاح الهـــدى فـــي وجـــهـــه مــتــهــلل — وقـــطـــر النـــدى فـــي كـــفـــه يـــتـــديــم
أتـــم الورى حـــســـنـــا وأعـــلاهـــم عــلا — وأوســـعـــهـــم جـــاهــا وإن كــان مــنــهــم
حــــبــــيــــب أراد الله إظــــهـــار نـــوره — فــــأبــــرزه للكــــون والكــــون مــــعــــدم
حــــبـــيـــب يـــراه الله مـــن قـــبـــل آدم — وأرســـله مـــن بـــعـــد بـــالحـــق يـــعـــلم
حــبــيــب هــو اليــاقــوت والجــوهــر الذي — هـــو الفـــرد لا يــحــكــى ولا يــتــقــســم
حــبــيــب هــو النــور المــشــمــشــع والذي — بــه الخــطــب يــصــحــو جــوه المــتــغــيــم
حـــبـــيـــب بـــه قـــد لاذ آدم فـــارتــقــى — مـــقـــامـــا عـــلبـــا للجـــلالة مـــبـــســم
حـــبـــيــب بــه شــيــت تــوســل فــاكــتــســى — رداء له بـــــالفـــــخــــر طــــرز مــــعــــلم
حــــبــــيــــب بــــه إدريــــس رفــــع قــــدره — فـــأمـــســت بــه العــليــا تــعــز وتــكــرم
حــــبــــيــــب بـــه نـــوح دعـــا الله ربـــه — فــانــقــذ مــن يــمّ بــه القــوم أعــدمــوا
حـــبـــيـــب بـــه هــود كــفــيَ كــبــد عــاده — وقــد أظــهــروا بـغـيـا وسـاؤوا وأجـرمـوا
حــــبــــيــــب بـــعـــليـــاه تـــوســـل صـــالح — فــوفّــي مــن نــحــر بــه القــوم دمــدمــوا
حـــبـــيـــب بـــه لوط كـــفـــي شـــر قـــومــه — وقــــد ألفــــوا العـــدوان وهـــو مـــحـــرم
حـــبـــيـــب بـــه ابــراهــيــم أصــح آمــنــا — وقــــد قــــذفــــوه فــــي لظـــى يـــتـــضـــرم
حــبــيــب بــه إســمـاعـيـل مـن ذبـحـه نـجـا — يـــذبـــح عـــظـــيــم ليــس فــيــه تــغــلصــم
حــبــيــب بــه إســحــاق الغـيـور غـدا أبـا — لرســــل كـــرام قـــد أجـــلوا وعـــظـــمـــوا
حـــبـــيــب بــه يــعــقــوب بــوي مــنــصــبــا — بـــه عـــزز الأســـبـــاط قــدمــا وكــرمــوا
حـــبـــيــب بــه فــي ظــلمــة الجــب يــوســف — تـــســـربـــل ثـــوبــا بــالنــجــاة يــســهــم
حـــبـــيـــب بـــه زكــى شــعــيــبــا إلهــنــا — وكــــذب أقــــوامـــا عـــصـــوه فـــذمـــمـــوا
حــبــيــب بــه مـوسـى العـليـم عـلا العـلا — وصـــار عـــلى الطـــور الكـــريـــم يـــكــلم
حـــبـــيـــب بـــه هــارون قــد نــال رتــبــة — يـــمـــتــع فــيــهــا كــيــف شــاء ويــحــكــم
حــــبـــيـــب بـــه ردت ليـــوشـــع شـــمـــســـه — نـــهـــار ســـدوم بـــعــدمــا كــاد تــكــتــم
حـــبـــيـــب بـــه للخــضــر لاحــت مــنــاهــج — بـــأســـرارهـــا أمـــســى لمــوســاه يــعــلم
حــــبــــيـــب لداود بـــه ســـخـــر الصـــفـــا — وأوب أجــــــــبــــــــال وأوقــــــــف حــــــــوم
حــبــيــب بــه نــادى ســليــمــان فــاعـتـلى — ودان له إنــــــــــس وجــــــــــن وصــــــــــلدم
حـــبـــيـــب بـــه مــن يــمــه يــونــس نــجــا — وأرســـل بـــالدعـــوى لقـــوم فـــأســـلمــوا
حــــبــــيــــب بــــه أيـــوب عـــافـــاه ربـــه — ونـــــجـــــاه مـــــن ضـــــر بــــه يــــتــــألم
حــبــيــب بــه ذو الكــفــل أضــحـى مـكـرمـا — يـــكـــفــل له بــالعــز والفــضــل يــســهــم
حـبـيـب بـه إليـاس الفـتـى طـار في العلا — مــــطــــارا مـــع الأفـــلاك دانـــت وســـلم
حـــبـــيـــب بـــه لقــمــان كــرم فــاعــتــدى — حــــكـــيـــمـــا له قـــول صـــدوق مـــحـــكـــم
حــبــيــب يــضــافــي عــزة البــســع ارتــدى — فـــأصـــبــح يــكــســي بــالبــهــا ويــعــمــم
حـــبـــيـــب لجـــمــع الخــلق أرســل رحــمــة — بـــه لزكـــريـــا لم يـــر النـــشـــر يــؤلم
حـــبـــيـــب بـــه يــحــيــى تــاثــل حــكــمــه — وقــد قــام فــي الكــفــار بــالحـق يـحـكـم
حــبــيــب بــه يــعــســى تــبــتــل فــارتـقـى — وعـــزت بـــه فـــي جـــنـــة الخـــلد مــريــم
حـــبـــيــب بــه ائتــم النــبــيــون كــلهــم — وليــــس بــــيــــدع فــــالإمـــام مـــيـــمـــم
حــبــيــب هــب قــد أقـسـم الله فـي العـلا — وبــاهــي بــه الأمــلاك فــخــرا فــسـلمـوا
ولم يــدعــه بــالإســم بــل بــالكـنـى ولم — يــــزل يــــعــــله فـــوق العـــلا ويـــكـــرم
وأنـــشـــأه مــن نــور فــلا ظــل إن مــشــى — وليـــــس عـــــليـــــه للذبـــــاب تـــــحـــــوم
قـــضـــى الله أن الرســـل أكـــرم خـــلقـــه — وأن النــــبــــي طـــه مـــن الرســـل أكـــرم
وكــــل رســــول آيــــة انــــقــــرضــــت بــــه — وآيــــات طــــه بــــاقــــيــــات تــــعــــظــــم
فـــمـــن ذا يــضــاهــي قــدره وهــو جــوهــر — ومـــن ذا يـــنـــاوي أمـــره وهــو ضــيــغــم
بــــشــــرعـــتـــه جـــلا الشـــرائع كـــلهـــا — فــــلا شــــرع إلا وهــــي أقــــوى وأقــــدم
إمــــام جـــمـــيـــع الرســـل بـــدء وعـــودة — ألا بــــه يــــبــــدأ الوجـــود ويـــخـــتـــم
وكــــلهــــم فــــي الحـــشـــر تـــحـــت لوائه — ومــــا مــــنــــهـــم إلا الرســـول مـــقـــدم
وفـــي أفـــق عـــليـــاه تــراءوا كــأنــجــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصموت: الصَّمُوتُ : الكثيرُ السُّكوت/ مُسدَّسٌ صَمُوت، أي لا صوت له/ ضربةٌ صَمُوت، أي قاطعة بلا صوتٍ يسمع/ السيفُ الصَّمُوت، هو الذي يغيب في الجسم فيقلٌ صوتُ خروج الدم/ دِرْعٌ صَمَوت، أي ناعمة صقيلة/ خَلْخَال صَمُوت، أي بلا خشخ …
- الطراز: الطِّرَازُ : النَّمط والشَّكل والهَيْئَة؛ هذا من طراز ذاك.-: الجيّدُ من كلِّ شيءٍ؛ إنَّه ثوبٌ من طِراز الثياب.-: ما ينسَجُ من الثياب للسُّلطان.-: الموضع الّذي تُنْسجُ فيه الثِّياب الجيِّدة ج طُرُزُ وأَطْرِزَةٌ.
- القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
- المسلم: المُسْلِمُ : فا.-: من كان على دين الإسلام؛ المُسْلِمُ من سَلِم النّاسُ من يده ولِسَانِه / هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ.-: المُنْقادُ.
- المصلي: المُصَلَّى [صلو]: مكان الصلاة وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إبْراهِيمَ مُصَلَّى. ـ: ما يُتَّخذ من فِراش أو بساطٍ ليُصَلَّى عليه.
- المنمنم: المُنَمْنَمُ : مفعـ.-: المُزَخْرَفُ المُرَقَّشُ؛ اشتريتُ كتاباً مُنَمْنَماً/ نَبَاتٌ مُنَمْنَمٌ، أي مُلْتَفٌّ مُجْتَمِعٌ.
- بلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.