اهنأ برؤية قبر طه المرسل
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«اهنأ برؤية قبر طه المرسل» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 226 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اهــنــأ بــرؤيــة قــبـر طـه المـرسـل — للخــلق مــن قــبــل الإله المــرســل
ولكــيــف أنــك قــد شــهــرت بــمـدحـه — بــيــن الورى فـاجـهـر بـذاك وأجـمـل
والزم مـــديـــح جــنــابــه بــتــوســل — واقــصــد مــوائد فــضــله بــتــطــفــل
واعــلم بــأنــك وارد بـحـر السـنـدى — فــامـدد يـديـك بـدلو فـقـرك وانـهـل
وأنـح مـطـي مـنـاك فـي بـاب الرجـاء — واســأل بــجــاه المــصــطـفـى وتـوسـل
ألاشــرف السـنـى الأعـز المـرتـجـىء — الأعــظــم الأسـمـى النـبـي المـرسـل
الأرفـع الأزكـى الصـفـي المـنـتـقـى — الأشــفــع الأوفــى الكـفـي الأكـفـل
الأروع الأتـقـى البـشـيـر المـرتضى — الأروع الأحــمــى الخــفــي الأجـمـل
الأصـعـد الأرقـى النـذيـر المـقتضى — الأمــجــد الأهـدى الإمـام الأفـضـل
الأظـهـر الأسـرى الحـيبيب المصطفى — الأطــهــر الأزكـى الإمـام الأكـمـل
سـر الوجـود المـحـضـى بـين الأصطفا — بـدر النـجـوم الزهـر صـدر المـحـفـل
إكـسـيـر كـنز المجد شمس ضحى العلا — إنـسـان عـيـن الوجـود ليـث الجـحـفل
عـقـد النـهـى كـاس الصـفـا ورحـيـمـه — تــاج البــهــا عــقـد الطـراز الأول
كــهــف الرجـا وسـط عـقـود الإلتـجـا — بـحـر النـدى خـصـب الزمـان المـمـحل
لولاه مـــا كـــان الوجــود بــأســره — كــلا ولا عــلم الخــفـي ولا الجـلي
لا جـــود إلا مـــن أنــامــله نــشــا — لا حــســن إلا وهــو فــيــه يــنـجـلي
فــهــو الجــلاء إذا تــراكــم حــادث — وهـو الشـفـاء مـن السـقـام المـعـضل
وهـو الكـريـم عـلى الكـريـم فلذ به — تــكــفــى الأذى وتـنـال خـيـر مـنـول
ذو المعجز الباقي الذي بهر الورى — بـــمـــفـــصـــل مــن آيــة وبــمــجــمــل
مـــن ســـبــح الصــلد الإله بــكــفــه — وبــكــفــه قــد فـاض نـبـع المـسـلسـل
مـن أشـبـع الجـيـش الكـثـيـر بـصـاعه — ولعـــســـه روى عـــطـــاش القـــســـطــل
مــن شــد مــن ســغـب الصـيـام وطـوله — كــشــحــا لطـيـفـا تـحـت صـم الجـنـدل
مـن قـام يـحـيـى ليـلة حـتـى اشـتـكت — قــدمــاه مــن ضــر القــيـام الأطـول
مــن راودتــه الشــم مــن ذهــب فــلم — يــعــبـأ بـزخـرف عـيـنـهـا المـتـحـول
ألبــدر فــي نــصــفــيــن شــق لأجــله — فـي ظـلمـة الليـل البـهـيـم الألبـل
والشــاة أنــبــأه الذراع بــســمـهـا — والضــب خــاطــبــه بــأفــصــح مــقــول
والغـــــيـــــم ظــــلله ودان لأمــــره — وبـــأمـــره جـــاد الحـــيـــا للأمـــل
والنــخــل جــاءت حــوله تـمـشـي عـلى — ســـاق بـــلا قــدم بــغــيــر تــمــهــل
والجــدل عــاد مــهــنــدا فــي كــفــه — والجــذع حــن له حــنــيــن المــثـكـل
والذئب أنــبــأ عــنـه للراعـي كـمـا — شـهـد الوليـد بـصـدقـه فـي المـحـفـل
والشــمــس أوقــفـهـا وأرجـع قـرصـهـا — للعير أو لصلاة ذي الهيجاء الولي
وكـفـى البـعـيـر مـن الأذى لما شكى — والفـــحـــل ذل له ولم يـــتـــفـــحـــل
وبـــلمـــســـه درت عـــنـــاق لم تـــلد — أبـــدا ولم تـــانــس لفــحــل مــنــزل
وبــضــربـة هـدا الكـثـيـب وقـد عـصـى — عــن هــد مــحــتــكــم بـضـرب المـعـول
وأعــاد شــق خــبــيــب بـالريـق الذي — أبــرا بــه فــي خــيـبـر عـيـنـي عـلي
وأعــاد عــيــن قــتــادة مـن بـعـدمـا — قــلعــت فـكـانـت خـيـر عـيـن مـجـتـلي
ويــد ابــن عــفـراء ردهـا بـبـصـاقـه — مــن بــعـدمـا نـصـلت كـأن لم تـنـصـل
ودعــا خــديــجــة فــوزهــا بــزواجــه — فــيــه غــدت تــدعــى بـأفـخـر مـبـعـل
وأعـــز عـــائشـــة وبـــرأهــا مــن ال — إفــك الذي فــي حــقــهــا لم يــقـبـل
وأرى صـــفـــيــة صــدقــهــا لمــا رأت — فـي حـجـرهـا قـمـر المـعـالي يـنـجلي
ودعــا حــليــمــة ســعــدهــا لرضـاعـه — أكــرم بــهــا مــن مــرضـع أو مـكـفـل
ودعــالمــن تــحــت الكــسـاء فـآمـنـت — أســكــفـه البـاب الحـصـيـن المـقـفـل
ودعـــا لســـلمـــان وأعـــطــاه قــبــو — رك فـي الذي أعـطـاه مـن عـيـن الحل
ودعــا عــلى كــســرى فــمــزق مــلكــه — فــاليــوم لا كــســرى لعــيــن مـؤمـل
ودعــا عــن آبــن قــمــنّــة بــقـمـاءة — فــرمــاه عــنـز الشـاة مـن جـبـل عـل
وأبــان عــلى مــوت النــجـاشـي الذي — صــلى عــليــه صــلاة مــن لم يــهـمـل
وأبـــان عـــمــا كــان أو هــو كــائن — لحــذيــقــة البــر الصــدوق الأعــدل
يــا كــم وقــى مــن عـاهـة بـبـصـاقـه — ولكــم كــفــى مــن صــائل بـالمـنـصـل
ولكــم أعــد المــلح عــذبــا ريــقــه — وبــريــقــه يـا مـا شـفـى مـن مـعـضـل
مـــن جـــاءه جــبــريــل يــدعــوه إلى — أعـلى المـنـازل عـنـد مـولاه العلي
فـسـرى مـن البـيـت العـتـيـق مـكـرما — للمــســجــد الأقـصـى لأرفـع مـعـتـلي
وبـالأنـبـيـا والرسـل والأمـلاك قد — صــلى صــلاة الشــكـر للبـاري الولي
ورقـى عـلى السـبـع الطـبـاق لمستوى — فـــيـــه رأى وجــه الإله المــفــضــل
ودنــا فــكــان كــقــاب قــوســيــن أو — كــأدنــى رتــبـة بـسـواه لم تـتـأهّـل
أوحــى إليــه فــي مـقـام القـرب مـا — أوحــى إليــه مــن مــجــمــل ومــفـصـل
وسـقـاه راح الوصـل فـي كاس الهناء — ومــحــاه عــنــه فــكــان المــجــتــلى
وســرى وعــاد لبــيــتــه فــي حــيـنـه — والليـــل لم يـــجــنــح ولم يــتــمــل
وبــسـاحـة البـطـحـاء أصـبـح مـخـبـرا — عــــمــــا رآه مــــن خــــفـــيّ أوجـــلي
وبــطــعــنــتــه أردى أبــيـا عـنـدمـا — قـــد ظـــن جــهــلا أنــه لم يــقــفــل
وبــنــحــســمـة قـد عـاد شـارب جـابـر — اســرى وأيــســر مــن صـبـا أو شـمـأل
وبــــمـــحـــه أضـــحـــت لعـــائد غـــرة — أبــهــى وأبــهــر مــن هـلال مـعـتـلى
وبــنــضــح مــاء فــي مــحــيــا زيـنـب — حــازت جــمــالا جــل عــن مــسـتـجـمـل
وبــلمــســه أخــضــر اليــبـس وأزهـرت — أفــــنـــانـــه للنـــاظـــر المـــأمـــل
والغــفــار عـز بـه وقـد أخـفـاه عـن — كــيــد العــدو الكــافــر المـتـمـحـل
والصــدق فــيــه قــال للصــديــق إلا — تـــحـــزن فــإن الله ليــس بــمــخــذل
جــــاء العــــدو بـــكـــيـــده ليـــؤذه — فــأعــيــد مــدحــورا لأخــيــب مـوثـل
حـاروا عـليـه لنـسـج العـنـكـبوت إذ — بــاض الحــمــام فــخــاب كــل مــضــلل
صـمـوا وعـنـه عـمـوا وقـد غـشـاه مـا — غــشّــاه مــن ســتــر الإله المــسـبـل
ووقــايــة المــولى وقـتـه فـأكـتـفـى — عــن عــسـكـر يـحـمـيـه أو عـن مـعـقـل
ولوضـــعـــه غــاضــت بــحــيــرة ســاوة — وخــفــى تــلهــبــهــا كـأن لم يـشـعـل
وارتـــج إيـــوان المـــجـــوس مــســرة — لظــهــور نــجــم فــي العــلا مــكـمـل
ولأمــــه ضـــاء الشـــام وقـــد أتـــت — بــــمـــطـــهـــر ومـــســـرر ومـــكـــحـــل
وابـــان عـــنــه بــحــيــرة لمــا رأى — مـــا قـــد رآه لعــمــه المــتــكــفــل
وأبــان نــســطــور بـبـصـرى عـنـه مـا — ألقــــاه كــــل مــــعــــدل لمــــعــــدّل
والجــن والكــهـان أنـبـوا عـنـه مـا — شــهــدت بــه كــتــب الإله المــنــزل
والنــبــت والأشــجـار الأحـجـار قـد — صــلو عــليــه صــلاة مــن لم يــبـخـل
بـــدر ولا كـــالبــدر فــيــه تــكــلف — غــيــث ولا كــالغــيـث إن لم يـهـطـل
يــقــضــان قــلب إن غــفــت أجــفـانـه — هــتــان كــف فــي الزمــان المــمـحـل
مــن لم يــدانــيــه الذبـاب نـحـوهـا — لجـــنـــاب عــزتــه الذي لم يــكــهــل
مـــن لم يـــكــن ظــل لقــامــتــه إذا — مــا اهــتــزّ عــن عـطـف رطـيـب أمـيـل
مــن قــاد للهـيـجـا ليـوثـا غـابـهـا — بـــيـــض الصــفــاح وزرق ســمــر ذبــل
ورمـــى بـــكـــف مـــن تــراب أوجــهــا — شــاهــت لرمـي تـرابـهـه المـتـجـنـدل
وأتــاه جــبــريــل الأمـيـن بـعـصـبـة — مــن حــزب أمــلاك المـليـك المـرسـل
وأحــاط بــالأعــدا وقــسّــم جـمـعـهـم — مــا بــيــن مــأســور وبــيـن مـجـنـدل
فــي مــعــرك مــطــرت يــحـاب حـمـامـه — بـــــصـــــواعــــق ويــــوارق وتــــزلزل
خــلى عــقــيــلا فــي عــقــال عـذابـه — ودحــا أبــا جــهــل لأبــعــد مــجـهـل
ودعــا أمــيــتــهــم أليـم الخـزي إذ — ألقـى عـبـيـدة فـي الحـضـيـض الأسفل
إنــي وجــدت فــهــل وحــدتــم مـا بـه — مــولاي وعــدنــي مــن الأمـر الجـلي
سـل عـنـه بـدرا أو فـسـل أحـدا وسـل — وادي قـــريـــظــة أو ديــمــة جــنــدل
تــلقــاه إذ لا قـوه قـايـل جـزبـهـم — فـاسـتـعـقـبـوا الأدبـار للمـسـتـقبل
وتــراه مــمــتــطــيــا لصـهـوة طـرفـه — فـتـرى الغـضـنـفـر بـيـن قـرنـي يذبل
فــي فــتــيــة إن رمـت تـسـأل عـنـهـم — فــهــم حــمــاة الحـي خـصـب المـصـحـل
ألبــائعــون نــفـوسـهـم فـي الله إن — حــمــي الوطــيــس وصــال كــل مــضــلل
النــاصــرون المــلة البـيـضـاء ومـن — يــك نــاصــرا ديـن الهـدى لم يـخـذل
ألمــلبـسـون البـيـض ثـوب دم العـدا — ألســالبــون بـهـا حـشـا المـتـسـربـل
المـــنـــزفــون دم العــداة بــأحــرف — رقـــمـــت بــأقــلام الرمــاح الذبــل
المــودعــون الســرم فــي صـم الكـلى — ألواضــعــون البــيــض وسـط المـقـتـل
الكـاشـفـون الكـرب مـن كـشـف الوغـى — عــن ســاقــه وامــتــد ليـل القـسـطـل
المــصــطــلون الحـرب إن هـي اضـرمـت — ودعـــت إلي إليّ يـــا مــن يــصــطــلي
فــهــم الكـرام الغـر أربـاب النـدى — والبـــاس عـــن عــار وعــن مــتــزمّــل
خـيـر الورى بـعـد النـبـيين الأولى — أكــــرم بــــهــــم مـــن آخـــر أو أول
مــن مـثـل شـيـخ الصـدق بـعـد مـحـمـد — أو مــثـل فـاروق المـعـالي الأشـمـل
أو مــثـل ذي النـوريـن فـي عـليـائه — أو مـثـل بـاب مـديـنـة العـليـا علي
أو مــثـل سـعـديـة وطـلحـة والزبـيـر — وكــابــن عــوف والأمــيــن الأفــضــل
أو مــثــل عــمـيـه وسـبـطـيـه وبـاقـي — الصـحـب والأزواج فـي الفـخر العلي
هــم ســادة شــرفــوا بـصـحـبـتـه فـلذ — بــجــنــابــهــم واســأل بـهـم وتـوسّـل
مــن ذا يــضـاهـيـهـم سـنـا أو رفـعـة — وهم النجوم الزهر في الأفق العلي
زويــت له الدنـيـا فـعـايـنـهـا وقـد — بــلغــت عــسـاكـره بـمـا قـضـيّ مـنـزّل
وأشــار يــوم الفــتــح للأصـنـام أن — زولي فـــزالت للقـــصـــاء المـــنــزل
وأجـار فـي الوادي الغزالة إذ شكت — فــغــدت تــقــول مــقــال حــق فــيـصـل
وأنــيــل خــمــسـا لم يـنـلهـا غـيـره — يـــا حـــبـــذا مـــن نـــائل ومـــنــوّل
الله شــــرفــــه بــــخــــيـــر رســـالة — والله خـــصّـــصـــه بـــأعــظــم مــنــزل
وأتـــاه مـــا لم يــؤتــه أحــد ســوا — ه مــن الكــرام المــرسـليـن الكـمـل
لم يـــؤت داع قـــبـــل طـــه مــعــجــز — إلا ونــــــال أبــــــر أو كــــــالأول
وجـمـيـعـهـم قـد أصـبـحـوا فـي بـحـره — نــقــطــا بـسـيـل أو نـدى فـي مـنـهـل
وعـليـه فـي الحـشـر اعـتـمـادهم ومن — مــعــنــاه نــالوا كــل وصــف أكــمــل
وإليـــه يـــعـــزى نـــورهــم وبــســرّه — أضــحــوا مــظـاهـر كـل مـعـنـى أشـمـل
إن كـــان آدم قـــد ســـمـــا بــأبــوّة — فـهـو ابـن أحـمـد فـي الزمان الأول
أو كــان نــوح قـد عـلا فـي فـلكـهـع — فــلقــد كــفــى المـخـتـار كـل مـضـلل
أو قـد نـجـا إبـراهـيـم مـن نـمروده — فــلقــد كــفــى المـخـتـار كـل مـضـلل
أو فـي الصـفـا انـبجست لموسى أعين — فــبــكــف طــه فــاض نــبــع الســلســل
أو أن داود لابـــــــن حـــــــديــــــدهُ — فــلرجــل أحــمــد لان صــمّ الجــنــدل
أو أنـعـش المـيـت المـسـيـح فـكم له — نــطــقــت جــمــادات بــأفــصــح مـقـول
أو أرســــل الكــــرام لقــــومــــهــــم — فـــمـــحــمــد للخــلق أرســله العــلي
هـــذا هـــو الشــرف الذي لا يــعــله — شـــرف عـــلى شــرف البــدور الكــمــل
هـذا هـو الذكـر الصـحـيـح فـلا تـجد — عــنــه وإن شــئت الحــديــث فــسـلسـل
هــذا هــو الفــخــر الذي لا تــحـصـه — والبـحـر لا يـحـصـى بـنـزح المـكتمل
والله والذكــر الحــكـيـم ومـا حـوى — مــــن آيـــة غـــرا وقـــول فـــيـــصـــل
لو أن أفـــلاك الســـمــاء وأرضــهــا — درج عــــريـــض ذو امـــتـــداد أطـــول
وجــمــيــع مــاء قـد جـرى أو سـح مـن — آفـــاقـــه مــثــل المــداد الأكــحــل
والنــبــت أقــلام وكــل الخــلق تــس — رع فـي الكـتـابـة بـالكـلام المجمل
مــن أول الدنــيــا لغــايــة أمـرهـا — فـي وصـف أحـمـد ذي الأيـادي الهـمل
لم تــــنــــحـــصـــر آيـــات يـــس الذي — بـــالفـــتـــح خـــص وســورة المــزمــل
بــشــرى لنـا يـا أمـة الهـادي بـمـا — نــلنـاه مـن كـرم الكـريـم المـفـضـل
لمــا دعــا الداعــي أجــبــنــاه ولم — تــجــنــح مــســامــعـنـا لقـول العـذل
فــليــكــف أنــا خــيــر أمــة أخـرجـت — للنـــاس إذ لذنـــا بــاشــرف مــرســل
مــا لي وللدنــيــا وزخــرفــهـا غـدا — مــثــل الطــلال الزائر المــتــرحــل
دنــيــا مــتــى أضــحــكـت أبـكـت ومـه — مــا أقــبــلت ولت كــأن لم تــقــبــل
وإذا صــفــت هــاجــت بــتــكـديـر وإن — هـــشـــت رضــا ولت كــأن لم تــفــعــل
أو إن ســقــت عــذبــا تــغـص بـشـربـه — أو إن أطـعـمـت قـتـلت بـذاك المأكل
تــبــا لهــا مــن غــادر مـن شـأنـهـا — أن لا تــفــي لمــحــبــهـا المـتـوغّـل
يـا نـفـس كـم تـبـديـن صـحـبـة فـاجـر — وتــبــارزي المــولى بــفــعـل مـخـجـل
يــا نــفــس لم لا تــنــهـيـن جـهـالة — عـن فـعـلك الفـعـل القـبـيـح الأرذل
يــا نــفـس تـوبـي واقـلعـي وتـنـدمـي — وتـــخـــضـــعـــي وتــخــشّــعــي وتــذلّلي
وبــمـا دمـعـك فـاغـسـلي درن الحـشـا — فــالثــوب لا يــبــض مــا لم يــغـسـل
ســودت وجــهــك بــالذنــوب ســفــاهــة — أمــا تــخــجــليــن لمــا جـرى تـخـجـي
كـيـف احـتـيـالك إن دعـيت وما الذي — تــبــديــه يــا زلاه مــهــمــا تـسـأل
أأمــنــت مــكـر الله أم لم تـؤمـنـي — بــالبــعـث للعـرض المـهـول المـذهـل
ألمـــوت أقـــرب غــائب مــســتــنــظــر — فــــتـــأهـــبـــي للقـــائه وتـــأهـــلي
فــنــذيــره وافــاك يــدعــوكــي فــلا — تــســتــهـزئي وعـلى الرحـيـل فـعـولي
وحــذار مــن دنــيــاك إن عــذبــيـهـا — مــلح وحــلو طــعــامــهــا كـالحـنـظـل
فـاسـتـبـدلي الدنـيـا بـأخـراك التي — هــي أحــســن الداريــن للمــســتـبـدل
وإذا نــبــا بــك مــنــزل فــتــنـقـلي — فـالسـر فـي السـكـان لا فـي المنزل
أو مــا كــفــاك نـذيـر شـيـب شـبّ مـن — إنــذاره جــمــر الفــؤاد المــشــعــل
ألشــيّــب أعــظــم مــنــذر فــتـشـبـثـي — بـــلزوم تـــقـــواك إلى أن تـــرحــلي
إن الطـــريـــق شــطــيــطــة فــتــزودي — لا تــقــلعــي عــن زادك لا تــغـفـلي
وإذا أردت الزاد فـــلتـــســتــلزمــي — مــدح الحــبــيــب فـإنـه نـعـم الولي
وهــو النــجــاة لمـن تـوسـل بـاسـمـه — وهـــو العـــاد لمـــادح مـــتـــبـــتّــل
وهــو الشـفـيـع إذا تـضـارخـت الورى — مــن هــول يــوم بــالمــخــاوف اليــل
وتــراهــم ســكــرى ومــا هـم أن تـرى — ســــكـــرى ولكـــن للعـــذاب الأطـــول
فــي يــوم تــذهــل كــل مـرضـعـة وتـص — بــح شــيــبــا رضــعــاه أم المــطـفـل
وتــحــط ذت الحــمــل فــيــه حــمـلهـا — وتــرى العـقـول تـمـوج مـوج مـخـلخـل
وتــرى نــفــوس الخــلق تــغـدو شـردا — للهــول تــشــريــد النــعــام الحـفـل
والشــمــس دانــيــة وهــامــات الورى — تــغــلى بــحـمـرتـهـا كـغـلي المـرجـل
وجــثــث عــلىالركـب الخـلائق كـلهـم — للهـــيـــب نــار أســعــرت بــتــشــعــل
والنـاس بـالعـرق المـسـبـسب ألجموا — وعـــقـــولهـــم ذهـــلت لأمــر مــذهــل
وأطــيــرت الصــحـف التـي فـي طـيـهـا — عــمــل الأخــيــر مــن الورى والأول
فــيــقــول بــعــضـهـم لبـعـض أنـظـروا — مــن نـلتـمـسـه لكـشـف هـذا المـعـضـل
فـــيـــؤمــون أبــا الورى يــدعــونــه — قـمـيـا أبـا الورى تشفع لنا وتفضل
فــيــقــول لســت لهـا ولكـن إذهـبـوا — للمــجــتــبــي نــوح النــبـي الأصـول
فــيــســارعــون له فــيــرشــدهــم إلى — مــوســى الكـليـم الأريـحـيّ الأفـضـل
فـــيـــعـــرجـــون فـــيـــهــديــهــم إلى — عـيـسـى المـسـيـح الطـاهـر المـتـبتل
فــيــحــلقــون بــه فــيــدعــوهــم الا — لوذوا بــأحــمــد فــهــو غـوث الأمـل
فـــيـــبـــادرون له وكـــل يـــرتـــجــي — مــنــه الشـفـاة عـنـد مـولاه العـلي
وجـيـمـعـهـم يـدعـوه قـم واشـفـع لنا — يـا مـصـطـفـى يـا مـرتـضـى يـا معتلي
فــيـقـول أحـمـد عـنـد ذاك أنـا لهـا — وأنـــا لهـــا ولكـــل هـــول أهـــيـــل
يــأتــي لسـاق العـرش يـسـجـد تـحـتـه — بــــتـــضـــرع وتـــخـــشّـــع وتـــبـــتّـــل
ويــنــاشــد الرحــمــن يــســأل فـضـله — فــي فــصــل عــرض بــالقــضــاء مـوكـل
ويــقــول أنــت وعــدتــنــي بـشـفـاعـة — تــسـع الورى يـا ذا النـول الأجـزل
والأمــر أمــرك يــا كــريـم فـوف لي — فــالوعــد مــنــك بــمــا أرجــيـه مـل
فـإذا النـدا أرفع وسل تعطى المنى — واشـفـع تـشـفـع أنـت غـوث المـبـتـلي
فــاليــوم ليــس بــذي ركــوع لا ولا — هــوذ ســجــود يــا حـبـيـبـي المـرسـل
فــوكــبــريـائي لأقـسـمـن اليـوم مـا — بــيــنـي وبـيـنـك بـالطـريـق الأعـدل
فـتـقـول أنـت شـفـاعـتـي يـا مـرتـجـى — وأنــا أنــادي رحـمـتـي يـا مـن بـلي
يــا مـهـجـتـي لا تـيـأسـي مـن رحـمـة — وســعــت جــمـيـع الخـلق بـاغ أو ولي
واسـتـمـطـري رحـمـى الكـرمـي لعل أن — يــعــروك وســمــيّ القـبـول أو الولي
وإذا الذنــوب تـعـاظـمـت اسـتـغـفـري — فـالعـفـو أعـظـم مـن ذنوب من ابتلي
ولتـعـلمـي أن المـسـيـء إذا التـجـا — تـنـجـيـه رحـمـى المـحـسـن المـتـفـضل
أو ليــس قــد قــال الكـريـم لأحـمـد — نــبــئ عــبــادي فــابــشــري وتـهـلّلي
يـا أكـرم الرسـل الكـرام ومـن عـلى — عـــليـــائه بـــعـــد الإله تـــوكـــلي
مــا فــوق مــدحـك غـايـة اسـمـر لهـا — إلا القــبــول فــلا تــخـيـب واقـبـل
وبـمـا يـفـي مـدح الورى مـن بـعـدما — وافـى مـديـحـك فـي الكـتـاب المـنزل
ومــديــح مــثــلي عـن صـفـاتـك قـاصـر — والصـمـت عـنـد العـجـز مـدح المـقول
لكــنــنــي يــمــمــت بــابــك قــارعــا — بــــتــــطــــفــــل وتـــمـــلق وتـــوســـل
فـاقـبـل مـديـحـي واولني خير الجزا — يــا خــيــر مــســؤول وخــيــر مــؤمــل
نــظــمــي لوصــف عــلاك فـيـه عـجـائب — وغـــرائب أربـــت عـــن المـــتـــأمـــل
وإذا أحــدّث عــنــك أتــحــف ســامـعـي — بـــمـــصـــحّـــح وبــمــرســل ومــســلســل
ووحــق روضــتــك الشــريــفــة أنــنــي — أبــدا أهــيــم بــحــب ذاك الهــيـكـل
وتــهــزنــي نــسـمـات بـانـات النـقـى — فـأهـيـم مـا بـيـن الصـبـا والشـمـأل
ويـمـيـلنـي الحـادي لبـان ما انثنى — إلا ليـــســـمــع لحــن ذاك البــلبــل
ويــشــوقــنـي وادي العـقـيـق تـولهـا — عــجــبــا لذاك وهــو عــيــن تــخـيّـلي
ويـــروقـــنــي ذكــر العــذيــب وإنــه — نــطــقــي بــوصـف جـبـيـنـك المـتـهـلّل
ويــلذّ لي عــتــب ســويــكــنـة اللمـا — فــأقـابـل العـتـبـى بـسـمـيـع مـقـبـل
وتــريــحــنــي أرواح مــغــنـاك التـي — هــبــت فــصــح بــهــا ســقـيـم تـعـللي
فــهــل الزمــان يــعـيـدنـي لمـعـاهـد — عـهـدي بـهـا مـثـل الربـيـع المـقـبل
وأحــن مــن ظــمــإ لوادي المـنـحـنـى — وأشـــم عـــرف بــهــارهــا والمــنــزل
واســـيـــر بـــيـــن خــزامــه وعــواره — وأعـــود مـــنــه بــزرنــب وقــرنــفــل
وارى المـخـصـب والإبـطـيـح والحـمـى — وأمـر فـي الوادي بـشـعـب بـنـي عـلى
وأســيــر مــن بــاب السـلام مـسـلمـا — تـــســـليـــم صـــب للتـــراب مـــقــبــل
وأصـيـر فـي الحـرم الشـريـف مـؤمـنا — وارى لليــلى فــي الغـلائل تـنـجـلي
وأمــيــط بــرقــعــهـا وألثـم خـالهـا — وأقـــول ويـــل للشــجــي مــن الخــلي
وأقــول للاحــي عــلى اللثــم اتّــئد — فــاللثــم فــي خـال المـليـحـة لذلي
وأطــوف بــالأركــان أســبــوعـا وفـي — ذاك المــقــام أقــيــم ورد تــنــفــل
وأجــيــل فــي المـسـعـى جـواد تـمـلق — جـــادت مـــحـــاجـــره بــســحــب هــطــل
وأزيـل فـي الخـيـف المـخـوف وجـنـتي — بـمـنـى ثـمـار مـنـى تـروق المـجـتلي
ويـصـوغ فـي عـرفـات عـرف العـفـو عن — مــاض مــن الأوزار أو مــســتــقــبــل
وأمــيــل أعــنــاق المــطــي مــوجـهـا — لمــخــيـم الإحـسـان والحـسـن الجـلي
وتــحــفــنــي أتــوار مــعــنـى طـيـبـة — فــأهـيـم بـالمـعـنـى القـديـم الأول
وأنــيــخ مــن بـاب السـلام وكـائبـي — وأحــطّ فــي أكــنــاف طـيـبـة مـحـمـلي
وأعــفــر الوجــنــات فــي عـرصـاتـهـا — وأرشّ تــربــتــهــا بــدمـعـي المـرسـل
وأزور أشــرف بــقــعــة فــيــهـا ثـوى — مــن حــل فــي العــليـا أعـلى مـنـزل
وأقــول يــا طــه السـلام عـليـك مـن — دنـــف بـــحـــبـــك مـــادح مـــتــطــفــل
إنــي أتــيــتــك ظــالمـا مـسـتـغـفـرا — أخـشـى الذنـوب وأرتـجـي عـفو الولي
وقــرعــت بــابــك كـي أكـون مـمـتـعـا — بـــأبـــر مـــربـــاع وأعــذب مــنــهــل
وأصــيــر جــارا للحـبـيـب ومـن يـكـن — جـار الحـبـيـب فـقـدره القدر العلي
حــاشــا نــدى يــده الذي عــم الورى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصفي: الصَّفِيُّ [صفو]: الصديقُ المخلص ج أَصْفِيَاءُ. - من كل شيءٍ: الخالصُ المختار. - من الغنيمةِ: ما يختارُه أميرُ الجيش لنفسه قبل القسمة ج صَفَايَا.
- الكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
- بتطفل: تَطَفَّل يَتَطَفَّلُ تَطَفُّلاً : تدَخَّلَ فيما لا يعنيه أو ليس من اختصاصه؛ يتطفّل في موضوعات لا يعرف عنها شيئاً. - على الشخص: ذهب إليه بغير دعوة؛ يتطفل على مجالس المقاهي ومآدب معارفه.
- بتوسل: تَوسَّلَ يَتَوسَّل تَوَسُّلاً :- إلى الله: عمل عملاً تقرّب به إليه؛ يتوسّل إلى الله بالعبادة وبالعمل الصَالح. - إلى فلان بكذا: تقرّب إليه به؛ يحاول أن يتوسَّل إلى رئيسه بالنِّفاق.
- بجاه: بجا: بجَاء: قَبِيلَةٌ، والبَجَاوِيَّاتُ مِنَ النُّوقِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الرَّبَعِيُّ البَجَاوِيَّات مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَجاوَةَ[[. قوله [منسوبة إلى بَجَاوَة] أي بفتح الباء كما في التكملة]] …
- بدلو: الدَلْوُ: واحدة الدِلاءِ التي يستقى بها. وكذلك الدَلا بالفتح، الواحدة دلاة. وجمع الدلو في أقل العدد أدل، وهو أفعل، قلبت الواو ياء لوقوعها طرفا بعد ضمة. والكثير دلاء ودلى على فعول [[في القاموس: ودلى، ودلى كعلى.]] . وقال ا …
- بمدحه: المِدْحَةُ : ما يُمْدَحُ بِه؛ كان الشعراءُ ينالون العطايا جزاءَ مِدَحِهم للخُلفاء أو كبار القوم ج مِدَحٌ.