لذ بالكريم وسل منه الرضا كرما
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: البسيط
«لذ بالكريم وسل منه الرضا كرما» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 211 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لذ بالكريم وسل منه الرضا كرما ... إن الكريم إذا استرحمته رحما
واجعل شفيعك مدح الهاشمي فما ... جاب امرؤ فاغر بالمدح فما
ولا تقم شاهدا إلا الخلوص عسى ... يكفيك ما قد بدا منه وما انكتما
ولا تمل لهوى الدنيا وزخرفها ... فعن قريب ترى وجدانه عدما
هي الغرور فكم غرت أخا ثقة ... بــــعــــهــــدا ولوت عن وعده عدما
وهي القتول فكم أفنت فتى علقت ... بذيلها يده واستسمنت ورما
لم يــــصــــف موردها يوما لوارده ... إلا وصـــــيـــــره وقــــع الدلا وخــــمــــا
ولا غدا بهواها صبها كلفا ... إلا وأعقبها الخسران والندما
فاحذر هواها واحذر نهج فتنتها ... فهي التي ما سقت إلا أعقبت بظما
وآربا بنفسك عن أوخام لذتها ... فهي التي ما شفت إلا أورثت سقما
كم جرعت غصصا استطيبت خبثا ... واستمطرت نقما واستمرأت وخما
يا ضرة الدين يا دنيا الغرور أما ... أنفت أن تجعلي ملاككي خدما
أيرتضي من له عقل ومعرفة ... أن يستكين لربح مال منهدما
أو يرتعي حنظلا في مرتع وخم ... أو يضرم الريح أو يستسمن الوخما
بيني ثلاثا فقد حرمتك أبدا ... ومن يحل الزنا من بعد ما حرما
بصرت منك بما لم يبصروك به ... أهلوك من قبح فعل عنهم كتما
فإن تشي واصلي أو شئت فانصرفي ... فإن حبك من طي الحشا انصرما
غليك حسبي لقيمات أقيم بها ... صلبا لطاعة مولى قدر القسما
غــــري بــــزورك غــــري غــــنــــني رجل ... أبدل الشهود لعين الحق بعد عمى
ولست أرجو سوى مولى الملوك ومن ... يرجو سواه ينال البؤس والنقما
قل للمسارعي لوى عنكن ضمّره ... لا تتعبين فإن الرزق قد قسما
والسعي في الرزق والرزاق ضامنه ... محض الخلاف فلم يستدبر الأمما
الرّزقُ يأتيك فاطلب ما خلقت لهُ ... وكن قنوعا ولا تستقصي ما حتما
كنز القناعة كنز لا نفاذ له ... وملكه عزّ أن يستخدم الخدما
لم يخلق الله من خلق بمضيعة ... فضلا ومن فضله قد أسبغ النعما
يا خائفا من أفاعي الدهر تنهشه ... أما ترى الدهر بالضدين قد حكما
يستعقب العسر بعد اليسر منكمشا ... ويعقب اليسر بعد العسر مبتسما
لا تعتقد أن حالا دائما أبدا ... من سره اليوم لاقى في غد الغمما
أأول الليــــــل مـــــوصـــــول بـــــآخـــــره ... أم النهار محاه الليل فانعدما
ما بين خطوة فكر وارتجاعته ... يغدو الظلام ضياء والضيا ظلما
وخير سعي الفتى غسداء عارفة ... ووعي ذمة من لا يخبر الذمما
والشيب مصباح وعظ فاستنره لكي ... تسري به في طريق الرشد محترما
دع ما يريب إلى ما لايريب وخذ ... بالحق ترقى العلا مع جملة العلما
واعلم بأن الردى لا بد منه فكن ... ذا أهبة كي لا تلاقي سيله العرما
ولازم الصمت واحذر بأن تبوح بما ... في طي صدرك واحذر صحبة اللؤما
فعثرة الرجل يرجى أن تقال ولا ... تقال عثرة من أبدى الذي اكتتما
وانهج إلى سبل الخيرات مفتتحا ... باب الصواب تكن بالنجح مختتما
وجالس العلم وارم الجهل عن عرض ... وارع الوفاء ولا تكن لمن ظلما
وحاذر العجب والكبر إن أطلعت وكن ... للجة الذل والإخبات مقتحما
فــــزلّة أعــــقــــبــــت ذلا ومسكنة ... أجل من طاعة قد أورثت شمما
وجانب أهل الأذى واحذر مكائدهم ... وصاف أهل الوفا واستصلح الشيما
واحذر صديقك مهما استطعت فقد ... يغدو عدوا فيبدي كلما علما
واشكر لمن قد غشت مغناك أنعمه ... ولا يشكر الله من لا يشكر النعما
وطهر القلب من رجس الهوى وأفض ... عليه ثوب التقى وابك الدموع دما
ومرغ الخد فوق الأرض ملتزما ... حال الخضوع وكن بالذل متسما
ورتل الذكر آناء النهار وقف ... بباب مولى الموالي واهجر الحلما
وراقــــب الله في كل الأمور ومن ... يراقب الله إجلالا فقد عصما
واقدم بفقر على باب الكريم فما ... خابت مطالب من بالفقر قد قدما
واقرع بأيدي الرجا باب القبول فما ... خاب امرؤ أم باب الله مستلما
يا نفس لا تجزعي فالرحمة اتسعت ... حتى قد أحاطت بمن بر أو ظلما
وإن جزعت من التفريط فارتقبي ... شؤبوب عفو معد للذي جرما
ولا تخافي إذا ما كنت راحمه ... فإنما يرحم الرحمن من رحما
إياك أياك من تعليل سوف فكم ... أباد تعليلها من قبلكي أمما
إذا دعاك التقى أعرضت من صمم ... وإن دعاك الهوى قلت له نعما
هل أنت إلا متاع الموت فارتجعي ... وقدمي للقاه بالتقى قدما
فإنما أنت دين للفناء على ... دنياك يقضيه دهر بالقضا حكما
أين الألى حمير الشم الكرام ومن ... عز النزيل بهم واستولد الحرما
أين العتاة الألى اليونان من عظمت ... أخلاقهم واستحاشوا الباس والكرما
أين الأكاسرة الشم الذين عتوا ... واستفخروا شيما واستعظموا همما
أين الجبابرة الصيد الذين بغوا ... واستفرشوا النجم لما استوطأ والغمما
أين الأقاصرة السوس الذين سموا ... أين النبابعة الغر الألى العظما
أين الألى من بني عبد الغزالة من ... أدوا القصور وسادوا إذ غدوا عظما
أين الكرام بنو العباس من حسنت ... أعمارهم وزكت أخلاقهم كرما
أفناهم خالق الإنسان من حمإ ... وسوف يحييهم من صور النسما
ألواحد الفرد بادي الكون معدمه ... معيده جل مولى أوجد العدما
لم يــــفتقر لوجود وهو أوجده ... كما أراد على مقدار ما احتكما
كل الوجود مشير بالخطاب له ... لكن أسماعنا لم تستمع صمما
وكــــله مــــظــــهــــر أبــــدى شــــواهــــده ... لكن بصائرنا قد قورنت بعمى
يا ثاني العطف فوق الأرض من فرح ... أذكر هوالك تحت الأرض وابك دما
ويا قريرا بما أردت يداه له ... تبت يداك أما أنت الرهين بما
ويا مقيما على عهد الشباب أفق ... إن المشيب على الترحال قد عزما
لا تخدعن بشهد العيش تأكله ... فأيّ سم بذاك الشهد قد كتما
من لي بجامحة لا تنثني بطرا ... وكيف تثنى جموح تعلك اللجما
أمارة بالهوى لم تتعظ سفها ... ولا ارعوت لمشيب حالف الهرما
ولا أعدت قرى ضيف إليها جنفا ... ولا أنارت لساري رشدها علما
ولم تعر لأحاديث التقى أذنا ... كلا ولا فغرت يوما بذاك فما
وما استكانت لداعي الخير بل جمحت ... كل الجماح فواخسراه واندما
أنا الطريد الذي سدت مطالبه ... أنا البعيد الذي أقصاه ما اجترما
أنا السقيم الذي أعيى أطبته ... أنا المقيم على الجرف الذي أندهدما
أن المسيء الذي اسودت صحائفه ... أنا الغررور الذي بالباطل احتزما
يا ويلتان ويا حسراه كم عميت ... بصيرتي عن هواها والتوت همما
وكم غدوت لعطف الله معتنقا ... كما ظللت لثغر الزهر ملتثما
وكم جلوت محيا البسط مغتبطا ... كما جنيت ثمار الأنس مغتنمنا
وكم شممت مطيب العجب منتيا ... من سكرة التيه ألوي ما رنا شمما
وكم أقمت على الآثار منهمكا ... في ديرغي أرى رشدي فيها عدما
الله أكــــبــــر لم أكــــرم مراح هوى ... إلا نصبت على بطحائه الخيما
ولا تركت بيت الصحب ركن غو ... إلا وصــــرت لذاك الركــــن مــــلتزما
أستغفر الله مما قد جنته يدي ... أستغفر الله مما أعمل القدما
أستغفر الله من قول ومن عمل ... ساء الشهيدين لما أسخط الحكما
ما حيلتي ما جوابي إن سئلت وقد ... أصبحت مجترما بالذنب متسما
أم كيف حالي وحالي حالك ويدي ... صفر وبيض طروسي أصبحت حمما
أم كيف أدلي بذر بعدما شهدت ... جوارحي بمساو تورث النقما
لكن ظني جميل بالجميل ومن ... يحسن الظن في رحمانه رحما
فهو الجواد الذي استمطرت أنعمه ... فامطرني واستحميته فحمى
وهو الكريم الذي يممته لهفا ... فأمتني الخير منه والرضا كرما
وهو الغفور الحليم الغافر الملك ال ... بر الرحيم اللطف المبدع النسما
وهو السميع البصير القادر ال ... حكم العدل المعز المذل المحيي الرمما
وهـــــو الذي جـــــل عــــن زوج وعــــن ولد ... وعن أب جل من بالقدرة اتسما
وهو الذي عز عن كيف وعن كفؤ ... وعن شبيه وعن جسم قد ارتسما
قد عزز العقل لما إن أنا بارضا ... وذل النفس إذ قالت أنا عظما
وأظهر الحق إذ جلا الشكوك كما ... قد أرشد الخلق لما أنور الظلما
وأرســــل الرســــل إعــــذار فــــأعــــرب ع ... ما قل أو جل أو ما حل أو حرما
وأنزل التذكير تفضيلا وأيده ... أن أخدم الماضيين السيف والقلما
لا شيء يعزب عن إحصاء حكمته ... فوحد الواحد الفرد الذي حكما
وكيف يعزب شيء عن إحاطته ... وهو المريد لما قد قل أو عظما
يا حكم الحكما اكشف ما عترى بصري ... بجاه طه الرضا يا أحكم الحكما
يا أحلم الحلما أغفر ما جنته يدي ... إذ زلت الرجل بي يا أحلم الحلما
يا أخصم الخصما أكفف غيظ ذي حسد ... قد رام تهلكتي يا أخصم الخصما
يا أكرم الكرما أنظرني بعين رضا ... واختم بها عملي يا أكرم الكرما
يا أعظم العظما احسن حال منقلبي ... والطف بعبد جنى يا أعظم العظما
يا أعلم العلما احشرني غدا فرحا ... في زمرة العلما يا أعلم العلما
رحماك رحماك بي إني اضطررت وهل ... إلاك يرحمني يا أرحم الرحما
فعافني واعف عني يا كريم بمن ... سن الهدى ودعا الأعراب والعجما
محمد أحمد النور التقى قثما ... طه الشفيع الشفيق المفرد العلما
أعلى الأنام علا أبهى الورى حسبا ... أسخى الكرام يدا أزكى الورى همما
أزج أبلج أقنى الأنف مبتسم ... عن مثل حب حيا أو در إنتظما
عبل الذراع ندي الكف أسمحه ... ضخم المشاش سواء الصدر قد فخما
زاهي الجبين شنيب الثغر تحسبه ... روضا تفتح بالأزهار غب سما
مهفهف القد سهل الوجنتين أرى ... بدر الدجى فوق غصن البان قد نجما
عين الكمال كما العين عنصره ... حاز السنا والبها والعز والكرما
يراه مولاه قبل الكون ثم له ... سواه في صورة مودوعة حكما
لولاه لم يبد أرضا لا ولا فلكا ... ولا كتابا ولا لوحا ولا قلما
ولا رعودا ولا برقا ولا سحبا ... ولا رياحا ولا بحرا ولا ضرما
ولا ترابا ولا نبتا ولا شجرا ... ولا وهــــادا ولا غــــورا ولا أكــــمــــا
ولا أناسا ولا جنا ولا ملكا ... ولا وحوشا ولا طيرا ولا نعما
ولا حــــيــــاة ولا مــــوتــــا ولا دعــــة ... ولا حراكا ولا برءا ولا سقما
ولا صراطا ولا حشرا ولا صحفا ... ولا حسابا ولا بؤسا ولا نعما
فهو الذي اختاره البارئ وصوره ... إنسان عين العلا ضرام كل حمى
وهو الذي صبغ من نور الجمال ومن ... نور الجلال فحاز الفخر والعظما
فــــرد جــــليــــل أراد الله مــــظهره ... فأظهرته المعالي بدر كل سما
أنـــــاله الآيـــــة الكــــبــــرى ونــــوله ... ما لا يطاول لو طال المطاول ما
وفيه أودع من أسرار حكمته ... سرا غريبا بدا من بعد ما انكتما
وخــــصــــه بــــأمــــور ليس يدركها ... فهم وهل تدرك الأفهام ما انبهما
هو أحمد المرتضى عدلا ومعرفه ... وكيف نصرف من بالعدل قد علما
اختاره مطهرا للكون منفردا ... لذاك لم ينصرف عما به وسما
نودي برفع مقام عز منصبه ... لخفذ عيش فكان المفرد العلما
شخص هو الجوهر الفرد الذي جمعت ... فيه المعالي لذا لم يلق منقسما
إسم حروف المعاني فيه قد ظهرت ... وكل عال سواه حرفه اندغما
تلقاه منفردا في عز بهجته ... كالضيغم استوطن الأشبال والأجما
وتشهد العين منه بين أسرته ... يا قوتة لمعت في جوهر نظما
مكمل الذات معطار التحية ما ... أبهاه مقتبلا ما أحلاه مبتسما
خير النبيين مبدأ الرسل خاتمهم ... أعزز به مبدئا للرسل مختتما
إن كان عيسى أعاد الميت منتعشا ... فالصلد في كف طه سبح الحكما
أو سيرت لسليمان الرياح فقد ... سار البراق بطه من حمى لحمى
أو أوقف الطير داوود فقد وقفت ... للمصطفى الشمس يوم الأربعا كرما
أو أن موسى أرى الطوفان منفلقا ... فإن أحمد أبدى البدر منقسما
أو عادت النار بردا للخيل فكم ... طفا الحبيب بآلا نوره صرما
أو صار نوح على الطوفان مرتقيا ... فإن طه رقى أعلى العلا وسما
أو أن إدريس فوق الفوق مرتفعا ... فإن طه بأفق القرب قد نجما
تــــجاوز الرسل أسماء ومنزلة ... ولم يحاكوه لا ذاتا ولا شيما
وكلهم أصبحوا من بحره نقطا ... أو أنجما في سماه من ضحى عظما
وعنه يحكون ما أبدت مظاهرهم ... ومنه يقتبسون الحكم والحكما
لولاه مــــا خــــلقــــت عــــدن لآدم بــــل ... لولاه ما حط شيث في العلا قدما
لولاه ما فاز إدريس برفعته ... ولا نجا نوح من الطوفان حين طمى
لولاه لم ينج من عاد وجرأتها ... هود وصالح في قومه احتكما
لولاه لم ينقذ الرحمن لوط ولا ... وقي الخليل لظى النمرود إذ ظلما
لولاه لم يفد بالكبش الذبيح ولا ... أجال في يوسف الألحاظ بعد عمى
لولاه ما أيد الباري شعيب ولا ... أنجى الكليم من اليم الذي اصطلما
لولاه ما رد شمس الأفق يوشع بل ... لولاه ما نال هارون الرضا وسما
لولاه ما نول الخضر الحياة ولا ... أحاط اسكندر الأغوار والأكما
لولاه ما قاد داوود الجبال ولا ... سرى سليمان فوق الريح واقتحما
لولاه ما كفي أيوب البلا ونجا ... ذو النون من ظلم أعظم بها ظلما
لولاه ما نول الأسباط ما طلبوا ... لولاه ما كان لقمان من الحكما
لولاه ما نال ذو الكفل الهدى وهدى ... لولاه ما طار إلياس بأفق سما
لولاه ما اعتز مقدار العزيز وهل ... غلا به زكريا عز واعتصما
لولاه ما عد يحي في الكرام ولا ... أجل عيسى وأحيا باسمه الرمما
فهو الخليل الجليل المصطفى شرفا ... وهو الحبيب القريب المجتبي كرما
يا من يشبهه بالغيم في كرم ... أخطأت في الحكم إذ لم تعرف الحكما
ألغيم جاء بماء غير مبتسم ... وذا بماء ومال جاد مبتسما
كذاك قلت بأ البدر يشبهه ... ومن يشبهه بالبدر قد ظلما
ألبدر يرميه أيدي الخسف عن عرض ... وهو الذي بيديه الخسوف رمى
ورحت تنعته بالظبي ملتفتا ... والغصن منعطفا والزهر مبتسما
ضللت عن منهج الرشد القويم ألم ... تستطيب التمر حتى تاكل العجما
لا كيد للغصن أن يحكي معاطفه ... مهما انثنى وإذا ما رامه انفصما
ولا التفات لظبي شأنه خنس ... ولم يزنه محيا بالضما التثما
ولا كرامة أن يحكي شذاه شذى ... وكيف والطيب منه بالشذى نسما
لو كان للغيث جزء من ندى يده ... لأغرق الأرض بالطوفان حين همى
أو كان لليث بعض من حماسته ... ما خاف من قرته المقدام وانهزما
أو كان للشمس سهم من سناه لما ... أجال زنج الدجى أفراسه الدهما
تالله ما علت الزرقا ولا وطئ ال ... غبراء أرفع قدرا منه أو همما
كلا ولا حملت انثى ولا وضعت ... كالمصطفى عظما ناهيكه عظما
تــــبــــارك الله ما أحلى شمائله ... مهما بدا أو رنا أو ماس أو بسما
تحير العقل في إدراك صورته ... فقال طورا هو الياقوت إذ نظما
وقال طورا هو الزهر الذي استبمت ... عنه الرياض أو الغيث الذي انسجما
وقال طورا هو النور الذي محيت ... به الدياجي أو الطيب الذي نسما
وقــــال طــــورا هــــو الدري فــــي شــــرف ... وقال طورا هو الورد الذي فغما
وقال من بعد ذا إن المحاسن قد ... صارت له قسما أعظم بما قسما
مــــا درى أن ســــر الكــــون أجــــمعه ... في مفرد فيا له فردا حوى الأمما
قد تم خلقا أو أخلاقا لو فرضت ... محاسن ما تعدت شكله الشهما
ليــــث هــــلال غــــمــــام جــــوهر فلق ... بأسا وجودا وهدبا واعتلا وحمى
تعسا لأهل الكتاب الجاحدين له ... أما دروا أنه البادي الذي ختما
وما على الشمس من عمياء قد جحدت ... وجودها وضيائها قد محا الظلما
فالسمع ينكر حسن الصوت من صمم ... والأنف ينكر عرف الطيب إن زكما
كنكر كفك لمس الخز إن خشنت ... ونكر قلبي معنى الأمن إن وجما
إمام صدق أرى ما كان محتجبا ... وشمس حق جلا ما كان مبتهما
صلى الغمام وراء واحاته فلذا ... كانت عليها تحيات الغمام بما
الله عــــظــــمــــه مــــن غــــيره فلذا ... لم يدعه باسمه بل بالكنى عظما
بــــدر ولكنه بالمأثورات أضا ... بحر ولكنه بالمعلومات طما
تطابق البأس فيه بالندى كرما ... فجانس العلم فيه الحكم والحكما
واستخدم العين جودا فهي جارية ... وردها وسبىء وامتحاها وحما
وانبع الماء من بين الأصابع كي ... يروي به الجيش لما أرهقوا بظما
وأشبع الألف بالصاع الفريد فلم ... يشكون جوعا ولا ذاقوا له اللمما
وأوقف الشمس يوم الأربعاء إلى ... أن أوقف العير بالوعد الذي انصرما
وردهــــا لعــــلى بــــعــــدمــــا غــــربــــت ... حتى أضت ومحت أضواؤها الظلما
وقد كفى الجيش بالزاد القليل كما ... روى بنزر حليب صحبه الزعما
والجــــذع حن له شوقا وخاطبه ... والبدر شق له نصفين وانقسما
والجدل عاد له سيفا وفي يده ... صم الحصى سبحت من قدر القمسا
والسوط أشرق نورا من سناه ولم ... يبرح به عامر يستكشف الدهما
والغيم ظلله وانقاد حين دعا ... طوعا له وعليه انهل وانسجما
وكدية الصخر أوهاها بضربته ... والبيئر من يبس أجرى به الشيما
والذئب أفصح للراعي ببعثته
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استرحمته: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
- الخلوص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
- القتول: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
- الهاشمي: هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُو … (لسان العرب)
- بالكريم: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- بالمدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
- بذيلها: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)