لذ بالكريم وسل منه الرضا كرما
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: البسيط
«لذ بالكريم وسل منه الرضا كرما» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 211 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لذ بــالكــريــم وسـل مـنـه الرضـا كـرمـا — إن الكــريــم إذا اســتــرحــمــتــه رحـمـا
واجــعــل شــفــيـعـك مـدح الهـاشـمـي فـمـا — جـــاب امـــرؤ فـــاغـــر بـــالمـــدح فــمــا
ولا تــقــم شــاهــدا إلا الخــلوص عــســى — يـكـفـيـك مـا قـد بـدا مـنـه ومـا انكتما
ولا تــمــل لهــوى الدنــيــا وزخــرفــهــا — فـــعـــن قـــريـــب تــرى وجــدانــه عــدمــا
هـــي الغـــرور فـــكـــم غــرت أخــا ثــقــة — بــــعــــهــــدا ولوت عـــن وعـــده عـــدمـــا
وهــي القــتــول فـكـم أفـنـت فـتـى عـلقـت — بـــذيـــلهــا يــده واســتــســمــنــت ورمــا
لم يــــصــــف مـــوردهـــا يـــومـــا لوارده — إلا وصـــــيـــــره وقــــع الدلا وخــــمــــا
ولا غـــدا بـــهـــواهـــا صــبــهــا كــلفــا — إلا وأعــقــبــهــا الخــســران والنــدمــا
فــاحــذر هـواهـا واحـذر نـهـج فـتـنـتـهـا — فـهـي التـي مـا سـقـت إلا أعـقـبـت بـظما
وآربــا بــنــفــســك عــن أوخــام لذتــهــا — فـهـي التـي مـا شـفـت إلا أورثـت سـقـمـا
كــم جــرعــت غــصــصــا اسـتـطـيـبـت خـبـثـا — واســتــمــطــرت نـقـمـا واسـتـمـرأت وخـمـا
يـا ضـرة الديـن يـا دنـيـا الغـرور أمـا — أنــفــت أن تــجــعــلي مــلاكــكــي خــدمــا
أيـــرتـــضـــي مـــن له عـــقـــل ومــعــرفــة — أن يــســتــكــيــن لربــح مــال مــنــهـدمـا
أو يــرتــعــي حــنــظــلا فــي مــرتـع وخـم — أو يـضـرم الريـح أو يـسـتـسـمـن الوخـمـا
بــيــنــي ثــلاثــا فــقــد حــرمــتـك أبـدا — ومــن يــحــل الزنــا مـن بـعـد مـا حـرمـا
بــصــرت مــنــك بــمــا لم يــبــصــروك بــه — أهــلوك مــن قــبــح فــعــل عـنـهـم كـتـمـا
فــإن تــشــي واصــلي أو شــئت فـانـصـرفـي — فــإن حــبــك مــن طــي الحــشــا انــصـرمـا
غــليــك حــســبــي لقــيــمــات أقـيـم بـهـا — صــلبــا لطــاعــة مــولى قــدر القــســمــا
غــــري بــــزورك غــــري غــــنــــنـــي رجـــل — أبــدل الشــهـود لعـيـن الحـق بـعـد عـمـى
ولســت أرجــو ســوى مــولى المــلوك ومــن — يــرجــو ســواه يــنــال البـؤس والنـقـمـا
قـــل للمـــســارعــي لوى عــنــكــن ضــمّــره — لا تــتــعــبــيــن فــإن الرزق قـد قـسـمـا
والســعــي فــي الرزق والرزاق ضــامــنــه — مــحــض الخــلاف فــلم يـسـتـدبـر الأمـمـا
الرّزقُ يــأتــيــك فــاطــلب مــا خـلقـت لهُ — وكــن قـنـوعـا ولا تـسـتـقـصـي مـا حـتـمـا
كــنــز القــنــاعــة كــنــز لا نــفــاذ له — ومـــلكـــه عــزّ أن يــســتــخــدم الخــدمــا
لم يــخــلق الله مــن خــلق بــمــضــيــعــة — فــضــلا ومــن فـضـله قـد أسـبـغ النـعـمـا
يــا خـائفـا مـن أفـاعـي الدهـر تـنـهـشـه — أمــا تــرى الدهـر بـالضـديـن قـد حـكـمـا
يـسـتـعـقـب العـسـر بـعـد اليـسـر مـنكمشا — ويـعـقـب اليـسـر بـعـد العـسـر مـبـتـسـمـا
لا تـــعـــتــقــد أن حــالا دائمــا أبــدا — مــن سـره اليـوم لاقـى فـي غـد الغـمـمـا
أأول الليــــــل مـــــوصـــــول بـــــآخـــــره — أم النــهــار مــحــاه الليــل فـانـعـدمـا
مــا بــيــن خــطــوة فــكــر وارتــجــاعـتـه — يــغــدو الظــلام ضــيــاء والضـيـا ظـلمـا
وخــيــر ســعــي الفــتــى غــســداء عـارفـة — ووعـــي ذمـــة مــن لا يــخــبــر الذمــمــا
والشــيــب مــصـبـاح وعـظ فـاسـتـنـره لكـي — تــســري بــه فـي طـريـق الرشـد مـحـتـرمـا
دع مــا يــريــب إلى مــا لايــريــب وخــذ — بـالحـق تـرقـى العـلا مـع جـمـلة العلما
واعــلم بــأن الردى لا بــد مــنــه فـكـن — ذا أهـبـة كـي لا تـلاقـي سـيـله العـرما
ولازم الصــمــت واحـذر بـأن تـبـوح بـمـا — فــي طــي صــدرك واحــذر صــحــبـة اللؤمـا
فــعــثــرة الرجــل يــرجــى أن تـقـال ولا — تــقــال عـثـرة مـن أبـدى الذي اكـتـتـمـا
وانــهــج إلى ســبـل الخـيـرات مـفـتـتـحـا — بــاب الصــواب تـكـن بـالنـجـح مـخـتـتـمـا
وجــالس العــلم وارم الجــهــل عــن عــرض — وارع الوفـــاء ولا تـــكــن لمــن ظــلمــا
وحـاذر العـجـب والكـبـر إن أطـلعـت وكـن — للجـــة الذل والإخـــبـــات مـــقــتــحــمــا
فــــزلّة أعــــقــــبــــت ذلا ومـــســـكـــنـــة — أجـــل مـــن طــاعــة قــد أورثــت شــمــمــا
وجــانــب أهــل الأذى واحــذر مــكـائدهـم — وصــاف أهــل الوفــا واسـتـصـلح الشـيـمـا
واحــذر صــديــقـك مـهـمـا اسـتـطـعـت فـقـد — يــغــدو عــدوا فــيــبــدي كــلمــا عــلمــا
واشــكــر لمـن قـد غـشـت مـغـنـاك أنـعـمـه — ولا يـشـكـر الله مـن لا يـشـكـر النـعما
وطــهــر القــلب مــن رجــس الهــوى وأفــض — عــليــه ثـوب التـقـى وابـك الدمـوع دمـا
ومـــرغ الخـــد فـــوق الأرض مـــلتـــزمـــا — حــال الخــضــوع وكــن بــالذل مــتــســمــا
ورتـــل الذكـــر آنـــاء النـــهـــار وقـــف — بــبــاب مـولى المـوالي واهـجـر الحـلمـا
وراقــــب الله فـــي كـــل الأمـــور ومـــن — يـــراقـــب الله إجــلالا فــقــد عــصــمــا
واقــدم بــفـقـر عـلى بـاب الكـريـم فـمـا — خــابــت مــطـالب مـن بـالفـقـر قـد قـدمـا
واقـرع بـأيـدي الرجـا بـاب القـبول فما — خـــاب امـــرؤ أم بــاب الله مــســتــلمــا
يـا نـفـس لا تـجـزعـي فـالرحـمـة اتـسـعـت — حــتــى قــد أحــاطــت بــمـن بـر أو ظـلمـا
وإن جــزعــت مــن التــفــريــط فـارتـقـبـي — شـــؤبـــوب عـــفـــو مـــعـــد للذي جـــرمـــا
ولا تـــخـــافــي إذا مــا كــنــت راحــمــه — فــإنــمــا يــرحــم الرحــمــن مــن رحــمــا
إيــاك أيــاك مــن تــعــليــل ســوف فــكــم — أبــاد تــعــليــلهــا مــن قــبـلكـي أمـمـا
إذا دعــاك التــقــى أعــرضــت مــن صــمــم — وإن دعـــاك الهـــوى قـــلت له نـــعـــمـــا
هــل أنــت إلا مــتـاع المـوت فـارتـجـعـي — وقـــدمـــي للقـــاه بـــالتـــقـــى قـــدمـــا
فـــإنـــمـــا أنـــت ديـــن للفـــنــاء عــلى — دنــيــاك يــقـضـيـه دهـر بـالقـضـا حـكـمـا
أيــن الألى حــمــيـر الشـم الكـرام ومـن — عــز النــزيــل بــهــم واسـتـولد الحـرمـا
أيـن العـتـاة الألى اليـونـان مـن عظمت — أخـلاقـهـم واسـتـحـاشـوا البـاس والكرما
أيــن الأكــاســرة الشــم الذيــن عــتــوا — واسـتـفـخـروا شـيـمـا واسـتـعـظـمـوا همما
أيــن الجــبــابـرة الصـيـد الذيـن بـغـوا — واسـتـفرشوا النجم لما استوطأ والغمما
أيــن الأقــاصــرة الســوس الذيــن سـمـوا — أيــن النـبـابـعـة الغـر الألى العـظـمـا
أيـن الألى مـن بـنـي عـبـد الغـزالة مـن — أدوا القــصـور وسـادوا إذ غـدوا عـظـمـا
أيــن الكــرام بـنـو العـبـاس مـن حـسـنـت — أعـــمـــارهــم وزكــت أخــلاقــهــم كــرمــا
أفــنــاهــم خــالق الإنــســان مــن حــمــإ — وســوف يــحــيــيــهــم مــن صــور النــسـمـا
ألواحــد الفــرد بــادي الكــون مــعـدمـه — مـــعـــيـــده جـــل مــولى أوجــد العــدمــا
لم يــــفـــتـــقـــر لوجـــود وهـــو أوجـــده — كــمــا أراد عــلى مــقـدار مـا احـتـكـمـا
كـــل الوجـــود مـــشـــيــر بــالخــطــاب له — لكــن أســمــاعــنــا لم تــســتــمـع صـمـمـا
وكــــله مــــظــــهــــر أبــــدى شــــواهــــده — لكــن بــصــائرنــا قــد قــورنــت بــعــمــى
يــا ثــانـي العـطـف فـوق الأرض مـن فـرح — أذكــر هــوالك تــحــت الأرض وابــك دمــا
ويـــا قـــريـــرا بـــمـــا أردت يـــداه له — تــبــت يــداك أمــا أنــت الرهــيــن بـمـا
ويــا مــقــيـمـا عـلى عـهـد الشـبـاب أفـق — إن المــشــيــب عـلى التـرحـال قـد عـزمـا
لا تــخــدعــن بــشــهــد العــيــش تــأكــله — فـــأيّ ســـم بــذاك الشــهــد قــد كــتــمــا
مــن لي بــجــامــحــة لا تــنــثـنـي بـطـرا — وكــيــف تــثــنــى جــمــوح تـعـلك اللجـمـا
أمـــارة بـــالهــوى لم تــتــعــظ ســفــهــا — ولا ارعـــوت لمـــشــيــب حــالف الهــرمــا
ولا أعــدت قــرى ضــيــف إليــهــا جــنـفـا — ولا أنـــارت لســـاري رشـــدهـــا عـــلمـــا
ولم تـــعـــر لأحـــاديـــث التــقــى أذنــا — كـــلا ولا فـــغــرت يــومــا بــذاك فــمــا
ومـا اسـتـكـانـت لداعـي الخـيـر بل جمحت — كـــل الجـــمـــاح فـــواخــســراه وانــدمــا
أنـــا الطـــريـــد الذي ســـدت مــطــالبــه — أنـا البـعـيـد الذي أقـصـاه مـا اجـترما
أنــا الســقــيــم الذي أعــيــى أطــبــتــه — أنـا المـقـيـم على الجرف الذي أندهدما
أن المـــســـيــء الذي اســودت صــحــائفــه — أنـا الغـررور الذي بـالبـاطـل احـتـزمـا
يــا ويــلتــان ويــا حــســراه كـم عـمـيـت — بــصــيــرتــي عــن هـواهـا والتـوت هـمـمـا
وكـــم غـــدوت لعــطــف الله مــعــتــنــقــا — كــمــا ظــللت لثــغــر الزهــر مــلتــثـمـا
وكــم جــلوت مــحــيــا البــسـط مـغـتـبـطـا — كــمــا جـنـيـت ثـمـار الأنـس مـغـتـنـمـنـا
وكــم شــمــمــت مــطــيــب العـجـب مـنـتـيـا — مـن سـكـرة التـيـه ألوي مـا رنـا شـمـمـا
وكــم أقــمــت عــلى الآثــار مــنــهــمـكـا — فــي ديــرغــي أرى رشــدي فــيــهــا عـدمـا
الله أكــــبــــر لم أكــــرم مـــراح هـــوى — إلا نــصــبــت عــلى بــطــحــائه الخــيـمـا
ولا تـــركـــت بـــيـــت الصــحــب ركــن غــو — إلا وصــــرت لذاك الركــــن مــــلتـــزمـــا
أســتــغــفــر الله مــمـا قـد جـنـتـه يـدي — أســتــغــفــر الله مــمــا أعـمـل القـدمـا
أســتــغــفــر الله مــن قــول ومــن عــمــل — ســاء الشــهــيـديـن لمـا أسـخـط الحـكـمـا
مــا حــيــلتـي مـا جـوابـي إن سـئلت وقـد — أصــبــحــت مــجــتــرمــا بـالذنـب مـتـسـمـا
أم كـــيـــف حـــالي وحـــالي حــالك ويــدي — صــفــر وبــيــض طــروســي أصــبــحـت حـمـمـا
أم كـــيـــف أدلي بــذر بــعــدمــا شــهــدت — جـــوارحـــي بـــمـــســاو تــورث النــقــمــا
لكــن ظــنــي جــمــيــل بــالجــمــيــل ومــن — يـــحـــســن الظــن فــي رحــمــانــه رحــمــا
فــهــو الجـواد الذي اسـتـمـطـرت أنـعـمـه — فــامــطــرنــي واســتــحــمــيــتــه فــحــمــى
وهــو الكــريــم الذي يــمــمــتــه لهــفــا — فــأمــتــنـي الخـيـر مـنـه والرضـا كـرمـا
وهـو الغـفـور الحـليم الغافر الملك ال — بــر الرحــيــم اللطـف المـبـدع النـسـمـا
وهــو الســمــيــع البــصــيــر القــادر ال — حكم العدل المعز المذل المحيي الرمما
وهـــــو الذي جـــــل عــــن زوج وعــــن ولد — وعـــن أب جـــل مــن بــالقــدرة اتــســمــا
وهـــو الذي عـــز عــن كــيــف وعــن كــفــؤ — وعــن شــبــيــه وعــن جــســم قـد ارتـسـمـا
قــد عــزز العــقــل لمـا إن أنـا بـارضـا — وذل النـــفـــس إذ قـــالت أنـــا عــظــمــا
وأظــهــر الحــق إذ جــلا الشــكــوك كـمـا — قــد أرشــد الخــلق لمــا أنــور الظـلمـا
وأرســــل الرســــل إعــــذار فــــأعــــرب ع — مــا قــل أو جــل أو مــا حــل أو حــرمــا
وأنــزل التــذكــيــر تــفــضــيــلا وأيــده — أن أخــدم المـاضـيـيـن السـيـف والقـلمـا
لا شــيــء يــعــزب عــن إحــصــاء حـكـمـتـه — فـــوحـــد الواحــد الفــرد الذي حــكــمــا
وكـــيـــف يـــعـــزب شــيــء عــن إحــاطــتــه — وهــو المــريــد لمــا قــد قـل أو عـظـمـا
يـا حـكـم الحـكـمـا اكـشـف ما عترى بصري — بــجــاه طــه الرضــا يـا أحـكـم الحـكـمـا
يـا أحـلم الحـلمـا أغـفـر مـا جـنته يدي — إذ زلت الرجــل بــي يــا أحــلم الحـلمـا
يـا أخـصـم الخـصـمـا أكـفـف غـيـظ ذي حسد — قــد رام تــهــلكـتـي يـا أخـصـم الخـصـمـا
يـا أكـرم الكـرمـا أنـظـرنـي بـعـيـن رضا — واخــتــم بـهـا عـمـلي يـا أكـرم الكـرمـا
يـا أعـظـم العـظـمـا احـسـن حـال مـنقلبي — والطـف بـعـبـد جـنـى يـا أعـظـم العـظـمـا
يـا أعـلم العـلمـا احـشـرنـي غـدا فـرحـا — فــي زمــرة العــلمــا يـا أعـلم العـلمـا
رحــمــاك رحــمـاك بـي إنـي اضـطـررت وهـل — إلاك يـــرحـــمــنــي يــا أرحــم الرحــمــا
فــعــافــنــي واعـف عـنـي يـا كـريـم بـمـن — ســن الهــدى ودعــا الأعــراب والعــجـمـا
مــحــمــد أحــمــد النــور التــقـى قـثـمـا — طـه الشـفـيـع الشـفـيـق المـفـرد العـلما
أعـلى الأنـام عـلا أبـهـى الورى حـسـبـا — أسـخـى الكـرام يـدا أزكـى الورى هـمـمـا
أزج أبـــلج أقـــنـــى الأنـــف مــبــتــســم — عــن مــثــل حــب حــيــا أو در إنــتــظـمـا
عـــبـــل الذراع نـــدي الكـــف أســـمـــحــه — ضــخــم المـشـاش سـواء الصـدر قـد فـخـمـا
زاهــي الجـبـيـن شـنـيـب الثـغـر تـحـسـبـه — روضـــا تـــفــتــح بــالأزهــار غــب ســمــا
مــهــفــهــف القــد سـهـل الوجـنـتـيـن أرى — بـدر الدجـى فـوق غـصـن البـان قـد نـجما
عــيــن الكــمــال كــمــا العــيـن عـنـصـره — حــاز الســنـا والبـهـا والعـز والكـرمـا
يـــراه مـــولاه قـــبـــل الكـــون ثـــم له — ســـواه فـــي صـــورة مـــودوعـــة حـــكــمــا
لولاه لم يـــبـــد أرضــا لا ولا فــلكــا — ولا كـــتـــابـــا ولا لوحـــا ولا قــلمــا
ولا رعـــودا ولا بـــرقـــا ولا ســـحــبــا — ولا ريـــاحـــا ولا بـــحـــرا ولا ضــرمــا
ولا تـــرابـــا ولا نــبــتــا ولا شــجــرا — ولا وهــــادا ولا غــــورا ولا أكــــمــــا
ولا أنـــاســـا ولا جـــنـــا ولا مـــلكـــا — ولا وحـــوشـــا ولا طــيــرا ولا نــعــمــا
ولا حــــيــــاة ولا مــــوتــــا ولا دعــــة — ولا حـــراكـــا ولا بـــرءا ولا ســـقــمــا
ولا صـــراطـــا ولا حــشــرا ولا صــحــفــا — ولا حــســابــا ولا بــؤســا ولا نــعــمــا
فـــهـــو الذي اخــتــاره البــارئ وصــوره — إنــســان عــيــن العــلا ضــرام كــل حـمـى
وهــو الذي صــبـغ مـن نـور الجـمـال ومـن — نــور الجــلال فــحـاز الفـخـر والعـظـمـا
فــــرد جــــليــــل أراد الله مــــظـــهـــره — فــأظــهــرتــه المــعــالي بــدر كــل سـمـا
أنـــــاله الآيـــــة الكــــبــــرى ونــــوله — مــا لا يــطــاول لو طــال المــطـاول مـا
وفـــيـــه أودع مـــن أســـرار حـــكـــمــتــه — سـرا غـريـبـا بـدا مـن بـعـد مـا انـكتما
وخــــصــــه بــــأمــــور ليـــس يـــدركـــهـــا — فـهـم وهـل تـدرك الأفـهـام مـا انـبـهـما
هــو أحــمــد المــرتــضــى عـدلا ومـعـرفـه — وكــيــف نــصــرف مــن بــالعـدل قـد عـلمـا
اخـــتـــاره مــطــهــرا للكــون مــنــفــردا — لذاك لم يـــنـــصـــرف عـــمــا بــه وســمــا
نـــودي بـــرفـــع مـــقــام عــز مــنــصــبــه — لخــفــذ عــيــش فــكــان المـفـرد العـلمـا
شــخــص هــو الجـوهـر الفـرد الذي جـمـعـت — فــيــه المـعـالي لذا لم يـلق مـنـقـسـمـا
إســم حــروف المــعــانـي فـيـه قـد ظـهـرت — وكـــل عـــال ســـواه حـــرفـــه انـــدغــمــا
تــلقــاه مــنــفــردا فــي عــز بــهــجــتــه — كـالضـيـغـم اسـتـوطـن الأشـبـال والأجـما
وتــشــهــد العــيــن مــنــه بــيــن أسـرتـه — يــا قــوتــة لمــعــت فــي جــوهــر نــظـمـا
مــكــمــل الذات مــعــطــار التــحــيـة مـا — أبــهـاه مـقـتـبـلا مـا أحـلاه مـبـتـسـمـا
خـيـر النـبـيـيـن مـبـدأ الرسـل خـاتـمـهم — أعــزز بــه مــبــدئا للرســل مــخــتــتـمـا
إن كـان عـيـسـى أعـاد المـيـت مـنـتـعـشـا — فــالصــلد فــي كــف طــه ســبــح الحــكـمـا
أو ســـيـــرت لســليــمــان الريــاح فــقــد — ســار البــراق بــطــه مــن حــمــى لحــمــى
أو أوقــف الطــيــر داوود فــقــد وقــفــت — للمـصـطـفـى الشـمـس يـوم الأربـعـا كـرما
أو أن مــوســى أرى الطــوفــان مـنـفـلقـا — فــإن أحــمــد أبــدى البــدر مــنــقــسـمـا
أو عــادت النــار بــردا للخــيــل فــكــم — طـــفـــا الحــبــيــب بــآلا نــوره صــرمــا
أو صــار نــوح عــلى الطـوفـان مـرتـقـيـا — فـــإن طـــه رقـــى أعـــلى العــلا وســمــا
أو أن إدريــس فــوق الفــوق مــرتــفــعــا — فـــإن طـــه بــأفــق القــرب قــد نــجــمــا
تــــجـــاوز الرســـل أســـمـــاء ومـــنـــزلة — ولم يـــحـــاكــوه لا ذاتــا ولا شــيــمــا
وكــلهــم أصــبــحــوا مــن بــحــره نــقـطـا — أو أنــجــمـا فـي سـمـاه مـن ضـحـى عـظـمـا
وعــنــه يــحــكــون مــا أبــدت مـظـاهـرهـم — ومــنــه يــقــتــبــسـون الحـكـم والحـكـمـا
لولاه مــــا خــــلقــــت عــــدن لآدم بــــل — لولاه مــا حــط شــيــث فـي العـلا قـدمـا
لولاه مـــا فـــاز إدريـــس بـــرفـــعـــتــه — ولا نـجـا نـوح مـن الطـوفـان حـيـن طـمـى
لولاه لم يـــنـــج مــن عــاد وجــرأتــهــا — هـــود وصـــالح فـــي قـــومــه احــتــكــمــا
لولاه لم يـــنـــقـــذ الرحـــمــن لوط ولا — وقــي الخــليـل لظـى النـمـرود إذ ظـلمـا
لولاه لم يــفــد بــالكـبـش الذبـيـح ولا — أجــال فــي يــوســف الألحــاظ بـعـد عـمـى
لولاه مـــا أيـــد البــاري شــعــيــب ولا — أنـجـى الكـليـم مـن اليـم الذي اصـطـلما
لولاه مــا رد شــمــس الأفــق يــوشـع بـل — لولاه مــا نــال هــارون الرضــا وســمــا
لولاه مــا نــول الخــضــر الحــيــاة ولا — أحـــاط اســـكــنــدر الأغــوار والأكــمــا
لولاه مـــا قـــاد داوود الجـــبـــال ولا — ســرى ســليــمــان فـوق الريـح واقـتـحـمـا
لولاه مــا كــفــي أيــوب البــلا ونــجــا — ذو النــون مــن ظــلم أعـظـم بـهـا ظـلمـا
لولاه مــا نــول الأســبــاط مــا طـلبـوا — لولاه مــا كــان لقــمــان مــن الحــكـمـا
لولاه مـا نـال ذو الكـفـل الهـدى وهـدى — لولاه مـــا طـــار إليــاس بــأفــق ســمــا
لولاه مــا اعــتـز مـقـدار العـزيـز وهـل — غـــلا بـــه زكـــريـــا عـــز واعـــتــصــمــا
لولاه مــا عــد يــحــي فــي الكــرام ولا — أجــل عــيــســى وأحــيـا بـاسـمـه الرمـمـا
فـهـو الخـليـل الجـليـل المـصـطـفـى شرفا — وهـو الحـبـيـب القـريـب المـجـتـبـي كرما
يــا مــن يــشــبــهــه بــالغــيــم فـي كـرم — أخـطـأت فـي الحـكـم إذ لم تـعرف الحكما
ألغــيــم جــاء بــمــاء غــيــر مــبــتــســم — وذا بـــمـــاء ومـــال جـــاد مــبــتــســمــا
كـــذاك قـــلت بـــأ البـــدر يـــشـــبـــهـــه — ومـــن يـــشــبــهــه بــالبــدر قــد ظــلمــا
ألبــدر يــرمــيـه أيـدي الخـسـف عـن عـرض — وهـــو الذي بـــيـــديـــه الخـــســـوف رمــى
ورحــت تــنــعــتــه بــالظــبــي مــلتــفـتـا — والغــصــن مــنـعـطـفـا والزهـر مـبـتـسـمـا
ضــللت عــن مــنــهـج الرشـد القـويـم ألم — تـسـتـطـيـب التـمـر حـتـى تـاكـل العـجـمـا
لا كــيــد للغــصــن أن يــحـكـي مـعـاطـفـه — مـهـمـا انـثـنـى وإذا مـا رامـه انـفـصما
ولا التـــفـــات لظـــبـــي شـــأنـــه خــنــس — ولم يــزنــه مــحــيــا بـالضـمـا التـثـمـا
ولا كـــرامـــة أن يـــحـــكــي شــذاه شــذى — وكــيــف والطــيــب مــنـه بـالشـذى نـسـمـا
لو كـــان للغـــيــث جــزء مــن نــدى يــده — لأغــرق الأرض بــالطــوفــان حــيــن هـمـى
أو كـــان لليـــث بــعــض مــن حــمــاســتــه — مـا خـاف مـن قـرتـه المـقـدام وانـهـزمـا
أو كــان للشــمــس ســهــم مـن سـنـاه لمـا — أجــال زنــج الدجــى أفــراســه الدهــمــا
تــالله مــا عــلت الزرقــا ولا وطــئ ال — غــبــراء أرفــع قــدرا مــنــه أو هــمـمـا
كـــلا ولا حـــمـــلت انـــثــى ولا وضــعــت — كــالمــصــطــفــى عـظـمـا نـاهـيـكـه عـظـمـا
تــــبــــارك الله مـــا أحـــلى شـــمـــائله — مــهـمـا بـدا أو رنـا أو مـاس أو بـسـمـا
تـــحـــيـــر العـــقــل فــي إدراك صــورتــه — فــقــال طــورا هــو اليــاقـوت إذ نـظـمـا
وقــال طــورا هـو الزهـر الذي اسـتـبـمـت — عـنـه الريـاض أو الغـيـث الذي انـسـجـما
وقــال طــورا هــو النــور الذي مــحــيــت — بــه الديــاجــي أو الطــيـب الذي نـسـمـا
وقــــال طــــورا هــــو الدري فــــي شــــرف — وقـــال طـــورا هــو الورد الذي فــغــمــا
وقــال مــن بــعــد ذا إن المــحــاسـن قـد — صــارت له قــســمــا أعــظــم بــمـا قـسـمـا
مــــا درى أن ســــر الكــــون أجــــمـــعـــه — فــي مـفـرد فـيـا له فـردا حـوى الأمـمـا
قــد تــم خــلقــا أو أخــلاقــا لو فـرضـت — مــحــاســن مــا تــعــدت شــكــله الشــهـمـا
ليــــث هــــلال غــــمــــام جــــوهـــر فـــلق — بــأســا وجــودا وهــدبــا واعـتـلا وحـمـى
تــعــســا لأهــل الكــتـاب الجـاحـديـن له — أمــا دروا أنــه البــادي الذي خــتــمــا
ومـا عـلى الشـمـس مـن عـمـيـاء قـد جـحدت — وجــودهــا وضــيــائهـا قـد مـحـا الظـلمـا
فــالســمـع يـنـكـر حـسـن الصـوت مـن صـمـم — والأنــف يــنــكـر عـرف الطـيـب إن زكـمـا
كــنــكــر كــفــك لمــس الخــز إن خــشــنــت — ونــكــر قــلبــي مـعـنـى الأمـن إن وجـمـا
إمــام صــدق أرى مــا كــان مــحــتــجــبــا — وشــمــس حــق جــلا مــا كــان مــبــتــهـمـا
صـــلى الغـــمـــام وراء واحـــاتــه فــلذا — كــانــت عــليــهـا تـحـيـات الغـمـام بـمـا
الله عــــظــــمــــه مــــن غــــيـــره فـــلذا — لم يــدعــه بـاسـمـه بـل بـالكـنـى عـظـمـا
بــــدر ولكـــنـــه بـــالمـــأثـــورات أضـــا — بـــحـــر ولكــنــه بــالمــعــلومــات طــمــا
تــطــابــق البــأس فــيــه بـالنـدى كـرمـا — فــجـانـس العـلم فـيـه الحـكـم والحـكـمـا
واســتــخــدم العــيـن جـودا فـهـي جـاريـة — وردهـــا وســـبــىء وامــتــحــاهــا وحــمــا
وانــبــع المــاء مـن بـيـن الأصـابـع كـي — يــروي بــه الجـيـش لمـا أرهـقـوا بـظـمـا
وأشــبــع الألف بــالصــاع الفــريـد فـلم — يــشــكـون جـوعـا ولا ذاقـوا له اللمـمـا
وأوقـــف الشـــمــس يــوم الأربــعــاء إلى — أن أوقـف العـيـر بـالوعـد الذي انـصرما
وردهــــا لعــــلى بــــعــــدمــــا غــــربــــت — حــتــى أضــت ومــحــت أضــواؤهــا الظـلمـا
وقـد كـفـى الجـيـش بـالزاد القـليـل كما — روى بـــنـــزر حــليــب صــحــبــه الزعــمــا
والجــــذع حـــن له شـــوقـــا وخـــاطـــبـــه — والبــدر شــق له نــصــفــيــن وانــقــسـمـا
والجـــدل عـــاد له ســـيـــفــا وفــي يــده — صــم الحــصــى ســبــحـت مـن قـدر القـمـسـا
والســـوط أشـــرق نــورا مــن ســنــاه ولم — يــبــرح بــه عــامــر يــسـتـكـشـف الدهـمـا
والغـــيـــم ظــلله وانــقــاد حــيــن دعــا — طــوعــا له وعــليــه انــهــل وانــســجـمـا
وكــديــة الصــخــر أوهــاهــا بــضــربــتــه — والبــيــئر مـن يـبـس أجـرى بـه الشـيـمـا
والذئب أفـــصـــح للراعـــي بـــبــعــثــتــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلوص: الخُلُوصُ : مصـ. -: الصَّفَاءُ؛ يتميّز هذا الثلج بخلوصه. -: صفة ما كان محضاً؛ خُلُوص اللَّبن. -: رُبٌّ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْر. -: الكَدَر يبقى في أسفل السَّمْنِ واللَّبَن.
- القتول: القَتُولُ : [للمذكر والمؤنث] الكثير القتل؛ هي قتولٌ للشباب بطرفِ عينيها ج قُتْل وقُتُل .
- الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
- بالكريم: الكَرِيمُ : الجَوَادُ المعْطاء، ذو الكَرَم، عكسه البَخيل؛ كان حاتمُ طيٍّ كريمًا يُضرَب المثَلُ بكرمِه ج كُرَماءُ وكِرامٌ. -: من صفات الله تعالى وأسمائه مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ. -: النبيل العزيز؛ أَيُّها المستمعون …
- بالمدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ …
- بذيلها: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …