لمرسل الصدغ في خديه آيات
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: البسيط
«لمرسل الصدغ في خديه آيات» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 218 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمرسل الصدغ في خديه آيات ... قامت بتصديق دعواه الأدلات
وللعــــذارى حديث صح مسنده ... إذ خرجته عن الخد الروايات
وللجـــــيـــــش هـــــلال تـــــم نــــيــــره ... لما أحاطته للأصداغ هالات
وللثنايا عذيب لاح بارقه ... يا من رأى البرق تبديه الثنايات
وللحــــواجــــب نــــونــــات مــــعرقة ... لها من خال ان أعجمت نقطات
وللواحــــــظ كـــــرات يـــــفـــــر لهـــــا ... كــــــذلك الحــــــرب كــــــرات وفــــــرات
وللمعاطف أفنان فنيت بها ... وهكذا السمر فيهن المنيات
مليك حسن تراءى فوق وجنته ... ليــــل وصــــبــــح ونيران وجنات
وافت إلينا بعزم الوسل مقلته ... تدعو بأي حال في الجفن فتوات
بايعته بالحشا طوع الغرام فيا ... بشراي إن صح لي في العشق بيعات
وصرت أرجو إهتدا قلب تضلله ... من ثغره في دجى الشعر ابتسامات
أضلني بثناياه ومن عجب ... إن النجوم به ترجى الهدايات
مفضض الثغر في دينار وجنته ... يا كم بدت بعيون الناس حبّات
من ثغره متعبي بالعدل عنفني ... فقلت دعني فلي في الثغر راحات
شــــهد وراح وسلسال وعنبرة ... تفند عنها ثغور لؤلؤيات
عنها الصحاح رواها الجوهري فلا ... ترتب فتلك الصحاح الجوهريات
لدن المعاطف قاسي القلب قلت له ... ما فيك يا غصن كالغصن انعطافات
كأنه غصن بان حامل فلكا ... والبدر والشمس في خديه زهرات
أصداغه عطفت نحو الهوى كبدي ... ولم أخــــل أنــــهــــا للعطف واوات
غصن يميل إلى الواشي ولا عجب ... فللغصون كما قد قيل ميلات
يا كم أمالت قسيمات الدلال وهل ... الا لكسر الحشا تلك الامالات
وكم ثنى الفات الوصل معطفه ... فجئن بالقطع للأصداغ همزات
ما كنت أعلم لولا سحر مقلته ... أنّ الجفون لها كالبيض فتكات
ولا تحققت لولا لين قامته ... أن القدود لها كالسمر رشفات
ما صال أو غض إلا وارعوت خجلا ... صيد السرى والظباء الحاجريات
ولا انثنى أو بذا إلا له واعترفت ... باللبن والحسن أقمار وبانات
شكل تكون من شمس ومن غصن ... لذا استدارت له الأقمار دارات
بالروح في حبه قامرت حين بدا ... من وجهه في ليالي الشعر قمرات
مضرج الخد لدن العطف تحسبه ... غصنا علته من الأزهار وردات
مكحل اللحظ صافي الجيد سن لنا ... نهج النفار وللغزال نفرات
لم يلتفت لي بوصف من محاسنه ... وللظباء كما قالوا التفاتات
هلال حسن على بانات معطفه ... لطــــــائر القــــــلب أنـــــات ورنـــــات
ان ماس فالغصن بعدوه العوج أو ... يلتاح فالشمس تعلوها الخسوفات
كأنه الروض تجلوه المحاسن أو ... كأنه البدر تبديه الكمالات
ويلاه من سحر عينه التي غزلت ... للصب ثوبا له بالسقم صحات
تغزوا اقتدارا وترنوا عن مخادعة ... فهي العيون القويات الضعيفات
جوارح نصبت أجفان مقلتها ... على انكسار وللكسران نصبات
كواسر فتكت بالقلب إذ وثب ... وللأسود كما قد قيل وثبات
قواهر سكنوا مصر الحشا فحلوا ... أليس هن الحوالي القاهريات
يا أس عارضه في ورد وجنته ... هل زخرفت بك في النيران جنات
ويا ظبى لحظه في غمد شرفته ... أما أوتكم من العشاق مهجات
ويا قتيلا بسيف اللحظ زد فرحا ... فللقتيل بسيف اللحظ فرحات
ويا مدير الطلا عني إليك فلي ... بدمع عيني عن الصهبا صبابات
لا أشرب الدمع إلا أن تفنيني ... ورق لها في ذرا الأيك انتقالات
طورا تنوح وطوار في الأراك لها ... زجل وسجع ونغمات ونقرات
من كل أخطب مصدوع الفؤاد له ... في منبر الأيك صدعات وصدحات
خطيب حب تداعاه الهوى فله ... في الليل نوح وفي الصباح أنات
تقمص الليل ثوبا وارتدى حللا ... حيكت لها بيد الأضوا ضرارات
مكحل العين مخضوب اليدين له ... بالمسك طوق وبالصهبا لثامات
مــــروع القــــلب قــــوام عــــلى قــــدم ... مفرح القلب أوهته النياحات
كأنه عابد في راس صومعة ... لوقع تسبيحه في القلب نزعات
أم راهــــب في أعالي ديره قلق ... لقرع ناقوسه في الليل رنات
أو سامر حبشي في الدجى غرد ... على له في أعالي الصور صرخات
ألقي السحاب له أذنا يسمعه ... حتى السحاب له للطير أنصات
حيث الرياض له من زهره حمم ... ومـــــن ثـــــمــــار دواليــــه ذؤابــــات
وحيث ورق الحمى في القضيب قد ... صدحت وللقيان على العيدان صدحات
وحيث أوراق أغصان النقا صحف ... لهــــا مــــن الطل أعشار وآيات
وحيث طي النسيم المدلي له ... رسائل نشرت فيها اللطافات
وحيث بان اللوى بانت معاطفه ... كــــأنــــهــــن رمــــاح ســــمــــهريات
وحيث غدر الربا انسابت جداولها ... كــــأنــــهــــن سيوف مشرفيات
وحيثما الورد سلطان له رفعت ... من مونق الزهر شطفات ورايات
وحيثما النرجس المبهوت تحسبه ... صحاف ورق بالتبر شمسات
وحيث مبسم زهر اللوز قد لمعت ... بروقه إذ بدت منها ابتسامات
وحيث سلسال هاتيك المياه لها ... بين الخمائل دورات وفتلات
وحيث عرب الحمى قد أرسلوا مقلا ... شنت بها في عقول الناس غارات
تبسموا ورنوا عجبا وقد خطروا ... فــــهــــن زهــــر وأغــــصــــان وغــــادات
أرخوا ذوائبهم لما بدوا فحلا ... سهدى وقد أقمرت تلك الدجنات
وما شهدت شموسا في الدجى طلعت ... حتى أحيلت عليهن الذؤابات
ذوائب صــــار لي من ليلهن ومن ... صبح المياسم صبحات وغبقات
لما سعت خيلت لي أنها لسعت ... ما تلك إلا على الكثبان حيات
استودع الله في أكنافهم قمرا ... له الأضـــــــالع أفـــــــلاك وهــــــالات
يا مدعي الحب قف واسمع حديث شيح ... له على طرف الأهوا اشتمالات
أنا الذي اتبع العشاق شرعته ... وعنه قد ظهرت في الحب حالات
حدث عن البحر ما أبدت جفوني أو ... أنقل عن النار من تخفى الحشاشات
لي في لأسى والجوى أحوال متصل ... وفي الهوى ومعانيه مقامات
لا عيب في سوى أني امرؤ غزل ... أهوى الجمال ولي فيه مقالات
وأعشق الحسن في كل الذوات ولي ... في كامل السر والمعنى مقالات
كم باللوى والطلا والعطف مر لنا ... بين النقا والحمى والبان أوقات
وكم بلثم الثنايا والخدود مضى ... في الإبريقين وفي نعمان ميقات
سقيا لتلك اللويلات التي سلفت ... كأنها فوق خد الدهر شامات
لما حلت صغرت فاسعظمت فلذا ... أقول يا حبذا تلك اللويلات
قد ألحق الدهر بالماضي حلاوتها ... كأنها في حواشي العمر غلطات
مرت كأن لم تكن قضيتها حلما ... ما تلك إلا كما قالوا مقامات
يا ليلة السفح هلا عدت ثانية ... فالعود فيه لذي الأشواق لذات
ويا نسيم الصبا هل شمت بارقة ... من جابن الحي أهدتها الرسالات
ويا مغاني اللوى هل تذكرين وقد ... غنت لنا في ذرا الأيك الحمامات
ويا حمام الحمى كرر حديثك لي ... فــــلذة الحــــب أخــــبــــار معادات
ويا عريف النقا رقوا فقد لعبت ... بصبكم في حمى ليلى الصبابات
متيم لو براه السقم ثم وفى ... منكم سلام لوافته السلامات
ولو ثوى في غيابات اللحود وقد ... حييتموه لأحيته التحيات
يا حبذا زمن في الشعب مر وقد ... هبت علينا من الوادي نسيمات
وحبذا زمن الاحرام حيث حلت ... للمحرمين بلبيك المناجاة
وحبذا العيش في أكناف مكة إذ ... طابت لنا بمنى والخيف ساعات
وحبذا عرفات الخير حيث همت ... بوابل العفو للعاصي سحابات
وحبذا حبذا في طيبة زمن ... دارت علينا به للقرب كاسات
حيث الحبيب نديم والمقام حمى ... والراح في كاسها نفي واثبات
فشعشعت في يد الساقي فقلت له ... هذي شموس أنارت أو سلافات
مصونة حجب الأبصار نيرها ... أما ترى الشمس صانتها الأشعات
صهباء لم تصحب الأحزان شاربها ... لو مسها الصلد مسته المسرات
راح تريح من الآلام نشأتها ... كـــــأنـــــمــــا هــــي للأرواح راحــــات
تحجبت بسنا الأرواح صورتها ... عن العقول فأبدتها اللطافات
بكر أرت كل شيء في مظاهرها ... كــــأنــــمــــا هي للأشياء مرآة
قالوا هي الروح قلت الروح تعشقها ... وكيف لا ولها منها امتدادات
قالوا هي العقل قلت العقل يخدمها ... وكم عليها لواليها ولايات
قالوا هي النور قلت النور ما صنعت ... منها زجاجاتها الغر النفيسات
قالوا هي النار قلت النار تطفئها ... بالما وهذي لها بالما استعارات
قالوا هي قلت الماء برقعها ... وكم لها نسجت منها غلالات
قالوا هي الكون قلت بالكون نشأتها ... وكم لها في وجود الكون آيات
قالوا هي اللوح قلت اللوح قد رسمت ... فيه لأسمائها طرق خفيات
قالوا هي الفلك الدوار قلت لهم ... يا كم عليه لها منها إحاطات
قالوا هديت هي الكرسي قلت لهم ... لنور مصاحبها الكرسي مشكاة
قالوا هي الفلك الأعلى المحيط فقل ... يا ما عليه لها منها احاطات
قالوا هي العرش قلت العرش مركزها ... وكم لها بأعاليه استواءات
قالوا فصفها فقلت الوصف يعجز عن ... إدراك ما قصرت عنه العبارات
قالوا ففيم ترى حسنا فقلت لهم ... في كل شيء تراءت وهي مرآة
فلو على أكمة دارت لأبصرها ... في الكون وانكشفت عنه العمايات
ولو إلى مقعد زفت لقام على ... الأقدام يسعى ولم تقعده آفات
ولو على الصم يتلى حزب سورتها ... لأسمعتهم معانيها التلاوات
ولو إلى أخرس ألقوا صحيفتها ... للذ في السمع من فحواه نغمات
ولو على دنف هبت نسيمتها ... لأبرأته ولم تسقمه عاهات
بها لآدم هب العفو وارتفعت ... بها لإدريس في العليا مقامات
وألبست شيت من أثوابها حللا ... كما بنوح بها صحت إجابات
وألحقت صالحا بالصالحين وكم ... أهــــدت لهــــود حروفا هن آيات
وخصصت لوط بالتأييد وانتشرت ... على الخليل بها للصدق رايات
وللذبيح أبانت رشده فنجا ... وكم بها استحق حفته عنايات
وآنست يوسفا في الجب واتضحت ... بها لعيقوب هاتيك الإشارات
وقد ألانت لداود الحديد كما ... بها لسليمان خصته ولايات
وأنقذت يونسا لما أناب وكم ... بها لذي الكفل قد عدت كرامات
وقد هدي اليسع الزاكي بها ولكم ... بها للقمان قد صحت مقالاتن
وشاهد الخضر معناها فهام وكم ... بها أبيح لذي القرنين خيرات
وكم تزكى بمعناها شعيب كما ... لذت لموسى بها تلك المناجاة
وأيّدت يوشعا بالشمس وارتفعت ... عن العزيز وهارون الملامات
ونول إلياس ومن راوونها قدحا ... بــــه لأيــــوب قد وافت سعادات
وبــــشرت زكريا الحصور وكم ... وكم قامت لعيسى بها إذ شاء أموات
وللحبيب تجلى وجهها فبدت ... للشكر منه ركوعات وسجدات
محمد أحمد خير الأنام ومن ... خصته في الذكر أوصاف شريفات
طه أبو القاسم المختار من شرفت ... به البسيطة والسبع السموات
الحاشر العاقب الماحي الذيب محيت ... عن الورى بمواضيه الغوايات
الفاتح الخاتم الطهر الذي ختمت ... به النبوءة فضلا والرسالات
الظاهر الباطن النور الذي بهرت ... أنواره فانجلت عنا العمايات
الأكرم الرحمة العظمى الذي رحمت ... بــــه البــــريــــة أحــــياء وأموات
الأحلم العروة الوثقى الذي عظمت ... به المقامات فضلا والمقالات
روح العوالم مبد روح نقطتها ... نجم الهدى نشأت منه السعادات
إكسير كنز المعالي عند جوهرها ... فــــمــــجــــده الدر والأكوان لبات
ذات الجمال جمال الذات عنصره ... مصباح نور له الجثمان مشكاه
نور الجلال جلال النور طينته ... يا كم سقتها من التسنين فيضات
عين الكمال كمال العين جوهره ... فرد لذا لم تكن فيه انقسامات
أزج أبلج أقنى الأنف قد بسمت ... منه عن اللؤلؤ الرطب الثنايات
محبب الثغر حلو الشكل منطقه ... عنه الفصاحة تروى والبلاغات
مضرج الخد لدن القد تحسبه ... غصنا تفتح في أعلاه وردات
أر أشب ساجي الطرف لو فرضت ... ملاحه ما تعدته الملاحات
أشم أحرى شريف النفس قد خضعت ... لترب أفعاله الشم الرفيعات
عبل الذراع ندي الكف ملتفت ... عن جيد ظبي خلت منه التفاتات
ضخم الكرادس رحب الصدر منعطف ... عن عطف بان زهت منه انعطافات
زاهي الجبين سواء الصدر تعضده ... حــــلاوة مزجت فيها طلاوات
مكمل الذات زاكي النفس معتدل ... زكت بمعنى حلاه النفس والذات
لا حسن إلا ومنه يستمد ولا ... بدر فللبدر بالشمس امتدادات
كأنه الشمس تعلوه الجلالة أو ... كأنه البدر تبديه الكمالات
خلاصة الحق خير الخلق من شهدت ... له الوحوش وحيته الجمادات
لولاه لم تكن الدنيا وضرتها ... لولاه لم تــــك نــــيــــران وجــــنــــات
لولاه لم تسر في الآفاق داجنة ... لولاه لم تزه في الأرض النباتات
لولاه ما لمعت في الغيم بارقة ... لولاه لم تسكب القطر النباتات
لولاه ما طلعت فينا شموسه ... لولاه ما انكشفت عنا الضلالات
لولاه ما كان نجم لا ولا فلك ... ولا وهـــــاد ولا غـــــور وأكـــــمـــــات
ولا أنـــــــاس ولا جـــــــن ولا مــــــلك ... ولا ســـــمـــــاء ولا أرض وأنـــــبـــــات
ولا صــــبــــاح ولا ليــــل ولا سحر ... ولا شـــــمـــــوس وأقــــمــــار وروضــــات
ولا حـــــــــروف ولا لوح ولا قـــــــــلم ... ولا مـــــعـــــان ولا لفـــــظ وأصـــــوات
ولا صـــــلاة ولا صـــــوم ولا نــــســــك ... ولا زكــــاة ولا مــــحــــو وإثــــبــــات
فاق الورى في مقامات الكمال وكم ... بدت له في مجاري السبق غايات
تجمعت فيه أوصاف الجمال كما ... تفرقت في معانيه الكمالات
أراده الله محبوبا لحضرته ... فـــــــــــكـــــــــــان ذاك وللّه الإرادات
دعاه في ليلة المعراج خالقه ... لحضرة حضرت فيها السعادات
وسار من فرشه فوق البراق إلى ... عرش أحاطته للبارى عنايات
وأم بالرسل والأملاك ثم رقى ... مرقى له العز والتأييد مرقاة
وصار مخترقا حجب الجلال إلى ... أن شرفته يا عبدي الإضافات
وكان قاب أو أدنى حين خاطبه ... في مشهد رفعت عنه الحجابات
وشاهد الله جهرا واصطفاه بما ... لم تحو تعبير معناه العبارات
وخصه بأمور ليس يحصرها ... عد ولو كثرت فيها الحسابات
ناداه سل تعط أو قل يستمع كرما ... واشفع فلولاك لم ترج الشفاعات
وعاد في ليل مسراه لمضجعه ... والأفق لم تنكشف عنه الدجنات
من هزّ إيواه كسرى عند مولده ... مــــن الســــرور وللفــــروحات هزات
وماء ساوة لم ينضب سوى جزع ... إذ لم تسل منه في البطحا وديات
ونار فارس لم يخمد تلهبها ... حتى رمت جنها الشهب المبيدات
يا كم به بشر الكهان وارتقبوا ... بزوغ نجم لنا منه انفعالات
فهو الشفيع الحبيب المصطفى كرما ... من لم تحد عن معاليه السيادات
وهو الذي كان قبل الكون فاحر به ... بداية حصرت فيها النهايات
وهو الذي أمن الجاني وروع من ... خطت عليه من الله الشقاوات
وهو السراج المنير المستضاء به لذا ... ك زيــــــح بــــــه ظــــــلم وظـــــلمـــــات
وهو الذي سبحت في وسط راحته ... صــــم الحصى وله قد درت الشاة
وهو الذي ما مشى في حرها جرة ... إلا وقته من الرمضا غمامات
وهو الذي أنبع السلسال من يده ... وكم به خرقت للخير عادات
وهو الذي أبرأ الأعمى بنفثته ... وكم بها شفيت في الخلق عاهات
وهو الذي عاد جلال الغاب في يده ... سيفا تقط به للكفر هامات
وهو الذي استنطق العجمي وحن له ال ... جذع اليسير وجاءته السحابات
أعاد ملح أجاج الما بنفثته ... عذبا سواغا له في الشرب لذات
وأوقف الشمس يوم الأربعاء كما ... قد ردها حين أقصتها الموارات
وأنقذ الظبية الغراء حين شكت ... ما أضرمته بأحشائها الحبالات
وردّ شق خبيب كيف كان وفي ... راح ابن عفراء للمرتاب راحات
في الكتب والصحف والألواح لاح له ... أمــــر غريب وأحوال بديعات
وفي الصبا والحيا والانشقاق وفي ... الأسرار وفي الغار آيات جليات
وفي البعير وفي المولود معتبر ... لمهنّد لم تشككه الخيالات
وفي الذراع وشاة الذئب مستند ... لمخبر نقلت عنه الروايات
وفي الكثيب وفي در العناق وفي ... شاة أم معبد أسرار جليلات
وفي قتادة والعرجون معتمد ... لمبصر عنه لم تخف الإشارات
وفي الصواع وفضل الزاد ما خرقت ... فيه عوائد وانكفت مجاعات
وفــــي مراودة الشم الجبال له ... وفـــــي الكـــــنــــوز لذي الأرا أدلات
وفي ركانة ما لم يخف عنك وفي ... أهل القليب وقد باءوا اعتبارات
وقصة الضب والصياد دامغة ... لراس كــــل جحود فيه إعنات
وفي ولادته ما قد قضى عجبا ... لمن له ظهرت تلك العلامات
وفي حليمة إذ جاءت لترضعه ... وأم أيــــمــــن قد بانت إمارات
وفي خديجة والزهراء ووالدها ... وفي البنين وفي الأزواج آيات
وفي حنين وفي بدر وفي أحد ... وفي مريسيع أحوال عظيمات
وفي قريظة والأحزاب كم ظهرت ... وفي تبوك له بالفتح حالات
وفي الحضير ويوم الطائف انتصرت ... أعلامه وانجلت للكفر ليلات
وفي الوفود خصوصا بنت حاتم ما ... قضت به عجبا تلك الوفودات
سهم نضا في سما الهيجا بشموس ظبا ... لها الجماجم أفلاك مدارات
قامت لمبعثه الدنيا على قدم ... وانهد للشرك أركان وأبيات
وكم به صلحت والله مفسدة ... وكــــم بــــه كشفت والله أزمات
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثنايات: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
- الروايات: روي: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الأَلف: رُواوةُ مَوْضِعٌ مِنْ قِبَل بِلَادِ بَنِي مُزَيْنةَ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وغَيَّرَ آياتٍ، بِبُرْقِ رُواوةٍ، ... تَنائِي اللَّيالي، والمَدَى المُتَطاوِلُ وَقَالَ فِي مُعْ … (لسان العرب)
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)
- المنيات: نيت: ناتَ نَيْتاً: تَمايلَ. (لسان العرب)
- بارقه: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
- بتصديق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- تبديه: بده: البَدْهُ والبُدْهُ والبَدِيهة والبُداهة[[. قوله [والبداهة] بضم الباء وفتحها كما في القاموس]]: أَوّل كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يفجأُ مِنْهُ. الأَزهري: البَدْهُ أَن تَسْتَقْبِلَ الإِنسان بأَمر مُفاجأَةً، وَالِاسْمُ البَدِيهة … (لسان العرب)
- خرجته: خرج: الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ. خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ. يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً … (لسان العرب)