أضرم الوجد في الحشاشة نارا

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق

«أضرم الوجد في الحشاشة نارا» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 221 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أضــرم الوجــد فــي الحـشـاشـة نـارا — إذ رأى الدمـع فـي المـحـاجـر فـارا

وســرى النــوم عــن أعــيــنــي بـليـل — حــيــن قــالوا صــد الحـبـيـب وسـارا

ســار عــنــي ومــا وجــدت اصــطـبـارا — مـا احـتـيـالي ومـا أجـدلي اصطبارا

طـــيـــر العــقــل ثــم قــص جــنــاحــي — وقــــصــــى مــــنــــزلا وشـــط مـــزارا

وأذاب الحــــشــــا وصـــعـــد دمـــعـــا — لم يـــزده الصـــعــد إلا انــحــدارا

وقــضــى بــالغــرام رغــمــا ومــن ذا — يـــا فـــؤادي يـــعـــانــد الأقــدارا

ويــــح قـــلبـــي وويـــح كـــل مـــحـــب — فــقــد العــيــن فــاقـتـفـى الآثـارا

يــرقـب النـجـم فـي الظـلام ومـهـمـا — لمــع البـرق فـي الظـلام اسـتـطـارا

وإذا نـــاح فـــي الغـــصـــون حــمــام — مــــزّق القــــلب ثــــم شــــق الإزارا

وإذا زار للأحــــــبــــــة طــــــيــــــف — انــــكــــســــر الراس ذلة وصـــغـــارا

لازم الســــهـــد والأســـى فـــلهـــذا — عــلم النــوح والبــكــا الأطــيــارا

فـــقـــد الصــبــر والســلو فــأضــحــى — بــظــهــر الحــب لوعــة واســتــعــارا

وكــســا جــســمــه الســقــام فــأمـسـى — ســهــد عــيــنــيــه للجــفــون شـعـارا

يـــا خـــليـــلي عـــرجـــا بـــي لســلع — وآســـالا عـــن غـــزالة أيـــن ســارا

وأشـــيـــرا بـــمـــا يـــبـــلغ قــصــدي — ربــمــا أرشــد المــشــيــر المـشـارا

وآحـــمـــلانــي إلى الأبــيــرق عــلي — أعــطــف البـان أو أنـاغـي الهـزارا

وصــلاتــي الســرى مــســا وصــبــاحــا — واقــطــعــا بــي الجــود والأغــوارا

وقــفــا بــي عــلى الرســوم قــليــلا — ودعــــــــانـــــــي أودع الأوكـــــــارا

وخــذا بــي يــمــيــن بــاب المــصــلى — وأقـــيـــمــا لكــي أقــيــم الجــدارا

واســتــدلا عــلى الطــريــق بــنــشــر — حــيــن جــرت ليــلاي فــيــه الإزارا

وابـــلغـــانــي لحــي ليــل فــقــلبــي — مـــن ركـــون الضـــلوع للحـــي طــارا

وأنــيــخــا بــبــابــهــا عـيـس قـصـدي — عــن العــيــس فــاطــرحــا الأوكــارا

واطــرحــانــي عــلى التــراب وقــولا — مــيــتــك الحــي قــد أراد المــزارا

واســعــدانـي عـلى السـهـاد فـجـفـنـي — صـــار مـــن بـــعـــد نــومــه ســهــارا

وانــدبــانــي بــكــل شــجــو ليــبــلي — وابــكــيــانــي بــكــل دمــع نــهــارا

وانــشــداهــا عــن طـيـب وصـل تـقـضـى — واذكـراهـا تـلك الليـالي القـصـارا

وســـلاهـــا تـــعـــطــفــا فــعــســاهــا — تــــتــــرك الطـــيـــف يـــزور ســـرارا

يــا لقــومــي أمــا مــعــيــن مــعـيـن — غــيــر دمــع أفــاض مــنــه البـحـارا

وشــــفــــيــــق يــــرق لي أو رفـــيـــق — يــحـفـظ الجـار أو يـراعـي الجـوارا

وصــــديــــق صــــدوق وعــــد يـــبـــاري — نـــقـــض عــهــد ويــكــتــم الأســرارا

أو ســمــيــر يــصــغــى لشـرح حـديـثـي — فـــحـــديـــثـــي يـــطـــرب الســـمـــارا

كــان مــا كــان يــا فــؤاد فــدعـنـي — فــالذي كــنــت اخــتــشـي مـنـه صـارا

قــضــي الأمــر فــاقـض مـا أنـت قـاض — فـــــلك الحـــــب بـــــالتـــــوله دارا

يـا عـذولي مـا رأيـت في الحب جهلا — وأرى حـــاكـــم الهـــوى لا يـــمــارى

لا تــــلمــــنــــي فــــلســـت أول حـــر — صــار عــبــدا لمــن يــحـب اخـتـيـارا

شــــنّــــع المـــرجـــفـــون أن فـــؤادي — صـــار فـــي الحـــب خـــائنــا غــدارا

وادعــــوا أنـــنـــي ســـلوت ومـــن لي — بـــــعـــــذيـــــر يـــــوجّه الأعــــذارا

ويــوهــي بــثــنــى بــمــا أحــدثـوهـا — إذ رأونــي أخــلصــت فــيـك العـذارا

مــا بــأحــشــائهــم عــلقــت وحــاشــا — أن يـــكـــون الحــشــا لغــيــرك دارا

يــــا فـــؤادا أضـــله الطـــرف لمـــا — إن رأى الحـــســـن زائل الإســتــارا

قــل لمــن رام يــســتــعــيــرك شـجـوا — شــغــل الحــب مــهــجــتــي أن يـعـارا

آه مــــن حــــرقــــة وفــــرط جـــنـــون — صـــيـــر الطـــرف والفـــؤاد حــيــارى

مـــن نـــصــيــر وليــس غــيــر فــؤادي — ذاب شــوقــا ومــا درى الإنــتـصـارا

ويـــح أهـــل الهــوى يــرون ســكــارى — مـــن هـــواهــم ومــا هــم بــســكــارى

صــــيــــروا الذرع شــــرعـــة لأنـــاس — أنـفـوا الذل فـي الهـوى والصـغـارا

يـا نـسـيـمـات القـلوب رفـقـا فقلبي — لم يـــكـــن قـــط يـــألف الحـــجـــارا

قــد نــســيــتــم عــهــودنــا وفــؤادي — لم يـــزده البـــعـــاد إلا اذكـــارا

كــم جــفــون كــســيــتـمـوهـا سـهـامـا — كــم قــلوب ســلبــتــمــوهـا القـرارا

كــم عــقــول بــدلتــمــوهــا جــفـونـا — كــم نــفــوس أورثــتـمـوهـا الدمـارا

كــل يــوم يــســوقـنـي الدهـر خـسـفـا — فــهــوى شــبــا فــي الأصــالغ نــارا

وإذا مــــا الظـــلام جـــن رمـــانـــي — ســهــم وجــد بــهــيــج الإفــتــكــارا

طــال ليــلي ولم يــلح وجــه صــبـحـي — يــا تــرى هــل أرى الظــلام يــواري

لو يــكــون الصــبــاح حــيــا يــرجــى — لم تــر الزهـر فـي السـمـاء حـيـارى

لو بــدا لي الســنــا لقــمـت أنـادي — يــا لقــومــي آنــســت ي الحـي نـارا

فــامــكــثـوا لي عـسـى أخـبـر عـنـهـا — أو لعــل الزمــان يــدنــي المــزارا

يــا أنــيــســي وأيــن مــنـى أنـيـسـي — لم يــــزده الدنــــو إلا نــــفــــارا

يـــا شـــفــائي وكــيــف لي بــشــفــاء — وضـــلوعـــي عــلى الغــضــى تــتــوارى

يــا حــيــاتــي وايــن أيــن حــيـاتـي — والهــوى يــقــتــل المـحـب اضـطـرارا

ضــــاق ذرعــــي ومــــا لســـرى خـــلاص — غـيـر مـدح الشـفـيـع مـنـجي الأساري

فــهــو عـيـن النـدى وغـوث المـنـادي — وهــو كـهـف الرجـا وكـافـي الضـرارا

وهــو وســطــى قــلائد المــجــد عــزا — وهــو إنــســان مــقــلتــيــه فــخــارا

وهــو روح العــلا وصــدر المــعــالي — وهــو ســر النــهــى ورشــد الحـيـارى

وهــو مــعــنــى مــظــاهــر الحـق سـرا — ومــنــشــي حــلى الكــمـال اشـتـهـارا

كــــل جـــود فـــمـــن عـــلاه تـــجـــلّى — كــل حــســن فــمــن حــلاه اســتـعـارا

كـــل غـــيـــث فـــمـــن نـــداه مــفــاض — كــل ليــث فــمــن ظــبــاه اســتـجـارا

كــــل هـــدي فـــمـــن هـــداه تـــبـــدى — كـــل نـــور فـــمـــن ســـنـــاه أنــارا

فــاق كــل الأنــام خــلقــا وخــلقــا — فــــأمــــال القــــلوب والأبـــصـــارا

وبـــــه الرســـــل والأمــــلاك لاذوا — فـــأنـــبـــلوا العـــلوم والأســرارا

وغـــدوا فـــي عـــلاه مـــثــل نــجــوم — فـــي ســـمــاء ســمــا بــهــا أبــدارا

وإليــــه يــــعـــزون كـــل المـــقـــام — نـــولوه ومـــنــه نــالوا الفــخــارا

وجــــمــــيــــع الوجـــود مـــد بـــطـــة — كــخــليــج يــقــد اســتـمـد البـحـارا

وهـــل الكـــون فـــي مـــعــاليــه إلا — كـــســـنــا فــي ســمــاء أفــق أنــارا

مــظــهــر الحــق مــنــطــق الجـن فـرد — جــمــع الحــسـن والبـهـاء والوقـارا

ليــس شــيــء عــنــد الإله يــحــاكــي — شــأوه الســابـق البـعـيـد المـطـارا

فــــاتــــح خــــاتــــم نــــبـــي رســـول — يــا له مــجــتــبــى رضــا مــخــتــارا

مــصــطــفــى مــرتــضــى حــبـيـب خـليـل — أكـــرم الخـــلق نـــســـمــة وشــعــارا

أكــمــل العــالمــيــن روحــا وذاتــا — وصــفــاتــا ومــظــهــرا واســتــتــارا

لم تــلد مــثــله الحــوامــل فــخــرا — وكـــفـــى حــزبــه بــذاك افــتــخــارا

كـامـل الحـسـن ظـاهـر البـشـر أضـفـى — بـــســـنـــاه الشـــمــوس والأقــمــارا

أزهــر اللون أشــنــب الغــر أقــنــى — أحــــور الطــــرف زيـــن الأحـــورارا

أهــيــف القــد طــيــب النــشــر عـنـه — قــد روى الزهــر روضــه المــعـطـارا

فــبــعــطــفــيــه مــثـل البـان ليـنـا — وبـــخـــديـــه يـــشـــبـــه الجــلنــارا

لم تــر العــيــن فـي البـريـة أحـلى — مــنــه نــطــقــا ولا اسـرا فـتـتـارى

وكـــذا الأذن لم يـــلجــهــا مــقــال — مــــثــــل قـــوم دعـــا بـــه إنـــذارا

مـــا بـــدا وانــثــنــى لرائبــه إلا — أظــهــر البــان يــثــمــر الأزهــارا

أشــــرف الخـــلق مـــرادا ورضـــاعـــا — وفـــطـــامـــا ومـــجـــتـــدى ونــجــارا

زاده الله بــــهــــجــــة وجــــمــــالا — وكـــــمـــــالا وعــــزة واقــــتــــدارا

لم يــنــاديــه بــاســمــه بــل دعــاه — بــأعــز الكــنــى لديــه اشــتــهــارا

وبـــــه أقـــــســــم الإله وبــــاهــــى — بــــــعــــــلاه وصــــــرف الأقــــــدارا

صــادق العــزم ظــاهــر الحــزم شـهـم — نـــافـــذ الأمــر إن ثــوى أو ســارا

أحـــرز البـــاس والنـــدى فـــلهــاذا — جــمــع الصــيــد فــيــه والأقــمــارا

لم يــقــع فـوقـه الذبـاب احـتـرامـا — لعـــــــلاه ورفـــــــعــــــة ووقــــــارا

لم يــقــع فـوقـه الذبـاب احـتـرامـا — لعـــــــلاه ورفـــــــعــــــة ووقــــــارا

يــقــظ القــلب إن غــفــت مــقــلتــاه — لم يــزده الهــجــوع إلا افــتـكـارا

مـــن لمـــيــلاده النــجــوم تــهــادت — وتــداعــى إيــوان كــســرى وانـهـارا

مـــن له الشـــهــب أحــرقــت كــل جــن — يــســرق الســمــع يــنـقـل الأخـبـارا

ولهـــيـــب المـــجـــوس أخـــمـــد لمــا — إن رأى فـــيـــض مـــاء ســـاوة غــارا

مـــن تـــراءى لمـــه قـــصـــر بـــصــرى — ولهــا الشــام قـد بـدا اسـتـطـهـارا

مـــن بـــه بـــشـــر الزبــيــر وكــعــب — وبــحــيــرا وجــى تــليــق النــصــارى

مـــن بـــه الجـــن أخـــبــرت وتــوالى — قـــول كـــهـــانـــهـــم بـــذاك مــرارا

مــن بــه الكــتــب بــشّــرت وأبــانــت — عــنــه أشــيـاء بـصـرتـنـا اعـتـبـارا

مـــن بـــه بـــشـــر الكــليــم وعــســى — وشـــعـــيـــب ويـــوســـف وابـــن ســارا

مــــن بــــه آدم وشــــيــــث أنـــيـــلا — مــا أنــيــلا مــن الرضـا اسـتـشـارا

مــن بــه إدريــس عــز مــرقــى ونــوح — بـان فـي الفلك إذ طمى الما وفارا

مــــن نـــجـــا صـــالح بـــه وثـــمـــود — وبـــــه هـــــود أرغــــم الفــــجــــارا

مـــن بـــه لوط والخـــليـــل أجــيــرا — وبــه إســحــاق والذبــيـح اسـتـجـارى

مـــن بـــه يـــوســـف أجـــل ويـــعــقــو — ب والأســبــاط قــد كــفـى الأعـذارا

مـــن بـــه أصــبــح الكــليــم مــوقــى — كــيــد فــرعــون إذ دعــا الســحــارى

مـــن بـــه نـــول الحـــبـــورة هـــارو — ن المـــعـــالي فـــأرغـــم الكــفــارا

مــــن بــــه يــــوشـــع تـــمـــلك ســـرا — أوقــف الشــمــس حــيــن كـادت تـوارى

مـــن بـــه أنــقــذ الإله شــعــيــبــا — وكــفــى أيــوب إذ شــكــا الأضــرارا

مــن بــه يــونــس نــجــا مــن ديـاجـي — بــاطــن الحــوت حــيـث شـق البـحـارا

مـن بـه الخـضـر والعزيز وذو الكفل — ولقــــمــــان عــــلمــــوا الأســــرارا

مــــــن بــــــه ســـــيـــــر الإله لداو — د جــــبــــالا وأوقــــف الأطـــيـــارا

مـــن بـــه ســخــر الوحــوش ســليــمــا — ن وريـــــحـــــا ومــــارداً طــــيــــارا

مـــن بـــه إليــاس طــار كــل مــطــار — فــي سـمـا المـجـد حـبـذاك المـطـارا

مــن بــه إســكـنـدر الزمـان لمـعـنـى — فـــجـــر المـــا ومـــصــر الأمــصــارا

مــــن بــــه لاذ إذ دعــــا زكـــريـــا — فــاكــتــفـى شـر مـن رأى المـنـشـارا

مــن بــه أتــحــف الحــصــور وعــيـسـى — فـــلهـــذا تـــرفـــعـــا واســـتــنــارا

مــن له البــدر شــق نـصـفـيـن طـوعـا — إذ دعــــاه ليــــعـــجـــز الكـــفـــارا

مــن له الشــمــس أوقــفــت وأعــيــدت — وله الفـــحـــل أذعــن اســتــصــغــارا

مـــن له الجـــذع حـــن حـــنّ مـــشـــوق — صــــــــد عــــــــن ورد وأنّ وخــــــــارا

مــن له الضــب قــال قــولا بــليـغـا — وله الحــــق أنــــطــــق الأحـــجـــارا

مـــن له الذنـــب والبــعــيــر أقــرا — بــــكــــلام مــــصـــحـــح لا يـــمـــارى

مــــن له أنــــبــــأ الذراع بــــســــم — وله المـــاء فـــي المـــزادة فـــارا

مـــن له البـــدن ازدلفــن عــســى أن — يــبــتــدي بــالتـي أتـتـه اخـتـيـارا

مـن أعـاد اليـبـيـس فـي الكـف رطـبا — وبــــه عــــادت العــــصــــا بـــتـــارا

مـــن بـــلمـــس أعـــاد ضـــرع عـــنــاق — لم تـــــلد قـــــبــــل أو درت إدرارا

مـــن عـــليــه الوحــوش ضــلّت وحــيّــت — وله الرب أســـــجـــــد الأشــــجــــارا

مـــن عـــليـــه الوليـــد ســلم حــقــا — وعـــليـــه الرضـــيـــع صــلى جــهــارا

مـــن أجـــار الغــزالة لمــا دعــتــه — أن أجـرنـي فـالفـطـم أودى الصـغارا

مــن غـدا الذنـب مـخـبـرا عـنـه لمـا — مـــنـــع الشـــاة يـــا له إخـــبـــارا

مــن دعــا المــبـت بـعـد دفـن فـلبّـى — ونــهــى الطـود فـاسـتـكـان ازدجـارا

مــن أتــتــه الظــبــي مــسـيـرة شـهـر — لا امــتــثــالا لأمــره وانــتـظـارا

مــــن بــــكـــفـــيـــه خـــدم وطـــعـــام — ســـبـــحـــا بـــاري الورى الجــبــارا

مـن أعـاد القـضـيـب فـي الكـف سـيفا — وبـــهـــا المــاء قــد جــرى مــدرارا

مـــن كـــفــى بــالصــواع ألفــا وروّى — بــيــســيــر جــيــوشــه اســتــكــثــارا

مــن أتــاه البـعـيـر يـشـكـو هـلاكـا — فــــحــــمــــاه مــــن الردى وأجــــارا

مـــن وقـــاه الغــمــام حــر هــجــيــر — وســـقـــاه لمـــا دعـــا اســتــغــزارا

مـن حـمـاه الحـمـام فـي الغـار لمـا — نــســجــت عــنــكــبــوتــه الأســتــارا

مـن دعـا النـخـل فـاسـتـجـبـن سـراعا — بــــدعــــاء بـــه ســـلبـــن القـــرارا

مــــن أحــــلّت له الغــــنـــائم لمـــا — بــحــمــاة الهــدى ســبــى الكــفــارا

مــــن كــــفــــاه الإله غـــورث لمـــا — ســـل للفـــتـــك فـــوقـــه البـــتــارا

مــن طــوى للصــيــام كـشـحـا لطـيـفـا — لم يـــكـــن قــبــل زاول الأحــجــارا

مــن أدام القـيـام فـي الليـل حـتـى — أورم الســـاق واشـــتـــكـــاه ضــرارا

مـــن يـــمــســح أرى للأقــرع شــعــرا — وبــمــســح أبــرا الجــراح الكـبـارا

مـــن بـــتـــفـــل أعــاد شــق خــبــيــب — بــــعــــد شــــق لشــــقّه قـــد أهـــارا

مــن بــتــفــل أعــاد كـف ايـن عـفـرا — بـــعـــد قـــطـــع لكـــفّه قـــد أطــارا

مـــن بـــتــفــل أجــلى لحــاظ بــريــد — مـــن غـــشــاء فــأحــكــم الأبــصــارا

مــن كــفــى العـيـن إذ شـفـاهـا بـرد — بـــعـــد قـــلع فـــأعــجــز النــظــارا

مــن بــجــدواه بــنــت حــاتــم طــيــئ — أرجــعــت كــيــف شــاءت اســتــكـثـارا

مـــن بـــأمــلاك والنــبــيــيــن صــلى — فـــي مـــقـــام له أقـــام المــنــارا

مـــن عـــلى صــهــوة البــراق تــرقــى — فــارتــقــى مـرتـقـى عـلا المـقـدارا

مــن حــمــى حــومــة الوغـى وحـمـاهـا — بـــجـــنـــود جـــيّــادهــا لن تــبــارى

مـــن بـــه أرغـــم اللعـــيــن هــشــام — إذ تـــعـــدى وراغـــم اســـتــكــبــارا

مـــن بـــه عـــتـــبــة أذاق عــتــابــا — أوقـــر الســـمـــع ذلة واحـــتــقــارا

مـــن بـــه شـــيـــبــة تــصــاغــر لمــا — ألبــســتــه يــد العــذاب الصــغــارا

مـــن بـــه أرضـــع الوليـــد كــؤوســا — شـــيّـــبـــتـــه وقـــد ســـقــتــه مــارا

مــن بــتــرب رمــى وجــوهــا فــسـاهـت — وبــرمــي الحــصــى فــقــا الأبـصـارا

كـــم وقـــى حـــادثـــا وأمــن خــوفــا — كـــم دحـــا جـــابـــرا وأكــرم جــارا

كــم نــهــى عــاصـيـا وهـنـا مـطـيـعـا — كـــم كـــفــى عــائلا وفــك الإســارا

كـــم رعـــى صـــاحـــبـــا وراع عـــدوا — كـــم ســـبـــى ثـــائرا وخـــول ثـــارا

كــم أرى أكــمــهــا وأعــمـى بـصـيـرا — كــم طــفــى فــتــنــة وأخــمــد نــارا

كــم ســبـى ضـيـغـمـا وأغـنـى فـقـيـرا — كـــــم جـــــلا دارة وعـــــمـــــر دارا

كـــم دعـــا صـــادقـــا ورد كـــذوبـــا — قــــد أتــــاه وكـــم أقـــل عـــثـــارا

كــم هــدى حــائرا وأهــدى نــفــيـسـا — لوليّ وكــــــــم أزاح ســــــــتــــــــارا

كـــم مـــحــا ظــلمــة وأظــهــر نــورا — كــــم كــــفــــى جـــاهـــا وروى أوارى

كــم شــفــى مــعــضـلا وأنـعـش مـيـتـا — كـــم كـــفـــى صـــائلا وكـــف ضـــرارا

صـــاغـــه الله عـــيـــن كـــل جـــمــال — وكـــــســـــاه مـــــحـــــبــــة ووقــــارا

ودعـــــاه إلى حـــــمـــــاه فـــــلبــــى — وأراه ســــر الجــــمــــال المــــوارى

واصــــطـــفـــاه مـــكـــانـــة ونـــوالا — واعــــتــــزازا ورفــــعــــة وقــــرارا

ودعــــاه بـــأنـــت خـــيـــر عـــبـــادي — أولســــت المــــقـــرب المـــخـــتـــارا

أنـــت عـــبــدي وصــفــوتــي وخــليــلي — يــا حــبــيــبــي فــسـو سـواك فـخـارا

واهــن قــلبــا وقــر عـيـنـا فـقـدمـا — ســدت فــي حــضــرة الرضـا الأبـرارا

ولك البـــشـــر قـــد رفـــع جــحــابــى — لتـــرى وجـــه الجـــمـــيـــل جـــهــارا

فــاحــثــث الســيــر وارق كــل مـقـام — واخــرق الحــجــب وارفــع الأسـتـارا

وامــش فــوق البـسـاط بـالنـعـل عـزا — فـــبـــنــعــليــك قــد زكــا مــقــدارا

أنــت مــنــيّ كــقــاب قــوسـيـن قـربـا — أو كــأدنــى مــكــانــة واعــتــبــارا

فامسح الأغبار وانظر الوجه واسمع — فـــصـــل قـــولي وشـــاهــد الأنــوارا

وقــل اســمـع واشـفـع تـشـفّـع وسـلنـي — أعــطــك الآن مــا تــشــا اخــتـيـارا

أنــــت ســــري ومـــظـــهـــري ومـــرادي — حـــــبّـــــذا أنـــــت زائرا ومـــــزارا

وحـــبـــاه بـــمـــا حــبــاه فــأغــنــى — ورعــــاه بــــمـــا رعـــاه فـــأجـــارا

وانـــثـــنــى ســاحــبــا رداء فــخــار — والدجــــى لم يــــفــــكــــك الأوزارا

ويــبــطــحــا الخـطـيـم أصـبـح يـنـبـى — عـــــن ســـــواه ومـــــا رآه وصـــــارا

عـــــلم الخـــــط وهـــــو أمـــــي خــــط — وأبــــــان الحــــــروف والأســــــرارا

مــحــكــمـا فـاصـلا مـبـيـنـا مـنـيـرا — دق مـــعـــنـــى فـــحــيــر الأفــكــارا

قــد أحــاط العــلوم لفــظـا ومـعـنـى — فــــأزاح الشــــكــــوك والأغـــبـــارا

وصــف مـنـشـي الوجـود بـعـد انـعـدام — جــل مــن أوجــد الوجــود اخــتـيـارا

واحــدا عــالمــا ســمــيــعـا بـصـيـرا — قــــادرا كــــاشــــف الأذى ســـتـــارا

بــاســطــا قــابــضـا غـفـورا رحـيـمـا — خـــافـــضــا رافــع الســمــا جــبــارا

خــالقــا رازقــا حــكــيــمـا عـليـمـا — مـــوجـــدا مـــعـــدم الورى قـــهـــارا

هــاديــا مــرشــدا حــفـيـظـا كـفـيـلا — قـــابـــل التـــوب ســـاتــرا غــفــارا

جــل عــن قــول كــيــف أو كـم أو عـن — مــا ادعــاه اليــهـود ثـم النـصـارى

وعـــلى عـــرشـــه اســـتـــوى وتـــجــلى — جـــل مـــن عـــز رفـــعــة واقــتــدارا

ليـــس شـــيـــء كـــمــثــله جــل مــولى — كـــيـــف الكـــيـــف قــدر المــقــدارا

كــــون الكــــون مـــبـــدعـــا ويـــراه — بـــاحـــتـــكـــام وعــصــر الأعــصــارا

ودحـــا الأرض والســـمــاء بــنــاهــا — ومـــن الصـــخـــر فـــجــر الأنــهــارا

وبـــرى الخـــلق طـــائعـــا وغـــويـــا — ولهــــم بــــد عـــد عـــدنـــا ونـــارا

وقــضــى الرزق كــيــف شــاء وأشــقــى — مــــن عــــصـــاه ونـــعـــم الأبـــرارا

قــهــر الخــلق بــالمــمــات وأحــيــا — بــــعـــد مـــوت فـــوحـــد القـــهـــارا

لا مـــذل لمـــا أعـــز اخـــتــصــاصــا — لا مـــعـــز لمـــن أذل احـــتـــقـــارا

لا مــرد لمــا قــضــاه احــتــكــامــا — لا مـــقـــيـــل لمـــن أضـــل عـــثــارا

أرســل المــصــطــفــى إليــنـا رسـولا — ونـــــذيـــــرا وداعــــيــــا إنــــذارا

يــا هــنــانــا وســعـدنـا إن دعـانـا — فــاقــتــفــيــنــا بــهــديـه الآثـارا

ونــــطـــقـــنـــا بـــالإله ســـوا مـــن — كــرر الليــل واســتــنــار النـهـارا

وشـــهـــدنـــا بـــأن أحـــمـــد عــبــده — ورســـول إلى الأنـــام اخـــتـــيــارا

وســع العــالمــيــن عــلمــا وحــلمــا — فــهـو صـبـح السـرى ونـجـم الحـيـارى

لو كـسـا الشـمـس مـن سـنـاه شـعـاعـا — لم تــر الشــمــس بــالظــلام تــوارى

أو أنـــال الغـــمـــام بـــعــض نــداه — بـــــحـــــر الأفــــق كــــله مــــدرارا

أو أعــــار الريــــاض جــــزء شــــذاه — لأرى الأرض كـــــــــــله نـــــــــــوارا

صــبــح مــجــد قــد حــقـق الظـن فـيـه — أنــه الشــمــس بــهــجــة وانــتـشـارا

مـا نـضـا السـيـف فـي المـعـامع إلا — وغــدا ليــلهــا البــهــيــم نــهــارا

لا ولا أرعـــــد المـــــثــــقــــف إلا — وأراش العـــنـــا الفـــؤاد فـــطــارا

ليـــث حـــرب يــقــود اســدا تــبــارت — بـــعـــوال رمـــاحـــهـــا لن تـــبــارى

جـردوا البـيـض فـي الوغـى وكـسـوهـا — بـــالدمـــا حـــله تـــروق احــمــرارا

وأمـــالوا القـــنـــا بـــحــمــل رؤوس — قــطــفــوهــا لشــبــهــهــا الأثـمـارا

كــم أجــاحــوا حــليــف ريــح عــنــاد — لم يـــــزده الدعـــــاء إلا فــــرارا

كــــم أبــــادوا مـــضـــللا وغـــويـــا — وبــــغــــيــــا وفــــاجــــرا كـــفـــارا

كــــم غــــوي أتــــى لنــــصـــرة نـــاغ — خــــذلوه فــــلم يــــجــــد أنـــصـــارا

قــد شــروا بــالنــفــوس جــنــة عــدن — وتــغــالوا فــأرخــصــوا الأســعــارا

ورضــوا بــالهــوان فــي الله عـلمـا — إن يـــــعـــــودوا أعــــزّة كــــفّــــارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتيالي: [ح و ل]. (مصدر اِحْتَالَ). "إِيَّاكَ وَالاحْتِيَالَ": إِيَّاكَ وَتَدْبِيرَ الحِيَلِ وَالْمَكائِدِ.
  • الصعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، …
  • بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
  • جناحي: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة