كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كيف ترقَى رُقِيَّكـ الأَنبياءُيا سماءً ما طاوَلَتْها سماءُ
لَمْ يُساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حالَ سناً مِنك دونَهم وسَناءُ
إنّما مَثَّلُوا صِفاتِك للناس كما مثَّلَ النجومَ الماءُ
أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَصدُرُ إلا عن ضوئِكَ الأَضواءُ
لكَ ذاتُ العلومِ من عالِمِ الغَيبِ ومنها لآدمَ الأَسماءُ
لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَارُ لك الأُمهاتُ الأَباءُ
ما مضتْ فَترةٌ من الرُّسْلِ إِلّابَشَّرَتْ قومَها بِكَ الأَنبياءُ
تتباهَى بِكَ العصورُ وَتَسْموبِكَ علْياءٌ بعدَها علياءُ
وَبَدا للوُجُودِ منك كريمٌمن كريمٍ آبَاؤُه كُرماءُ
نَسَبٌ تَحسِبُ العُلا بِحُلاهُقَلَّدَتْهَا نجومهَا الْجَوزاءُ
حبذا عِقْدُ سُؤْدُدٍ وَفَخَارٍأنتَ فيه اليتيمةُ العصماءُ
وُمُحَيّاً كالشَّمس منكَ مُضِيءٌأسْفَرَت عنه ليلةٌ غَرّاءُ
ليلةُ المولدِ الذي كَان للدِّينِ سرورٌ بيومِهِ وازْدِهاءُ
وتوالَتْ بُشْرَى الهواتفِ أن قدْوُلِدَ المصطفى وحُقّ الهَناءُ
وتَدَاعَى إيوانُ كِسْرَى ولَوْلاآيةٌ مِنكَ ما تَدَاعَى البناءُ
وغَدَا كلُّ بيتِ نارٍ وفيهِكُرْبَةٌ مِنْ خُمودِها وَبلاءُ
وعيونٌ لِلْفُرسِ غارَتْ فهل كانَ لنِيرانِهِم بها إطفاءُ
مَوْلِدٌ كان منهُ في طالعِ الكُفْرِ وبالٌ عليهِمُ ووباءُ
فَهنيئاً به لآمِنَةَ الفَضلُ الذي شُرِّفَتْ به حوَّاءُ
مَنْ لِحَوَّاءَ أنها حملَتْ أحْمدَ أو أنها به نُفَسَاءُ
يوْمَ نَالت بِوَضْعِهِ ابنَةُ وَهْبٍمِنْ فَخَارٍ ما لم تَنَلْهُ النِّساءُ
وَأَتَتْ قومَها بأفضلَ مماحَمَلَتْ قبلُ مريمُ العذراءُ
شمَّتته الأَملاكُ إذ وضَعَتْهُوشَفَتْنَا بِقَوْلِهَا الشَّفّاءُ
رافعاً رأسَه وفي ذلك الرفع إلى كل سُؤْدُدٍ إيماءُ
رامقاً طَرْفه السَّماءَ ومَرْمَىعينِ مَنْ شَأْنُهُ العُلُوُّ العَلاءُ
وتَدَلَّتْ زُهْرُ النُّجومِ إليهِفأضاءت بِضوئها الأَرجاءُ
وتراءت قصورُ قَيصَر بالرُّومِ يَرَاهَا مَنْ دَارُهُ البطحاءُ
وبَدَتْ فِي رَضَاعِهِ مُعْجِزَاتٌلَيْس فيها عنِ العيون خَفَاءُ
إذْ أَبَتْهُ لِيُتْمِهِ مُرْضِعاتٌقُلْنَ ما في اليتيمِ عنا غَنَاءُ
فأتتهُ من آلِ سعدٍ فتاةٌقد أبَتْهَا لِفَقْرِهَا الرُّضَعاءُ
أرْضَعتْهُ لِبَانَهَا فَسَقَتْهَاوَبنِيها أَلْبَانَهُنَّ الشَّاءُ
أَصْبَحَتْ شُوَّلاً عِجافا وأمْسَتْما بِها شائلٌ ولا عَجْفاءُ
أخْصَبَ العَيْشُ عِنْدَهَا بعدَ مَحْلٍإذ غَدا للنبيِّ منها غِذاءُ
يا لَها مِنَّةً لقدْ ضُوعِفَ الأَجْرُ عليها من جِنْسِها والجزَاءُ
وإذا سخَّرَ الإِلهُ أُناساًلسعيدٍ فإِنهم سُعَداءُ
حَبَّةـ أَنْبَتَتْ سَنَابِلَ والعَصفُ لَدَيْهِ يَسْتَشْرِفُ الضُّعَفَاءُ
وَأَتَتْ جَدَّهُ وقد فَصَلَتْهُوبِهَا مِنْ فِصَالِهِ البُرَحَاءُ
إذ أحاطتْ به ملائكةُ اللهِ فظنَّتْ بأنهم قُرَنَاءُ
ورأى وَجْدَها به ومِنَ الوَجدِ لهيبٌ تَصْلَى بهِ الأَحْشاءُ
فَارَقَتْهُ كُرْهَاً وكان لَدَيْهَاثاوِياً لا يُمَلُّ مِنْهُ الثّواءُ
شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ وأُخْرِجَ مِنْهُمُضْغَةٌ عِنْدَ غَسْلِهِ سوداءُ
خَتَمَتْهُ يُمْنَى الأَمينِ وقد أُودِعَ ما لم تُذَع له أَنْبَاءُ
صانَ أَسْرَارَه الخِتَامُ فلا الفَضْضُ مُلِمٌّ بِهِ وَلا الإِفضاءُ
أَلِفَ النُّسْكَ والعبادةَ والخَلوةَ طِفلاً وهكذا النُّجَبَاءُ
وإذا حَلَّتِ الْهِدَايَةُ قَلْبَاًنَشِطَتْ في العبادة الأَعضاءُ
بَعَثَ اللَّهُ عندَ مبعثهِ الشُّهبَ حِراساً وضاقَ عنها الفضاءُ
تَطْرُدُ الجِنَّ عن مقاعدَ للسَّمْعِ كما تَطْرُدُ الذِّئابَ الرِّعاءُ
فَمَحَتْ آيةُ الكَهَانَةِ آياتٌ مِنَ الوحْيِ ما لَهنَّ امِّحاءُ
ورأَتْهُ خديجةٌ والتُّقَى والزُّهْدُ فيه سجيَّةٌ والحياءُ
وأتاها أن الغمامةَ والسرحَ أَظَلَّتْهُ منهما أفياءُ
وأحاديث أنَّ وَعْدَ رسولِ الله بالبعثِ حانَ منه الوفاءُ
فدَعَتْهُ إلى الزواجِ وما أَحْسَنَ ما يبلغُ المُنَى الأَذكياءُ
وأتاهُ في بيتها جَبْرَئيلٌولِذي اللُّبِّ في الأُمورِ ارْتياءُ
فأماطت عنها الخِمَارَ لتَدْريأهُوَ الوحْيُ أم هو الإِغماءُ
فاختفى عند كشفِها الرأْسَ جِبْريلُ فما عادَ أو أُعيدَ الغِطاءُ
فاستبانت خديجةٌ أنه الكنْزُ الذي حَاوَلَتْهُ والكِيميَاءُ
ثم قام النبيُّ يدعو إلى اللهِ وفي الكُفرِ نَجْدَةٌ وإباءُ
أُمَمَاً أُشرِبَتُ قلوبُهُم الكُفرَ فَدَاءُ الضَّلالِ فيهم عَيَاءُ
ورأينا آياتِه فاهتدَيْنَاوإذا الحقُّ جاء زالَ المِراءُ
رَبِّ إِنَّ الهُدى هُداك وَآياتُكَ نورٌ تَهْدِي بها من تشاءُ
كم رأَيْنَا ما ليس يَعْقِلُ قد أُلْهم ما ليْس يُلْهَمُ العُقلاءُ
إذ أبى الفيلُ ما أتى صاحبُ الفيلِ ولم ينفعِ الحِجا والذكاءُ
والجماداتُ أفصحت بالذي أُخرِسَ عنه لأَحمدَ الفُصحاءُ
ويْحَ قومٍ جَفَوا نَبِيَّاً بأرضٍأَلِفَتْهُ ضِبَابُها والظِّبَاءُ
وَسَلَوْهُ وَحَنَّ جِذعٌ إِليهوَقَلَوْهُ وَوَدَّهٌ الغُرَباءُ
أخرَجوه منها وآوَاهُ غارٌوَحَمَتْهُ حَمامَةٌ وَرقاءُ
وَكَفَتْهُ بِنَسْجِها عنكبوتٌما كَفَتْهُ الحمامةُ الحَصْداءُ
وَاختفى منهمُ على قُرْبٍ مَرْآهُ ومن شِدَّةِ الظهورِ الخَفَاءُ
وَنَحا المصطفى المدينةَ وَاشتاقتْ إليه من مكةَ الأَنحاءُ
وَتغنّتْ بِمَدْحِهِ الْجِنُّ حتَّىأطرَبَ الإِنسَ منه ذاك الغِناءُ
وَاقتفى إثْرَهُ سُراقَةُ فاستَهْوَتهُ في الأَرْضِ صافنٌ جَرْداءُ
ثم ناداهُ بعدَما سِيمَتِ الخَسفَ العُلا وَقَد يُنْجِدُ الغريقَ النِّداءُ
فطوى الأَرضَ سائرا وَالسمواتِ العُلا فوقَها له إِسراءُ
فصِفِ الليلةَ التي كان للمُختارِ فيها على البُراقِ استواءُ
وترقى به إلى قابِ قَوْسَيْنِ وَتِلكَ السيادةُ القَعْساءُ
رُتَبٌ تَسْقُط الأَمانيُّ حَسْرَىدونَها ما وراءهن وَرَاءُ
ثم وافَى يحدِّثُ الناسَ شُكْرَاًإذ أتته من ربِّهـ النَّعْماءُ
وتَحَدَّى فارتابَ كلُّ مُريبٍأَوَ يَبْقَى مع السُّيُولِ الغُثاءُ
وَهْوَ يدعو إلى الإِلهِ وَإن شققَ عليه كفرٌ به وَازدِراءُ
وَيَدُلُّ الورَى على اللَّهِ بالتَّوْحيدِ وَهْوَ المَحَجَّةُ البَيْضاءُ
فَبِمَا رحمةٍ مِنَ اللَّهِ لانَتْصَخْرةٌ مِنْ إبائِهم صَمَّاءُ
وَاستجابَتْ له بنصرٍ وَفَتْحٍبعد ذاكَ الخضراء والغبراءُ
وَأَطاعَتْ لأَمْرِهِ العَرَبُ العَرْباء وَالْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ
وَتَوالَتْ للمصطفى الآيةُ الكبْرَى عليهمْ وَالغارةُ الشَّعْواءُ
فإذا ما تلا كتابا من اللهِ تَلَتْهُ كَتِيبَةٌ خضراءُ
وَكفاهُ المستهزئينَ وَكم ساءَ نبِيَّاً من قومِه استهزاءُ
وَرَماهم بِدَعْوَةٍ من فِناءِ البَيتِ فيهَا للظالمين فَنَاءُ
خمسةٌ كُلُّهم أُصيبوا بداءٍوالرَّدَى من جنودِهِ الأَدوَاءُ
فدَهَى الأَسودَ بنَ مُطَّلِبٍ أَييُ عمىً مَيِّتٌ به الأَحياءُ
وَدَهَى الأَسودَ بنَ عبدِ يغوثٍأن سَقَاهُ كأسَ الرَّدَى اسْتِسْقَاءُ
وأَصابَ الوليدَ خَدْشَةُ سَهْمٍقَصَّرَتْ عنها الْحَيَّةُ الرَّقْطاءُ
وَقَضَتْ شَوْكَةٌ على مَهْجَةِ العاصِي فللّهِ النَّقْمَة الشَّوْكاءُ
وَعَلا الحارثَ القُيُوحُ وَقد سالَ بِها رأسُه وَساء الوِعاءُ
خمسةٌ طُهِّرَتْ بِقَطْعِهِم الأَرضُ فَكَفُّ الأَذى بهم شَلَّاءُ
فُدِيَتْ خمسةُ الصَّحيفةِ بالخَمسةِ إن كان بالكرام فِدَاءُ
فِتْيَةٌ بَيَّتُوا على فِعلِ خَيْرٍحَمِد الصبحُ أمرَهم وَالمَساءُ
يَا لأَمر أَتاهُ بعدَ هِشامٍزَمْعَةٌ إنه الفتَى الأَتَّاءُ
وَزُهَيْرٌ وَالْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّوَأبو البَخْتَرِيِّ مِنْ حيث شاؤوا
نَقَضُوا مُبْرَمَ الصَّحيفةِ إذ شددَت عليهم من العِدا الأَنداءُ
أذْكَرَتْنَا بِأَكْلِهَا أكلَ مِنْسَاةِ سُلَيْمانَ الأَرْضَةُ الخَرساءُ
وَبهَا أخبَر النبيُّ وكم أخرَجَ خَبْئاً له الغُيُوبُ خِبَاءُ
لا تَخَلْ جانِبَ النبيِّ مُضَاماًحينَ مَسَّتْهُ منهمُ الأَسْواءُ
كلُّ أمرٍ نَابَ النبيِّينَ فالشددَةُ فيه محمودةٌ وَالرّخاءُ
لو يَمسُّ النُّضَارَ هُونٌ مِنَ النارِ لما اختيرَ للنُّضَارِ الصِّلاءُ
كم يَدٍ عن نَبِيِّهِ كَفَّهَا اللهُ وَفي الخَلْقِ كَثْرَةٌ وَاجتراءُ
إذ دعا وَحْدَهُ العبادَ وَأَمْسَتْمِنه في كلِّ مُقلَةٍ أَقْذاءُ
هَمَّ قومٌ بِقَتْلِهِ فأَبى السَّيْفُ وَفاءً وَفاءتِ الصَّفْواءُ
وَأبو جهلٍ إذ رأى عُنُقَ الفحلِ إليه كأنه العنقَاءُ
وَاقتضَاهُ النبيُّ دَيْنُ الإِراشييِ وَقد سَاء بيعُهُ وَالشِّرَاءُ
وَرأى المصطفى أَتَاهُ بما لَمْيُنْجِ منه دونَ الوفاء النَّجَاءُ
هوَ ما قد رآهُ مِن قبلُ لكنْما عَلَى مِثْلِهِ يُعَدُّ الخَطَاءُ
وَأَعَدَّتْ حَمَّالَةُ الحَطَبِ الفِهرَ وَجَاءَتْ كأَنها الوَرْقاءُ
يومَ جاءَت غَضْبَى تقولُ أفي مِثلِيَ مِنْ أحمدٍ يُقالُ الهِجَاءُ
وَتَولَّتْ وَمَا رأته وَمِنْ أَيْنَ تَرَى الشمسَ مُقْلَةٌ عمياءُ
ثم سَمّتْ له اليهوديَّةُ الشَاةَ وَكم سَامَ الشِّقْوَةَ الأَشقِيَاءُ
فأَذاعَ الذِّراعُ مَا فيه مَن شررٍ بِنُطْقٍ إخفاؤُهُ إبداءُ
وَبِخُلقٍ مِنَ النبيِّ كريمٍلَمْ تُقَاصَصْ بِجرحهَا العَجْماءُ
مَنَّ فَضْلاً عَلَى هَوَازِنَ إذْ كانَ له قبلَ ذَاكَ فيهِمِ رِبَاءُ
وَأتى السَّبيُ فيه أُختُ رَضَاعٍوَضَعَ الكُفْرُ قَدْرَهَا وَالسِّبَاءُ
فَحَبَاهَا بِرّاً تَوَهَّمَتِ النَّاسُ به أنَّما السِّبَاء هِداءُ
بَسَطَ المصطفى لها مِن رِداءٍأيُّ فضل حَوَاهُ ذاكَ الرِّداءُ
فَغَدَتْ فيه وَهْيَ سيِّدةُ النِّسْوَةِ وَالسيِّدَاتُ فيه إمَاءُ
فتَنَزَّهْ في ذاتِه وَمَعَانيهِاستماعاً إنْ عَزَّ مِنهَا اجتِلاءُ
وَاملأ السّمْعَ مِن محَاسِنَ يُمْلِيهَا عليك الإنشَادُ وَالإِنْشَاءُ
كلُّ وَصْفٍ له ابْتَدَأتَ به استَوْعَبَ أخبَارَ الفضلِ مِنه ابتداءُ
سَيِّدٌ ضِحْكُهُ التَّبَسُّمُ وَالْمَشيُ الهَوَيْنَا وَنَومُهُ الإِغفاءُ
مَا سِوَى خُلْقِهِ النسيمُ وَلا غَيْرَ مُحَيَّاهُ الرَّوْضَةُ الغَنَّاءُ
رحمةٌ كلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌوَوَقَارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَيَاءُ
لا تَحُلُّ البأْسَاء مِنه عُرَا الصَّبْرِ وَلا تَسْتَخِفُّهُ السَّرَّاءُ
كَرُمَتْ نَفْسُهُ فما يخْطُرُ السُّوء عَلَى قَلْبِهِ وَلا الفحشَاءُ
عَظُمَتْ نِعْمَةُ الإِله عليهفاستَقَلَّتْ لِذِكْرِهِ العُظَمَاءُ
جَهِلَتْ قومُهُ عليه فأَغْضَىوَأخو الحِلْم دَأبُهُ الإِغْضَاءُ
وَسِعَ العَالَمِين عِلْمَاً وَحِلْمَاًفهْوَ بحرٌ لم تُعْيِهِ الأَعبَاءُ
مُسْتَقِلٌّ دُنْيَاكَ أن يُنْسَبَ الإِمساكُ منها إليه والإِعطاءُ
شمسُ فضلٍ تَحَقَّقَ الظنُّ فيهأنه الشمسُ رِفْعَةً والضِّياءُ
فإذا ما ضحا محا نورُه الظِّللَ وقد أثْبَتَ الظِّلالَ الضَّحَاءُ
فكأنَّ الغمامةَ استَوْدَعَتْهُمَنْ أظَلَّتْ مَنْ ظِلِّهِ الدُّفَفَاءُ
خَفِيَتْ عِنْدَهُ الفضائلُ وانجابَتْ به عن عقولِنَا الأهواءُ
أمَعَ الصُّبحِ للنجومِ تَجَلٍّأمْ مع الشمسِ للظلامِ بَقاءُ
مُعجزُ القَوْلِ والفِعَالِ كريمُ الخلقِ وَالخُلْقِ مُقْسِطٌ مِعْطاءُ
لا تَقِسْ بالنبيِّ في الفضل خَلْقَاًفهو البحر والأنامُ إضاءُ
كلُّ فضل في العالَمين فمن فَضلِ النبيِّ استعارَهُ الفُضَلاءُ
شُقَّ عَنْ صَدْرِهِ وشُقَّ لَهُ البَدْرُ وَمِنْ شَرْطِ كلِّ شَرْطٍ جَزاءُ
ورَمَى بالحَصَى فأَقْصَدَ جَيشاًما العَصَا عِنْدَه وَمَا الإِلقاءُ
ودعا للأنامِ إذ دَهَمَتْهُمسَنَةٌ مِنْ مُحولِها شَهْباءُ
فاسْتَهَلّتْ بالغَيْثِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عليهم سحابةٌ وَطْفاءُ
تَتَحَرّى مَواضِعَ الرَّعْيِ وَالسَّقْيِ وحيث العِطاشُ تُوهَى السِّقاءُ
وأتى الناسُ يَشْتَكُونَ أذاهاوَرَخَاءٌ يُؤْذِي الأنام غلاءُ
فدعا فانجلى الغمام فقلت فيوصف غيث إِقْلاعَه استسقاءُ
ثم أَثْرى الثَّرَى فقرَّتْ عُيونٌبقُراهَا وَأُحْيِيَتْ أَحْيَاءُ
فترى الأرضَ غِبَّهُ كسماءٍأشْرَقَتْ مِنْ نُجومِهَا الظَّلْمَاءُ
تُخْجِلُ الدُّرَّ واليواقيتَ من نَوْرِ رُباها البَيْضَاءُ والحَمراءُ
لَيْتَهُ خَصَّنِي بِرُؤْيَةِ وَجْهٍزَالَ عن كلِّ من رآه الشّقاءُ
مُسْفِرٌ يَلْتَقِي الكَتِيبَةَ بَسَّاماً إذا أسْهَمَ الوُجُوهَ اللِّقاءُ
جُعِلَتْ مَسْجِدَاً له الأرضُ فاهْتززَ به للصلاةِ فيها حِرَاءُ
مُظْهِرٍ شَجّةَ الْجَبِينِ عَلَى البُرْءِ كما أَظهرَ الهلالَ البَرَاءُ
سُتِرَ الحُسْنُ منه بالحسنِ فاعجَبْلِجَمِالٍ له الْجَمالُ وِقاءُ
فهْوَ كالزّهْرِ لاحَ من سَجَفِ الأكمام والعودِ شُقَّ عنه اللّحاءُ
كَادَ أَنْ يُغشِيَ العُيونَ سناً مِنْهُ لِسِرٍّ فيه حَكَتْهُ ذُكاءُ
صانَهُ الحُسْنُ وَالسّكِينَةُ أَنْ تُظهِرَ فيه آثارها البأساءُ
وتَخَالُ الوجوهَ إنْ قابَلَتْهأَلْبَسَتْهَا ألوانَهَا الحِرْبَاءُ
فإذا شِمْتَ بِشْرَهُ وَنَدَاهُأذْهَلَتْكَ الأنوارُ والأنواءُ
أَوْ بتقبيلِ راحةٍ كانَ للهِ وباللَّه أخذها والعطاءُ
تَتَّقِي بأْسَها الملوكُ وَتحْظَىبالغِنَى من نَوَالِهَا الفُقَراءُ
لا تَسَلْ سَيْلَ جُودِها إنما يَكفِيك مِنْ وكْفِ سُحْبها الأنداءُ
دَرَّتِ الشاةُ حينَ مرَّتْ عَلَيهافلها ثَرْوَةٌ بها وَنَماءُ
نَبَعَ الماءُ أَثْمَرَ النخلُ في عامٍ بها سَبَّحَتْ بها الحصباءُ
أحْيَتِ المُرْمِلِينَ مِنْ مِوْتِ جَهْدٍأَعْوَزَ القَوْمَ فيه زادٌ وماءُ
فتغَدَّى بالصَّاعِ أَلْفٌ جِياعٌوتَرَوَّى بالصَّاعِ ألفٌ ظِمَاءُ
وَوَفَى قدرُ بَيْضَةٍ مِنْ نُضَارٍدَيْنَ سَلْمَانَ حِينَ حانَ الوفاءُ
كانَ يُدْعَى قِنّاً فأُعْتِقَ لَمَّاأيْنَعَتْ مِنْ نَخيلِه الأَقْنَاءُ
أفلا تَعْذُرُونَ سَلْمَانَ لَمَّاأَنْ عَرَتْهُ مِنْ ذِكْرِهِ العُروَاءُ
وَأَزالَت بِلَمْسِهَا كلَّ دَاءٍأكْبَرَتْهُ أطِبَّةٌ وَإِسَاءُ
وعُيُونٌ مَرَّتْ بها وَهْي رُمْدٌفأَرَتْهَا مَا لَمْ تَرَ الزَّرْقَاءُ
وأَعادَتْ عَلَى قَتَادَةَ عَيْنَاًفَهْيَ حتى مماتِه النَّجْلاءُ
أَوْ بِلَثْمِ التُّرَابِ مِنْ قَدَمٍ لانَتْ حَياءً من مَشْيِهَا الصَّفْواءُ
مَوْطِئُ الأخمَصِ الَّذِي منه للقللبِ إذا مَضْجَعي أَقَضَّ وِطاءُ
حَظيَ المسجدُ الحرامُ بمَمْشاها ولم يَنْس حَظه إِيلِيَاءُ
وَرَمَتْ إذْ رَمَى بها ظُلَمَ الليلِ إلى اللَّه خوفُه والرَّجاءُ
دَمِيَتْ في الوَغَى لِتَكْسِبَ طِيباًما أراقتْ من الدَّمِ الشُّهداءُ
فَهْيَ قُطْبُ المحرابِ وَالْحَرْبِ كم دارت عليها في طاعة أَرحاءُ
وَأُرَاهُ لو لم يُسَكِّنْ بها قبلُ حِراءً ماجَتْ بِهِ الدَّأْمَاءُ
عَجَباً للكُفّارِ زادوا ضلالاًبالذي فيه للعقول اهتداءُ
والذي يسألون منه كتابٌمُنْزَلٌ قد أتاهم وارتقاءُ
أَوَ لم يَكْفِهِمْ من اللَّهِ ذِكْرٌفيه للناس رحمةٌ وشفاءُ
أَعجزَ الإِنسَ آية منه والجننَ فَهَلَّا يأتي بها البُلَغاءُ
كلّ يومٍ تُهدَى إلى سامِعِيهمُعجِزاتٍ من لفظِه القُرَّاءُ
تَتَحَلَّى به المسامِعُ والأفواه فَهْو الحُلِيُّ وَالحَلْوَاءُ
رَقَّ لَفْظاً وراق معنىً فجاءَتْفي حُلاها وحَلْيِها الخَنْسَاءُ
وأرَتْنَا فيه غوامضَ فضلٍرِقَّةٌ مِنْ زُلالِهَا وَصَفاءُ
إنما تُجْتَلَى الوُجُوهُ إذَا ماجُلِيَتْ عِنْ مِرْآتِهَا الأصْداءُ
سُوَرٌ منه أشْبَهَتْ صُوَراً مِننَا ومِثْلُ النَّظَائِر النُّظَراءُ
والأقاويل عندَهمْ كالتماثيلِ فلا يُوهِمَنَّكَ الخطباءُ
كم أبانَتْ آياتُهُ من علومٍعن حُروفٍ أبانَ عنها الهجاءُ
فهْي كالحَبِّ والنَّوَى أعجبَ الزُّرراعَ منهُ سنابلٌ وَزَكاءُ
فأطالوا فيه التردُّدَ وَالرَّيبَ فقالوا سِحْرٌ وقالوا افتراءُ
وإذا البيِّنَاتُ لَمْ تُغْنِ شيئاًفَالتماسُ الهُدَى بِهِنَّ عَناءُ
وإذا ضلَّتِ العُقول على عِلْمٍ فماذا تقوله الفُّصَحاءُ
قومَ عيسى عاملْتم قومَ موسىبالذي عامَلَتْكُم الحُنفاءُ
صَدَّقوا كُتْبَكُمُ وكذَبْتُمْكُتبَهُمُ إنّ ذا لَبِئْسَ البَواءُ
لو جحدنا جُحُودَكم لاستويْنَاأوَ للحقِّ بالضَّلالِ استواءُ
مَا لَكُم إِخْو
عن القصيدة
«كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُ» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في ٢٠٢ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها المدح.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الهمزة
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.