المؤمنون إليك مستبقونا

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

«المؤمنون إليك مستبقونا» من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

المــؤمــنــون إليــك مــســتــبــقـونـا — لذمـــارهـــم وديـــارهـــم فـــادونـــا

فــاحــشـد كـتـائبـك التـي أعـددتـهـا — للحـــق أبـــلجَ والرجــاءِ مــتــيــنــا

وخـذ الوفـاء مـن الصـوارم والقـنـا — إن لم تــجــد مـن دهـرك المـوفـيـنـا

واتــرك لقــوتـك الرهـيـبـة حـكـمـهـا — تــجــد العــداة إليــك يـحـتـكـمـونـا

فـإذا امـتـلكـت البـأس فـيهم غالباً — فــقـد امـتـلكـت العـدل والقـانـونـا

عـظ يـا أمـيـر المـؤمـنـيـن مـمـالكاً — ذهــبــت شــمــالاً بــالأذى ويـمـيـنـا

خـافـت جـمـيـلك أن يـنـال مـن الورى — مــا لا تــنــال شـراسـة البـاغـيـنـا

بــاتــت تــمــد لك المــصـايـد عـنـوة — حــيــنــاً وتــخــتـلس المـكـايـد حـيـا

يـا آل عـيـسـى مـا لعـيـسـى لم يـقـم — مــســتــنــكــراً مــا أنــتـمُ جـانـونـا

أوصــاكــم بــالمــعـتـديـن فـمـا لكـم — بــالآمــن المــأمــون فــتّــاكــيــنــا

مــاذا جــنــاه المــســلمـون عـليـكـمُ — وهـــمُ عـــلى الأمــصــار غــلّابــونــا

هــل كــان مــنــهــم يـوم شـركـمُ سـوى — عــفــو القــديـر وقـدرة العـافـيـنـا

ضــاعــت مــراحــمـهـم سـدى ولوَ اَنَّهـا — حـــلت بـــمـــحـــتــفــظ لَكُــنَّ ديــونــا

ومــن البــليــة أن تــقـوم وحـوشـكـم — فـوضـى المـخـالب تـدعـى التـمـديـنـا

يــا مــغــرب الإســلام فــيــك تـعـلةٌ — تــســلي أخــاك المـشـرق المـغـبـونـا

وبـــقـــيـــة الأســـلاب فــيــك مــذكِّرٌ — ومـــحـــرض لحــمــاتــك البــاقــيــنــا

لحــقــت بــتــونــس والجـزائر بـغـتـةً — مــراكــشٌ فــليــبــكــهــا البــاكـونـا

وأبــت عــلى العــادي طــرابـلسٌ ومـا — تــخــذت ســوى مـهـج الأبـاة حـصـونـا

عــربــيــة زهــراء يــحــمــي خــدرهــا — عــرب كــمـا تـحـمـي الليـوث عـريـنـا

صــيــد يــدبــر أمــرهــم ويــســوسـهـم — صـــيـــد مـــن الأتـــراك قــوامــونــا

يــا أخــت مـصـر وفـي حـشـاهـا جـمـرة — لبــيــك حــتــى يــكــتـفـي الداعـونـا

بــعــثــت إليــك بــزادهــا وتــود لو — بــعــثــت إليـك الجـنـد مـبـتـدريـنـا

والنــيــل لو مــلكــت أعــنــتـه جـرى — خـــلف القـــلوب مـــودة وحـــنــيــنــا

مــا للحـيـود ومـا لمـصـر ومـا بـهـا — إلا شــجــونٌ تــســتــثــيــر شــجــونــا

مــا كــان للمــتــطـوع المـخـتـار أن — يــشــكــو قــيـوداً أو يـخـاف ظـنـونـا

هــل بــعــد مــا جـاد الوفـي بـروحـه — يــتــلمــس التــصــديــق والتـأمـيـنـا

حـسـب الخـلافـة مـن إمـارة مـصـر ما — أصــمــى العـداة وأفـحـم الواشـيـنـا

وأعــزَّ حــجــةَ تــاجِ مــصــرَ وعــرشـهـا — بــالمــعــطـيـات البـرَّ والمـعـطـيـنـا

يــا حــبــذا عــمـرُ الجـليـل مـوفـقـاً — للصــابــريــن الثــابــتـيـن مـعـيـنـا

وحــنــان أم المــؤمــنــيــن تـفـيـضـه — بــســمــاحــهــا ونــوالهــا مــقـرونـا

يـا ليـتـنـي سـايـرت بـعـثـتـهـا عـسى — أأســو جــريــحــاً أو أغـيـث طـعـيـنـا

وأطــوف بــالشــهـداء فـي مـيـدانـهـم — فـــأهـــز شـــم جـــبــاله تــأبــيــنــا

وأرى النـفـوس الحائمات على الوغى — مــن بــعــد مــا لحــقــت بــعــلِّيِّيـنـا

وعــزائم الأبــطــال حــول حــمــاهــمُ — مـــشـــدودة وهـــزائم الطـــاغــيــنــا

يــا آل رومــة تــطــلبــون أمــانـيـاً — خـــتـــالة أم تـــطـــلبــون مــنــونــا

جــئتــم تــجــرون الحــديــد ورحــتــمُ — بــحــديــدكــم فـي اليـمِّ مـغـلوليـنـا

ورقــصــتــم فــيـه سـكـارى فـارقـصـوا — فــي الليــلة السـوداء مـذبـوحـيـنـا

لئنِ اســتــفــزكــمُ صــليــلُ سـيـوفـكـم — فـــلقـــد تـــبـــدل زفــرة وأنــيــنــا

وإن ازدهــتــكـم مُـعْـلَمـاتُ ثـيـابـكـم — فــلقــد لبــســتــم بـعـدهـن الطـيـنـا

تــهــتــم عــلى نــصـحـائكـم وأبـيـتـمُ — فــالآن تــنـصـحـكـم لظـى الرامـيـنـا

هـاتـوا الذئاب إلى الليـوث فـخمسة — مــنــهــم أبــادوا مـنـكـمُ خـمـسـيـنـا

واسـتـجـمِـعـوا حـيـتـانَـكـم ونـسـوركم — فــالصــائدون هــنــاك مــرتــقــبـونـا

واسـتـكـثـروا الزاد الشـهـيَّ فـإنـكم — وســـلاحَـــكـــم والزادَ مـــأخــوذونــا

لم يــبــق مــنــهــم مـعـسـر أو أعـزل — بــعــد الذي غــنــمــوه مـنـتـصـريـنـا

فــكــلوا مــن الزقّــوم إن جــاوزتــمُ — حـد الأسـارى واشـربـوا الغـسـليـنـا

واسـتـكـمـلوا المـدد الكـبير بفتيةٍ — ســيـقـوا إلى الهـيـجـاء هـيّـابـيـنـا

ســيـمـوت خـوفـاً يـوم يـشـهـد هـولهـا — مـن لم يـمـت قـبـل القـتـال جـنـونـا

أحــســبــتــمُ بــطــحــاء بـرقـة حـانـةً — لكـــمُ وغـــزوَ القــيــروان مــجــونــا

أم تـــظـــفــرون وإن مــن أعــدائكــم — فــيــهــا ســهــولاً تــلتــوي وحـزونـا

أم تــمــلأون مـع الدمـاء بـطـونـكـم — ذهــبــاً ومـا تـرك الحـمـيـم بـطـونـا

أعــيــاكــمُ بــأس الحــمــاة فــرحـتـمُ — تــشــفــون غــلتــكــم مـن الثـاويـنـا

مــثَّلــتــمُ بــشــيــوخــهــم ونــسـائهـم — وذبــحــتــمُ الأطــفــال جــبــاريــنــا

وخــشــيــتــمُ شــمــمَ الأسـيـر وكـبـرَه — فــقــتــلتــمُ المـأسـور والمـسـجـونـا

حــطــمــت عــظــامَهــم سـيـوفُـكُـمُ فـهـل — جــرحــت مــواثــيــقـاً لهـم ويـقـيـنـا

غــضــبــت عـليـكـم أرضـكـم وسـمـاؤكـم — والديــن لو تــدري العـقـارب ديـنـا

وتــنــكــرت لكــمُ وجــوه صــحــابــكــم — وتـــبـــدَّل الحـــلفـــاء لوَّامـــيـــنــا

هــل تــرفــعــون رؤســكــم بـعـد الذي — أخــزاكــمُ أم تــفــتــحــون عــيــونــا

حــاربــتــمُ فــفــشــلتــمُ وســتــلتــوي — أحــقــادكــم فــيــكــم فـتـحـتـربـونـا

ويــبــيــت فــوضــى ذلك المــلك الذي — رمــتــم زيــادتــه بــمــنــقــوصــيـنـا

أعـــلنـــتــمُ ضــمَّ البــلاد وأعــلنــت — أســد البـلاد النـصـر والتـمـكـيـنـا

يــا قــائد الأسـطـول تـلك بـحـارهـم — أأمــنــت أعــمــاقــاً لهــا ومــتـونـا

أثــقــلتــه بــالدارعــيــن فــعـد بـه — مـــلآن مـــن أشــلائهــم مــشــحــونــا

وإذا وصـــلت إلى مـــراســيــه التــي — وهــنــت فــإنــك أبــلغ النــاعــيـنـا

احـمـل إلى القـوم اليـقـيـن فـإنـهم — مــلّوا هــنــاك خــديــعــة الراويـنـا

واذكــر غـنـائمـك التـي تُـرضـي بـهـا — شــعــبــاً أشــلَّ وعــيــهــلاً مـفـتـونـا

يــا آل عــثــمــان المــصـيـرُ إليـكـمُ — وأرى هــلالَكــمُ الســعــيــد ضـمـيـنـا

ولكـــل قـــوم عــنــدكــم ثــارٌ فــمــا — هـــم بـــالغــوه ولا هــمُ نــاســونــا

إن تـقـذفـوهـم فـي الجـحـيـم أقـمـتمُ — حــدَّ العــقــوبــة غــيــر ظــلّامــيـنـا

لم يــلق قــوم فــي حـمـايـة مـلكـهـم — بــالعــدل والإحــســان مـا تـجـدونـا

مـا لي أرى فـي سـائر البـلقـان مـن — بــعــد التــألب والضــجــيـج سـكـونـا

لا رحــبــت بــالواثــبــيــن عــليـكـمُ — أرض ولا حــمــل العــبــاب ســفــيـنـا

ولقــد مــضــى عــيــد عـليـكـم مـشـفـق — فـاسـتـقـبـلوا عـيـداً لكـم مـيـمـونـا

يا ابن الخليفة دونك الوادي الذي — تـــلقـــى أخـــاً لك ربَّهـــُ وخــديــنــا

هــبــة الخــلافــة للإمـارة أصـبـحـت — إرثــاً كــمـا شـاء العـزيـز ثـمـيـنـا

نـاجـاك مـؤتـمـن الضـمـيـر فـلم يـدع — ســراً لمــمــتــلئِ الضــمــيـر مـصـونـا

فـــي كـــل نـــاحـــيـــة لواء خـــافــقٌ — ومــســلِّمٌ لك يــنــثــر النــســريــنــا

ــله ســرقــا — إن كــان جــار فــهــلا كـان صـبـركـم

عـليـه أيـسـر مـن أن تـذهـبـوا فرقا — ضـعـتـم كـمـا ضـاع فاستوفوا نصيبكم

مـن القـضـاء الذي فـي مصر قد سبقا — ذكَّرتـــمـــوهـــا بـــأهــواء مــفــرقــة

إذا تــذكــرهــا ذو غــيــرة صــعــقــا — كــنــتــم مــؤخّــرَ ركــب قــاده نــفــرٌ

عــمٍ فــلمــا أتــى مــيــعــاده لحـقـا — فـيـا حـسـيـب الشـريكين اللذين على

أســرى وعــودك فــي مــراكـش اتـفـقـا — إنـي لأرتـاب فـي هـذا السـكـوت فهل

تــريـد مـثـل الذي نـالاه مـرتـفـقـا — يـا حـاذقـاً فـي خـداع النـاس إنـهـم

عـادوا يـرونـك فـي خـذلانـهـم حـذقا — إنــي لأعــرف هــذي الطــرق مـن قـدمٍ

وهــل يــنــجِّيــهـمُ عـرفـانـيَ الطـرقـا — ضــاقـت سـجـونـيَ حـتـى لسـت أمـلك أن

أحــرِّكَ اليـد أو أن أثـنـي العـنـقـا — لولا الحنين إلى البسفور ما وجدت

روحـي الغـداة مـن الجـثمان منطلقا — فــليـتـنـي بـعـد يـأسـي مـن مـلائكـه

أمــوت فــي لجَّتــيــه دونــهــم غـرقـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباغينا: البَاغِي [بغي]: فا.-: الطالب؛ ماذا أنت باغٍ؟-: الظالم المستعليوْيلَ عمَّار تقتله الفئةُ الباغية .-: من عصا اللَّهَ والناسَ (على الباغي تدور الدوائر) ج بُغَاة.
  • جميلك: الجَمِيلُ : من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقاً؛ هي فتاةٌ جميلة الوجه/ هو جميل الأخلاق.-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.-: الشحم المذاب المتجمّع.
  • حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة