قِفَا نرثِ للعُليا فقد ماتَ كاملُ
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: الطويل
«قِفَا نرثِ للعُليا فقد ماتَ كاملُ» من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفَا نرثِ للعُليا فقد ماتَ كاملُ ... ولم يبقَ في عينِ الكنانةِ سائلُ
هو السيفُ لمّا ثلَّم الدهرُ حدَّه ... وأَغمدَهُ لم تُغنِ عنهُ الحمائل
لئن سأَل المُرمدُّ من هو كاملٌ ... لقامتْ تُداعيهِ العُلى والفضائل
هو المُصطفى الحامي الذمارِ لواؤُهُ ... وشاهرُ سيفِ الحقِّ والحقُّ صائل
وباعثُ روح الاتحاد ولم تكنْ ... لتُبْعَثَ لولا نُورُهُ المُتكامِل
فأَخصبَ في نفس الخَمولِ مَواتَها ... كما يُخصبُ الأَطيانَ ريٌّ وهاطل
وأَحيا شعورَ القومِ والقومُ هُجَّعٌ ... وأَسهدَ جفنَ النشءِ والنشءُ غافِل
يُنادي أَما في القُطرِ حرٌّ يُغيثني ... أَما في ربوعِ النيلِ حيٌّ يُسائل
فأَورى بزندِ الرأيِ ناراً ضياؤُها ... عـــــفـــــافٌ واقــــدامٌ وحــــزمٌ ونــــائل
فيا فرقداً أَهوى باحبولةِ الردى ... وقد نُصبت للفرقدين الحبائل
أَفي الحزب بعد المُصطفى من يجيره ... رئيسٌ يُداوي الهمَّ والهمُّ قاتل
كأَني به كالكهرباءِ وسلكها ... إلى أمَّةِ الإسلامِ للنورِ ناقل
لئنْ تنصبي تمثالَهُ علَم الهُدَى ... فكمْ لهداهُ في القُلوبِ هياكل
ولا تَسكُني للاحتلالِ بِذِلَّةٍ ... فلا عاشَ محمولٌ على الضيمِ خامل
هو المُصطفى الثاوي شهيدُ بلادِه ... ودولتهِ نعمَ الشهيدُ المُقاتِلُ
هو القلبُ لمّا أُسكنتْ حَركاتُه ... تراختْ له في الخافقينِ المفاصِل
هو الفيلقُ الفَاري الظلامِ بعزمةٍ ... تنوءُ بِمرْمى أَصغريه الجَحافِل
رأى مصر في عصر الحضارة والنُّهى ... تُحاكي فَتاةً في يديها السَّلاسِل
فلبى نِداها كالهَصورِ إذا رغا ... وأَزبد لا يلوي ولا يتثاقل
بقلبٍ عصحقيٍّ ونفسٍ كبيرةٍ ... ورأْيٍ سديدٍ لم تُضعهُ المشاكل
أُسائل عنكَ النيلَ والنيلُ سائلٌ ... أَفي مصرَ بعد المصطفى من يُناضل
ثــــوى جسمه لكنَّ جُذوةَ روحهِ ... لنيرانِها في كلِّ جسمٍ عوامل
فيا مصرُ لا تَنسَيْ عهودَ مودّعٍ ... فكم راحلٍ مَعْهُ النفوسُ رواحل
هو الزارع الإصلاح في النيل فاْحصدي ... سنابِلهُ لَّما تَشيبُ السَّنابِل
ويا قبرهُ لو تَدري مَن فيكَ راقدٌ ... لقمتَ لديهِ جاثياً تتخاذَل
كأَنَّ يدَ التاريخ تنقشُ رسمَهُ ... على صفحاتِ الشرقِ والغربُ قائل
كفى مِصر فخراً أَنها بكَ أُمّةٌ ... إذا لم يكنْ في النيلِ إلاَّك كامل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحامي: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص … (الصحاح)
- الخمول: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
- الذمار: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا … (لسان العرب)
- المرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)
- النشء: (نَشَّ) النُّونُ وَالشِّينُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا يُحْكَى بِهِ صَوْتٌ. مِنْهُ النَّشِيشُ: صَوْتُ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ إِذَا غُلِيَ. وَمِنْهُ أَرْضٌ نَشِيشَةٌ، إِذَا كَانَتْ مِلْحَةً لَا تُنْبِتُ، وَأَرْضٌ نَشَّاشَةٌ … (مقاييس اللغة)