أطوار .. وأطوار

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل

«أطوار .. وأطوار» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وأَصْغَيْتُ لِلَّريح المَدَ مْدِم في الدُّجى ... وقد نامَت الدَّنيا سوى مَعْشَرٍ مِثْلي

فأسْمَعَني هَمْساً يكادُ رَسِيسُهُ ... يَكُونُ سكُوناً لا يُبِينُ ولا يُمْلى!

ولكنَّه يَخْتارُ من صَفْوَةِ الوَرى ... قليلاً .. قليلاً من أُولي الحَمْدِ والفَضْلِ!

ويُفْضي بِسرِّ من أُلُوفٍ تَحَجَّبَتْ ... عن الخَلْق ما بَيْن الغياهِبِ تَسْتَعْلي!

وقد رِاعَني السَّرُّ الذي خِلْتُ أَنَّني ... تكشَّفْتهُ بالرَّغْم من شِدَّةِ الجَهْلِ!

وأَنْذَرني أَنْ لا أَبُوحَ بِبَعْضِهِ ... وإلاَّ دَهاني بالعمى . ودَها أَهْلي!

فما يَصْطَفي الغَيْبُ المُنِيفُ لِسرِّه ... سوى كلَّ ذي قَلْبٍ سليم. وذي عَقْلِ!

وهل أنا هذا؟! إنَّني كنْتُ حائِراً ... أَأَنَّي على طَوْدٍ.. أَو أنِّي على سهلِ؟!

أَأَنَّي طَوْدٌ شامِخٌ في فَدافِدٍ ... وإلاَّ حَضِيضُ يَسْتَقرُّ به رَحْلي؟!

فأيْقَنْتُ أنَّ سادِرٌ في عمايَةٍ.. ... وأنِّي من الأّهْواءِ أَرْسُفُ في غُلَّ؟!

وأَّنيَ لو طَهَّرْتُ رُوحي مِن القذى ... لأخْرَجْتُها للْجِدَّ من جَنَفِ الهزْلِ!

فحاوَلْتُ ما أَدْري أَأَسْتَنْفِرُ الهُدى ... فأَفْلِحُ؟! أم أهْوِي إلى دَرَكِ الوَحْلِ!؟

وأصْغَيْتُ لِلصَّوْتِ المُدَمْدِم ثانِياً ... لَعَلَّي أرى المُشْتارَ من عَسَلِ النَّحْلِ!

فأَلْفَيْتُ أَّني تارةً فَوقَ قِمَّةٍ ... وأخْرى بوادٍ مُجْدِبٍ. مُخْصِبِ الرَّمْلَ!

وأَوْمضَ نُورٌ من دُجُنَّةِ مُقْلَي ... إلى الطُّهِرِ يَدْعُو هامِساً . وإلى الغُسْلْ!

فما يرْتَضي للنَّجْم قَلْبٌ مُدَنَّسٌ ... وفِكْرٌ قَميءٌ يَخْلِطُ العِلْمَ بالجَهْلِ!

وخِفْتُ فقد أَهْوِي إلى الأَرضِ من عَلٍ وقد أسْتوي فَوْق السَّحابِ وأسْتَجْلي! ... تَراوحَ قَلْبي بَيْن خَوْفٍ وغِبْطَةٍ

وفاءَ إلى النُّورِ المُرَفْرِفِ من حَوْلي! ... عسانِي أرى فِكْري وحِسَّي كِلْيهما

قَريَبيْنِ من فَرْضٍ وضِيءٍ ومن نَفْلِ! ... فقد عِشْتُ في الحَضِيضِ مُضَلَّلاً

فَخِفْتُ العَمى يُشْقِي وَيُنْقِضُ من غَزْلي! ... وقد كنْتُ أعدو راكضاً ثم راعني

من الشيب ضَعْفٌ سِرتُ فيه على مَهْلِ! ... ونادَيْتُ رَبَّي في الدُّجى يُوسِعُ الخُطا

إلَيَّ. فمالي من أَبي العُذْرَ أَوْ نَجْلي! ... كَلا اثْنَيْهِما يُؤْذِيه دَركي فَيَنْثَنِي

عَليَّ بِحُبٍّ ضارعٍ شِيبَ بالعَذْلِ! ... يقولان لي أخطأت. ياليت أنَّني

سَمٍعْتُ لما قالاهُ فانعَطَفَتْ رِجْلي! ... ***

تمَنَّيْتُ أَنَّي ما خُلِقْتُ فَرَدَّني ... إلى أَمَلي في الله .. ما رَدَّ مَن قَبْلي..!

نَدائي له سُبْحانَه رَغْم شِقْوتي ... حَماني من السَّجن الرَّهِيبِ. ومِن غُلَّي!

وها أنا لا أَرْجُو بدُنْيايَ غَيْرَ ما ... يُكَرِّمني من قَوْلِ خَيْرٍ. ومن فِعْلِ!

إذا سِرْتُ في أَرْضِ القداساتِ طَهَّرَتْ ... يدِي جَسَدي حتى تُطَهَّرَ من نَعْلي!

زَهِدْتُ فما أَبْغِي الحُطامَ ولا العُلا ... ولا المَنْصِبَ السامي يقود إلى العَزلِ!

وسِرْتُ بِدَرْبٍ لا حِب ما يُخِيفُني ... به أَسَدٌ ضارٍ يَتُوقُ إلى القَتْلِ!

ولا الدَّجْنُ أخْشى أَنْ أَضِلَّ بِليْلِهِ ... سبيلي . وأخشى أن يجِفَّ به نَخْلي!

*** ... تَمَجَّدْتَ رَبَّي كم أَنَلْتَ من النَّدى

بسُؤْلٍ مُلِحَّ ضارع . أَوْ بِلا سُؤْلِ! ... فأنْتِ هو السٍّرَّاءُ والجُودُ والغِنى

لمنا . رَغْم أنَّا دارِجون على البُخْلِ! ... فما البَذْلُ إلاّ مِنْكَ يَشْفي جِراحَنا

وإلاَّ فما يَشْفي سِواهُ من البَذلِ! ... أنِلْني الرِّضا. إنَّي إليه لَتائِقُ

وقد عشت أَشقى بالفِعالِ وبالقَوْلِ! ... سألْقاكِ في الأُخْرى فَأَسْجُدُ ضارعاً

إلَيْكَ . فَهِبْنِيهِ لأَنْجُو مِن العَدْلِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • المد: (مَدَّ) الْمِيمُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى جَرِّ شَيْءٍ فِي طُولٍ، وَاتِّصَالِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِي اسْتِطَالَةٍ. تَقُولُ: مَدَدْتُ الشَّيْءَ أَمُدُّهُ مَدًّا. وَمَدَّ النَّهْرُ، وَمَدَّهُ نَهْرٌ آخَرُ، أَيْ … (مقاييس اللغة)
  • المنيف: (نَيَفَ) النُّونُ وَالْيَاءُ وَالْفَاءُ. قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ النُّونِ وَالْوَاوِ وَالْفَاءِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالزِّيَادَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَابُ رَاجِعًا إِلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ. … (مقاييس اللغة)
  • بالرغم: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور … (لسان العرب)
  • ببعضه: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ … (لسان العرب)
  • تحجبت: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
  • دهاني: دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْناً: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بنِ مَل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن