الأم و الطفلة الضائعة

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«الأم و الطفلة الضائعة» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قفي لا تغربي ياشمس ما يأتي مع الليل ... سوى الموتى فمن ذا يرجع الغائب للأهل

إذا ما سدّت الظلماء ... دروبا أثمرت بالبيت بعد تطاول المحل ؟

وان اللبل ترجف أكبد الأطفال من أشباحه السوداء ... من الشهب اللوامح فيه مما لاذ بالظلّ

من الهمسات و الأصداء ... شعاعك مثل خيط للابرنث يشدّه الحب

إلى قلب ابنتي من بات داري من جراحاتي ... و آهاتي

مضى أزل من الأعوام آلاف من الأقمار و القلب ... يعد خوافق الأنسام يحسب أنجم الليل

يعد حقائب الأطفال يبكي كلما عادوا ... من الكتاب و الحقل

و يا مصباح قلبي يا عزائي في الملمات ... منى روحي ، ابنتي عودي إليّ فها هو الزاد

و هذا الماء جوعي ؟ هاك من لحمي ... طعاما آه عطشى أنت يا أمي

فعبّي من دمي ماء و عودي كلهم عادوا ... كأنك برسفون تخطّفتها قبضة الوحش

و كانت أمها الولهى أقل ضنى و أوهاما ... من الأم التي لم تدر أين مضيت

في نعش ... على جبل ؟ بكيت ؟ ضحكت ؟ هبّ الوحش أم ناما

وحين تموت نار الليل حين يعسعس الوسن ... على الأجفان حين يفتش القصّاص في النار

ليلمح من سفينة سندباد ذوائب الصاري ... و يخفت صوته لوهن

يجن دمي إليك يحن يعصرني أسى ضار ... مضت عشر من السنوات عشرة أدهر سود

مضى أزل من السنوات منذ وقفت في الباب ... أنادي لا يرد علي إلا الريح في الغاب

تمزق صيحتي و تعيدها و الدرب مسدود ... بما تنفس الظلماء من سمر و أعناب

و أنت كما يذوب النور في دوّامة الليل ... كأنك قطرة الطلّ

تشرّبها التراب أكاد من فرق و أوصاب ... أسائل كل ما في الليل من شبح و من ظل

أسائل كل ما طفل ... أأبصرت ابنتي ؟ أرأيتها ؟ أسمعت ممشاها ؟

و حين أسير في الزحمة ... أصغّر كل وجه في خيالي كان جفناها

كغمغمة الشروق على الجداول تشرب الظلمة ... و كان جبينها و أراك في أبد من الناس

موزّعة فآة لو أراك و أنت ملتمة ... و أنت الآن في سحر الشباب عصيره القاسي

يغلغل في عروقك ينهش النهدين و الثغرا ... و ينشر حولك العطرا

فيحلم قلبك المسكين بين النور و العتمة ... بشيء لو تجسد كان فيه الموت و النشوة

و أذكر أن هذا العالم المنكود تملأ كأسه الشقوة ... و فيه الجوع و الآلام فيه الفقر و الداء

أأنت فقيرة تتضرع الأجيال في عينيك فهي فم ... يريد الزاد يبحث عنه و الطرقات ظلماء

أحدّق في وجوه السائلات أحالها السقم ... و لوّنها الطوى فأراك فيها أبصر الأيدي

تمدّ أحسّ أن يدي يدي معهن تعرض زرقة البرد ... على الأبصار و هي كأنهن أدارها صنم

تجّمد في مدى عينيه أدعية و سال دم ... فأصرخ في سبيل الله تخنق صوتي الدمعة

بخيط الملح و الماء ... و أنت على فمي لوعة

وفي قلبي وضوء شع ثم خبا بلا رجعة ... و خلّفني أفتش عنه بين دجى و أصداء .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • ابنتي: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: … (لسان العرب)
  • الغائب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
  • اللوامح: وَمَحَ: الأَزهري خَاصَّةً، ابْنُ الأَعرابي: الوَمْحَة الأَثَرُ مِنَ الشَّمْسِ؛ قَالَ: وقرأْت بِخَطِّ شِمْرٍ أَن أَبا عَمْرٍو الشَّيْبانيّ أَنشده هَذِهِ الأَبيات: لَمَّا تَمَشَّيْتُ بُعَيْدَ العَتَمَه، ... سَمِعْتُ مِنْ ف … (لسان العرب)
  • الهمسات: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ … (لسان العرب)
  • بالبيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • بالظل: (ظَلَّ) الظَّاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى سَتْرِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الظِّلَّ. وَ [كَلِمَاتُ] الْبَابِ عَائِدَةٌ إِلَيْهِ. فَالظِّلُّ: ظِلُّ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ بِالْغَ … (مقاييس اللغة)
  • ترجف: رجف: الرَّجَفانُ: الاضْطِرابُ الشديدُ: رجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورُجُوفاً ورَجَفَاناً ورَجِيفاً وأَرْجَفَ: خَفَقَ واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً، أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّ لأَعلى رأْسه رَجِيفا ورَجْفُ الشَّيْءِ كرَجَفانِ … (لسان العرب)
  • تطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • المسيح بعد الصلب
  • أهواء
  • هل كان حبا