النشيد المُنتظَر
الشاعر: سالم المساهلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«النشيد المُنتظَر» من شعر سالم المساهلي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
"إلى العاشقين ...وعدا وعهدا" ... ***
يا داعي العشق يكفي القلب ما فيه ... كم خادع الحلم أشواقا تُرجّيــــــه
دَع للفؤاد خيالات يلوذ بهــــــــــا ... ذكرى تُؤلّفه من نسج ماضيـــــه
فإنما الدهر تاراتٌ يجود بهـــــــا ... حكم المقادير والإنسان يُجريه
لولا الذين رووْا أعماقنا شغفــــا ... لأوجز النبضُ وانفضّت أمانيه
وضاقت النفس بالأنفاس وانفتحت ... مجاهل الصمت والإبهام والتيه
يا داعي العشق كان الحب ملحمة ... والموت في حصنه أسمى معانيه
كم رفرف الصّبُّ بالآمال يزرعها ... في جبهة الشمس، والأكوان تُغريه
وسامر الوجدَ والأقمار ساجدةٌ ... تدعو له الكشفَ والذكرى تُسلّيه
ألم ترالعاشق المفتون مُشتعــــلا ... بالشوق يلفحه والصمتُ يبريه
فاحت صبابته كالعود محترقا ... يُبدي الشذى عبِقا والنار تكويه
لايورق الزهر إلا من جوانحه ... أو يوقد الصبر إلا من تأبّيــــــه
يا ذلك العهدُ هل للوصل من سبب ... ؟ يبلّغُ النفس مأمولا تُناجيـــــه
**** ... يا داعي العشق إن اليوم ملتبس
بالهمهمات وأغباش تواريــــــــــه ... كأنما الشمس في آفاقه شــــــــــرر
يثيره القصف في بغداد تأويـــــــه ... والروض كالرمل والأمواج واجمة
في دجلة الوصل والأوحال تُضنيه ... والعاشقون رموا أتعابهم حُممـــــــا
تُغالب الفرَّ بالإقدام ترميـــــــــــه ... كأن بالقلب ما بالأرض من لهب
كأن بالترب نبضُ القلب يحميه ... لولا الأولى وهنوا ماكنتِ خائرة
ولا تأله باغ في تعدّيـــــــــــــــه ... جيلُ المتاهات والأوجاع ماشية
يسوقها الليلُ في أجلى دياجيه ... كأنه العفوُ أو موج بلا سكــــن
يمجّه البحر والشطآن تثنيـــــــه ... ها أنه الآن مشدود إلى زمــــن
تجوبه الريح ُأهباءً تُذرّيـــــــــه ... يا أمّة التيــــه لالــــومٌ ولا عتبٌ
قد أسمع الجرح لو نادى مداويه ... لا أبتغي الوصف والأطلال أعلكها
وإنما الذكرُ يُغويني فأُغويــــــه ... لم يبق للنفس غير الدمع يجمرها
يُهيجه الذكر والعينان تعصيه ... كأنما الدمع لا يجري على خُشب
لا تستحي أبدا مما تُعانيـــــــــه ... ****
يا داعي العشق أقبل حين تلمحها ... بانت سعاد تقود المهر، تسقيــــــه
وتمسح النقع عن عينيه سابحةً ... بين السبيب، بزيت الروح ترويه
يا زهرة النار هُبي كي نولّيَـــــه ... عرش الفؤاد فضُمّيني وضميــــــه
إحذر عدوّك لا تَركن لبسمـــــته ... الخِبّ خبٌّ وإن أبدى تصافيـــــــــه
نفّذ غرامك لاترهب دسائســــه ... يا حارس النار، لسنا من مواشيه
أطلق نشيدك ، أعلنها مدوّية ... الكرُّ أصدقُ إن ضجّت دواعيــــــه
لا ينفع العقل إلا والفدا معـــــه ... كي يسلم الحرّ من علج يُعاديــــه
فوضى التآريخ رُدّينا نُقوّمها ... يا زهرة النار والتكوين رُدّيـــــه
دهى العروبة داء لا دواء له ... غير القيام على وعد نُدانيــــــــه
ماذا سيبقى من الدنيا إذا انقطعت ... مسالك الوصل عن حلم نراعيه؟
لن يُطفأ الفجرُ ما دمنا نُؤملــــه ... أو يسقط الأفق مادمنا نواليـــــه
فلتسلم الأرض من عاِد يخاتلها ... وما تهدّم، حتما سوف نبنيـــــه
العرس موعدنا لا وهمٌ ولاكذبٌ ... فليهنأ الصبحُ إن الوعد آتيــــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النبض: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ … (لسان العرب)
- تؤلفه: وَلَفَّ: الوَلْف والوِلافُ والوَلِيفُ: ضَرْب مِنَ العَدْو، وَهُوَ أَن تَقَعَ الْقَوَائِمُ مَعًا، وَكَذَلِكَ أَن تَجِيءَ الْقَوَائِمُ مَعًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: ووَلَّى بِإِجْرِيّا وِلافٍ كأَنه، ... عَلَى الشَّرف الأَقصَى، … (لسان العرب)
- تارات: تأر: أَتأَر إِليه النَّظَرَ: أَحَدَّه. وأَتْأَره بَصَرَهُ: أَتْبَعَه إِياه، بِهَمْزِ الأَلفين غَيْرَ مَمْدُودَةٍ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: وأَتْأَرَتْني نَظْرَة الشَّفير. وأَتْأَرتُه بَصَرِي: أَتْبَعْته إِياه. وَفِي الْحَد … (لسان العرب)
- ترجيه: ترج: الأُتْرُجُّ، مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُرُنْجَةٌ وأُتْرُجَّةٌ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدة: يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ العَبِيرِ بِهَا، ... كَأَنَّ تَطْيابَها، فِي الأَنْفِ، مَشْمُومُ وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: تُرُ … (لسان العرب)
- حصنه: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
- خادع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
- خيالات: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)