الهجير
الشاعر: سالم المساهلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«الهجير» من شعر سالم المساهلي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قفا نسأل التاريخَ عَدلا وقاضيا ... إذا ما الهوى يبلى متى كان ماضيا ؟
وهل يُطفئُ الهجرُ المليُّ لواعجا ... يَفيضُ بها الولهانُ صَبّا وصاديا ؟
تموجُ بنا الأشواقُ حرّى حبيسة ً ... تهُمُّ وتهفو ثمّ تُبدي التراخـــــــيا
فهذا نشيدي مُفعَمٌ بشجـــــــــونه ... أُغنّي فأبكي لستُ أعلمُ ما ِبـــــيا
تمرّ بنا الأيامُ كسلى ضنيـــــــنة ً ... ونحن حيارى نستطيبُ التوانيا
فكيف توارى ذلك العشقُ كلـــــُّه ... وكيف تداعى ذلك الصّرحُ ثاويا ؟
**** ... أ ُسائل تاريخا شغلناه همّــــــــــة
لم ارتدّت الدّنيا علينا مراثــــيا ؟ ... لم انفضّ حلمُ الفاتحين وغادرت
بيارقُ شمس صانت الحقّ عاليا ؟ ... حببتُ بلادي ثمّ إني وصفتُــــــها
فجاء كلامي موجعَ اللفظِ هاجيا ... أعيدوا بلادي حُــــرة ًعربيــــــة ً
تؤلفُ أشواقا وتدفعُ باغــــــــيا ... أما تستحي الأيامُ وهي تسوقُنا
سبايا وأسرى نستقلّ المنافــــــيا ؟ ... أما تستحي تسقي الكرامَ كآبة ً
ويعبَث فيها المُفرَغون ضواريا ؟ ... عتبتُ على الأيام وهي بريئـــــة ٌ
ومن عاتب الأيام ضلّ المساعيا ... عتبتُ وفي بعض العتاب مظلة ٌ
يلوذ بها العجزُ الصريحُ تَواِريا ... وأجدرُنا باللوم نفسٌ تشــــــرّدت
تُبعثرها الأرياح سودا عواتيا ... تهيب بها الآفاقُ وهي كسيـــــرةٌ
فلا هي تقوى أن تُجيبَ المناديا ... فكيف أصوغ الحلمَ أخضرَ يانعا
وذي أمةٌ ، باتت ترى الموتَ شافيا ؟ ... ****
ألا أيها التاريخ سجّل فإنـــــــــنا ... نسخنا المغاني واحتملنا المخازيا
وصرنا، وهذا الصمتُ أصبح حكمةً ... وهذي جموعٌ تستحيل مَواشــــيا
نُخاتل وهمَ العيش حرصا ورهبة ً ... ونقضي سنين العمر بُكماً سواهيا
ومُنتصبو القاماتِ يَلقَون غيلة ... عدوّا ومكاّرا ونذلا وواشــــــــيا
فهل يَسلم الحُرّ الكريمُ من الأذى ... إذا لم يكن جَلدا وصَلبا وقاسيا ؟
**** ... يقولون ليلى بالعراق سبيّـــــــــة ً
يُراودها المخصيُّ يبغي التباهيا ... فلو كان يخشى صولة ً نبوية ً
لأحجمَ مكسورَ المطامع راسيا ... ألا ليتني كنتُ التـــــــرابَ بحلقِه
ويا ليتني كنت الغريم المواتيا ... ويا ليتني لا ليتَ تعمُرُ مُهجــــتي
وكنت مع الخلان زندا وآسيا ... أفي غيهب السّطو المُسلح مطمعٌ
يعود به اللصّ الغريبُ مُصافيا؟ ... يُشاطرني بيتي وينهَب مطعمي
ويهتك عرضي ثم يصرُخ باكيا ... وينصِب لي زورًا مِنصّةََ ََحاكِم
أُساقُ لها رغما وينطق شاكيا ... فيا عجبا كم يدّعي العدلَ ظالمٌ
وواأسفاً كم يَركَنُ الحقّ ُ راضيا ... ****
كذا صاغت الأقدارُ غولا مُعربدا ... يجوس خِلال الأرض خصما وراعيا
يُحاكَمَ ربُّ الدار في أهل بيتـــــه ... ويُصلبُ فيها مُوثَق القيد عــــــــاريا
فتصرخ أحناء الجدار مـــــرارة ً ... وتصخَب أطيارُ السماء عوالـــــــيا
ويهدر قلبُ الأرض أنْ ذاك منكرٌ ... وتهطل عينُ السحب حُمرا جواريا
فلا يُطلق الشرعُ المُعولَََم همسة ً ... ويخنس مبهوتا ويدهش خافــــــــــيا
فيا "عالَمَ القانون" إني كـــــــافرٌ ... ِبذا الزيفِ والأعرافِ جُوفاً خواليا
نكافح كي نُغني الحياةَ جماعة ً ... فماذا لو اخترنا اللقا والتســــــاويا ؟
ولكنّ بعضَ الناس يبغي تطاولا ... وليسو بسادات ولسنا موالـــــــــيا
فلا حكمَ إلا للشعوب أبيّــــــــة ً ... ولا شرعَ إلا ما يصدّ الأعاديا
وإن كانت البلوى علينا مُقامر ٌ ... يبيعُ عِتاقَ الخيل نشوانَ زاهيا
فذي دَورة ُالأيام تُبدي وعيدَها ... وتُقرئهُ ما كان في الزّهو ناسيا
وإن كان هذا الجرحُ درسا لأمّتي ... فقد كان وضّاء وإن كان دامــــــيا
ولم يبقَ إلا أن نلـــــــوذ بوثبة ... وكُلّ حديث دونها بات واهياً
فلا داءَ مثل القهر والصّمتِ والضّنى ... ولا كنشيدِ الانتصار مُداويا
وقفت شجيا والحياء يلفني ... لأني عريان وإن كنت كاسيا
وإني وددت البوح مغنى وغبطة ... وحاولت جهدي أن أدندن شاديا
ولكنها الأقدار تطلق حكمها ... على قدر ما سؤنا أرتنا المساويا
وقفتُ عتابا واعترافا وحًجة ... عسى توقظ الأوجاع من كان غافيا
وإلا فإني شـــــــــــــــاهد ومبلِّغ ٌ ... وغايةُ أمري أنني كنت وافــــــــيا .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الصرح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل … (لسان العرب)
- الملي: (مَلِيَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ. وَأَقَامَ مَلِيًّا، أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا. وَتَمَلَّيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَقَامَ مَعَكَ زَمَانًا طَوِيلًا. وَالْمَلَوَ … (مقاييس اللغة)
- الولهان: هأن: المُهْوَأَنُّ: المكانُ الْبَعِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ تَرْجَمَةَ هأَن. وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ مُهْوَأَنٌّ: لِلصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ، وَوَزْن … (لسان العرب)
- بشجونه: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- بيا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا … (الصحاح)
- تموج: موج: المَوْجُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَالْفِعْلُ ماجَ الموجُ، وَالْجَمْعُ أَمْواج؛ وَقَدْ ماجَ البحرُ يموجُ مَوْجاً ومَوَجاناً ومُؤُوجاً، وتَموَّج: اضطرَبَت أَمواجُه. ومَوْجُ كلِّ شَيْءٍ وموَجانُه: … (لسان العرب)