حِصَّةُ إِمْـلاءٍ عِراقية

الشاعر: هزبر محمود علي · البحر: المنسرح

«حِصَّةُ إِمْـلاءٍ عِراقية» من شعر هزبر محمود علي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَتَّىٰ وَ لَوْ قَطْرَةً ، لَمْ تُخْفِ يَا جُرْحُ ! — عَمَّا يُفَتِّشُ ، في أَرْجَائكَ المِلْحُ

مَا زِلْتَ هَمْزَةَ وَصْلٍ ، — في فَمٍ خَرِبٍ

لِلآنَ لَمْ يَقْتَرِبْ مِنْ لَفْظِها صَحُّ — وَ لَمْ أَجِئْكَ بِشَدِّ الكَسْرِ مِنْ قَلَقٍ

إِلا وَ فَاجَأَني ، مِنْ شَدِّكَ الفَتْحُ ! — وَ الجِلْدُ ، فيهِ كَثَيرٌ مِنْ دَفَاتِرِنَا

كَأَنْ يَنَامَ عَلَىٰ الآلامِ أَو يَصْحُو ! — وَ قَدْ تُضَعِّفُهُ أَقْلامُ مَنْ كَتَبُوا

حَتَّىٰ تُمَزِّقَهُ مِمْحَاةُ مَنْ يَمْحُو ! — يَا أَيُّهَا الجُرْحُ ! هَذَا العُمْقُ عُمْرُ أَبي

عَنْ أَيِّ ذِكْرَىٰ إِذَنْ ! — يَحْكِي لِيَ السَّطْحُ ؟!

وَ مَنْ سَيَحْمِلُ مِبْرَاةً الىٰ مَطَري — حَتَّىٰ يَزيدَ وضوحاً ،

في يَديْ القَمْحُ ! — كَي أُقْنِعَ الفُقَرَاءَ السَّاكِنينَ فَمي

أَنْ يَصْمُدوا فيه حَتَّىٰ يَنْضِجَ البَوحُ ! — فَالبَوحُ مَا لَمْ يَكُنْ أَقْوىٰ

يَزيغُ عَن السَّطْرِ الَّذي فَوقَهُ ، — وَ الرَّابِحُ القُبْحُ

مَعَ ٱعْتِذَاري لِخَطِّ الثُّلْثِ في لُغَةٍ ، — رُبْعٌ مِن الحُسْنِ في إِمْلائها رِبْحُ !

مَعَ ٱعْتِذَاري الىٰ التَّنْقِيطِ ، — حينَ دَعَا لِلْإِكْتِفاءِ

فَلَمْ يُؤمِنْ لَهُ الشَّرْحُ ! — مَعَ ٱعْتِذَاري لِمَنْ عَلَّمْتُهُ كَرَمَاً

فِي الحِبْرِ ، — حَتَّىٰ طَوَتْهُ الأَحْرفُ الشُّحُّ

وَ مَا ٱحْتَشَدْتُ بِسَهلِ الحَرْفِ يَومَئذٍ — فَالهَاءُ بِـيْ جَبَلٌ وَ الرَّاءُ بِـيْ سَفْحُ !

لَكِنَّنيْ كُنْتُ أَرْضَاً عَانَقَتْ وَرَقِي — حِينَ ٱدَّعَىٰ مَا ٱدَّعَىٰ ،

في يَومِها الصَّرْحُ ! — فَكَانَ أَنْ كَذَّبَتْهُ الحربُ حينَ طغىٰ

فَصَارَ أَطْوَلَ مِنْهُ السَّيفُ وَ الرُّمْحُ — وَ الجُرْحُ يَا جُرْحُ !

يَبْقَىٰ ذَنْبَ مَعْرَكَةٍ — قَدْ لا يُعِينُ عَلَىٰ غُفْرَانِهِ الصُّلْحُ

فَالصُّلْحُ قَولٌ أَتَىٰ مِنْ بَعْدِ فَارِزَةٍ ، — بِهَا تَأَخَّرَ عَنْ ميعَادهِ الصَّفْحُ !

كَمَا تَأَخَّرَ غَيمٌ — وَ ٱنْتَهَىٰ أَمَلُ الفَلَّاحِ

لَو لَمْ يَكُنْ في جَيْبِهِ سَيحُ — سَيحٌ يُذَكِّرُني

أَنْ لا أُبَلِّلَ أَقْلامي بشئٍ — الىٰ أَنْ يَكْبُرَ القَدْحُ

كَي لا أَجئَ لِــلَوحٍ ، حَاملاً قَلَماً — إِلَّا وَ قَامَ عَلىٰ أَقْدامِهِ الْلَوحُ !

وَ كَي أَجئَ لِرَأسِ السَّطْرِ — مُحْتَشِدَاً بِالوَردِ ،

في قِصَّةٍ عُنْوانُها : الفَوحُ ! — حَتَّىٰ إِذَا قَلَّبَ الصَّفْحاتِ ،

مَنْ بِيَدَيْهِ الْلَــيْلُ ، — أَشْرَقَ مِن إِبْهَامِهِ الصُّبْحُ !

عَلِّيْ سَأُنْقِذُ رَأسَ السَّطْرِ مِنْ جُمَلٍ ، — في رَأسِهَا ٱخْتَلَطَ التَّكْبيرُ وَ الذَّبْحُ !

ـــــــــــــــــــ — شباط 2015

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
  • السطح: سطح: سَطَحَ الرجلَ وغيره يَسطَحه، فهو مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وصرعه فبسطه على الأَرض. ورجل مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قال الليث: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هو القتيل: وأَنشد: حتى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح …
  • العمق: عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإ …
  • الكسر: كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَا …
  • تمزقه: تَمَزَّقَ يَتَمَزَّقُ تَمَزُّقاً : تَشقّق وتمزّع. ــ القومُ: تفرّقوا؛ تمزّق أعضاء النادي لاختلافهم في الرأي.
  • خرب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ …

قصائد ذات صلة

  • شاعرٌ في زمن الضَّياع
  • إِذا كنتَ وادي النمل
  • آخر ُ الأَلحان
  • مَا لَمْ أكُنْ أَنْتَ
  • عَـلىٰ بُعْدِ يَومٍ مِنْ عُمَـانَ
  • شاعِرٌ في زَمَنِ الضَّيَاع ِ
  • شَهْـرَزَادُ الشمَالِ
  • أَميرُ الحَمام