البطل

الشاعر: سيد قطب · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«البطل» من شعر سيد قطب، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سجلي يا أرض وارعي يا سماء ... مصرع الجبار بين العظماء

مصرع الجشّام ما إن ينثني ... أو تدك الأرض أو تطوى السماء

يقف الهول لديه خاشعا ... وهو يلقى الهول بسّام الرضاء

نال منه الموت ما لم يستطع ... نيله الغصّاب في سبعِ وِلاء

عذبوه ونفوه ومضوا ... في فنون الظلم ما الظلم يشاء !

أرسلوه حيث واد الموت إذ ... لا يرى الأحياء أطياف الرجاء

في مباءات تدوّي بينها ... جلجلات الموت في هول الوباء

تصفر الريح بها معولة ... تنذر الأحياء فيها بالفناء

وأرادوا والمنايا حوله ... أن يذلوا فيه تلك الكبرياء

فمضى يأنف في سخرية ... عيش ذل هو والموت سواء

لم يقلها : لفظة ، لو قالها ... لقي النعماء منهم والولاء !

ليت أهل الأرض يدرون بما ... صنع الغُصّاب بالنفس البراء

أترى أنعمتها وحشية ... في ظلام الكهف لم تدر الضياء ؟

أظلِمُ الوحشَ إذا شبهتهُ ... بوحوش الغرب تمتص الدماء!

يفتك الوحش ليحيا بينما ... يفتك الغربي حبا في الثراء !

يا شباب الشرق هذا موقف ... تقشعر الأرض منه والسماء

ودم المختار ما زال نديّـ ... ـاً يستحث الخانعين الضعفاء (1)

وضحايا الأمس والأمس نذير الـ ... ـيوم يدعو من يجيبون الدعاء

يا شباب الشرق والشرق إذا ... لم تكونوا جندهُ ضاع هباء

لا يرد الحق قول فارغ ... تذهب الريح به عصف الهواء

إنما يجدي جهاد عارم ... وخصام ونضال وعناء !

إنما يجدي إذا نبعثها ... كهزيم الرعد تدوي في الفضاء

إنما يجدي إذا ما أيقنوا ... اننا كالغرب قوم أقوياء !

يا شباب النيل ماذا ؟ ويحكم ! ... أفأنتم حيث يحييكم دعاء ؟

يا شبابا ناعما مستأنثاً ... كذوات الخدر في ظل الخباء !

يا شبابا تافهاً محتقراً ... تأنف الأجيال منه في ازدراء (2)

يا شبابا همه لذّاتهُ ... فهو يحيا بين كأس وخناء

يا شبابا قصرت آمالهُ ... كخشاش الأرض مرماهُ الغذاء

يا شبابا نكب النيلُ بهِ ... في الأماني والتعلات الوضاء

يا شباب النيل هل أبصرتمو ... في فتى السودان كيف الشهداء؟

عمر الإيمان بالحق لهُ ... مجهة حرّى فجادت بالفداء

يا شباب النيل هذا مثلٌ ... لجلال الموت في ظل الإباء

ما يقول الشعرُ في هذا وما ... حيلة الشعر؟وما طوق الرئاء ؟

موقف جلّ عن الشعر فهل ... يكمل التاريخ بدء الشعراء ؟

_____________ ... (1): هو الشهيد البطل عمر المختار الطرابلسي وقد اعدمه الطليان رميا بالرصاص مع أنه مجاهد مستقل ، مخالفين في ذلك كل تقاليد المدنية

(2): يسر الشاعر أن يسجل الآن نهضة الشباب ومساهمته في المشروعات الوطنية لمشروع القرش وسواه ... *

1931

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الجشام: جَشِمَ: جَشِمَ الأَمْرَ، بِالْكَسْرِ، يَجْشَمُه جَشْماً وجَشامةً وتَجَشَّمَه: تَكَلَّفَه عَلَى مَشَقَّةٍ. وأَجْشَمَني فلانٌ أَمْراً وجَشَّمَنِيه أَيْ كَلَّفَني؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعْشى: فَمَا أَجْشَمْتُ مِنْ إِتْي … (لسان العرب)
  • الرضاء: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن … (الصحاح)
  • الغصاب: غصب: الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً. غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً، واغْتَصَبَه، فَهُوَ غاصِبٌ، وغَصَبه عَلَى الشيءِ: قَهَره، وغَصَبَه مِنْهُ. والاغْتِصابُ مِثْلُه، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب. الأَزهري: سَمِعْتُ الْع … (لسان العرب)
  • الوباء: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ … (لسان العرب)
  • بالفناء: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر … (لسان العرب)
  • بسام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رقية الحب
  • الانتظار الخالد
  • مصرع حُب !
  • الغيرة
  • ذكرى سعد
  • طليعة الضحايا
  • على أطلال الحب
  • الخطر