في الصحراء
الشاعر: سيد قطب
«في الصحراء» من شعر سيد قطب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
: في ليلة من ليالي الخريف المقمرة ، الراكدة الهواء ، المحتبسة الأنفاس ، ... وفي صحراء جبل المقطم الموحشة ، وبين هذا الفقر الصامت الأبيد –
كانت تتراءى نخلات ساكنات في وجوم كئيب ومن بينها نخلتان : ... إحداهما طويلة سامقة ، والأخرى صغيرة قميئة
. ... بين هاتين النخلتين دار حديث ، وكانت بينهما همسات ومناجاة !
، ... الصغيرة :
. ... ما لنا في ذلك القفرُ هنا
ما برحنا منذ حين شاخصات ؟ ... كل شيء صامت من حولنا
وأرانا نحن أيضاً صامتات ! ... ،
تطلع الشمس علينا وتغيب ... ويطل الليل كالشيخ الكئيب
والنجوم الزهر تغدو وتثوب ... ،
وهجيرٌ وأصيل وطلوعٌ وأفول ثم نبقى في ذهول ساهمات ! ... ***
أفلا تدرين يا أختي الكبيرة ... ما الذي أطْلَعنا بين اليباب ؟
أيمّا إثم جنينا أو جريرة ... سلكتنا في تجاويف العذاب ؟
، ... قد سئمتُ اللبث في هذا المكان
لبثة المصلوب في صلب الزماان ... أفما آن لتبديلٍ أوان ؟
، ... حدثيني لمَ نشقى ؟ حدثيني كم سنلقى ؟ حدثيني كم سنبقى / واقفات ؟
الكبيرة : ... أنا يا أختاهُ : لا أدري الجواب
ودفينُ السر لم يُكشف لنا ... منذ ما أطلعتُ في هذا الخراب
وأنا أسألُ : ما شأني هنا ؟ ... ،
فيجيب الصمت حولي بالسكون ! ... وأنا أخبط في وادي الظنون
لستُ أدري حكمة الدهر الضنين ... ،
غيرَ أنّا حائرات والليالي العابثات تتجنّى ساخرات / لا هيات ! ... ***
ربما كنّا أسيرات القدر ... تسخر الأيام منا والليالي !
تضرب الأمثال فينا والعبر ... وإذا نشكو أذاها لا تبالي !
، ... ربما كنا مساحير الزمن !
قد مسخنا هكذا بين القنن ... في ارتقاب الساحر المحيي الفطن !
، ... فإذا كان يعود فك هاتيك القيود فرجعنا للوجود / طافرات !
*** ... أو ترانا نسل أرباب قدامى
قد جفاها وتولى العابدون ! ... جفت الكأس لديها ، والندامى
غادروا ندوتها تنعى القرون ... ،
أو ترانا مسخ شيطان رجيم ... صاغنا في ذلك القفر الغشوم !
وتولى هاربا خوف الرجوم ! ... ،
فبقينا في العراء يجتوينا كل راء وسنبقى في جفاء / شاردات ! ... ***
لستُ أدري : كل شيء قد يكون ... فتلقى كل شيء في سكون
وإذا ما غالنا غول المنون ... فهنا يعمرنا فيض اليقين !
، ... ثم ساد الصمت كالطيف الحزين
وتسمعت لأقدام السنين ... وهو تخطو خطوة الشيخ الرزين
هامسات في الرمال منشدات في جلال كل شيء للزوال / والشتات ! ... *
1932
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصامت: صأم: صَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ صأْماً[[. قوله [صَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ صَأْمًا] ضبط المصدر في الأَصل بسكون الهمزة، وفي المحكم بفتحها وهو الموافق لقوله كصئب لأنه من باب فرح كما في القاموس وغيره ولاحتمال أن الميم مبدلة من البا … (لسان العرب)
- المقطم: قطم: القَطَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شَهْوَةُ اللَّحْمِ والضِّراب وَالنِّكَاحِ قَطِمَ يَقْطَم قَطَماً فَهُوَ قَطِمٌ بيِّن القَطَم أَيِ اهتاجَ وأَراد الضِّرَابَ وَهُوَ شِدَّةُ اغْتِلَامِهِ، وَرَجُلٌ قَطِم: شَهْوان لِلَّحْمِ. وق … (لسان العرب)
- النخلتين: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)
- برحنا: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- ساكنات: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- شاخصات: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
- صامت: صأم: صَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ صأْماً[[. قوله [صَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ صَأْمًا] ضبط المصدر في الأَصل بسكون الهمزة، وفي المحكم بفتحها وهو الموافق لقوله كصئب لأنه من باب فرح كما في القاموس وغيره ولاحتمال أن الميم مبدلة من البا … (لسان العرب)