عاشقة الليل

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«عاشقة الليل» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا ظلامَ الليلِ يا طاويَ أحزانِ القلوبِ ... أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــــوبِ

جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ ... حاملاً في كفِّه العودَ يُغنّــــي للغُيوبِ

ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليلِ في الوادي الكئيبِ ... ****

هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شُهد الوادي سُرَاها ... أقبلَ الليلُ عليها فأفاقتْ مُقْلتاهـــــا

ومَضتْ تستقبلُ الواديْ بألحانِ أساها ... ليتَ آفاقَكَ تدري ما تُغنّي شَفَتاها

آهِ يا ليلُ ويا ليتَكَ تدري ما مُنَاها ... ****

جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجي والسكونُ ... وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ

فنَضتْ بُرْدَ نهارٍ لفّ مَسْراهُ الحنينُ ... وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكونُ حزينُ

فمن العودِ نشيجٌ ومن الليلِ أنينُ ... ****

إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديهِ الأَغنِّ ... هوذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيا مُتَمنٍّ

تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُزْنِ ... فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّي

وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ ... ****

ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسماءِ ؟ ... أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعراء ؟

أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقاءِ ؟ ... أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضياءِ ؟

عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المساء ... ****

طيفُكِ الساري شحوبٌ وجلالٌ وغموضُ ... لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّه الليلُ العريضُ

فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أسرارٌ تَفيضُ ... آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيضُ

فارجِعي لا تَسْألي البَرْق فما يدري الوميضُ ... عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سرُّ الذُهُولِ ؟

ما الذي ساقكِ طيفاً حالماً تحتَ النخيلِ ؟ ... مُسْنَدَ الرأسِ الى الكفَينِ في الظلِّ الظليلِ

مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ ... ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميلِ

**** ... أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ

فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائناتُ ... قد جَهِلْناهُ وضنَتْ بخفاياهُ الحياةُ

ليس يَدْري العاصفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ ... فارحمي قلبَكِ ، لن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدياجي: دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً … (لسان العرب)
  • الشحوب: شحب: شَحَبَ لَوْنُه وجِسْمُه، يَشْحَبُ ويَشْحُبُ، بِالضَّمِّ، شُحُوباً، وشَحُبَ شُحُوبةً: تَغَيَّرَ مِنْ هُزالٍ، أَو عَمَلٍ، أَو جُوعٍ، أَو سَفَرٍ، وَلَمْ يُقَيِّد فِي الصِّحَاحِ التَّغَيُّرَ بسَبَب، بَلْ قَالَ: شَحُبَ ج … (لسان العرب)
  • سراها: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
  • شبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنشودة الرياح
  • دعوة إلى الحياة
  • يوتوبيا الضائعة
  • في الريف
  • دكان القرائين الصغيرة
  • أنشودة الأموات
  • لعنة الزمن
  • نداء إلى السعادة