تقدّم خطى ً أو تأخّر خطى ً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تقدّم خطىً أو تأخّر خطىًفإنّ الشباب مشَى القهْقَرى
و كان مليّاً بغدرِ الحياةِو أعجبُ منْ غدرهِ لو وفى
وما كانَ إلاّ خَيالاً ألَمّومُزْناً تَسرّى وبَرْقاً شَرَى
لبستُ رداءَ المشيبِ الجديدَو لكنّها جدَّةٌ للبلى
فأكديتُ لمّا بلغتُ المدىوعُرّيتُ لّما لَبِستُ النُّهى
فإنْ أكُ فارقتُ طيبَ الحياةِحَميداً ووَدّعتُ عصرَ الصّبى
فقد أطْرُقُ الحيّ بعدَ الهدوءتَصِلُّ أسنّتُهُمْ والظُّبَى
فألهو على رقبةِ الكاشحينَبمفْعمةِ السُّوق خُرسِ البُرَى
بسُودِ الغَدائِرِ حُمْرِ الخُدودبيضِ التَّرائبِ لعسِ اللِّثى
و قد أهبطُ الغيثَ غضَّ الجمــيم غضَّ الأسرّة غضَّ النَّدى
كأنّ المجامرَ أذكينهُأو اغتبقَ الخمرَ حتى انتشى
فقُدْنا إلى الوِحشِ أشبْاهَهاورُعْنا المها فوقَ مثلِ المَها
صنعنا لها كلّ رِخوِ العنانِرَحيبِ اللَّبانِ سليم الشظى
يُرَدُّ إلى بسطةٍ في الإهابإذا ما اشتكى شَنَجاً في النَّسا
كأنّ قَطا فوق أكفالهاإذا ما سَرَينَ يُثِرْنَ القَطا
عواري النّواهقِ شوسُ العيونِظماءُ المفاصلِ قبُّ الكلى
تُديرُ لطَحْرِ القَذى أعيُناًترى ظلّ فرسانها في الدُّجى
و تحسبُ أطرافَ آذانهايراعاً بُرينَ لها بالمُدى
فهنّ مُؤلَّلَةٌ حَشْرَةٌمندَّدةٌ لخفيّ الصَّدى
تَكادُ تُحِسُّ اختلاجَ الظنونِ بينَ الضّلوع وبين الحشى
و تعلمُ نجوى قلوبِ العدىو سرَّ الأحبّةِ يومَ النّوى
فأبْعدُ مَيْدانِها خُطْوَة ٌ؛وأقرَبُ ما في خُطاها المَدَى
ومِنْ رِفْقِهاأنها لا تُحَسُّومِنْ عَدْوِها أمّها لا تُرَى
جَرينَ، من السّبْقِ، في حَلَبة ،إذا ما جرى البرقُ فيها كبا
إذا أنتَ عدّدتَ ما يمتطىو قايستَ بينَ ذواتِ الشَّوى
فهنّ نفائسُ ما يستفادُو هنَّ كرائمُ ما يقتنى
دِيارُ الأعِزّة ِ، لكِنّهامُكَرَّمَةٌ عن مَشيدِ البِنَا
ومن أجلِ ذلك، لا غَيرِهِ،رأى الغنويُّ بها ما رأى
وكانَ يُجيدُ صِفاتِ الجِيادِ،وإنّ بها اليوْمَ عنهُ غِنَى
أليسَ لها بالإمامِ المعزِّمن الفخرِ، لوْ فخرَتْ ما كفَى
هو استنَّ تفضيلها للملوكِو أبقى لها أثراً في العلى
ولّما تَخَيّرَ أنسابَها،تخيّرَ أسماءها والكنى
وليسَ لها، من مَقاصِيرِهِ،سوَى الأطُمِ الشّاهقِ المُبتَنَى
و حقّ لذي ميعةٍ يغتديبه مستقلاً إذا ما اغتدى
تكون منَ القُدس حَوباؤهونُقْبتُه من رِداء الضُّحى
و يعدو وقونسهُ كوكبٌوسُنْبُكهُ من أديمِ الصَّفا
و كان إذا شاء حفّت بهكتائبهُ فملأنَ الملا
كما استُجفل الرمل من عالجٍفجاء الخبَارُ وجاء الَّنقا
وذي تُدْرَإٍ كفُّه بالطعانِ أسمَح من حاتمٍ بالقِرى
وطِئنَ مفارقَه في الصّعيدِوعفّرْنَ لّمتَهَ في الثرى
عليها المَغاوير في السابغاتِتَرَقْرَقُ مثلَ مُتونِ الأضا
حُتوفٌ تَلَهّى بأمْثالِهاو أسدٌ تغذُّ بأسدِ الشّرى
تبخترُ عصفرٍ من دمٍو تخطرُ في لبدٍ من قنا
وقال الأعادي أأسيافُهمأمِ النّارُ مضرمةٌ تصطلى
رأوا سرجاً ثم لم يعلمواأهِنْديّةٌ قُضُبٌ أمْ لظَى
و متّقداتٍ تذيبُ الشّليـلَ من فوقِ لابسهِ في الوغى
من اللاّءِ تأكلُ أغمادهاوتلفَحُ منهنّ جَمْرَ الغضا
تُطيع إماماً أطاعَ الإلهَفقلّده الحكمَ فيما برى
وكائِنْ تبيتُ له عَزْمَةٌمُضرَّجَةٌ بدماءِ العدى
فيعفو القضاءُ إذا ما عفاو تسطو المنونُ إذا ما سطا
له هذه وله هذهفسَجْلٌ حياةٌ وسَجْلٌ رَدى
و أهونْ علينا بسخطِ الزمانإذا ما رآنا بعينِ الرّضى
عليّ لهُ جهدُ نفسي الشّكوروإن قَصُرَتْ عن بلوغِ المدى
وشرّفَني مَدحُه في البلادِفآنَسَ عَنْسي بطولِ السُّرَى
أسيرُ خطيباً بآلائهفأُنْضي المَطايا وأُنْضي الفَلا
فلو أنّ للنّجمِ من أفقهِمكاني من مدحهِ ما خبا
ولو لم أكنْ أنطّقَ المادحينلأنطقني بالسَّدى والنَّدى
وما خلفَه من حطيمٍ يُزارُولا دونه من مَدىً يُنْتَهىَ
هو الوارثُ الأرضَ عن أبوينأبٍ مُصْطفى وأب مُرتَضَى
و ما لامرئٍ معهُ سهمةٌتعدّ ولا شركةٌ تدّعى
فما لقريشٍ وميراثكمو قد فرغَ اللّه ممّا قضى
لكم طور سيناءَ من فوقهمو ما لهم فيه من مرتقى
بمكّة سمّى الطليقَ الطليقَففرّقَ بين القَصا والدَّنى
شهِيدي على ذاك حكمُ النبيّبين المَقامِ وبين الصّفا
وإن كان يجمعُكم غالبٌفإنّ الوشائظَ غير الذُّرى
ألا إنَّ حقَّاً دعوتم إليهِهو الحقّ ليس به من خَفا
لآدَمَ من سرّكمْ مَوضِعٌبهِ استوْجَبَ العَفوَ لّما عَصىَ
فيومُكُمُ مثلُ دهرِ الملوكِوطِفلُكُمُ مثلُ كهلِ الورى
يلاحظُ قبلَ الثّلاثِ اللّواءويَضرِب قبل الثّمانِ الطُّلى
عجِبْتُ لقوْمٍ أضَلّوا السّبيلَو قد بيّنَ اللّه سبلَ الهدى
فما عرفوا الحقّ لمّا استبانَو لا أبصروا الفجرَ لمّا بدا
ألا أيها المعشَرُ النائمون!أجِدَّكم لم تُقَضُّوا الكَرَى
أفِيقوا فما هِيَ إلاّ اثنتانِإمّا الرّشادُ وإمّا العَمَى
و ما خفي الرُّشدُ لكنّماأضَلّ الحُلومَ اتّباع الهوى
وما خُلِقَتْ عَبَثاً أُمّةٌو لا تركَ اللّهُ قوماً سدى
لكلّ بني أحمدٍ فضلهُو لكنّكَ الواحدُ المجتبى
إذا ما طَوَيتَ على عَزْمَةٍفحسبكَ أن لا تحلّ الحبى
و ما لا يرى من جنودِ السّماءِ حولَكَ أكثرُ ممّا يُرَى
لِيَعْرِفْكَ من أنتَ مَنجاتُهإذا ما اتقى الله حقَّ التُّقى
كأنّ الهُدى لم يكن كائناًإلى أنْ دُعيتَ مُعِزَّ الهُدى
ولم يَحْكِكَ الغَيثُ في نائلٍولكن رأى شِيمةً فاقتَدَى
قرى الأرضَ لمّا قريتَ الأنامَله النّقرى ولك الأجفلى
شهِدتُ حقيقةَ علمٍ الشهيـدِ أنّك أكرمُ من يرتجى
فلو يجدُ البحرُ نَهجاً إليكلجاءكَ مستسقياً من ظما
و لو فارقَ البدرُ أفلاكهُلقبّلَ بين يديكَ الثّرى
إلى مثلِ جدواكَ تنضى المطيُّو من مثل كفّيكَ يرجى الغنى
عن القصيدة
«تقدّم خطى ً أو تأخّر خطى ً» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في ٨٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة حزينة.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.