مناديل مُشرعةٌ للحنين !

الشاعر: سامي العامري · البحر: المديد

«مناديل مُشرعةٌ للحنين !» من شعر سامي العامري، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أينما مضيتُ — لا يرأف بي إلا الثلج

فهو أبيضُ كقلبي — وأمضي إليك

لكيلا يُصاب فناركِ بدوار البحر — ولكيلا يدخل الدوارُ رأسك

فيطَّلع على خبايا حبنا ! — بالأمس

لوَّحَ لي ركبُ الظلمة وهي تنحدر — فأعتصمتُ بنبوءة نخلٍ يصنع النهار

وها هو يعدو على قامات الشجر — ربيعاً من أهدابٍ ,

وأصيح بنوارسكِ : — ثَقِّبي قاربي بمناقيرك يا مناجل البحر

فيغترفُ السَّمَكُ — موجاً يخلَّفهُ قوامك

ونحن وخبز الوطن — مناديل مشرعةٌ للحنين !

وتسترخين مثلي حتى الفجر — ونوتاتُ موسيقاك

تتناثر على خدود الغد كالشامات — وأحاديثنا وهي تحنو

فواختُ تتسلق سُلّماً من هديل — وتهبط فتحضنها ذراعاك النسيميتان

ثم أكتمُ هذا كعلنٍ لا كسِرّ — -----

تلا هذا عليها فتأوهت مستعيدة عافيتها ! — فهي ظلتْ تنافسهُ بروعةٍ على احتواء الأفق المفتوح بكل ما فيه , بماضيه , بناسه القادمين أو المؤجلين , بينابيعه المتجاورة كأرخبيل ويتذكر وهو بائع الخبز جزءاً من حوار لها مع طائر هبط من سماء خضراء ثم حطَّ على رأس خيط من الدخان كان يتعالى من مدخنة أحد المعابد

قال لها الطائر الماسِّي حين استقرّ : الربة أعرفها وقد كانت ربة مذ كان الأزل بل هي والأزل صنوان أما أنت أيتها الراعية المجدولة الأوتار فأنتِ تتألهين بإرادة أرضية أو كفاح ذاتي وهذا ما يميزك عن الربات عندنا أي أنك تحققين بالوتر أزلاً آخر وبالنبض خلوداً آخر — ردتْ عليه بمسرة ثم سألتْهُ : وأنتَ ما الذي يدعوك للهبوط إلى أرضنا ما دمتَ من أهالي البرزخ ؟

أجاب : كنتُ كما أنتِ أرضي الكيان ولكن سرمدي الحلم , ففتشتُ عن إرادة فوجدتها في صميم الحياة وفطرتها , وجدتها بدائية ولكنها مع ذلك طموحة , أما ما هو ذلك الطموح ؟ كنت أجهله ولكني كنتُ أحسِّهُ عميقاً فيَّ وتعاقبت اللحظات قلقة متوثبة وأنا مصغٍ لذاتي عندها وجدت — ثم تلفتُ الطائر نحو بائع الخبز وأشار له فقال كمن يحدثه :

إذا كان رضاك عن نفسك — أساسُهُ رضى الناس عنك

وضيقك بها — أساسُهُ ضيقهم بك

فوصيتك بلا شكٍّ — هم الذين سيكتبونها !

---------- — فعرفَ بائع الخبز مقصده وكان جالساً على تلة ويدون ما يسمع فهو الذي أوحى للبائع بالسطر الأخير من جملته هذه والتي بدأها على الضفة الأخرى بعد أن أنهكهُ التفكيرُ بثورة ما !

ثم التفت الطائر ثانية إلى الراعية الواقفة أمامه وربابةٌ ترتاح بين ذراعيها — فتلا عليها بصوت أخضر النبرة ما كتبهُ بائع الخبز عنها قبل أيام :

الوردةُ قبل أن تتفتح ... شوقٌ — والشمس قبل أن تشرق ... أملٌ

والربيع قبل أن يحلَّ ... لهفةٌ — والكتاب قبل أن يُقرأ ... قلقٌ

والقلبُ قبل أن ينبض بكِ — حملَ كلَّ هذه الأثقال كالذنوب

ولكن يبقى الذنب الأثقل — هو أن لا ينبض القلبُ بكِ !

------- — هذا الطائر سيكون مقدراً له من الآن أن يكون رسولاً أرضياً وسرمدياً في ذات الوقت , أما على الأرض فهو سيكون مَعبراً نغمياً بين ضفتيْ نهرٍ سيطلق بائع الخبز عليه نهرَ الحياة وستطلق هي عليه أيضاً نهر الحياة هكذا تمت التسمية دون اتفاق مسبق بينما سيطلق عليه أغلب

ما زال يرسمُ لي المعادَ — ويومَ ودعتُ البلادَ

شكرتهُ بمقامةٍ — أو قبلةٍ أرخيتها في كفهِ فتَفَتحتْ

بالرغمِ من أني يئستُ وكنتُ أحسبُهُ طواها ! — وأراكَ مسكوناً كما الأحداقِ بالغد والمَدارِ

وها هما التحَما التحاما — والأصلُ أنكَ لا تَني ترتاحُ في نبضي المعنونِ للخُزامى !

يا منهلاً ما زال بالأسماكِ والمِرجانِ يعدو — إيّاكَ أستهدي وأشدو !

وأدورُ ما هطلَ الهديلْ — أو صار للقمر اقتداءٌ بالشموسِ ولَوثةٌ

فَلهُ شروقٌ مثلها وله أصيلْ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
  • السمك: سمك: السَّمَكُ: الحُوتُ مِنْ خَلْق الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ سَمَكَة، وجمعُ السَّمَكِ سِماكٌ وسُمُوكٌ. والسَّمَكَةُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ مِنْ بُرُوج الفَلَك؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنه بُرْجٌ ماوِي …
  • بدوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
  • ثقبي: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم …
  • خبايا: : ن.خَبِيئَةٌ .

قصائد ذات صلة

  • حروف مزمارية
  • نبضٌ وراء قلبينا !
  • سيدة النجاة وأكليل العيد
  • موشحات برلينية (*)
  • حاضر من شهيق
  • موشحات برلينية - موشح الثلج - (*)
  • لا تندم أيها النديم
  • موشحات برلينية ( موشح العناق )