مناديل مُشرعةٌ للحنين !
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أينما مضيتُلا يرأف بي إلا الثلج
فهو أبيضُ كقلبيوأمضي إليك
لكيلا يُصاب فناركِ بدوار البحرولكيلا يدخل الدوارُ رأسك
فيطَّلع على خبايا حبنا !بالأمس
لوَّحَ لي ركبُ الظلمة وهي تنحدرفأعتصمتُ بنبوءة نخلٍ يصنع النهار
وها هو يعدو على قامات الشجرربيعاً من أهدابٍ ,
وأصيح بنوارسكِ :ثَقِّبي قاربي بمناقيرك يا مناجل البحر
فيغترفُ السَّمَكُموجاً يخلَّفهُ قوامك
ونحن وخبز الوطنمناديل مشرعةٌ للحنين !
وتسترخين مثلي حتى الفجرونوتاتُ موسيقاك
تتناثر على خدود الغد كالشاماتوأحاديثنا وهي تحنو
فواختُ تتسلق سُلّماً من هديلوتهبط فتحضنها ذراعاك النسيميتان
ثم أكتمُ هذا كعلنٍ لا كسِرّ-----
تلا هذا عليها فتأوهت مستعيدة عافيتها !فهي ظلتْ تنافسهُ بروعةٍ على احتواء الأفق المفتوح بكل ما فيه , بماضيه , بناسه القادمين أو المؤجلين , بينابيعه المتجاورة كأرخبيل ويتذكر وهو بائع الخبز جزءاً من حوار لها مع طائر هبط من سماء خضراء ثم حطَّ على رأس خيط من الدخان كان يتعالى من مدخنة أحد المعابد
قال لها الطائر الماسِّي حين استقرّ : الربة أعرفها وقد كانت ربة مذ كان الأزل بل هي والأزل صنوان أما أنت أيتها الراعية المجدولة الأوتار فأنتِ تتألهين بإرادة أرضية أو كفاح ذاتي وهذا ما يميزك عن الربات عندنا أي أنك تحققين بالوتر أزلاً آخر وبالنبض خلوداً آخرردتْ عليه بمسرة ثم سألتْهُ : وأنتَ ما الذي يدعوك للهبوط إلى أرضنا ما دمتَ من أهالي البرزخ ؟
أجاب : كنتُ كما أنتِ أرضي الكيان ولكن سرمدي الحلم , ففتشتُ عن إرادة فوجدتها في صميم الحياة وفطرتها , وجدتها بدائية ولكنها مع ذلك طموحة , أما ما هو ذلك الطموح ؟ كنت أجهله ولكني كنتُ أحسِّهُ عميقاً فيَّ وتعاقبت اللحظات قلقة متوثبة وأنا مصغٍ لذاتي عندها وجدتثم تلفتُ الطائر نحو بائع الخبز وأشار له فقال كمن يحدثه :
إذا كان رضاك عن نفسكأساسُهُ رضى الناس عنك
وضيقك بهاأساسُهُ ضيقهم بك
فوصيتك بلا شكٍّهم الذين سيكتبونها !
----------فعرفَ بائع الخبز مقصده وكان جالساً على تلة ويدون ما يسمع فهو الذي أوحى للبائع بالسطر الأخير من جملته هذه والتي بدأها على الضفة الأخرى بعد أن أنهكهُ التفكيرُ بثورة ما !
ثم التفت الطائر ثانية إلى الراعية الواقفة أمامه وربابةٌ ترتاح بين ذراعيهافتلا عليها بصوت أخضر النبرة ما كتبهُ بائع الخبز عنها قبل أيام :
الوردةُ قبل أن تتفتح ... شوقٌوالشمس قبل أن تشرق ... أملٌ
والربيع قبل أن يحلَّ ... لهفةٌوالكتاب قبل أن يُقرأ ... قلقٌ
والقلبُ قبل أن ينبض بكِحملَ كلَّ هذه الأثقال كالذنوب
ولكن يبقى الذنب الأثقلهو أن لا ينبض القلبُ بكِ !
-------هذا الطائر سيكون مقدراً له من الآن أن يكون رسولاً أرضياً وسرمدياً في ذات الوقت , أما على الأرض فهو سيكون مَعبراً نغمياً بين ضفتيْ نهرٍ سيطلق بائع الخبز عليه نهرَ الحياة وستطلق هي عليه أيضاً نهر الحياة هكذا تمت التسمية دون اتفاق مسبق بينما سيطلق عليه أغلب
ما زال يرسمُ لي المعادَويومَ ودعتُ البلادَ
شكرتهُ بمقامةٍأو قبلةٍ أرخيتها في كفهِ فتَفَتحتْ
بالرغمِ من أني يئستُ وكنتُ أحسبُهُ طواها !وأراكَ مسكوناً كما الأحداقِ بالغد والمَدارِ
وها هما التحَما التحاماوالأصلُ أنكَ لا تَني ترتاحُ في نبضي المعنونِ للخُزامى !
يا منهلاً ما زال بالأسماكِ والمِرجانِ يعدوإيّاكَ أستهدي وأشدو !
وأدورُ ما هطلَ الهديلْأو صار للقمر اقتداءٌ بالشموسِ ولَوثةٌ
فَلهُ شروقٌ مثلها وله أصيلْ !
عن القصيدة
«مناديل مُشرعةٌ للحنين !» من شعر سامي العامري، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.