أَقُولُ لِنَفْسِي وَاقِفاً عنْدَ مُشْرِفٍ

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أَقُولُ لِنَفْسِي وَاقِفاً عنْدَ مُشْرِفٍ» من شعر ذو الرمة، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقُولُ لِنَفْسِي وَاقِفاً عنْدَ مُشْرِفٍ — عَلَى عَرَصَاتٍ كَالذِّبَارِ النَّوَاطِقِ

أَلَمَّا يَحِنَّ الْقَلُبُ إِلاَّ تَشُوقُهُ — رسومُ المغاني وابتكارُ الحزائقِ

وهيفٌ تهيجُ البينَ بعدَ تجاورٍ — إذا نفحتْ من عن يمين المشارقِ

وَأَجْمَالُ مَيِّ إِذْ يُقَرَّبْنَ بَعْدَمَا — وخطنَ بذبّانِ المصيفِ الأزارقِ

كَأَنَّ فُؤَادِي قَلْبُ جَانِي مَخُوفَة ٍ — عَلَى النَّفْسِ إِذْ يَكْسُونَ وَشْيَ النَّمَارِقِ

وإذ هنَّ أكتادٌ بحوضى كأنما — زها الآلُ عيدانَ النَّخيلِ البواسقِ

طَوَالِعُ مِنْ صُلْبِ الْقَرِينَة ِ بَعْدَمَا — جَرَى الآلُ أَشْبَاهُ الْمُلآءِ الْيَقَائِقِ

وقدْ جعلتْ زرقَ الوشيجِ حداتُها — يميناً وحوضى عنْ شمالِ المرافقِ

عنودُ النَّوى حلاّلة ٌ حيثُ تلتقي — جمادٌ وشرقيّاتُ رملِ الشَّقائقِ

تَحِلُّ بِمَرْعَى كَلِّ إِجْلِ كَأَنَّهَا — رجالٌ تماشى عصبة ً في اليلامقِ

وَفَرْدٍ يُطِيرُ البَقَّ عِنْدَ خَصِيلِهِ — بِذَبٍّ كَنَفْضِ الرَّيِحِ ذَيْلَ السَّرَادِقِ

إذا أومضتْ منْ نحوِ ميٍّ سحابة ٌ — نَظَرْتُ بِعَيْنَيْ صَادِقِ الشَّوْقِ وَامِقِ

هِيَ الْهَمُّ وَالأَوْسَانُ وَالنَّأيُ دُونَهَا — وأحراسُ مغيارٍ شئيمِ الخلائقِ

ويعلمُ ربّي أنَّ قلبي بذكرها — عَلَى تِلْكَ مِنْ حَالٍ مَتِينُ الْعَلائِقِ

وَخَرْقٍ كَسَاهُ اللَّيْلُ كِسْراً قَطَعْتُهُ — بيعملة ٍ بينَ الدُّجا والمهارقِ

مَرَاسِيلُ تَطْوِي كُلَّ أَرْضٍ عَرِيضَة ٍ — وسيجاً وتنسلُّ انسلالَ الزَّوارقِ

بَنِى دَوْأَبٍ إِنَّي وَجَدْتُ فَوَارِسِي — أَزِمَّة َ غَارَاتِ الصَّبَاحِ الدَّوَالِقِ

وذادة َ أولى الخيلِ عنْ أخرياتها — إِذَا أَرْهَقَتْ فِي المَأزِقِ المُتَضَائِقِ

فما شهدتْ خيلُ امرئِ القيسِ غارة ً — يثهلانَ تحمي عنْ فروجِ الحقائقِ

أدَرْنَا عَلَى جَرْمٍ وَأَوْلاَدِ مَذْحِج — رحا الموتِ تحتَ اللاّمعاتِ الخوافقِ

نثيرُ بها نقعَ الكُلابِ وأنتمُ — تُثِيرُونُ قِيعَانَ الْقُرَى بِالْمَعَازِقِ

لبسنا لها سرداً كأنَّ متونها — على القومِ في الهيجا متونُ الخرانقِ

سَرَابِيلَ فِي الأَبْدَانِ مِنْهُنَّ صُدْأَة ٌ — وبيضاً كبيضِ المقفراتِ النَّقانقِ

بطعنٍ كتضريمِ الحريقِ اختلاسهُ — وضربٍ بشطباتٍ صوافي الرَّوانقِ

إِذَا نَطَحَتْ شَهْبَآءَ شَهْبَآءَ بَيْنَهَا — شعاعٌ لأطرافِ القنا والبوارقِ

صدمناهمُ دونَ الأمانيِّ صدمة ً — عماساً بأطوادٍ طوالِ الشَّواهقِ

لَنَا وَلَهُمْ جَرْسٌ كَأَنَّ وَغَاتَهُ — تَقَوَّضُ بِالْوَادِي رُؤُوسَ الأَبَارِقِ

فَأَمْسَوْا بِمَا بَيْنَ الْهِضَابِ عَشِيَّة ً — وتيماءَ صرعى منْ مقضٍّ وزاهقِ

ألا قبحَ اللهُ القُصيبة َ قرية ً — وَمَرْأَة َ مَأْوَى كُلِّ زَانٍ وَسَارِقِ

إذا قيلَ : منْ أنتمْ يقولُ خطيبُهمْ — هَوَازِنُ أَوْ سَعْدٌ وَلَيْسَ بِصَادِقِ

وَلكِنَّ أَصْلَ الْقَوْمِ قَدْ تَعْلَمُونَهُ — بِحَوْرَانَ أَنْبَاطٌ عِرَاضُ الْمَنَاطِقِ

فهذا الحديثُ يا امرأَ القيسِ فاتركي — بِلاَدَ تَمِيمٍ والْحَقِي بِالْرَّسَاتِقِ

دعِ الهدرَ يا عبدَ امرئِ القيسِ إنَّما — تكشُّ بأشداقِ قصارِ الشَّقاشقِ

أما كنتَ قبلَ الحربِ تعلمُ أنَّما — تَنُوءُ بِحَرَّاثِينَ مِيلِ الْعَوَاتِقِ

تظلُّ ذرى نخلِ امرئِ القيسِ نسوة ً — قِبَاحاً وَأَشْيَاخاً لِئَامَ الْعَنَافِقِ

تبيَّنُ نقشَ اللُّؤمِ في قسماتهمْ — عَلَى مَنْصَفٍ بَيْنَ اللِّحَى وَالْمَفَارِقِ

عَلَى كُلِّ كَهْلٍ أَزْعَكيٍّ وَيَافِعٍ — منَ اللُّؤمِ سربالُ جديدُ البنائقِ

رَمَيْتُ امْرَأَ الْقِيْسِ الْعَبِيدَ فَأَصْبَحُوا — خنازيرَ تكبو منْ هويِّ الصَّواعقِ

إذَا ادَّرَؤوا مِنْهُمْ بِقِرْدٍ رَمَيْتُهُ — بموهية ٍ صمَّ العظامِ العوارقِ

إذا صكَّتِ الحربُ امرأَ القيسِ أخَّروا — عَضَارِيطَ أَوْ كَانُوا رِعَآءَ الْدَّقَائِقِ

رَفَعْتُ لَهُمْ عَنْ نِصْفِ سَاقِي وَسَاعِدي — مُجَاهَرَة ً بِالْمِحْرَبَاتِ الْعَوَالِقِ

تَسَامَى امْرُؤُ الْقَيْسِ الْقُرُومَ سَفَاهَة ً — وحيناً بعبديها : لئيمٍ وفاسقِ

بأرقطَ محدودٍ وثطٍّ كلاهُما — على وجههِ وسمُ امرئٍ غيرِ سابقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البواسق: وَاسَقَ يُوَاسِقُ مُوَاسَقَةً وَوِسَاقاً : - ـه: عارَضَهُ فكانَ مِثْلَه ولم يكن دُونَهُ؛ لم يستطع أن يواسِقَ زميله في ثقافته.ـ ـه: ناهَضَهُ في الحرب.
  • المشارق: جَمْعُ مَشْرِق. [ش ر ق]. "جَابَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا" : جَابَ بُلْدَاناً مِنْ أَقْصَى شَرْقِ الْمَعْمُورَةِ إِلَى غَرْبِهَا. ن. مَشْرِقٌ.
  • المصيف: المَصِيفُ : مكانُ الإقَامة في الصَّيف؛ بنى داراً صغيرةً في المصيف الجبليّ ج مصايِفُ.

قصائد ذات صلة

  • فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
  • ألا هل إلى مي سبيل وساعة
  • وحلت سواد القلب لا أنا باغيا
  • ألا حبذا أهل الملا غير أنه
  • وذا الشنء فاشنأه وذا الود فاجزه
  • ألا أبلغ الفتيان عني رسالة
  • جزى الله البراقع من ثياب
  • تخوف السير منها تامكا قردا