هلْ بعدَ مفترقِ الأظعانِ مجتمعُ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«هلْ بعدَ مفترقِ الأظعانِ مجتمعُ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هلْ بعدَ مفترقِ الأظعانِ مجتمعُ ... أمْ هلْ زمانٌ بهمْ قدْ فاتَ يرتجعُ

تحمَّلوا تسعُ البيداءُ ركبهمُ ... ويحملُ القلبُ فيهمْ فوقَ ما يسعُ

مغرِّبينَ همُ والشَّمسَ قدْ ألفوا ... ألاَّ تغيبَ مغيباً حيثما طلعوا

شاكينَ للبينِ أجفاناً وأفئدة ً ... مفجَّعينَ بهِ أمثالَ ما فجعوا

تخطو بهِ فاتراتٍ في أزمَّتها ... أعناقها تحتَ إكراهِ النَّوى خضعُ

تشتاقُ نعمانُ لا ترضى بروضتهِ ... داراً ولو طابَ مصطافٌ ومرتبعُ

فداءُ وافينَ تمشي الوافياتُ بهمْ ... دمعٌ دمٌ وحشاً في إثرهمْ قطعُ

الليلُ بعدهمُ كالفجرِ متّصلٌ ... ما شاءَ والنَّومُ مثلِ الوصلِ منقطعُ

ليتَ الّذينَ أصاخو يومَ صاحَ بهمْ ... داعي النَّوى ثوِّروا صمُّوا كما سمعوا

أوليتَ ما أخذَ التَّوديعُ منْ جسدي ... قضى عليَّ فللتعذيبِ ما يدعُ

وعاذلٍ لجَّ أعصيهِ ويأمرني ... فيهمْ وأهربُ منهمْ وهوَ يتَّبعُ

يقولُ نفسكَ فاحفظها فإنَّ لها ... حقاً وإنْ علاقاتِ الهوى خدعُ

روحْ حشاكَ ببردِ اليأسِ تسلُ بهِ ... ما قيلَ في الحبِّ إلاَّ أنَّهُ طمعُ

والدَّهرُ لونانِ والدُّنيا مقلَّبة ٌ ... الآنَ يعلمُ قلبٌ كيفَ يرتدعُ

هذي قضايا رسولُ اللهِ مهملة ٌ ... غدراٌ وشملُ رسولِ اللهِ منصدعُ

والنَّاسُ للعهدِ ما لاقوا وما قربوا ... وللخيانة ِ ما غابوا وما شسعوا

وآلهُ وهمُ آلُ الإلهِ وهم ... رعاة ُ ذا الدِّينِ ضيموا بعدهُ ورعوا

ميثاقهُ فيهمْ ملقى ً وأمَّتهِ ... معْ منْ بغاهمْ وعادهمْ لهُ شيعُ

تضاعُ بيعتهُ يومَ الغديرِ لهمْ ... بعدَ الرِّضا وتحاطُ الرُّومُ والبيعُ

مقسَّمينَ بأيمانٍ همُ جذبوا ... ببوعها وبأسيافٍ همُ طبعوا

ما بينَ ناشرِ حبلٍ أمسِ أبرمه ... تعدُّ مسنونة ً منْ بعدهِ البدعُ

وبينَ مقتنصٍ بالمكرِ يخدعهُ ... عنْ آجلٍ عاجلٌ حلوٌ فينخدعُ

وقائلٌ لي عليٌّ كانَ وارثهُ ... بالنَّصِ منهُن فهلْ أعطوهُ أمْ منعوا

فقلتُ كانتْ هناتٌ لستُ أذكرها ... يجزي بها للهُ أقواماً بما صنعوا

أبلغْ رجالاً إذا سمَّيتهمْ عرفوا ... لهمْ وجوهٌ منَ الشَّحناءِ تمتقعُ

توافقوا وقناة ُ الدِّينِ مائلة ٌ ... فحينَ قامتْ تلاحوا فيهِ واقترعوا

أطاعَ أوَّلهمْ في الغدرِ ثانيهمْ ... وجاءَ ثالثهمْ يقفو ويتَّبعُ

قفوا على نظرٍ في الحقِّ نفرضهُ ... والعقلُ يفصلُ والمحجوجُ ينقطعُ

بأيِّ حكمٍ بنوهُ يتبعونكمْ ... وفخركمْ أنَّكمْ صحبٌ لهُ تبعُ

وكيفَ ضاقتْ على الأهلينِ تربتهُ ... وللأجانبِ منْ جنبيهِ مضطجعُ

وفيمَ صيَّرتمْ الإجماعَ حجّتكمْ ... والنَّاسُ ما اتفقوا طوعاً ولا اجتمعوا

أمرُ عليٍّ بعيدٌ منْ مشورتهِ ... مستكرة ٌ فيهِ والعباسُ يمتنعُ

وتدّعيهِ قريشٌ بالقرابة ِ وال ... أنصارُ لا رفعٌ فيهِ ولا وضعُ

فأيُّ خلفٍ كخلفٍ كانَ بينكمُ ... لولا تلفَّقُ أخبارٌ وتصطنعُ

واسألهمْ يومَ خمٍّ بعد ما عقدوا ... لهُ الولاية َ لمْ خانوا ولِمْ خلعوا

قولٌ صحيحٌ ونيّاتٌ بها نغلٌ ... لا ينفعُ السّيفَ صقلٌ تحتهُ طبعُ

إنكارهمْ يا أميرَ المؤمنينِ لها ... بعدَ اعترافهمُ عارٌ بهِ ادّرعوا

ونكثهمْ بكَ ميلاً عنْ وصيَّتهمْ ... شرعٌ لعمركَ ثانٍ بعدهُ شرعوا

تركتَ أمراً ولو طالبتهُ لدرتْ ... معاطسٌ راغمتهُ كيفَ تجتدع

صبرتَ تحفظ أمرُ اللهِ ومااطرحوا ... ذبّاً عنِ الدِّينِ فاستيقظتَ إذْ هجعوا

ليشرقنَّ بحلوِ اليومِ مرُّ غدٍ ... إذا حصدتَ لهمْ في الحشرِ ما زرعوا

جاهدتُ فيكَ بقولي يومَ تختصمُ ال ... أبطالُ إذْ فاتَ سيفي يومَ تمتصعُ

إنَّ اللسانَ لوصَّالٌ إلى طرقٍ ... في القلبِ لا تهتديها الذُّبَّلُ الشُّرعُ

آبايَ في فارسٍ والدِّينُ دينكمُ ... حقّاً لقدْ طابَ لي أسٌّ ومرتبعُ

ما زلتُ مذْ يفعتْ سنِّي ألوذُ بكمْ ... حتَّى محا حقُّكمْ شكيِّ وأنتجعُ

وقدْ مضتْ فرطاتٌ إنْ كفلتَ بها ... فرَّقتُ عنْ صحفي البأسَ الّذي جمعوا

سلمانُ فيها شفيعي وهو منكَ إذا ال ... آباءُ عندكَ في أبنائهمْ شفعوا

فكنْ بها منقذا منْ هولِ مطَّلعي ... غداً وأنتَ منَ الأعرافِ مطَّلعُ

سوَّلتُ نفسي غروراً إنْ ضمنتُ لها ... أنِّي بذخرٍ لكَ سوى حبِّيكَ أنتفعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:

  • البيداء: (لُبَدٌا) أَيْضًا عَلَى وَزْنٍ فُعَلٍ، مِنْ أَلَبَدَ بِالْمَكَانِ، إِذَا أَقَامَ، وَالْأَسَدُ ذُو لِبْدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَطِيفَتَهُ تَتَلَبَّدُ عَلَيْهِ، لِكَثْرَةِ الدِّمَاءِ الَّتِي يَلَغُ فِيهَا. قَالَ الْأَعْشَى: … (مقاييس اللغة)
  • الوافيات: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً … (لسان العرب)
  • بروضته: برض: البارِض: أَول مَا يَظْهَرُ مِنْ نَبْتِ الأَرض وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَعْدة والنَّزَعةَ والبُهْمَى والهَلْتَى والقَبْأَةَ وبَنات الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَول مَا يُعْرف مِنَ النَّبَاتِ وتَتناوَلُه النَّعَمُ. الأَصم … (لسان العرب)
  • تحملوا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • تخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
  • تسع: تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرّ … (لسان العرب)
  • خضع: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو