على أيّ لائمة ٍ أربعُ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: المتقارب
«على أيّ لائمة ٍ أربعُ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على أيّ لائمة ٍ أربعُ ... وفي أيمّا سلوة ٍ أطمعُ
وقدْ أخذَ العهدُ يومَ الرحيلِ ... أمامي والعهدُ مستودعُ
فقصركَ يا خادعي منْ وفائي ... لؤمتَ أعنْ كرمي أخدعُ
ويا صاحبي والنّوى بيننا ... ضلالٌ فطرقُ الهّوى مهيعُ
لأمرٍ أخوكَ غدا صامتاً ... على أنّهُ الخاطبُ المصقعُ
سقى الغيثُ بغدادَ إمّا سقى ... لذكرتها جدَّ بي المدمعُ
وحيّا بها قمراً استق ... رَّ بعدَ فراقي بهِ مطلعُ
رأى شهرَ بعدي محاقاً لهُ ... فلمْ يغنهِ العشرُ والأربعُ
ونومٍ على الطّيفِ عاهدتهُ ... وقدْ زارَ لو أننّي أهجعُ
ضحكتُ أهوّنُ بيني عليهِ ... وعبّس يزرى بمنْ يفجعُ
أغرَّكَ بعدَ فراقِ الوزي ... رِ أنّي لضربِ النّوى أخضعُ
أسيرُ وضلعُ الهّوى عند منْ ... تفرُّ لفرقتهِ الأضلعُ
وأسكنُ منْ وطني بعدهُ ... إلى حسرة ٍ فلمّا تقلعُ
وفي ضمن فرحة ِ عوذي جوى ً ... يدلُّ على أنّني موجعُ
,,أكافينا كافي الحادثا ... تِ سوداً لنا سمرها شرَّعُ
بكَ انتصر الأدبُ المستضامُ ... وأنشرَ ميِّتهُ المضجعُ
سفرتَ بفضلكَ عنْ وجههِ ... وظلَّ الخمولِ لهُ برقعُ
إذا المدحُ ناداهُ شوقاً إليكَ ... فناداهُ بطئي إذا أسرعُ
فتحتُ بجودكَ عيناً ترى ... وفودكَ أو أذناً تسمعُ
أرى مقصداً ثمَّ علي ... هِ عينِ بعودِ المرجعُ
وقدْ هزنّي والّدجى مسبلٌ ... وأسهرني والورّى هجَّعُ
حوادثُ تخشى صميمَ الفّؤادِ ... لها في صميمِ الصّفا مصدعُ
فلا ربعة ٌ زادها مشبعٌ ... يغّذي ولا نهلة ٌ تنفعُ
سأهجرُ داركَ لا عنْ قلى ً ... كما يهجرُ المرتعُ المربعُ
أودّعُ داركَ عنْ خبرة ٍ ... بأيِ غرامٍ غداً أودعُ
فجودكَ بالعذرِ العرفُ لي ... سماحانُ هذا وذا يوسعُ
سينسبُ حسنٌ وقبحٌ إلي ... كَ حاشاكَ يقبحُ ما تصنعُ
ويسألُ عنْ ربحي المبضعونَ ... وغيركَ يخسرُ ما أبضعُ
رحلتُ ولمْ أبقي خلقاً سواي ... إذا اندفعَ القولُ لا يدفعُ
وسقتُ إليكَ لسانَ ,,العراقِ ... وإنّكَ للشاهدُ المقنعُ
لسانٌ يصرفّهُ في الرجالِ ... طريقٌ على غيرهِ مسبعُ
إذا هو أحمدَ فالشّهدُ من ... هُ والسمُّ منْ ذمّهِ منقعُ
وما ينظرُ النّاسُ ماذا رحلتُ ... ولكنْ يراعونَ ما أرجعُ
وودَّ أوامركَ العالياتِ ... فتى ً حافظ كلَّ ما يودعُ
يسرَّكَ ما اصطنعتهُ يداكَ ... إذا ضاعَ في غيرهِ المصنعُ
تهنأ بقابل شهرِ الصّيامِ ... وأحصدهُ خيراً كما تزرعُ
تلابطهُ شرَّهُ الظالمينَ ... وأنتَ لهُ خاشعاً تخشعُ
وسرّكَ منهُ الّذي ساءهمْ ... لحفظكَ في اللهِ ما ضيعّوا
ولمّا برزتَ ترأى الهلالَ ... مضى آيساً منهُ منْ يطمعُ
لأنّهمْ أنكروا أنْ يروا ... هلالاً على قمرٍ يطلعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استق: ستق: دِرْهَمٌ سَتُّوق وسُتوق: زَيْفٌ بَهْرَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ فَهُوَ مَفْتُوحُ الأَول إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ جَاءَتْ نَوَادِرَ: وَهِيَ سُبّوح وقُدّوس وذُرّ … (لسان العرب)
- الخاطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- العشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
- المدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- المصقع: صقع: صَقَعَه يَصْقَعُه صَقْعاً: ضَرَبَهُ بِبَسْطِ كفِّه. وصَقَع رأْسَه: عَلَاهُ بأَيِّ شيءٍ كَانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعَمْرُو بنُ هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه ... بشَنْعاءَ، تَنْهَى نَخْوَةَ المُتَظَلِّمِ المُتَظَلِّمُ … (لسان العرب)
- خادعي: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
- فراقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي … (مقاييس اللغة)