نخباً للذين مضوا

الشاعر: محمد إبراهيم يعقوب · البحر: المتدارك

«نخباً للذين مضوا» من شعر محمد إبراهيم يعقوب، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنْ أيّ ذاكرةٍ ستدخل في كتاب المحنة الكبرى ، — لتعرف من تكون ومن سواكَ على المتاهة ..

لا لشيءٍ غير أنّ الركض في كل اتجاهٍ — فائضٌ جداً ،

وهذا الوقت لا يكفي — لمرآتين في نفس الطريق اللولبيّ ..

هل اكتملتَ ؟! .. — وأنتَ أنتَ ، كآخر الغرباء في المدن البعيدة ،

كالرَّصَاص بلا هوية .. — لم تعد يوماً من البحر القريب

سوى لتعلن هدنةً أخرى مع الإيقاع .. — كنتَ هناك في اللغة

التي لم تحتمِل يوماً أنوثتها ، — وكنتَ هناك تكتب في مهبّ القلب

أغنية الغد الآتي على وترين — من سَفَرِ النوارس فيكَ ،

من طرْقٍ على الغابات لم يحفل به أحدٌ ، — من الأوراق تجرحها بلا عنوان ..

أين ستنتهي الأوهام بالمكتظِّ بالأوهامِ ؟! .. — ليس لديك ما يكفي من الأسماء

كي تبتزّ هذا الليل بالحمّى ، ورمي النردِ . — ليس لديك ما يكفي من الحبّ

الذي قد بعثرته الريحُ .. — أنتَ هناكَ

أنتَ هنا .. — على قدمين من ولعٍ غريزيٍّ ،

وبعض رتابةٍ كبرت مع البجعاتِ — هل تجتاز هذا السور بين كمين أغنيةٍ وبين كمين أغنيةٍ ،

ستقرأ آيةً أخرى على شيطان هذي الأرض ، — تغزل خيط أضرحةٍ تخلّت عن وقار الموت

وامتحنت هشاشتها بورق التوتِ ... ! — هل ستقول للمرآة قصّتها بلا أخطاء في الإملاء ،

ترسم وجه عصفورٍ بلا عينين ، — تحمل إثم من قرؤوا عليك الله في طقسٍ عدائيٍّ ،

وتخلع معطف الكلمات عن جسدٍ بلا أسماءَ ، — تقفز فوق منشورٍ زجاجيٍّ لتنقذ علبة الألوان من بئرٍ معطلّةٍ ،

ترى في المسرح العبثيّ أدواراً مهيأةً — فتصعد سلّم الذكرى على لحنٍ هجائيٍّ

وتجرح لذّة التصفيق بالتحديق من أعلى ، — ترى وطناً على عكّازهِ يمضي ،

ترى قدحاً ولا ندماء حول الليل في شغفٍ ، — ترى معن بن زائدةٍ

على كرسيّ حكمتهِ التي امتُحنت بألف خليفةٍ من قبل .. — لن تقوى على الهذيان ،

كلّ إصابةٍ خطأٌ ، — وكلّ علاقةٍ ظمأٌ ،

وهذي الأرض سرٌّ نافرٌ في الريح ، — تقرؤها فتخطئها ، وتخطئها فتقرؤها ،

مجازٌ بين تأويلين ، حزنٌ قابلٌ للكسر ، — أرقامٌ بلا عبقٍ ،

قليل الحظّ إذ يُغني ، — نهارٌ لم يكد يأتي ،

وليل متاهةٍ أخرى — تبرّر ما إليه تؤول أغنيةٌ ستسكبها غداً في الرملِ ..

نخباً للذين مضوا ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتجاه: الاتِّجَاهُ [وجه]: مصـ.-: الإقبال على الشيء بالوجه.-: قَصْدُ جهة معينة--: تهيُّؤٌ عقلي لمعالجة تجربة أو موقف تصحبه عادة استجابة خاصة؛ اتجاهٌ سياسي/ اتجاهٌ فكريّ/ اتجاهٌ مضاد.
  • الركض: ركض: رَكَضَ الدابةَ يَرْكُضُها رَكْضاً: ضرَب جَنْبَيْها بِرِجْلِهِ. ومِرْكَضةُ القَوْس: مَعْرُوفَةٌ وَهُمَا مِرْكَضَتانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومِرْكَضا القَوْس جَانِبَاهَا؛ وأَنشد لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلَبِيّ: لَنَا …
  • اللولبي: اللَّوْلَبِيُّ : ما كان على شكل اللّولب؛ يُصْعد إلى رأس البرج على سُلَّمٍ لولبيٍّ/ حركة لولبيّة.

قصائد ذات صلة

  • خطأ في الغياب
  • أعراس المواقيت
  • لا سوى المرأة
  • سِوَى اعتِرَافِكَ بي
  • أسئلة المراهن باسمهِ !!
  • الأَمرُ لَيسَ كَمَا تَظُنُّ
  • اسمٌ آخر للقصيدة
  • تطويح في فضاء الذاكرة