أمي ..!
الشاعر: محمود مفلح · البحر: البسيط
«أمي ..!» من شعر محمود مفلح، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مالي سمعتُ كأنْ لم أسمعِ الخبرا ... هل صار قلبيَ في أضلاعه حَجرا ؟
مالي جمدتُ فلم تهتزَّ قافيتي ... ولا شعرتُ ولا أبصرتُ من شعرا
كأنَّ كلَّ سواقي الشعر قد أسِنت ... من جففَّ الشعرَ من بالشعرِ قد غدرا ؟
أنا الذي عزفت أوتارُه نغماً ... هزَّ الورى والذُرا والطيرَ والشجرا
مالي سكتُ فلم أنطقْ بقافية ... ولا رأيت بعيني الدمعَ منحدرًا ؟
هل جففَّ الرملُ إحساسي وجففّني ... فأصبح الشعرُ لا علماً ولا خبرا ؟
وهل عجزتُ عن التعبير واأسفي ... كأنني لم اصغْ للغادةِ الدُررا ! ؟
أمي تموت ويُمناها على كبدي ... يا أمُّ رُحماك إنَّ القلبَ قد فُطِرا
هزّي سريري إني لم أزلْ ولداً ... ودّثرينيَ إن الريحَ قد زأرا ..
وجفّفي عَرَقي فالصيفْ ألهبني ... وسلسلي الماءَ كي أقضي به وطرا
مُدي يَديّكِ كما قد كنت ألثمها ... فقد نهضتُ وَوَجْهُ الصبح قد سفرا
وحّوطيني .. تلك العيُن خائنة ... وكم رأيتُ عيوناً تقدح الشررا
ولوّني أغنياتِ الصيف في شفتي ... وقرّبي من وسادي النجم والقمرا
ما زال صوتك يا أماه يتبعني ... يا ربُّ رُدَّ حبيباً أدمنَ السفرا
يا ربِّ صُنْهُ من الأشرارِ كلهمُ ... ورُدَّ عنه الأذى والكيْد والخطرا
واجبرْ إلهي كسْراً ، حلَّ في ولدي ... فأنتَ تجبرُ يا مولاي ما انكسرا
يا ربِّ جفّت دموع الأمهات هنا ... فأنزلنَّ علينا الغيث والمطرا
كلُّ العصافير عادت من مهاجرها ... متى نعودُ إلى أعشاشِنا زُمرا
وارحم إلهيَ زوْجاً غاص عائلها ... في ظلمة السجن لم تبصرْ له أثرا
وطفلةً كلما قالت زميلتها ... أتى أبوك ؟ تشظّى القلبُ وانفجرا
وارحم إلهي شيخاً دبَّ فوق عصاً ... قد كاد من طول ليل يفقد البصرا
يا من رددتَ إلى يعقوب يوسفَه ... لا تتركِ الشيخَ فرْداً لا يُطيق كرى
يا ربّ ما ذنبُ أحرارٍ إذا وقفوا ... مثلَ الجبالتِ وموج الظلم قد سكِرا ؟ !
ما زال صوتك يا أماه يجلدُني ... إني أسأتُ وجئتُ اليوم معتذرا
لا والذي خلق الدنيا وصورّها ... ما خنتُ عهدك يوماً ، ما قطعت عُرى
لكنها مِحَنٌ حلت بساحتنا ... أودت بفكر الذي قد روّض الفِكرا
أمي تموت ولم أفزع لرؤيتها ... ولا قرأتُ على جثمانها سُورا
ولا حملتُ على كِتْفي جِنازتها ... ولا مشيتُ مع الماشين معتبرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعبير: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- جفف: جَفَفَ: جَفَّ الشيءِ يَجِفُّ ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ، جُفوفاً وجَفافاً: يَبِسَ، وتَجَفْجَفَ: جَفَّ وَفِيهِ بعضُ النَّداوةِ، وجَفَّفْتُه أَنا تَجْفِيفاً؛ وأَنشد أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي: لمَلَّ بُكَيْرَةً لَقِحَتْ عِراضاً، … (لسان العرب)
- جمدت: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)