أحبتنا هل في النوى ينعم البال
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«أحبتنا هل في النوى ينعم البال» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحبَّتَنا هَل في النّوى يَنعمُ البالُ ... وقد كثُرَت حَولي عداةٌ وعُذّالُ
إذا عَبسوا للصّبحِ أبسمُ للدُّجى ... وإن كمنوا ليلاً فأمشي وأختال
تذكَّرتُ أيامَ الحِمى متَشوِّقاً ... وقلبي مع الأغصانِ في الرَّوضِ ميّال
فهل تذكُروني في ليالي ربيعِنا ... وقد شاقني منها ضَبابٌ وأَظلال
وإني لأحيا بالتحيَّة عِندما ... يمرُّ نسيمٌ للتحيَّةِ حمَّال
فبالله حَيُّوا كلّما هبَّتِ الصَّبا ... فتىً هو مثل الظلِّ والطيف زوّال
على خَفَقاتِ القَلبِ ينظمُ شِعرَهُ ... فما هو وزَّانٌ ولا هو نحَّال
قصائدُه من نفسهِ قد تناثرت ... تناثُرَ ريشِ الطَّيرِ والطَّيرُ رحّال
أليسَ حَراماً أن تُضيِّعَهُ النَّوى ... فيقضي شهيداً وهو للخَطبِ حمّال
فمن ذا يُعزِّيهِ ويَشرحُ صَدرَهُ ... ببسطةِ كفٍّ عندها تحسُنُ الحال
لقد سارَ يخفي سائلاً من جُروحِهِ ... فأضجَرهُ حلٌّ وأضناهُ ترحال
وجمّد لؤمُ الناسِ والحرصُ دمعَهُ ... فأصبحَ لا تُبكيهِ سلمى وأطلال
وهانَ عليه أن يجودَ بنفسهِ ... ويَسري وملء الأرضِ خوفٌ وأهوال
كما عرَّضَ الجنديُّ في الحربِ صَدرَهُ ... وباهى بجرحِ السَّيفِ والرمحِ أبطال
لقد حملت نوراً وناراً جوانحي ... فللعَقلِ تنويرٌ وللنفسِ إشعال
أرى أبداً عزمي يُجدّدُ همّتي ... ومن كان مثلي لم تُرَزِّحهُ أثقال
وما أنا بالأصحابِ والأهلِ واثقٌ ... فما نافِعي خلٌّ ولا مُسعِدي خال
إذا اللهُ أعطاني حياةً طويلةً ... فعلتُ وإلا كيفَ تُدفَعُ آجال
وذاتِ دلالٍ ودّعتني عشيَّةً ... هُنالِكَ تحتَ الدَّوحِ والدّمعُ هطّال
فقلتُ وقد قبَّلتُ خدّاً كأنّهُ ... قرنفلةٌ فيها ندَى الصّبحِ جوّال
رويدك لا تبكي على الراحلِ الذي ... يَسيرُ وملء النّفسِ عزمٌ وآمال
دعي القلبَ يَلهو بالرجاءِ وبالهَوى ... وصلّي لعلّ الله للحَبلِ وصّال
سأقتحمُ الأمواجَ في طلبِ العُلى ... كما انقضَّ بازٌ أو تقدَّمَ رئبال
إذا هاجَكِ البدرُ المطلُّ على الحِمى ... وللموجِ فوقَ الرَّملِ نوحٌ وإعوال
وجاءت مع الأرواحِ ريّا حقولنا ... وحفَّت غصونُ الغابِ والماءُ سيّال
قِفي حَيثُ كنّا نلتَقي كلَّ ليلةٍ ... ونذرفُ دمعاً دونَهُ الملكُ والمال
وألقي سلاماً مثلَ شعلةِ كوكبٍ ... لها انشَقَّ سِترُ الليلِ والتَهبَ الآل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تذكروني: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- حمال: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- حيوا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- خفقات: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- ربيعنا: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- زوال: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)
- شاقني: شقن: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ زله: أَنشد: وَقَدْ زَلِهَتْ نَفْسي مِنَ الجَهدِ، وَالَّذِي ... أُطالِبُه شَقْنٌ، وَلَكِنَّهُ نَذْلُ قَالَ: الشَّقْنُ القليل الوَتْحُ [الوَتِحُ] مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَشَيْءٌ شَقْنٌ وشَقِنٌ وشَق … (لسان العرب)
- ضباب: ضبب: الضَّبُّ: دُوَيْبَّة مِنَ الْحَشَرَاتِ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يُشْبِهُ الوَرَلَ؛ وَالْجَمْعُ أَضُبٌّ مِثْلُ كَفٍّ وأَكُفٍّ، وضِبابٌ وضُبَّانٌ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَذَلِكَ إِذا كَثُرَتْ جِدّاً؛ قَالَ اب … (لسان العرب)