مَلاعِبُنَـــــــا الأُولَى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رَجَعْتُ إلى دَارِي كَبُرتُ وتَكبُرُكِلانَا بهِ مَرُّ السِّنِين يُؤَثِّرُ
تَسَاقَطَ قِرْمِيدُ الجِدَارِ وأَقفَرَتْمَلاعِبُنَا الأُولَى وَشَاخَ التَّذكُّرُ
أُصِيخُ بِسَمعِي لِلمَكانِ فَمَقْعَدٌحَزِينٌ وهذا مَلْعَبُ الأُنسِ مُقفِرُ
هُنَا مَجْلسٌ كانتَ لنا فيه نَجْوَةٌيُظَلِّلُهُ " كِيْنٌ " كَثِيْفٌ و" عَرْعَرُ "
هُنَا أُكَرٌ كانت مُنَانَا و هَمَّنَانَكَادُ بها في نَشوَةِ الفَوزِ نَسْكَرُ
تَشَبَّثَ بي الرَّيحانُ يَذكُرُ عَهْدَنَاوَأَورقَ نَعنَاعٌ بِكَفِّي وَزعتَرُ
كأَنَّ شَذَا الوُزَّابِ حِينَ شَمَمْتُهُقَمِيصُ ابنِ يَعقُوبٍ بِه العَينُ تُبصِرُ
وآنستُ نار الشَّوقِ تحرقُ أَضلُعِيوتُفضَحُ في عَيْنَيَّ ما كُنْتُ أَستُرُ
فَيَمَّمْتُ "باشُوتَ" المُطَهَّر تربُهاكأَنِّي إلى الوَادِي المُقَدَّسِ أُحشَرُ
أُسَرِّحُ طرفي في " القَرَى" وهو شَامِخٌكأَنِّيَ مُوسَى وهوَ طُورٌ مُنَوَّرُ
يَقُولُ : ومَا تِلكَ التِي ..!! فَأَجبْتُهعَصايَ ، وخَطْوُ الأَربَعِينَ تَعَثُّرُ
تَبَتَّلتُ في مِحرَابِهِ مَيْعَةَ الصِّبَاولِي مِنْ أُصَيْحَابِ الطُّفُولَةِ مَعشَرُ
أُطَارِدُ أَقوَاسَ الغَمَامِ لَعَلَّنِيإِلَى الفَلَكِ العُلْوِيِّ أَرقَى و أَنْظُرُ
وَلِيْ مِن حَمَامِ الدَّارِ سِرْبٌ حَفَفْتُهُكَأَنِّي أَبٌ يَرعَى بَنِيْه و يَحذَرُ
وَأُطعِمُهُ مِنْ سُكَّرِ الدَّارِ خُلْسَةًو تَعَلَمُ أُمِّيْ مَا أُرَاعِي فَتَغْفِرُ
أُمَسِّحُ بالأَركَانِ كَفِّي كأَنَّنِيبِكَعْبَةِ حُجَّاجٍ أَطُوفُ وأَجْأَرُ
أُقَبِّلُ بَابَ الدَّارِ أَمسَحُ حُزْنَهُفَيَشهَقُ مِصرَاعٌ ويَنشُجُ مَرْمَرُ
تُرَحِّبُ بِي أَطْيَافُ أُمِّي فأَنحَنِيلأَلثُمَ تُربَاً من نَدَاهَا يُعَطَّرُ
بَكيتُ وأَهرَقتُ الدُّموعَ صَبابةًإِذ الدَّمعُ أَشفَى للفُؤادِ وأَطهَرُ
حنَانَيكِ يا أُمِّي فَبِرْكُكِ مُطرقٌورَيحَانُكِ الشَّامِيُ مَا عَادَ يُزْهِرُ
وتِلكَ الطُّيُورُ الخُضْرُ بَعدَكِ هَاجَرَتفَكفُّكِ فيها للعَصَافِيرِ بَيْدَرُ
أَمُرُّ عَلى الغُرْفَاتِ تِلكَ أَريْكَةٌعَليهَا أَضَامِيْمٌ ومِسْكٌ وعَنْبَرُ
كأَنَّ أَبِي ـ يارَحمَةَ اللهِ ـ واقِفٌيُصَلِّي وأَنوَارُ المَلائِكِ حُضَّرُ
تَحُفُّ بِه الرَّحْمَاتُ مِن كُلِّ قِبْلَةٍيُوَلِّي إِليهَا فَهو رُوحٌ مُطَهَّرُ
لهُ مَجلِسٌ يَروي الحِكَاياتِ عَذبَةًيَقُولُ أَبو زيد الهِلالِي ، و عَنْتَرُ
تُرَوِّعُنَا الأَيَّامُ فِيهِ و لا نَرَىبِهِ غَيرَ أَيُّوب يُصَلِّي و يَشْكُرُ
هُنَا لُعْبَةٌ مَكسورةٌ وحَقِيبَةٌوأَقلامُ رَسمٍ بَالياتٌ ودفتَرُ
هُنَا كانَ طِفلٌ ، لَم يَعُد مِثْلَ عهدِهطَوَتهُ سِنِينٌ عَادِياتٌ وأَعصُرُ
أُحدِّقُ فِي المِرآةِ أَبحثُ عَن ( أَنا )فَيُفزِعُنِي شَيبٌ عَلا الفَوْدَ مُنْكَرُ
فَأَينَ أُصيْحابُ الطُّفُولةِ لم أَجِدْسِوَى وحشةٍ تُدمي الفُؤادَ وتَعصِرُ
مضى كُلُّنَا يَبغِي الحَيَاةَ رَغِيدَةًولمْ نَدرِ أنَّا للشَّقَاوَةِ نَعْبُرُ
سَلامٌ عَلى أَيَّامِ أُنْسٍ تَصَرَّمَتْسَلامٌ عَلى عَهدِ الصِّبَا وهو أَنضَرُ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«مَلاعِبُنَـــــــا الأُولَى» من شعر محمد أبو شرارة، وتقع في ٣٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.