مَلاعِبُنَـــــــا الأُولَى

الشاعر: محمد أبو شرارة · البحر: الطويل

«مَلاعِبُنَـــــــا الأُولَى» من شعر محمد أبو شرارة، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَجَعْتُ إلى دَارِي كَبُــــرتُ وتَكبُـــــرُ ... كِلانَا بهِ مَرُّ السِّنِيـــــن يُؤَثِّــــــرُ

تَسَاقَطَ قِرْمِيدُ الجِدَارِ وأَقفَـــــــرَتْ ... مَلاعِبُنَا الأُولَى وَشَــــاخَ التَّذكُّـــــرُ

أُصِيخُ بِسَمعِي لِلمَكانِ فَمَقْعَدٌ ... حَزِينٌ وهذا مَلْعَبُ الأُنسِ مُقفِــــرُ

هُنَا مَجْلسٌ كانتَ لنا فيه نَجْوَةٌ ... يُظَلِّلُهُ " كِيْنٌ " كَثِيْفٌ و" عَرْعَرُ "

هُنَا أُكَرٌ كانــــت مُنَانَا و هَمَّنَا ... نَكَادُ بها في نَشوَةِ الفَوزِ نَسْكَرُ

تَشَبَّثَ بي الرَّيحانُ يَذكُرُ عَهْدَنَا ... وَأَورقَ نَعنَـــــاعٌ بِكَفِّي وَزعتَـــــرُ

كأَنَّ شَــــذَا الوُزَّابِ حِينَ شَمَمْتُهُ ... قَمِيصُ ابنِ يَعقُوبٍ بِه العَينُ تُبصِرُ

*** ... وآنستُ نار الشَّوقِ تحرقُ أَضلُعِي

وتُفضَحُ في عَيْنَيَّ ما كُنْتُ أَستُرُ ... فَيَمَّمْتُ "باشُوتَ" المُطَهَّر تربُها

كأَنِّي إلى الوَادِي المُقَدَّسِ أُحشَرُ ... أُسَرِّحُ طرفي في " القَرَى" وهو شَامِخٌ

كأَنِّيَ مُوسَــــى وهوَ طُــــورٌ مُنَوَّرُ ... يَقُولُ : ومَا تِلكَ التِي ..!! فَأَجبْتُه

عَصايَ ، وخَطْوُ الأَربَعِينَ تَعَثُّرُ ... تَبَتَّلتُ في مِحرَابِهِ مَيْعَةَ الصِّبَا

ولِي مِنْ أُصَيْحَابِ الطُّفُولَةِ مَعشَرُ ... أُطَارِدُ أَقوَاسَ الغَمَامِ لَعَلَّنِي

إِلَى الفَلَكِ العُلْوِيِّ أَرقَى و أَنْظُرُ ... وَلِيْ مِن حَمَامِ الدَّارِ سِرْبٌ حَفَفْتُهُ

كَأَنِّي أَبٌ يَرعَى بَنِيْه و يَحــــذَرُ ... وَأُطعِمُهُ مِنْ سُكَّرِ الدَّارِ خُلْسَةً

و تَعَلَمُ أُمِّيْ مَا أُرَاعِي فَتَغْفِرُ ... ***

أُمَسِّــــحُ بالأَركَانِ كَفِّي كأَنَّنِي ... بِكَعْبَـــــةِ حُجَّاجٍ أَطُــــــوفُ وأَجْأَرُ

أُقَبِّلُ بَابَ الدَّارِ أَمسَــــحُ حُزْنَهُ ... فَيَشهَقُ مِصرَاعٌ ويَنشُجُ مَرْمَرُ

تُرَحِّبُ بِي أَطْيَافُ أُمِّي فأَنحَنِي ... لأَلثُمَ تُربَاً من نَدَاهَا يُعَطَّــــــرُ

بَكيتُ وأَهرَقتُ الدُّموعَ صَبابةً ... إِذ الدَّمعُ أَشفَى للفُؤادِ وأَطهَرُ

حنَانَيكِ يا أُمِّي فَبِرْكُكِ مُطرقٌ ... ورَيحَانُكِ الشَّامِيُ مَا عَادَ يُزْهِرُ

وتِلكَ الطُّيُورُ الخُضْرُ بَعدَكِ هَاجَرَت ... فَكفُّكِ فيها للعَصَــــافِيــــرِ بَيْــــــدَرُ

أَمُرُّ عَلى الغُرْفَــــاتِ تِلكَ أَريْكَــــةٌ ... عَليهَا أَضَامِيْمٌ ومِسْكٌ وعَنْبَــــرُ

كأَنَّ أَبِي ـ يارَحمَةَ اللهِ ـ واقِـــــــفٌ ... يُصَلِّي وأَنوَارُ المَلائِكِ حُضَّرُ

تَحُفُّ بِه الرَّحْمَاتُ مِن كُلِّ قِبْلَةٍ ... يُوَلِّي إِليهَا فَهو رُوحٌ مُطَهَّـــــــرُ

لهُ مَجلِسٌ يَروي الحِكَاياتِ عَذبَةً ... يَقُولُ أَبو زيد الهِلالِي ، و عَنْتَرُ

تُرَوِّعُنَا الأَيَّامُ فِيــــهِ و لا نَــــــرَى ... بِهِ غَيرَ أَيُّوب يُصَلِّي و يَشْكُرُ

هُنَا لُعْبَةٌ مَكسورةٌ وحَقِيبَـــــةٌ ... وأَقلامُ رَســـــمٍ بَالياتٌ ودفتَـــــــرُ

هُنَا كانَ طِفلٌ ، لَم يَعُد مِثْلَ عهدِه ... طَوَتهُ سِنِينٌ عَادِياتٌ وأَعصُـــــرُ

*** ... أُحدِّقُ فِي المِرآةِ أَبحثُ عَــــن ( أَنا )

فَيُفزِعُنِي شَيبٌ عَلا الفَوْدَ مُنْكَرُ ... فَأَينَ أُصيْحابُ الطُّفُــــولةِ لم أَجِدْ

سِوَى وحشةٍ تُدمي الفُؤادَ وتَعصِرُ ... مضى كُلُّنَا يَبغِي الحَيَاةَ رَغِيدَةً

ولمْ نَدرِ أنَّا للشَّقَاوَةِ نَعْبُـــــرُ ... سَلامٌ عَلى أَيَّامِ أُنْسٍ تَصَرَّمَتْ

سَلامٌ عَلى عَهدِ الصِّبَا وهو أَنضَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التذكر: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • الريحان: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
  • بسمعي: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • بكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ … (لسان العرب)
  • تساقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
  • تشبث: شبث: شَبِثَ الشيءَ: عَلِقَه وأَخذه. سُئِلَ ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبيات؛ فَقَالَ: مَا أَدْري مِن أَين شَبِثْتُها؟ أَي عَلِقْتُها وأَخَذْتُها. والتَّشَبُّثُ بِالشَّيْءِ: التَّعَلُّق بِهِ. والتَّشَبُّثُ: التَعَلُّق بِالشَّي … (لسان العرب)
  • شممته: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صباحَ الخير سوريَّة
  • رثاء إرهـــــابي
  • مُعَلَّقَةٌ لِلِاحتِفَاءِ بِالْهَشَاشَةِ
  • مقتل كليب ..
  • مَقْتَلُ كُلَيْب ..
  • ولَكِّنَّهُ الزَّعفَرَانْ !!
  • " غُبَارُ المَرَايَا "
  • نَقشٌ على ذَهَبِ النِّيلَيْن