مضى الدهر بابن إمام اليَمَنْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مضى الدهر بابن إمام اليَمَنْوأودى بزين شبابِ الزمنْ
وباتت بصنعاءَ تبكي السيوفُعليه، وتبكي القنا في عدن
وأَعْوَلَ نجدٌ، وضجَّ الحجازُومالَ الحسينُ، فعزَّ الحسن
وغصَّتْ مناحاه في الخياموغصَّتْ مآتمه في المدن
ولو أنّ ميتاً مشى للعزاءمشى في مآتمه ذو يَزن
فتًى كاسمِه كان سيفَ الإلهوسيفَ الرسولِ، وسيفَ الوطن
ولقِّبَ بالبدرِ من حسنوما البدرُ؟ ما قدرُه؟ وابنُ مَنْ؟
عزاءً جميلاً إمامَ الحِمَىوهونْ جليلَ الرزايا يهن
وأَنتَ المُعانُ بإيمانهوظنُّك في الله ظنُّ حسن
ولكن متى رقَّ قلبُ القضاء؟ومن أَيْن لِلموتِ عقلٌ يَزِن؟
يجامِلُك العربُ النازحونوما العربيَّةُ إلا وطن
ويجمَعُ قومك بالمسلمينعظيمُ الفروضِ وسمحُ السن
وأَنَّ نبيَّهمُ واحدٌنبيُّ الصوابِ، نبيُّ اللَّسَن
ومصرُ التي تجمع المسلمينكما اجتمعوا في ظلال الرُّكُن
تعزِّي اليمانينَ في سيفهموتأْخذ حِصَّتَها في الحَزَن
وتَقعُد في مأْتم ابنِ الإمامِوتبكيه بالعَبرات الهُتُن
وتنشر ريحانتي زنبقٍمن الشِّعرِ في رَبَواتِ اليمن
تَرِفَّانِ فوقَ رُفاتِ الفقيدِرفيفَ الجنى في أَعالي الغُصُن
قَضَى واجباً، فقضَى دونَهفتىً خالص السر، صافي العلن
تطوَّحَ في لُجَجٍ كالجبالعِراضِ الأَواسِي طِوَالِ القُنَن
مشى مشيةَ الليثِ، لا في السلاحولا في الدُّروع، ولا في الجُنَن
متى صرتَ يا بحرُ غمدَ السيوفِوكنا عَهدناك غِمدَ السُّفن؟
وكنتَ صوانَ الجمانِ الكريمِفكيف أزيلَ؟ ولمْ لمْ يصن؟
ظفرتَ بجوهرةٍ فذَّةٍمن الشرف العبقريِّ اليُمُن
فتًى بذَلَ الروحَ دونَ الرِّفاقإليكَ، وأَعطى الترابَ البَدن
وهانتْ عليه ملاهي الشبابِولولا حقوقُ العلا لم تهن
وخاضَك يُنقِذُ أَترابَهوكان القضاءُ له قد كَمَن
غدرتَ فتىً ليس في الغادرينوخنتَ امرأ وافياً لم يخن
وما في الشجاعةِ حَتْفُ الشجاعِولا مدَّ عمر الجبان الجبن
ولكن إذا حانَ حينُ الفتىقَضَى ، ويَعيش إذا لم يَحِن
ألا أيهذا الشريفُ الرضيُّأبو السمراء الرماحِ اللدن
شهيدُ المُروءَةِ كان البَقِيعُأحقَّ به من تراب اليمن
فهل غَسَّلوه بدمعِ العُفاةِوفي كلِّ قلبٍ حزينٍ سكن؟
لقد أَغرقَ ابنكَ صرْفُ الزمانِواغرقْتَ أَبناءَه بالمِنن
أَتذكر إذ هو يَطوِي الشهورَوإذ هو كالخشفِ حلوُّ أغنّ؟
وإذ هو حولك حسنُ القصورِوطِيبُ الرياضِ، وصَفْوُ الزمَن؟
بشاشتُه لذَّةٌ في العيونونَغْمتُه لذَّةٌ في الأذن؟
يلاعب طرَّتهُ في يديكَكما لاعبَ المهرُ فضل الرسن؟
وإذ هو كالشبل يحكي الأسودَأدلّ بمخلبه وافتتن؟
فشبَّ، فقامَ وراءَ العرينِيَشُبّ الحروبَ، ويُطفِي الفِتَن؟
فما بالُه صار في الهامدينوأمسى عفاءً كأنْ لم يكنْ؟
نظَمْتُ الدموعَ رِثاءً لهوفصَّلْتُها بالأَسَى والشَّجَن
عن القصيدة
«مضى الدهر بابن إمام اليَمَنْ» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.